; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 614

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 29-مارس-1983

محطة

لن تمنعوا عيوننا 

من البكاء!!

لن توقفوا 

توهج الآمال في 

مسارب الدماء!

ولا تمرد الأشواق في 

الجوانح الوضاء

وإن فقدنا رحمة 

في الأرض.. لم نفقد

عدالة... السماء!

وإن أخذتم 

كل شيء عندنا، 

يبقى لنا... الفداء!!

إلى الله:

للشاعر الاستاذ عمر بهاء الدين الأميري

يمر علينا العيد مرًا، مضرجًا

بأكبادنا، والقدس في الأسر تصرخ 

ولبنان ما لبنان إلا نذائر  

فأشداق هذا الموت في الصور تنفخ 

وأمتنا قلب يدمي، وساعد

يشل، ورأس في المذلات يرضخ 

نضج، وقد نحتج والبغي والعدا

تعشش في أوطاننا وتفرخ

وفينا ومنا داؤنا ودواؤنا

ولكننا في الغي نمضي ونشمخ 

ويوقع باسم الشعب بالشعب بعضنا

ويقتلنا عم.. ويغري بنا أخ!

إلى الله لا منجاة إلا برجعة

إلى الله في الأعماق تسري وترسخ 

عسى أن يعود العيد -بالله- عزة

ونصرًا، ويمحى العار عنا وينسخ

قصة قصيرة:

من يعيل الطفلين؟

انغمست الشمس في مغيبها، وارتسم في الأفق شعاعها الأرجواني، وتسللت ظلمة الليل القاتمة لتلتف خيوطها مع دخان كثيف حجب العيون طيلة أيام خلت لتكحل ناظريها ناعورة الفداء الحزينة على دموع الثكالى واليتامى والأرامل التي امتزج أنينها مع مآذن السلطان والجامع الكبير والزاوية الكيلانية والفاروق عمر والتي حولت إلى أكوام محروقة، يخرج من بين أنقاضها نداء الخلود ليتردد صداه على جنبات النهر الحزين. ويرتسم في وسط مائه الرقراق صراخ بلال وسيف خالد، منقطة حروفهما دموع الناعورة الكبيرة التي تغمس ريشتها في أديم العاصي الدقاق، وضجيج القذائف المسعورة في كل جانب وأزيز الرصاص في كل مدخل، وهي الباشورة أضحى وكأنه كتلة من ركام سيل!

وفي أحد المنازل قبعت عجوز وزوجة ولدها المهاجر للكسب الذي حرم منه في وطنه، وقد احتضنتا طفليها الصغيرين ومن ركن إلى ركن ومن زاوية إلى زاوية كما ينتقل العصفور في قفصه والشوارع مقفلة بالجنود.. ويقرع الباب بلطف أولئك الرجال العتاة حيث الجرس قذائفهم الحاقدة واستئذانهم عواءهم المعهود.. ويصرخ الطفل وتبكي الأم وتستغيث العجوز.. ويأتي السؤال.. أين زوجك؟ أنه في ال...؟! لا أنه مع المجرمين!! فالاتهام بلا ذنب والقتل بلا مسوغ لأنهم أبناء هذه البلدة فقط... وتتحد الكلمة مع الرصاص وتأتي الخاتمة وليسدل الستار على الجدة العجوز والأم الصابرة ويبقى العصفوران ينوحان بلحن البكاء وأنين العصفور الذي اختطفت أمه يد لص تاركًا العش المنهار لقدره المحتوم، فقد رحلت الأم المرضعة والجدة الحاضنة، ولا يدري الأب المفجوع ما مصير عصفوريه؟ فمن يعيل الطفلين أيها الصامتون؟!

أبو محمد

نشيد إسلامي للبراعم المؤمنة

للأخ: محمد أمين أبو بكر

أحب الله والإسلام *** والقران والجنة 

أحب جحافل الإيمان *** ترفع راية السنة 

جدودي للدنا ساروا ***  وللعلياء قد طاروا 

جحافلهم كتائبهم *** على الطغيان قد ثاروا 

أنا الإسلام أهواه  *** وعين الله ترعاه

إذا الطاغوت نازله ***  ليوثا سوف تلقاه

أنا بالله إيماني ***  أنا أفديه قرآني

ولو جاءت تحاربنا  ***  ذئاب الأنس والجان

أنا أحيا لإسلامي ***  مدى عمري وأعوامي

ولن أرضاه مغنمة ***  لأشباح وأقزام

إشارة:

هذا اللغو المضحك؟!

قد يكون المرء صحفيًا، أو كاتبًا. أو مفكرًا.. ولكن هل من الضروري أن يكون مع ذلك فنانًا أو شاعرًا أو.. وهل من مستلزمات الكتابة أن يجمع المرء بيديه كل الفنون نثرًا وشعرًا؟! نقول هذا ونحن نقرأ أحيانًا لبعض الصحفيين هذرًا مضحكًا يكتبونه على شكل شعر عمودي أو تفعيلة، ويصدعون به رؤوس القراء بلا طائل سوى ملء الصفحات الأسبوعية «وحتى اليومية» وكأنهم يقولون: رغم أنوفكم ستقرأون شعرًا. وهو شعر ولو كرهتم! أولًا: لأنه منشور، ثانيًا: لأنه لا أحد يستطيع منعنا من ذلك مادامت مقدرات الصحيفة بأيدينا. بل نحن الذين نمنع غيرنا من التطفل على مائدة «الأدب».

ومثالًا على ذلك نقرأ قول أحدهم: للقلب بوابة لا ليس يدخلها.. غير المضرج بالدماء قتيل.. فالعدل أن تشقى بسكين الهوى.. والموت حيًا فيك أنت قليل!!

ويأتي التهافت في هذا الكلام من عدة أوجه: المعنى سقيم لأنه عامي مبتذل كقول العامة: تقبرني!! الشطر الأول من بحر البسيط والبقية من الكامل، الركاكة في الأسلوب «لا ليس» لتوالي النافيين ولتنكير قتيل، ولإقحام ضمير أنت، والمحصول العام للمعنى مضحك رغم المأساوية لاستقباله!! يا للروعة؟! من الروع القاتل، وليس الإبداع الرائع!!

والمشكلة ليست في هذا كله. ولكنها في الغبن الذي سيلحق القارئ العادي المسكين -غير المختص- إذ يجبره الزمن على قراءة مثل هذا الكلام الخالي من الذوق والفن معًا!

السم في الدسم (2)

طه حسين:

في الحلقة الثانية نستعرض شخصية طه حسين الذي كان طالبًا في الأزهر ثم انتقل لإكمال تعليمه في فرنسا لينال من هناك شهادة الدكتوراه ويتزوج بامرأة فرنسية، ويعود إلى مصر بعد تخرجه وهو يحمل فكرًا دخيلًا، فكتب كتاباته المشبوهة وانبرى وسط الساحة مهاجمًا اللغة العربية الفصحى حيث قال في محاضرة له سنة 1955م: «إذا كان النحو مستحبًا إلى الأخصائيين فمن الحمق كل الحمق أن يفرض على الشبان في القرن العشرين!» وهكذا هاجم طه حسين لغة القرآن؟! ومن المعروف أنه تبنى نظريته في الشك في كل شيء وقد بدأها بكتابه «الشعر الجاهلي» والذي حاول فيه إنكار ربانية القرآن وادعى أن رقة القرآن المدني راجعة إلى تأثير اليهود في المدينة، كما ادعى أن لليهود أثرًا في الشعر العربي، وذلك إرضاء لأستاذه «أميل دوركايم» اليهودي المشرف على رسالته- وكان يحرض طلابه على نقد آيات القرآن بإعطاء رأيهم في قوتها أو ضعفها، بل ادعى أن الدين نبت من الأرض. ولم ينزل من السماء واستهل حياته الأدبية بإنكار وجود إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وأنكر حادث بناء الكعبة -ولم يكن لطه حسين أي دليل على دعاواه أكثر من حب المخالفة والرغبة في الخروج على المعتقدات التي تسود المجتمع- كان شابًا بهرته الثقافة الفرنسية وأحب أن يشار إلى طربوشه بالبنان في بيئة خاصة بالطرابيش- وطه حسين لم يأت لنا بجديد في مؤلفاته اللهم إلا الفتن والشكوك نقلها عن أساتذته المستشرقين مثل المستشرق «مرجليوث» والذي كان ينقل كل أقواله وآرائه وحججه ثم ينسبها إلى نفسه فلو بحثت في المكتبة البريطانية لكبار المستشرقين لوجدت بأن طه حسين كان ينسخ من هذه الكتب وينسبها إلى نفسه

وطه حسين كان شديد الإعجاب بالفكر الوثني الغربي حيث يقول في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر»: إن الطريق إلى النهضة والرقي واضحة بينه مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء وهي: أن نسير مسيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها حلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب.

هكذا يريد طه حسين جر الأمة العربية وراء التبعية والذيلية للغرب كما كان هو يلتمس فتات الموائد الغربية، فيدعو إلى الفكر الرأسمالي والثقافة الفرنسية والفرعونية، ثم ينقلب ويتحول للدعوة إلى القومية العربية وهو من بناة الفرعونية طيلة أربعين عامًا، فكيف يصير واحدًا من بناة القومية العربية؟ ولقد وفدت الدعوة إلى القوميات في بلاد المسلمين مع الأفكار الغربية الرأسمالية، ووظف طه حسين به للترويج والدعوة التي لا تعرف الملل أو الكلل إلى الفرعونية والدعوة إلى القومية بضاعة أوروبية رأسمالية في العصر الحديث- وإذا كان طه حسين يروج للفكر الرأسمالي والحضارة الغربية فلا غرابة في دعوته وترويجه للثقافة اليونانية والثقافة الفرنسية.

فيا شباب أمتنا كونوا على حذر من الذين يدسون السم في الدسم، والذين يهدمون لغة القرآن ويزيفون تاريخ الإسلام تحت ستار مصطنع كاذب من القومية والوطنية.

خالد حيدر شايع

الرابط المختصر :