العنوان رقعة الشطرنج.. لماذا تتحرك أجهزة الأمن في بعض البلدان الثورية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1979
مشاهدات 104
نشر في العدد 447
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 29-مايو-1979
يبدو أن الاتجاهات العربية التي تدعي الثورية والديمقراطية، وتتبجح بأشباه هذه الاصطلاحات على أساس أيديولوجي، تخبئ خلف دعوى الثورية النكال والسوء والدمار لهذه الأمة، ولكل مخلص عامل من أجل سعادة الوطن والشعب معًا.
إن بعض هؤلاء بدأ يكشر عن أنياب الحقد والضغينة التي كانت مدفونة في جبلته، ولعل المراقب للأوضاع التي تجري في أحد هذه البلدان الثورية لا بد، وإن يعرف أن بنادق النظام العسكرية هناك، ما زالت مشغولة منذ شهرين وحتى الآن بتصفية الفئة المسلمة الصادقة التي أبت أن تنحني لها جبهة عند عتبات البغاة هناك.
لماذا يا ترى؟ لماذا انقضت أجهزة الأمن ومؤسسات العسكر على هذه الفئة المؤمنة في ذلك البلد الذي يظن عرب اليوم أن أصحابه هم المؤهلون لمجابهة ما يخططه السادات والعملاء من أمثاله وأشباهه لتحقيق الأماني اليهودية والصليبية في قلب المنطقة الإسلامية؟ لماذا يشهر أصحاب الحركات التصحيحية سلاحهم مرة ثانية في وجه من أبى إلا أن يردد على مسامع الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟
إن الآلاف من أبناء الشعب المسلم في ذلك البلد العربي الذي يدعي حكامه النضال والثورية وتحرير فلسطين –على أسلوب المناداة بقميص عثمان- قد أدخلوا سجون أجهزة الأمن والاستخبارات دونما سبب أو جنحة أو جريمة، ولقد بات أمر هؤلاء معروفًا لدى جميع أفراد الشعب هناك، كما أن الأسباب التي دعت السلطة إلي هذه الحملة الهوجاء على المسلمين ودعاته المخلصين لا تخفى على ذي بصيرة أبدًا، ولعل ذلك يلخص في خطوط عريضة تنحصر فيما يلي:
1- إن الاتجاه الإسلامي يشكل معارضة شديدة الوطأة على أركان النظام في كل بلد مسلم لا ينتهج حكامه منهج الله ورسوله، وهذا يعني أن أصحاب هذا الاتجاه يشكلون عقبة كبيرة في وجه كل تصرف حكومي يثير الريبة والشك في أذهان أبناء هذه الأمة.
2- إن الأحداث تشير إلي أن أصحاب الاتجاه الإسلامي هم الذين يشكلون المعارضة الحقيقية المصممة على إحباط ما يسمى بالسلام العربي الإسرائيلي، والعمل مقابل ذلك على الأخذ بمبدأ الجهاد الإسلامي في مواجهة العدو اليهودي اللدود، ولعل الرئيس المصري الذي مارس خطوات الصلح مع الحكومة الإسرائيلية، اكتشف خلال ذلك أن القوة الحقيقية التي يمكن لها أن تقلب موازين الأوضاع الداخلية في مصر تتجسد في الاتجاه الديني الإسلامي فحسب، وكل ما عدا هذا الاتجاه إنما هو من الزبد الذي يذهب جفاء، وما هو إلا من قبيل الهباء المنثور، الأمر الذي يدعو أصحاب الاتجاهات الخيانيه كالسادات وإضرابه أن يوجهوا النار والحديد للاتجاه الإسلامي الذي يكاد أن يكون هو الاتجاه الوحيد في ساحة المعارضة، ومن هنا يستطيع الإنسان أن يفسر السلوك التصفوي والأسلوب الإرهابي الذي تسلكه أجهزة الأمن السلطوية في ظل الحكومة الطائفية، التي يعتبر المغفلون صوتها أعلى الأصوات المنادية بمعارضة خطوات الرئيس المصري الخيانيه.
3- لا يخفى على المراقب مضمون الدعوة الاستسلامية التي تدعو إليها الحكومة الطائفية في ذلك البلد العربي، والتي تحاول أن تخفي نفسها تحت اسم الصلح العربي الجماعي مع العدو اليهودي، ولما كانت أجهزة الأمن في ذلك البلد تدرك أن وجود التيار الإسلامي المتنامي سيكون خطرًا على خطوات الذل والاستسلام، فإنها بدأت بتمشيط الساحة بتصفية العناصر المسلمة وإيداعها رجالًا ونساءً في أقبية السجون، في سبيل القضاء على احتمالات بروز الاتجاه المعارض الذي سيؤثر - ولا بد - على معادلات الحكومة في مسيرة السلام مع اليهود، بل مسيرة الذل والاستسلام.
نعم.. إن الخوف من الضمير الإسلامي الحي، هو الذي دفع بأعداء الإسلام إلي الزج بآلاف من أبناء الشعب المسلم في ذلك البلد الطيب داخل أقبية السجن والمعتقلات، ولكن.. إلي متى...؟