العنوان قلق صهيوني من «لوبي» عربي إسلامی في أمريكا
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004
مشاهدات 59
نشر في العدد 1608
نشر في الصفحة 20
الجمعة 09-يوليو-2004
الجالية الإسلامية تتجه المحاسبة بوش على سياسات إدارته.. ومرشحو الحزب الديمقراطي يغازلونها
ثلاث قضايا ستحدد موقف الجالية الإسلامية تجاه المرشحين للرئاسة في مقدمتها الموقف من حقوق الإنسان في أمريكا
تبدي الأوساط الصهيونية والجالية اليهودية في الولايات المتحدة مخاوف متزايدة من تطور دور الجالية العربية والإسلامية في الحياة السياسية الأمريكية وسعيها لتوحيد مواقفها وتنسيق جهودها إزاء انتخابات الرئاسة القادمة، بما يمنحها قدرة على أداء دور أكبر في الدفاع عن قضاياها ومصالحها، وفرضها على قائمة أولويات المرشحين للرئاسة. وتخشى تلك الأوساط من أن تؤدي زيادة وعي العرب والمسلمين في أمريكا بأهمية تفاعلهم ودورهم في الحياة السياسية إلى تضخم دور «لوبي»، عربي وإسلامي يمكن أن يشكل عنصر ضغط مضادًا لنفوذ «اللوبيات» وجماعات الضغط اليهودية التي تسعى لتحقيق مصالح «إسرائيل» وضمان مواقف أمريكية منحازة لجانبها… ويرصد تقرير سياسي نشر في فلسطين المحتلة مؤخرًا قلق اليهود الأمريكيين من تزايد اهتمام المرشحين لانتخابات الرئاسة القادمة بالصوت العربي والإسلامي، بعد أن كان هذا الاهتمام متدنيًا.
ففي المعركة الانتخابية عام ١٩٩٦ سعى مسؤولو المنظمات العربية لدعوة المرشحين البارزين لحضور مؤتمرهم السنوي، لكن القس جيسي جاكسون كان الوحيد الذي استجاب للدعوة وفي معركة عام ۲۰۰۰ وافق آل جور وجون ماكين على الحضور. أما في الانتخابات القادمة فينقل التقرير عن مصادر يهودية أمريكية قولها إن خمسة من مرشحي الحزب الديمقراطي التسعة أكدوا مشاركتهم في مؤتمر الجالية العربية، منهم هاورد دين وجوزيف ليبرمان وجون كيري.
ويعزو التقرير سبب اهتمام المرشحين المتزايد بالصوت الإسلامي إلى أن قوة العرب والمسلمين في أمريكا تم التعامل معها في السابق كعنصر غير مركزي في الاعتبارات الانتخابية التي يضعها المرشحون لأنفسهم بسبب تدني نسبة مشاركة العرب والمسلمين في الانتخابات، ولكن في الآونة الأخيرة وخصوصًا بعد أحداث 11 سبتمبر أدرك عرب كثيرون أن عليهم أن يكافحوا من أجل مكانتهم في المجتمع الأمريكي، وأن يبذلوا جهودًا حقيقية لزيادة تأثيرهم على الجهاز السياسي وهو ما لفت أنظار الحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذين تعلما أيضًا درسًا من تجربة انتخابات الرئاسة الماضية التي حسم فيها بوش المعركة لصالحه بفارق نحو ألف صوت فقط في إحدى الولايات.
ويوضح التقرير المسألة بصورة أكبر: «ليس صدفة أن الجالية العربية والإسلامية أخذت تبدي اهتمامًا متزايدًا بالمعركة السياسية في الساحة الأمريكية، فكلما أصبح العرب الأمريكيون جزءً لا يتجزأ من المجتمع الأمريكي، وكلما ازداد انخراطهم في الفاعليات العامة والسياسية، رد عليهم الجهاز السياسي بمزيد من الاهتمام والأهمية. ويتوقع التقرير أن تزيد نسبة تصويت العرب والمسلمين بصورة ملحوظة في الانتخابات القادمة.
وبخصوص المسائل التي ستحدد توجهاتهم نحو المرشحين للرئاسة يقول التقرير إن «هناك ثلاث مسائل أساسية تبلور جدول الأعمال السياسي العربي والإسلامي في أمريكا عشية الانتخابات القادمة: الحرب في العراق والصراع العربي/ الصهيوني، ووضع حقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة. ويقول بعض الأطراف داخل الجالية إن المسألة الثالثة تحديدًا ستكون الحاسمة.. والسبب في رأي التقرير أنه ليس ثمة فوارق حقيقية حاليًا بين الديمقراطيين وبوش تجاه القضية الفلسطينية والوضع السياسي في المنطقة، كما أن تآكل حقوق الإنسان في أمريكا بعد أحداث ۱۱ سبتمبر بات يؤثر على حياة العرب والمسلمين بصورة أكبر في ظل التمييز الذي مورس بحقهم والمضايقات التي تعرضوا لها.
ويشير التقرير إلى استطلاع الرأي الذي أجراه مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» في أوساط المسلمين الأمريكيين الذي أظهر أن 2% فقط منهم سيصوتون لصالح بوش في الانتخابات القادمة، و 3% فقط قالوا إن حزبه الجمهوري يحسن تمثيل مصالح المسلمين. وفي إثر التقديرات باحتمال كسب أصوات العرب والمسلمين والتمتع بدعمهم، يقول التقرير إن الحزب الديمقراطي بات يبدي اهتمامًا أكبر بالجالية العربية والإسلامية.
ويرى التقرير أن المرشح الديمقراطي هاورد كان في صاحب الحظ الأوفر في الحصول على أصوات الجالية الإسلامية لو اختاره الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة فقد منحه الاستطلاع 26% من التأييد، والسبب -حسب التقرير- أنشطة هاورد في مجال حقوق الإنسان ومعاملة المهاجرين وموقفه تجاه قضايا المنطقة حيث صرح مؤخرًا بأن على بلاده أن تبدي التوازن في سياستها الشرق أوسطية.
أما باقي المرشحين الديمقراطيين فإن مواقفهم لم تكن تختلف كثيرًا عن مواقف بوش ومرشحي الحزب الجمهوري. فجوزيف ليبرمان اليهودي متحمس بشدة لـ «إسرائيل» ولسياسات الإدارة الحالية، ونفس الأمر ينطبق على جون كيري الذي فاز بترشيح الحزب.
وفيما يتجه العرب والمسلمون في أمريكا لحسم أمرهم بضرورة لعب دور فاعل في الحياة السياسية وفي الانتخابات القادمة لم تتضح بعد توجهات اليهود إزاء المعركة الانتخابية فهم كانوا قد اصطفوا بأغلبيتهم لصالح آل جور وليبرمان في الانتخابات الماضية توافقًا مع خطهم التاريخي الداعم للمرشح الديمقراطي، لكن مواقف إدارة الرئيس بوش المنحازة بالكامل لصالح «إسرائيل» وتبنيه للفكر المسيحي المتصهين ستجعل اليهود الأمريكيين في حيرة من أمرهم بين تأييده أو تأييد كيري الذي أعلن هو الآخر صراحة تأييده للصهاينة.