; وجهة نظر- عزیزى وزير الإعلام.. مع التحية | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر- عزیزى وزير الإعلام.. مع التحية

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994

مشاهدات 79

نشر في العدد 1097

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 26-أبريل-1994

الوزارة الجديدة.. ويبقى الحال على ما هو عليه!!

ذكرت في مقالتي السابقة "الوزارة الجديدة.. ويبقى الحال على ما هو عليه!!" في العدد الماضي من المجتمع، أن الوزارة الجديدة ستكون وزارة التضييق على الحريات والعودة بالبلاد تدريجيًا إلى أجواء ما قبل أكتوبر 1992م.

ولم أكن أتوقع بأن هذه العودة ستكون بدايتها بهذه السرعة؛ فلم يمضِ أسبوع على تشكيل هذه الوزارة حتى أحيلت المجتمع إلى النيابة، بل إن الإحالة تمت قبل أن يؤدي بعض الوزراء الجدد يمينهم الدستورية أمام رئيس مجلس الأمة.

وقد جاءت إحالة المجتمع إلى النيابة العامة من قبل وزارة الإعلام بحجة أن المجلة تسيء إلى العلاقات الكويتية المصرية والعلاقات الكويتية التونسية.

والغريب في الأمر أن الإحالة جاءت بعد يومين فقط من نشر تصريح في إحدى الصحف اليومية نسب إلى مرجع كبير طلب عدم الكشف عن اسمه وتهجم فيه على المجتمع، وقال إن بعض ما تنشره مجلة المجتمع يسيء إلى العلاقات الكويتية العربية، وضرب على ذلك مثلًا بالتحليل الإخباري الذي نشرته المجلة حول اعترافات عميل المخابرات المصرية عادل عبد الباقي والتي عرضتها القناة الفضائية المصرية أربع مرات متتالية، وقال هذا المرجع الكبير بأن هذه الوقائع لا شأن للكويت أو مطبوعاتها بها!!

ويحق لنا بعد هذا التصريح أن نتساءل: من هو الذي أحال مجلة المجتمع إلى النيابة العامة؟ هل هو وزير الإعلام؟ أم هو هذا المرجع الكبير الذي لم يذكر اسمه؟ وإذا كان أمر عادل عبد الباقي لا شأن لنا به، فلماذا يعرض علينا في بيوتنا ومن خلال أجهزة إعلامنا الرسمية أربع مرات متتالية خلال 48 ساعة فقط؟

لقد كفل الدستور الكويتي حرية التعبير والرأي والكلمة للمواطنين، وجاءت القوانين المنظمة للمطبوعات كي تضع هذه الحرية في إطارها التنظيمي والقانوني، ونحن في المجتمع أحرص ما نكون على الالتزام بآداب المهنة الصحفية وأمانتها ودقتها والتأكد من حقيقتها، لا لشيء سوى أن هذا الأمر من أهم تعاليم ديننا الحنيف ألا وهو الصدق في الحديث؛ فالصدق كما أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، والصديقون في مرتبة مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

والجميل في الأمر أن السفير المصري الجديد لدى الكويت السيد مصطفى أبو شنيف قال معقبًا على سؤال من صحيفة محلية حول هذا الموضوع بأن العلاقات الكويتية المصرية راسخة رسوخ الجبال، وأنه يعرب عن احترامه للصحافة الكويتية التي تتناول الشؤون المصرية والعربية عمومًا في إطار موضوعي وإخباري يهدف للمصلحة العامة دون احتيال أو تزييف للحقائق، أو قفز على ذكاء القارئ، وأضاف السفير المصري بأن مصر والكويت من الدول الديمقراطية في المنطقة وأن الديمقراطية تسمح بالتعبير عن كل الاتجاهات المعلنة لتمارس دورها في أجهزة الإعلام.

ونحن إذ نقدر للسفير المصري هذه الإجابة والتي نعتبرها بحق رسالة ودرسًا للقائمين على الإعلام الرسمي عندنا كي يعرفوا ما تعنيه الديمقراطية وينظروا إلى ما تكتب الصحافة المصرية الرسمية والشعبية وأجواء الحرية التي تتمتع بها صحف المعارضة الحزبية.

أما الجانب الغريب الآخر من سبب الإحالة إلى النيابة فهو بتهمة الإساءة إلى العلاقات الكويتية التونسية، ولم أكن أعلم قبل هذه التهمة أن هناك علاقات كويتية تونسية حميمة إلى درجة أن الحكومة الكويتية يغضبها ما تكتبه المجلة عن بعض الحقائق على الساحة التونسية، ويزيد استغرابي وأنا أقلب أمامي عشرات بل مئات المقالات التي كتبت عن الكويت وحكامها في الصحف التونسية، منذ الاحتلال العراقي الغاشم وحتى هذه اللحظة، ولولا ضيق مساحة المقال لنشرت بعضًا منها كأمثلة كي يحكم القارئ الكريم على هذه المقالات المنشورة في صحف تونسية حكومية وحزبية ويبدي رأيه: هل بعد هذا الكلام يصح الصلح والوئام؟ هل بعد هذا القذف والتجريح والتشهير واستخدام كل قاموس السباب وأقذع الألفاظ وأشنعها يحق لنا أن نقول لا نريد الإساءة إلى العلاقات الكويتية التونسية؟

إن كل ما ذكرته المجلة عن الحكومة التونسية هو ما تردده وكالات الأنباء الغربية والشرقية ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، بل ونشرته صحيفة الدولة صوت الكويت قبل إيقافها بتاريخ 24/7/1992م وبثته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) بتاريخ 24/7/1992م ونشرته بعض الصحف الكويتية أيضًا بتاريخ 20/7/1993م. لن أطيل الحديث حول تونس لعلمي الأكيد بما تحمله قلوب ونفوس أهل الكويت من جرح عميق لم يندمل حتى الآن، وحكومتنا الرشيدة تحيلنا إلى النيابة كي ترضي حكومة تونس المحظوظة.

عزيزي وزير الإعلام المحترم، إن بعض المواضيع التي أحيلت المجلة من أجلها إلى النيابة كتبت في شهر يناير 1994م أي قبل تغيير الحكومة الحالية بأربعة أشهر، وقد التقينا أكثر من مرة ولم تبدِ شيئًا حول هذه المواضيع، فما الذي استجد الآن يا ترى؟

فأنت أنت في الوزارة الماضية والوزارة الحالية.. وإننا نأمل ألا تكون سياستك في المرحلة القادمة، أو إن شئت سياسة الحكومة الحالية، قد تبدلت إلى سياسة العصا الغليظة ومبدأ تكميم الأفواه؟ نرجو أن يكون ظننا في محله.. والله المستعان!!

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1637

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1