; تزايد الجريمة في تونس | مجلة المجتمع

العنوان تزايد الجريمة في تونس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-مايو-2005

مشاهدات 95

نشر في العدد 1652

نشر في الصفحة 46

السبت 21-مايو-2005

هل يستخدم البعض العنف للتعبير عن رفضهم للقوانين؟

 تأخر أو انعدام إيجاد الحلول للمشكلات الاجتماعية دفع جزءً مهمًا من الشباب ومن الأطفال إلى الانغماس في الرذيلة والانحراف بشتى أصنافه. فهل الطفل ضحية لمجتمعه؟

هذا التساؤل كان دائما يقود أي دراسة علمية تبحث في أسباب العدوانية والجريمة.

ويتبدى لنا الطريق الوعر الذي بدأت تتخبط فيه فئات واسعة في المجتمع التونسي، فمن القضايا التي أصبحت تكدر صفو العائلات تلك التي تتعلق بقتل الأطفال، فبعد الحادثة المفزعة التي حدثت منذ ثلاث سنوات والتي اعتدى فيها أحد الفنانين الشعبيين جنسيًا على طفل في السابعة من عمره وهو ابن صديق له ائتمنه عليه لإيصاله إلى البيت ثم بعد ذلك قتله بطريقة شنيعة.

بعدها وقع اغتصاب وقتل فتاة عائدة من المدرسة الإعدادية وتم تشويه جثتها، ومنذ أشهر قليلة اختطف شابان فتاتين في الثانية عشرة من عمريهما أرسلتهما معلمتهما الاصطياد ضفدعة بجوار المدرسة بهدف القيام بتجارب في العلوم الطبيعية فقتلاهما بعد أن اعتديا عليهما وشدا وثاقهما بأسلاك حديدية وجراهما فأحدثا تشويهًا فظيعًا في الجثتين.

ضعف الوازع الديني

هذه الأحداث تطرح العديد من الأسئلة المحيرة: لماذا هذه الجرائم المفزعة؟ ولماذا هذا الجنوح؟ هل يعود الأمر لضعف الوازع الديني أم لتشعب الحياة أم للكبت والحرمان الذي يعاني منه الكثير من الشباب؟ وهل السجن كفيل كمؤسسة عقابية بالقضاء على هذه الظواهر، لماذا لا يعكف الباحثون وعلماء الاجتماع وعلماء النفس على إيجاد مخرج؟ لماذا لا نعيد البحث بشكل دقيق في تراثنا حيث كان الناس يتحلون بالحكمة والتسامح والعقلانية في معالجة الأمور؟

هل أسباب العنف ناشئة -كما يقول بعض الباحثين- عن التنافس على العمل؟

كذلك يتساءل البعض: هل العنف لغة يستعملها البعض للتعبير عن امتعاضهم من قوانين المجتمع ولاحتقارهم لها؟

إن العنف من أقدم السلوكيات البشرية التي برزت مع نشأة وتطور الإنسانية وهي لیست محصورة في مجتمع أو حضارة بعينها ولكن النوازع العدوانية كانت دائماً تقاوم من طرف الحكماء والعقلاء في كل زمان.

ويرجع العلماء استفحال هذه الظاهرة إلى تطور المجتمعات وإلى تفجر النمط التقليدي للعائلة وعدم وجود مرجعية أخلاقية ودينية.

 بعض البيولوجيين تمسكوا بالقول بأن الإنسان يعمل في داخله جينات تحمل الصفات الوراثية للعنف، وأن هذه الجينات موجودة بصورة أكثر كثافة عند البعض دون البعض الآخر.

أما عن ظاهرة العنف في تونس فقد أثبتت الإحصائيات لسنة ۱۹۹۹م أن من بين ۳۸,728 دعوى قضائية أقيمت فإن ۳۱,071  رجلًا متهمون بقضايا العنف أي ما يمثل (72.77%) فيما تمثل نسبة قضايا العنف التي ترتكبها النساء ٦٢٨، ١١ أي ما يمثل (27.22%).

وقد تطورت هذه الظاهرة بين عامي ۱۹۹۸م و1999 م بنسبة 1.56% وارتفعت إلى 7.22% بين سنتي ۱۹۹۹ م و۲۰۰۰م.

وأثبتت الدراسة أن الطفل يكون ضحية للعمليات المنحرفة كما يمكن أن يكون هو نفسه متسببًا في هذه الأعمال، حين ينعدم لديه منذ نشأته أبسط مقومات الحياة الكريمة في إطار عائلي مستقر يحقق له التوازن النفسي المطلوب من أجل أن يظهر مواهبه وتتفتق طاقاته.

وأبرزت دراسة قام بها أحد المراكز التونسية للدفاع الاجتماعي- وهي مؤسسة تهتم بإعادة إدماج الأطفال الجانحين من خلال عينة تمثل ۱۹۲ عائلة -أن أهم أسباب السلوك العدواني نحو الطفل هو العنف الذي يمارس داخل الأسرة والخلافات العائلية التي لها أثر شديد على التوازن النفسي والأخلاقي للطفل، كما أن سبب العنف يعود في أغلب الأحيان إلى امتناع أحد الوالدين أو كليهما عن أداء واجباته نحو الأسرة وغياب أحد الوالدين بسبب الطلاق أو ما شابه ذلك.

وقد سجلت الدراسة أنه -من ضمن العينة التي سبق ذكرها- تم تسجيل ۱۹۸ حالة عنف من بينها ۷۸ حالة ضد الأم و٢٣ حالة ابتزاز أموال و٤٢ حالة عنف في الطريق العام ارتكبها الآباء، وفي ٤٨ حالة، فإن الأم تمنع الأب من رؤية أبنائه. و٨٣ حالة حدث تمزق للأطفال دون سن السادسة بين الوالدين في حالة الطلاق.

 فالأطفال الذين لم يتمتعوا بطفولة عادية ولا بالأمان وتم استغلالهم بأبشع الطرق في طفولتهم يتحولون إلى أشخاص عدوانيين ومتقلبين وعنيفين ومجرمين في مرحلة لاحقة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

249

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة