; الكويت تنتفض لانتفاضة الأقصى وتشهد أضخم المسيرات | مجلة المجتمع

العنوان الكويت تنتفض لانتفاضة الأقصى وتشهد أضخم المسيرات

الكاتب محمد عبدالوهاب

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1422

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 17-أكتوبر-2000

في الكويت انتفاضة أخرى. فلقد شهدت شوارع الكويت الأسبوع الماضي عددًا من المظاهرات والاعتصامات والمسيرات السلمية التي تندد بجرائم العدو الصهيوني وممارساته الوحشية ضد الأبرياء العزل والمقدسات الإسلامية في فلسطين، ودعت الفاعليات والأوساط السياسية المشاركة في هذه المسيرات والمهرجانات إلى ضرورة التحرك العربي لإنهاء تلك المأساة، مطالبين بمنع التطبيع بجميع أشكاله، وإصدار القوانين لذلك، وحث الدول المهرولة نحو التطبيع على إدراك حقيقة العدو الصهيوني، وكشف ممارساته.

ففي أضخم تظاهرة شهدتها الكويت منذ عام ۱۹۹۱م، انطلق آلاف المواطنين والمقيمين من العرب والمسلمين في مسيرة شعبية إلى مجلس الأمة الكويتي للتعبير عن التضامن العربي مع الانتفاضة الفلسطينية والتنديد بالعدو الصهيوني، وردد المشاركون الهتافات التي تندد بالممارسات الوحشية التي يرتكبها الجيش الصهيوني في الأراضي المحتلة، كما أحرقوا العلمين الصهيوني والأمريكي. نظم المسيرة التي ضمت عشرات الآلاف المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني. وجمعيات الإصلاح الاجتماعي، والخريجين والمعلمين وغيرها من جمعيات النفع العام.

رسالة من الشعب الكويتي إلى العالم

وعند وصول الأفواج الغاضبة والمحتجة إلى مبنى مجلس الأمة ألقى رئيس المجلس السيد جاسم الخرافي كلمة قال فيها «إننا نفخر بوحدة كلمة الكويت أميرًا وحكومة وشعبًا حيال هذه القضية المصيرية، وهي تحرير القدس وحماية المقدسات الإسلامية».

وأضاف الخرافي: كان الضمير الكويتي ولا يزال يتحرك لدعم القضية الفلسطينية، ونشعر بالفخر بأننا في الكويت لم نقف صامتين تجاه ما يحدث في فلسطين من عربدة الصهاينة، بل بادرنا بعمل ما يمليه علينا ضميرنا في الوقت الذي تعمد فيه الجار العربي لفت الأنظار عن هذه القضية.

 وأكد السيد جاسم الخرافي أن ما يحدث في الكويت من تجمع شعبي كبير إنما هو رسالة للعالم أجمع بأن قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية وليست قضية فلسطينية فحسب، مشيرًا إلى أن هذا التجمع أبلغ السلطة الفلسطينية أنها لا تملك التنازل عن أي شبر من القدس الشريف من خلال مفاوضات مزعومة، فالقدس قدسنا جميعًا وليست للسلطة فقط فهي عربية إسلامية، وستعمل جميعًا يدًا واحدة لتحريرها من دنس الصهاينة.

 وقال الخرافي: إن يوم النصر بات قريبًا طالما أن هذه القضية تحظى باهتمام وتأييد كبيرين من العرب والمسلمين في كل مكان وطالب باستمرار وانطلاق مثل هذه الفاعليات داخل الكويت، وأرجاء الدول العربية والإسلامية وتقديم المزيد من الدعم والمساندة.

منع التطبيع في الخليج

من جانبه، قال القائم بأعمال المؤتمر الشعبي ضد التطبيع مع العدو د.إسماعيل الشطي بعد أن سلم رئيس مجلس الأمة رسالة من المتظاهرين والمؤتمر الشعبي: إن الإصرار البليغ الذي يمارسه العدو الصهيوني على تدنيس الأماكن المقدسة والقدس الشريف والوحشية الضارية التي يظهرها في مواجهة انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل والاستهانة بالمتعجرفة بأرواح الأطفال والأبرياء الذين يحصدهم رصاص الغدر الصهيوني-كل ذلك يؤكد قناعتنا «نحن المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج» بأن التطبيع مع الصهاينة إنما هو تفويض عملي لمثل هذه الممارسات البشعة، وذلك لأن العدو بدا يشعر بأنه غير محاصر عربيًا، وأن بإمكانه اختراق صفوف العرب من المحيط في موريتانيا إلى الخليج في قطر، ولا نملك إزاء هذه العربدة الصهيونية إلا أن ننقل لكم مطالب الجماهير بالخليج التي تتمثل في مطالبة مجلس التعاون الخليجي بالإعراب عن التزامه بالثوابت العربية الإسلامية، وأهمها رفض سرطان الصهيونية، وكل ظواهرها المادية والفكرية وإيقاف كل شكل من أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والإعلامي مع الصهاينة.

 وناشد د.الشطي إخواننا في قطر وسلطنة عمان لإغلاق المكاتب التجارية لممثلي الكيان الصهيوني التي نعتبرها ثغرات في جدارنا الخليجي، وإنشاء لجنة لمقاومة التطبيع في مجالس الأمة والشورى أو المجالس الاستشارية في دول مجلس التعاون الخليجي. 

وألقى ممثل الجالية الفلسطينية في الكويت درویش حمودة كلمة قدم من خلالها تحية إجلال لمواقف دولة الكويت أميرًا وحكومة وشعبًا وقال إن أرض الكويت كانت مهدًا للحركات الثورية الفلسطينية، ولها العديد من المواقف التي تثبت أن الكويت لم ولن تتخلى عن دورها الإيماني والعقائدي والقومي تجاه قضية فلسطين.

مهرجان الدراسات التجارية

ومن جانب آخر، نظمت القوائم الطلابية في كلية الدراسات التجارية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي مهرجانًا خطابيًا لنصرة القدس، دعا فيه الدكتور ناصر الصانع-عضو مجلس الأمة-إلى التضامن العربي حيال القضية الفلسطينية. مطالبًا بالتحرك المفروض في هذا الشأن والعمل على تحرير تلك البقعة المباركة والطاهرة من أيدي اليهود ودنسهم.

 الدكتور فيصل المسلم -الأستاذ في جامعة الكويت-قال إن تلك الممارسات الصهيونية ليست بغريبة على تلك الزمرة وذلك الكيان الذي درج على قتل الأنبياء والرسل منذ القدم، مطالبًا برفض أي معاهدات، أو اتفاقات سلام مع ذلك النظام والتحرك نحو نصرة الشعب الفلسطيني بطرد الصهاينة من الأراضي الفلسطينية المقدسة.

 وأكد المسلم موقف الكويت الثابت والداعم القضية فلسطين، مشيرًا إلى أن الكويت تسامت على جراحها من موقف السلطة الفلسطينية إبان الغزو، وارتأت أن تحمل راية الدفاع عن الأقصى بعيدًا عن هذه الأمور.

ومن جانب آخر، قال الدكتور عواد برد العنزي-الأستاذ بكلية الشريعة جامعة الكويت-إن على القادة والرؤساء العرب إعلان الجهاد داخل فلسطين، وأن هذا هو الطريق الوحيد المفروض اتباعه لحماية الأرض العربية المقدسة وتحريرها.

مهرجان إحياء الذات

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، نظمت جمعية إحياء التراث الإسلامي مهرجانا خطابيًا شارك فيه الدكتور فهد الخنة عضو مجلس الأمة السابق، وطارق العيسى رئيس الجمعية، والشيخ عبد العزيز الهده والشيخ ناظم المسباح.

 وقال الدكتور فهد الخنة إن أهمية الجهاد تبرز الآن وإن على المسلمين في كل مكان أن يهبوا للجهاد، مشيرًا إلى أن الجهاد داخل فلسطين أفضل من العبادة داخل المساجد، وأن حماية المقدسات الإسلامية من أشرف العبادات، وأقربها إلى الله.

وقال الشيخ عبد العزيز الهده: إن الحرب التي يقوم بها العدو الصهيوني، ومهاجمة الأراضي العربية في فلسطين هي محاولة للقضاء على الإسلام والمسلمين، ونزع روح الجهاد من قلوب الرجال في القدس الشريف.

 ودعا طارق العيسى إلى ضرورة مد يد العون والمساعدة إلى المسلمين في أرض فلسطين والتبرع بالمال وإرسال المعونات إلى الشعب الفلسطيني الأعزل كي يتمكن من الوقوف ضد العدو.

 مهرجان الطلبة

 من جانب آخر انطلقت شعلة التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية يوم الجمعة قبل الماضي. حيث نظم الاتحاد الوطني لطلبة الكويت مهرجانًا خطابيًا حاشدًا، شارك فيه مئات المتظاهرين، وهم يحملون أعلام القدس الشريف والكويت ورافعين لافتات تندد بالعدو الصهيوني ووحشيته الظالمة.

وبدأ المهرجان بكلمة ألقاها طارق الكندري عضو الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، إذ قال: «نحن في الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، إذ نمثل عشرين ألف طالب كويتي نطالب وبالسرعة الممكنة لوقف الانتهاكات الوحشية التي يرتكبها العدو الصهيوني، وأن تقف الأنظمة العربية وقفة رجل واحد ضد هذا الطغيان، وهذا الذل اليهودي المقيت».

وتحدث النائب الدكتور محمد البصيري رئيس تحرير مجلة الكرة فقال إن راية الجهاد في فلسطين قائمة، والتاريخ يشهد بأن المسلمين لن يفرطوا في القدس، وأن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وبرغم الممارسات الوحشية التي يقوم بها اليهود، وبرغم العمليات الإرهابية المنظمة التي يقوم بها الكيان الصهيوني ستظل الانتفاضة مستمرة بإذن الله وسيتم تحرير المسجد الأقصى من دنس اليهود والمسلمون يرددون الله أكبر ولله الحمد، هذه هي الحقيقة وأن النصر للمسلمين، لكنَّ الواهمين هم الذين وضعوا أيديهم في أيدي اليهود، وجلسوا معهم على طاولة المفاوضات من أجل السلام.

 وتساءل البصيري ألا يعلم هؤلاء الواهمون أن اليهود لا عهد لهم ولا ميثاق، وأنهم الذين قتلوا الرسل والأنبياء؟ نقول لهؤلاء الواهمين إن أحفاد القردة والخنازير لا يفهمون إلا لغة القوة والحجارة وإذا استطاع الصهاينة قمع الانتفاضة الأولى بمساعدة بعض الخونة لشعبهم وقضيتهم، فلن يستطيعوا بإذن الله قمع هذه الانتفاضة المباركة، هذه الانتفاضة التي كشفت حقيقة اليهود.

كما شارك في المهرجان الخطابي النائب الدكتور ناصر الصانع الذي قال «رأينا عبر الشاشة الصغيرة مظاهرات صاخبة ترفع شعارات الجهاد المقدس ضد اليهود، وأيادي ترفع المصاحف وهتافات «الله أكبر»، ومظاهرات تدل على حماس صادق، ومشاعر تتفجر حسرة على القدس والمسجد الأقصى وأهلنا هناك، كل هذا دليل على رفض الشعوب ليس فقط لوجود الكيان الصهيوني وجرائمه، وإنما استنكارًا لسياسات الدول العربية».

إن المراهنة على الأنظمة العربية سقطت منذ زمن بعيد، ومبدأ المبادرة لم يعد في إمكان الأنظمة العربية التي أصبحت مشلولة، وقراراتها مرتهنة بالمصالح الدولية، ولعبة الحفاظ على مواقع السلطة. إن الأنظمة العربية تمارس الإرهاب ضد شعوبها. فكيف لهذه الأنظمة أن تنصر الشعب الفلسطيني؟

 ومن جانبه ألهب الشيخ أحمد القطان الحضور بكلمته الحماسية التي دعا فيها إلى عودة عصر صلاح الدين الأيوبي، ذلك الرجل المقاتل الشجاع الذي حرر القدس من أيدي اليهود، مشيرًا إلى أن القدس لن تعود إلا برفع راية الجهاد ضد اليهود الناقضين للعهود والخارجين على جميع الأعراف والمواثيق.

بعد الكلمات انطلقت مسيرة الطلبة في أحد شوارع الكويت، يتقدمها النائب د محمد البصيري. والشيخ أحمد القطان، والدكتور النائب ناصر الصانع وغيرهم بتنظيم أمني جيد، وانطلقت الهتافات المنادية لحماية الأرض المقدسة وتحرير القدس الشريف. 

فداك يا قدس

إلى ذلك نظمت جمعية الإصلاح الاجتماعي مهرجانًا خطابيًا آخر في منطقة الصباحية والأحمدي تحت عنوان فداك يا قدس، شارك فيه كل من الشيخ أحمد القطان والشيخ د. نادر النوري ومحمد العليم عضو مجلس الأمة السابق. والدكتور عواد برد العنزي.

كما شهدت نهاية الأسبوع مهرجانًا خطابيًا نظمته جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع الجهراء، وتم فيه عرض فيلم وثائقي يبين وحشية الصهاينة، وشارك في المهرجان أهالي المنطقة. يتقدمهم عدد من رموز المنطقة، ثم تم بعد ذلك جمع التبرعات لصالح المسلمين في القدس وفلسطين المحتلة.

المطوع: نأمل أن تكون القمة العربية على مستوى الأحداث 

أكد رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي السيد عبد الله العلي المطوع، أن التظاهرات والمسيرات الشعبية الكويتية هي أبلغ رسالة لدعاة التطبيع والمتخاذلين في العالمين العربي والإسلامي الذين باعوا أنفسهم لليهود. وأعداء الإسلام، مشيرًا إلى أن ما يحدث الآن من تظاهرات سواء في الكويت أو في دول العرب والإسلام يعتبر دفعة وانطلاقة جديدة للتضامن العربي الإسلامي، مبينًا أن المسيرات السلمية قد عصفت بدكتاتور يوغوسلافيا، ومن قبله دكتاتور رومانيا وهذه أبلغ رسالة للخونة الذين وقفوا مع اليهود ضد أماني وتطلعات الأمة العربية والإسلامية، ونحذر من أن ما حصل لأولئك ليس بعيدًا عنهم.

وأضاف المطوع نحن نأمل في أن يكون مؤتمر القمة المقبل على مستوى الأحداث، وأن تستصدر فيه قرارات صارمة تجاه الكيان الصهيوني بوقف التعامل معه، ووقف التطبيع، وكذلك أن يتم إعلان الحرب الاقتصادية والفعلية ضد اليهود ومن والاهم مؤكدًا تضامن شعب الكويت المطلق مع المجاهدين في فلسطين، واستمرار التبرعات من إخوانهم في العالم العربي والإسلامي الدعم الإخوة المسلمين في القدس وسائر فلسطين المحتلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 400

125

الثلاثاء 20-يونيو-1978

لعبة المؤتمرات

نشر في العدد 836

97

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

المجتمع المحلي (836)

نشر في العدد 1206

113

الثلاثاء 02-يوليو-1996

المجتمع الإسلامي (1206)