; إلى من يهمه الأمر: ولنا كلمة.. حول تقرير وزارة المالية | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر: ولنا كلمة.. حول تقرير وزارة المالية

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1985

مشاهدات 60

نشر في العدد 745

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 10-ديسمبر-1985

رغم أن تقرير وزارة المالية -الخاص بشأن معالجة مشكلات رجال البنوك وأثرياء المناخ- جاء حذرًا ومتحريا مراعيا وجهات النظر المختلفة في البلاد.. إلا أنه في النهاية جعل المال العام الوسيلة الأساسية في معالجة المشكلة.. بل جاء ليعبر عن استخدام المال العام بصورة غامضة تثير المخاوف والشكوك. فقد قال «ونود أن نؤكد بأن مبدأ استخدام المال العام في عمليات الدعم سوف يقلل من احتمال خسارة المال العام الذي يقدم للإنقاذ، وستحصر الخسارة فقط في احتمال فقدان العائد السنوي على أموال الدعم عن الفترة التي يستخدم فيها لهذا الغرض.. وستكون عمليات الدعم مرتبطة بمدى التزام البنوك بما ورد من إجراءات في الصفحة السابقة».

ونود أن نقول لوزارة المالية :

1- لقد جاءت الفقرة الخاصة بأهم قضية «وهي استخدام المال العام» بشكل غامض وموجز وسريع.. لقد كان أولى بالتقرير أن يوضح لنا كيف يكون استخدام المال العام مقللًا من احتمال خسارة المال العام؟ إن استخدام المال العام بحد ذاته خسارة.. وعدم استخدامه كسب وربح، ولنفترض سقوط هذه البنوك كلها.. ماذا سيحصل للشعب الكويتي؟ وما هي آثار هذا السقوط؟ إن دخولنا لن تتأثر فهي مرتبطة بعائدات النفط.

كنا نتمنى على التقرير -ما دام طالب باستخدام المال العام- أن يبين لنا الآثار الناجمة عن اهتزاز مركز البنوك أو إفلاسها على الوضع العام في البلاد.. وعلى أفراد المجتمع الكويتي الذين يملكون هذا المال العام.

2- إن ما يسمى بالأزمة الاقتصادية إنما هو تعبير غير دقيق للمشكلة التي تمر بها الكويت.. فهي في حقيقة الأمر أزمة أثرياء البنوك وتجار سوق المناخ.. وهي نتيجة لمغامرات ومقامرات قام بها أولئك الأثرياء من أجل مزيد من الربح والإثراء.. ورغم أن هذه المشكلة قد مست فئة قليلة من الناس إلا أنها جادت بالخير للغالبية من الشعب.. فعلى أثر هذه المشكلة انخفضت أسعار الأراضي والعقار والذي كان بارتفاع أسعارهما تفاقم للمشكلة الإسكانية.. كما انخفضت أسعار الإيجارات والسلع.. وعاد مراهقو سوق المناخ إلى جامعاتهم ومدارسهم ووظائفهم.. واتجهت الطاقات نحو الإنتاج بعد أن تمرست في اتكالية سوق المناخ.. واختفت من المجتمع الكويتي انتشار ظاهرة التبذير والإسراف على المظاهر.. وبدأ الناس يولون اهتمامهم للقضايا المصيرية التي تمر بها الأمة بعد أن كانوا مخدرين تحت وهم الإثراء السريع، والسريع فقط.

إذن يجب أن تعلم وزارة المالية أن القطاع الكبير من الشعب لا يعيش أزمة.. وأن ما تتحدث عنه الصحف وبعض المجلات وبقية الأجهزة إنما تتحدث عن معاناة أصحاب هذه الأجهزة التي تملك الصحافة والبنوك في آن واحد.. بل يجب أن تعلم وزارة المالية أن غالبية الشعب تعيش في انفراج اقتصادي يؤكده الانخفاض الطبيعي في الأسعار.. وعودة الناس إلى وعيهم وإنتاجيتهم.

كما أننا نود أن نوجه كلمتنا إلى السادة أعضاء مجلس الأمة المحترمين وبالأخص أعضاء اللجنة المالية، ونقول إننا نعلم أن هناك ضغوطًا كثيرة من الفعاليات الاقتصادية لتحرير مبدأ استخدام المال العام.. وأنكم تواجهون حرجًا شديدًا.. ولكن نذكركم أنكم وصلتم إلى قبة البرلمان بأصوات الغالبية من الشعب والتي تملك هذا المال..

وأن مشاكل الشعب أولى بالمال العام من أثرياء البنوك وتجار المناخ.. ولعل بيان الحكومة حول رسوم الخدمات والذي كشف أن الاحتياطي العام للدولة وعائداته سوف يكون عرضة للتآكل خلال سنوات الخطة.. نقول لعل هذا البيان يكون حجة عليكم في الحفاظ على المال العام من الإهدار أو مجاملة أثرياء البنوك وتجار المناخ...

كما نقول إن شريعة الإسلام التي عاهدتم الشعب على السعي لتطبيقها لا تبيح استخدام المال العام لإنقاذ مؤسسات ربوية تتعامل بالحرام ..

لذا فنحن كلنا ثقة بأمانتكم ونزاهتكم لحماية أموالنا والحفاظ عليها.. والله الموفق.

الرابط المختصر :