; حفلات الزفاف المختلطة.. هل هي عادة كويتية؟ | مجلة المجتمع

العنوان حفلات الزفاف المختلطة.. هل هي عادة كويتية؟

الكاتب ايمان المرزوق

تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992

مشاهدات 59

نشر في العدد 1004

نشر في الصفحة 36

الأحد 07-يونيو-1992

عرف المجتمع الكويتي في سنواته الأخيرة عادة غريبة لم يعرفها من قبل هي مشاركة فرقة من الرجال في إحياء حفلات الزفاف الخاصة بالنساء وما يصاحب ذلك من رقص ولهو! وقد قامت مجلة «المجتمع» باستطلاع آراء بعض سيدات المجتمع حول هذه الظاهرة .. هل هن معها أو ضدها؟ ما رأي الدين في هذه الظاهرة؟

نتيجة لاستبيان وزع على شريحة من النساء والفتيات بلغ عددهن 100 سيدة تبين أن:

-90% من السيدات هن ضد هذه الظاهرة.

- 9% فقط من مؤيدات لها إلى حد ما.

- 1% (سيدة واحدة فقط) تؤيد هذه الظاهرة.

وباستطلاع آراء الرافضات لهذه الظاهرة ذكرن أنهن يقاطعنها لأنها ضد الدين والتقاليد، وأن الدين يحرمها.

السيدة موضي السلطان

تقول السيدة موضي السلطان رئيسة جمعية المعوقين الكويتية رأيها في هذه الظاهرة: أنا ضد حفلات الزفاف التي يحييها فرق رجال ومطربون، وقد سبق لي أن استفتيت الشيخ المذكور في هذا الأمر وأفتى لي بحرمتها، وعدم حضورها لتقتدي الأخريات بفعلي، ومع الأسف الشديد هذه الظاهرة غريبة على مجتمعنا، وعمر الكويت لم تكن بهذه الصورة، لقد أصبحت الفتاة الكويتية تكشف عورتها أمام الرجال بلا حياء ولا استحياء، وهذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله، بعض الناس يعلم أنها حرام، لكنه يصر على ضلاله، وسابقا كنا نحضر، لكننا كنا جاهلين، ولما عرفنا أنها حرام امتنعنا وتبنا إلى الله، وعلى الشعب الكويتي أن يستنكر هذه الظاهرة ويحاربها ويحد منها.

وعند سؤالها عن دور المرأة المسلمة في محاربة هذه الظاهرة الدخيلة؟

قالت: أرى أن تمتنع المرأة المسلمة عن حضور هذه الحفلات ولا تخشى لوم الناس من أجل تصرف لها، بل الأفضل أن تبحث عن رضى الله دومًا، وأنا شخصيًا رفضت دعوات وجهت لي من كبار الشخصيات لحضور هذه الحفلات فامتنعت وبينت لهم سبب رفضي وهو وجود الرجال فيها، وشيئًا فشيئًا راح بعض الناس في عائلتي يقتدون بي ويمتنعون عن حضورها وبهذه الطريقة نقضي على هذه العادة الغريبة على عاداتنا.

السيدة سعاد الراشد

أما السيدة سعاد الراشد "ربة بيت" فتقول: طبعًا أنا ضد هذه الظاهرة ولا شك أن الجميع يعلم أنها حرام سواء الداعين لها أو المدعوين، وأنا أراها ولله الحمد غير منتشرة في مجتمعنا وأغلب الناس ترفضها، وهي مقصورة على فئة معينة، وحتى أولئك النساء اللاتي يحضرنها أنا متأكدة أن أغلبهن ضدها ويعلمن تمامًا أنها حرام بل ويخرجن منها ساخطات مبديات أسفهن لما يرين فيها من معرض أزياء، بالإضافة إلى رقص بنات العائلات أمام الرجال وكأنهن راقصات محترفات، لكن تلك الفئة رغم ما تبديه من اعتراض على تلك الحفلات إلا أنها تشارك فيها وتدافع عن نفسها بدافع إجابة الدعوة ليس إلا وبرأيي أنها تشارك بسبب ضعف الوازع الديني لديها ونحن شعب مع الأسف «حس» إنكار المنكر لديه ضعيف جدًّا. 

وحينما سألناها: في رأيك ما الوسيلة لمنع انتشار مثل هذه الظاهرة في مجتمعنا؟ 

قالت: الوسيلة التي تستطيعها كل امرأة مسلمة هي الامتناع عن حضورها ومقاطعتها تمامًا، وهذا أقل ما تؤديه امرأة مسلمة تغار على دينها لكن هذا وحده لا يكفي إذ لابد من تدخل الدولة لتمنع هذا الفحش والمجون الذي يجري في هذه الحفلات التي هي وسيلة من وسائل نشر الفساد في المجتمع، وفي رأيي أن أي امرأة محترمة لا تقبل على نفسها حضور مثل هذه الحفلات.

د. فايزة الخرافي

أما الأستاذة الدكتورة فايزة الخرافي عميدة كلية العلوم فتقول: أنا ضد هذه الظاهرة على طول الخط لأنها حرام، والجميع يعلم ذلك، وهي عادة غريبة ودخيلة على المجتمع الكويتي لم يعرفها من قبل ومن المؤسف أن نراها تنتشر في مجتمعنا وبين نسائنا.

السيدة بدرية الصالح

تقول السيدة بدرية الصالح حرم الوزير السابق خالد العيسى:

أنا ضد هذه الظاهرة ولا تعجبني بتاتًا، وفي الماضي كانت لدينا رقصة العرضة في الشوارع يؤديها الرجال وتقف النساء لتتفرج وهي في لبسها واحتشامها، ولكن ما يحدث هذه الأيام مشين جدًّا، وعيب أن ترقص النساء أمام الرجال إذ إن هذا ليس من عاداتنا. 

وحينما سألناها: هل تعتقدين أن هذه الظاهرة في ازدياد؟

قالت: لا أعتقد أن هذه الظاهرة في ازدياد، بل هي في طريقها للانقراض إن شاء الله، والسبب باعتقادي أن كثيرًا من النساء المحجبات اليوم صرن يرفضن حضور مثل هذه الحفلات، وانقسمت آراء الناس ما بين مؤيد ومعارض لها، لذا صار البعض يتفاداها اجتنابًا لعدم حضور البعض وأنا شخصيًا لا أقبل بتاتًا أن ترقص ابنتي أمام مطربين رجال، أعتقد أنه قد آن الأوان أن نقلع عن هذه الظواهر السيئة وأن نستفيد من الأزمة التي مررنا بها.

السيدة أحلام السبتي

تدلي السيدة أحلام السبتي ناظرة مدرسة نسيبة المتوسطة للبنات برأيها في هذه الظاهرة فتقول:

أنا ضد هذه الظاهرة على طول الخط ووسيلتي لمحاربتها هي عدم المشاركة فيها بتاتًا حتى وإن دعيت لها وحتى وإن علمت أن من دعتني ستغضب مني فإنني أبحث عن رضى الله عز وجل قبل رضى الناس.

وأنا أدعو كل امرأة مسلمة لمحاربة هذه الظاهرة، وذلك عن طريق الامتناع عن حضورها فهي عادة دخيلة علينا وديننا يحرمها، ولو أن كل واحدة امتنعت عن المشاركة لاختفت هذه الظاهرة من مجتمعنا، وأنا من جهتي أرفض الاختلاط في مجال العمل الوظيفي، اللهم إلا ما اضطررت إليه، فكيف بالله أقبل بالمشاركة بحفل زفاف مختلط لا يرضي الله ولا رسوله وأسأل الله الهداية للجميع.

السيدة فاطمة المطوع

أما السيدة فاطمة عبدالعزيز المطوع عضوة الجمعية الثقافية النسائية فتقول:

لا أؤيد هذه الظاهرة بل استنكرها بشدة حتى أنني اقترحت على إدارة الجمعية أن تستقدم من الخارج فرقة نسائية غنائية لأجل القضاء على هذه الظاهرة، وأيضًا اقترحت على جمعية بيادر السلام أن تهيئ البديل في حفلات الزفاف بدلًا من هذه الظاهرة المرفوضة اجتماعيًا ودينيًا ونحن مجتمع مسلم محافظ ويجب ألا نسمح للبنت بالرقص أمام الرجال.

المجتمع: هل سببت مثل هذه الحفلات مشاكل عائلية باعتقادك؟

نعم: لقد سببت الكثير من المشاكل بسبب انقسام الناس حول مؤيد ومعارض لها وقد سبق وأن حضرت مثل هذه الحفلات، لكن خرجت منها متألمة جدًّا حتى أنني طلبت أن يجلس أولئك المغنون على جنب حتى يكونوا بمعزل عن النساء، وأنا أعتقد أن المؤيدات لهذه الظاهرة قليلات جدًّا، فنحن كما ذكرت مجتمع مسلم ملتزم بدينه لا يرضى بذلك، وأنا أرى أنها ستنقرض مع مرور الأيام خصوصًا وأن الحجاب صار ينتشر بين نسائنا، وفي نفس الوقت علينا أن نوفر البديل وهو وجود فرقة نسائية حتى نقضي على هذه الظاهرة.

السيدة أم سالم

السيدة أم سالم رئيسة اللجنة النسائية بجمعية إحياء التراث تدلي برأيها في القضية فتقول: رفضي لهذه الظاهرة إنما يعتمد على تأیید شرع الله وديننا الحنيف لهذا الأمر أو رفضه له، ونحن إذا كنا نعلم تحريم الإسلام للاختلاط في التعليم أو التعلم فمن باب أولى عدم الاختلاط في حفلات الزفاف التي يمكن الاستغناء عنها بكل بساطة، وهذه الحفلات جرت من المفاسد الأخلاقية والاجتماعية أولًا ثم الخسائر المالية الكثير، وهذه الظاهرة قد ازدادت بعد التحرير واتخذت بعدًا إعلاميًّا أكبر على المستوى الرسمي والشعبي، كما اتضح ذلك من حفلات التخريج للطلاب أو حفلات التكريم المختلفة مثل حفلة تكريم رئيسة وزراء بريطانيا مرجريت تاتشر، وللأسف كل ذلك لا يرضى الله ولا رسوله، ولا يدل على شكر نعمة الله سبحانه وتعالى بعد أن منّ الله علينا بنصره وتحريره فالله المستعان وإليه المشتكى.

إحدى المؤيدات

وهكذا فإن الغالبية ترفض هذه الظاهرة ولا تؤيدها، ومن بين القلة القليلة المؤيدات لها كان لنا هذا اللقاء مع السيدة الوحيدة التي تؤيدها والتي رفضت أن تذكر اسمها (ولا ندري سبب رفضها لذكر الاسم مادامت لا ترى حرجاً في ظاهرة الحفلات المختلطة).

تقول السيدة المجهولة الاسم وهي متزوجة ولها أربعة أطفال: أؤيد ظاهرة حفلات الزفاف المختلطة لأن غناء الرجال أفضل من غناء النساء، وأنا أؤيد هذه الظاهرة رغم علمي أنها منافية لعاداتنا وتعاليم ديننا، ولو كان لدي ابنة شابة لسمحت لها بالرقص أمام الرجال في الحفل رغم أنني شخصيًا أتحرج من ذلك.

لا أرى أن هذه الحفلات تسبب انشقاقات عائلية فأنا وعائلتي وصديقاتي والمقربين لي متفقين على هذا، وليس بيننا متعصب للدين، مع العلم أننا جميعًا نحافظ على الصلاة ونؤدي جميع الفرائض الأخرى من حج وصيام، كما أننا لا نتردد في مساعدة المحتاجين والمساكين ونخاف الله خوفًا شديدًا، بينما المتحيزون للدين مشغولون عن مخافة الله في أمور أخرى!

انتهى كلام السيدة المجهولة والتي تؤيد الظاهرة وفي نفس الوقت تخشى من المجاهرة باسمها، وهذا- كما بينا سابقًا- هو الرأي الشاذ الوحيد الذي يؤيد الظاهرة من بين الاستبيان الذي قمنا بتوزيعه على مائة سيدة.

رأي الشرع

في الختام كان لابد لنا من معرفة رأي الشرع في ذلك فكان لنا هذا اللقاء مع الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة ليبين لنا رأي الإسلام في ظاهرة الحفلات المختلطة فقال:

إن من البلاء العام أن يصبح المنكر مألوفًا من كثرة تكراره وسكوت الناس عن إنكاره بحجة الفرح أو المناسبات العائلية وما إلى ذلك.

وقد أباح الإسلام المرح ورغب به خاصة في المناسبات كالزواج أو قدوم مسافر أو غيره، المشروع فيه الضرب بالدف والغناء البريء دون أن يؤدي ذلك إلى ما حذر منه الشارع وهو اختلاط الرجال بالنساء أو كشف العورات. 

وأما مصاحبة هذه الحفلات لفرق غنائية من الرجال فهذا من كبائر الأمور ولا يجوز بحال أن يكون هؤلاء الرجال جلوسًا بين النساء خاصة وأنهن متزينات فينبغي منع هذه الفرق الرجالية ويجوز أن تكون الفرق نسائية إذا كان غناؤهن لا يشتمل على كلمات نابية أو مبتذلة وكان بالدف ونحوه من الطبل والطار، وأما بالنسبة للمدعوات من الأقارب فنقول إنه ينبغي أن يخطروا الأهل الداعين بحرمة هذه الحفلات ويمكن أن يضربوا لهم مثلًا بالقول: لا نريد الحفل أن يكون مثل حفلة فلانة لأن فيها مخالفات لديننا وشرعنا وعاداتنا، وبمثل هذا يشيع المباح ويمنع الحرام ورفعًا للحرج يمكن الحضور فإن رأت منكرًا فينبغي الاعتذار، ولكن إن كانت تعلم بوجود محرم في هذه الحفلات فينبغي عليها الاعتذار عن الحضور وتؤدي الواجب بطريقة أخرى بزيارة بعد ذلك أو بأي أسلوب تراه. 

في ختام هذا الموضوع يسعدنا أن نثني على كل مسلمة حريصة على طاعة الله ورسوله بالامتناع عن حضور مثل هذه الحفلات، أما الباقيات فنسأل الله لهن الهداية والشجاعة في إنكار المنكر وتغييره.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل