; الغزو الفكري | مجلة المجتمع

العنوان الغزو الفكري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988

مشاهدات 68

نشر في العدد 862

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 12-أبريل-1988

منذ مطلع هذا القرن، دارت معركة ضارية ضد هذه الأمة التي اختارها الله لحمل رسالة السماء الباقية ما بقي الدهر. لم تكن هذه المعركة سافرة كغيرها من المعارك، بل كانت خفية غير معلنة بين أبناء الأمة الإسلامية وبين أعداء الأمة الحاقدين والكافرين والمنافقين والماكرين والذين باعوا دينهم بدنياهم من أصحاب النفوس الضعيفة، والكفر ملة واحدة.

لم تكن المعركة تستهدف الإبادة أو احتلال الأرض، ولكن استهدفت إبادة الفكر والعقيدة ورفع الغطاء الذي يحدد شخصية المسلم وأبعاده عن منبع قوته ومعين عزته وهو الدين الحنيف.

لقد أدرك الخصوم عبر المؤتمرات التي عُقدت أن سر قوة المسلمين في عقيدتهم، وأنهم إذا قيل لهم: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.

لقد أدرك هؤلاء الخصوم باستقراء التاريخ أن لا سبيل إلى استعباد الأمة واستذلالها وإذابة كيانها وتفكك أركانها وسلب خيراتها والتحكم في مقدراتها ما دامت متمسكة بدينها.

لقد بسط المستعمرون على صدر الأمة العربية ووضعوا أيديهم على مناهج التعليم فحوروها لتلائم أغراضهم، وعملوا عبر وسائلهم المختلفة على زحزحة الأمة عن معتقداتها وإيقاعها في هاوية الضياع الفكري والتيه العقائدي، وأنشئت لتلك الغاية الصحف والمجلات ودور النشر والجمعيات والمؤسسات والأحزاب، وبذروا في الأرض الطاهرة بذورًا خسيسة أنبتت رجالًا يحملون وجوه المسلمين ويتسمون بأسمائهم ويتزينون بأزيائهم، ولكن قلوبهم وعواطفهم وأرواحهم وأفكارهم ومعتقداتهم مخالفة تمامًا لطبيعة هذه المجتمعات.

وما من بلد إلا زُرعت فيه هذه الطفيليات التي تعيش على ضمير الأمة، فأصبح منهم السادة والقادة تحت أيديهم السلطان والقوة طوع البنان.

يتحكمون في المعتقدات والأرزاق ويوجهون الفكر كما يريدون، فمن خرج عن هذه الدائرة، فهو متخلف رجعي يجب أن يُنفى من الأرض أو تستقبله السجون أو يعلق على أحبال المشانق. ونتيجة لذلك أصبح الناس غرباء، فسميت الأشياء بغير اسمها، فأصبح الربا فائدة، والخمر مشروبًا روحيًا، والمجاهرة بالرذيلة عاطفة ووجدانًا، وظهر دجالون وكذابون وقُبض العلم بقبض العلماء، وكثر الهرج وكثر المال وتطاول الناس في البنيان، حتى إن العاقل من الناس أصبح يمر بقبر الرجل فيقول ليتني كنت مكانه.

لقد كُذّب الصادق وصُدّق الكاذب، وخُوّن الأمين وأُؤتمن الخائن، وأصبح الرجل التافه يتكلم في أمر العامة، حتى قال الشعراء الذين يتبعهم الغاوون:

دَعِ المَسَاجِدَ لِلعُبَّادِ يَسكُنُهَا *** وطف بنا حول خَمَّارٍ ليَسقِينَا

مَا قَالَ رَبُّكَ وَيلٌ لِلأُولَى سَكِرُوا *** وإنما قال وَيلٌ لِلمُصَلِّينَا

وقال غيره:

الدِّينُ لِلدَّيَّانِ جَلَّ جَلَالُهُ *** لَو شَاءَ رَبُّكَ وَحَّدَ الأَقوامَا

وقال ثالث:

لَا فَرْقَ بَيْنَ أَحْمَدَ وَالمَسِيحِ *** هَذَا بِنَاقُوسٍ يَدُقُّ وَهَذَا فَوْقَ مِئْذَنَةٍ يَصِيحُ

وهكذا اختلطت الأمور حتى أصبح حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم إمام المؤمنين حيث يقول: «كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم؟» قالوا: أكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم.. وأشد منه سيكون، كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟» قالوا: أكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم.. وأشد منه سيكون، كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر؟» قالوا: أكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم.. وأشد منه سيكون، كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟» قالوا: أكائن ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم.. وأشد منه سيكون».

يقول رب العزة: "حلفت بي لأتيحنّ لهم فتنة يصير فيها الحليم حيران."

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

238

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!