العنوان فتاوى المجتمع (1543)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 22-مارس-2003
مشاهدات 62
نشر في العدد 1543
نشر في الصفحة 60
السبت 22-مارس-2003
سجدة التلاوة
ما حكم سجدة التلاوة: هل هي سنة أم فرض؟ وهل يجوز قراءة القرآن ونحن نلبس الحذاء؟
سجود التلاوة سنة مؤكدة، هذا رأي الشافعية والحنابلة، ودليل ذلك قول عبد الله بن الله عمر - رضي عنهما - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد» «البخاري 2/556 ومسلم 1/405».
إنما لم يكن واجبًا لأن النبي عليه الصلاة والسلام تركه في مواضع.
وقال المالكية هو سنة غير مؤكدة، وقال الحنفية إنه واجب لما روى أبو هريرة رضي الله عنه: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي - يقول: يا ويله, أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار» «مسلم 1/87»، ودليل الأولين أظهر وأقوى، فسجود التلاوة سنة مؤكدة.
أما عن قراءة القرآن مع لبس الحذاء، فهي جائزة.
إثم كبير وذنب عظيم
امرأة يأتيها زوجها في دبرها - عافانا الله وإياكم - وهي راضية! فماذا يترتب على ذلك من أحكام الدين الحنيف؟
إذا فعل الزوج ذلك فقد ارتكب محرمًا وإثمًا كبيرًا، لأنه أتي زوجته في غير المكان الذي حدد الشرع, قال تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (البقرة: ۲۲۲)، أي من القبل.
ويجب عليها أن تمنعه من ذلك، وتذكره بالله وتذكره بالأضرار الصحية التي تترتب على ذلك, وإذا وافقته راضية فهي شريكة معه في الإثم.
أما الأحكام التي تترتب على ذلك، فإنه لا حد على الزوج في هذا؛ لأنه لا يعتبر زنى ولا لواطًا من حيث الأحكام، ويجب على الزوج والزوجة الغسل إذا تم هذا الفعل وتعتبر أحكام الوطء في الدبر, هي أحكام الوطء في القبل بالنسبة للزوجين, فيتقرر المهر، وتجب العدة ولكن لا يحصل بوطء الزوجة في الدبر إحصان، ولا تحل لزوجها الأول لو طلقت ثلاثًا، فالمراد في القبل لتحل لزوجه الأول، ولا يترتب على هذا الفعل طلاق.
المجتمع: ولا شك أن في هذا العمل - الذي يستقبحه الحيوان الأعجمي وينأى بنفسه عنه - شك أن فيه مخالفة للفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو من فعل الشيطان وتزيينه، وأزه الناس أزًا إلى الحرام يزين لهم ما حرم الله فيتبعون ويخالفون أمر الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ﴾ (النور:۲۱)، ومن ألف المعصية نزعت من قلبه مهابة الله، وصار عبدًا لشيطان وهواه: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور:15)، ونعوذ بالله من الخذلان.
ولدت بعملية قيصرية.. فهل هي نفساء؟
امرأة أجريت لها عملية قيصرية وخرج الطفل سليمًا، ولكن لم ينزل دم إلا قليل جدًا من أثر الجرح، فهل تعتبر نفساء؟
الأصل أن المرأة التي تلد ويخرج عقبه دم من القبل حال الولادة أو بعدها, تأخذ حكم النفساء، فيمتنع عليها الصوم والصلاة والطواف بالكعبة، ودخول المسجد، وقراءة القرآن, ومس المصحف, والمباشرة الزوجية، ويحرم ما سبق حتى تطهر قبل أربعين يومًا، أما بعد الأربعين فإن الحنفية والحنابلة يرون أنها لا تدع الصلاة، وقال المالكية والشافعية: أكثره ستون يومًا، والأول أرجح لقول أم سلمة رضي الله عنها: «كانت النفساء على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، أو أربعين ليلة» (أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، وهو صحيح الإسناد).
لكن إن ولدت المرأة بعملية فتح بطن، وله يخرج دم إلا محل المشرط فجمهور الفقهاء قالوا: إنها نفساء، ويلزمها الغسل احتياطًا، لأن الولادة لا تخلو من دم وقال الحنابلة، لا يلزمها إلا الوضوء فليست نفساء، قالوا: لأن النفساء من خرج الدم من قبلها بسبب الولادة، فلو ولدت من السرة، أو غيرها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد تكون ذات جرح سائل لا نفساء، إلا إذا سال الدم من الأسفل فهي نفساء.
وقد اتفق الفقهاء على أنه لا حد لأقل مدة النفاس بالنسبة للعبادة، فمتى ظهرت وجبت عليها العبادة.
حلف على نفسه بالطلاق
رجل حلف بالطلاق أن يفعل شيئًا معينًا ولم يفعله لأنه لا يريده، فهل يقع طلاقه؟
إذا حلف المسلم على نفسه بالطلاق فالفقهاء على قولين:
الأول: أن الطلاق لا يقع، بل يعتبر هذا من الأيمان وعليه كفارة يمين إلا إذا اختار الطلاق فله أن يوقعه حينئذ، ولا تلزمه كفارة, قال ابن تيمية من قال: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا، فيحلف به على حض لنفسه، أو لغيره أو منع لنفسه، أو لغيره، أو على تصديق خبر، أو تكذيبه، فهذا يدخل في مسائل الطلاق والأيمان فإن هذا يمين باتفاق أهل اللغة، فإنها صيغة قسم وهو يمين أيضًا في عرف الفقهاء، لم يتنازعوا في أنها يمين. ونقل ابن القيم وغيره فتاوى الصحابة والتابعين في أن اليمين بالطلاق لا يقع, منهم على بن أبي طالب، وشريح وطاووس, قال على بن أبي طالب: لا يلزم من ذلك شيء ولا يقضى بالطلاق على من حلف به بحنث، ولا يعرف لعلي في ذلك مخالف من الصحابة.
وصح عن عكرمة أنه من خطوات الشيطان لا يلزم به شيء, وعلل لذلك بأن الحالف لم يقصد وقوع الطلاق، وإنما قصد منه نفسه بالحلف مما لا يريد وقوعه، ولعل هذا القول هو الراجح لما ذكرنا، وهو قول بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي، وهو قول عطاء وأبي ثور، وابن حزم.
الثاني: أن الطلاق يقع وهذا عليه أكثر الفقهاء, وحكى بعضهم الإجماع، وهو خلاف الواقع، وحجتهم، أن الحالف بالطلاق التزمًا الطلاق عند حدوث شرطه فيلزمه ما التزمه.
ورد ذلك بأن هناك حالات لا يلزم الحالف الوفاء بها أو فعلها كنذر الطلاق والمعصية، فإنه لا يلزمه فعلها.
الإجابة للشيخ محمد بن عثيمين يرحمه الله من موقع binothaimeen.com
الفرق بين الإيمان والإسلام
ما تعريف الإسلام؟ وما الفرق بينه وبين الإيمان؟
الإسلام بالمعنى العام هو: «التعبد لله تعالى بما شرعه من العبادات التي جاءت بها رسله، منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة»، فيشمل ما جاء به نوح ﷺ من الهدى والحق، وما جاء به موسى وما جاء به عيسى ويشمل ما جاء به إبراهيم، إمام الحنفاء، كما ذكر الله تبارك تعالى ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل.
والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد ﷺ؛ لأن ما بعث به صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة, صار من اتبعه مسلمًا، ومن خالفه ليس مسلم، لأنه لم يستسلم لله بل استسلم لسواه، فاليهود مسلمون في زمن موسى عليه الصلاة والسلام، والنصارى مسلمون في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، وأما حين بعث محمد ﷺ فكفروا به فليسوا مسلمين، ولهذا لا يجوز لأحد أن يعتقد أن دين اليهود والنصارى الذي يدينون به اليوم دين صحيح مقبول عند الله مساو لدين إسلام، بل من اعتقد ذلك كافر خارج عن دين الإسلام، لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. (آل عمران: ۱۹), ويقول: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. (آل عمران: ٨٥).
وهذا الإسلام الذي أشار الله إليه هو الإسلام الذي امتن الله به على محمد ﷺ وأمته قال الله تعالى: ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا..﴾ (المائدة: ۳)، وهذا نص صريح في أن من سوى هذه الأمة بعد أن بعث محمد ﷺ ليسوا على الإسلام، وعلى هذا فما يدينون الله به لا يقبل منهم ولا ينفعهم يوم القيامة ولا يحل لنا أن نعتبره دينًا قائمًا قويمًا, ولهذا يخطئ خطأ كبيرًا من يصف اليهود والنصارى بقوله إخوة لنا، أو أن أديانهم اليوم قائمة لما أسلفناه آنفًا.
وإذا قلنا إن الإسلام هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع شمل ذلك الاستسلام له ظاهرًا وباطنًا فيشمل الدين كله عقيدة، وعملًا، وقولًا، أما إذا قرن الإسلام بالإيمان فإن الإسلام يكون الأعمال الظاهرة من نطق اللسان وعمل الجوارح, والإيمان الأعمال الباطنة من العقيدة وأعمال القلوب، ويدل على هذا التفريق قوله تعالى: ﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ في قُلُوبِكُمْ..﴾ (الحجرات:١٤), وقال تعالى في قصة لوط: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين﴾ (الذاريات: 35-36). فإنه فرق هنا بين المؤمنين والمسلمين؛ لأن البيت الذي كان في القرية بيت إسلامي في ظاهره، إذ إنه يشمل امرأة لوط التي خانته بالكفر وهي كافرة، أما من أخرج منها ونجا فإنهم المؤمنون حقًا الذين دخل الإيمان في قلوبهم.
ويدل لذلك – أي للفرق بين الإسلام والإيمان عند اجتماعهما – حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه أن جبريل سأل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان؟ فقال له النبي ﷺ: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». وقال في الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره».
فالحاصل أن الإسلام عند الإطلاق يشمل الدين كله ويدخل فيه الإيمان، وأنه إذا قرن مع الإيمان فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة من أقوال اللسان وعمل الجوارح وفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من اعتقادات القلوب وأعمالها.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: Islam-online.net
بالروح والجسد معًا
ما الرد على من يقول إن الحياة البرزخية أو حتى بعض الأمور التي حدث في الآخرة من نعيم أو عذاب تكون على الروح فقط وليس لها علاقة بالجسد؟
هذا كلام الفلاسفة للأسف، إذ قالوا إن النعيم والعذاب نعيم روحي وعذاب روحي، وليس نعيمًا ماديًا ولا عذابًا ماديًا، وهذا ما هو مشهور عند النصارى الذين قالوا: الجنة جنة روحية ونار روحية، مع أن هناك نصوصًا في الإنجيل نفسه تدل على أن هناك نعيمًا ماديًا وعذابا ماديًا. ونصوصنا نحن القرآنية موقنة قاطعة بأن النعيم حسي ومعنوي، لأن فيه أكلا وشربًا. قال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ (الواقعة: 21)، وقال سبحانه: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ *وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (الواقعة 28- 34)، وكما قال الله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ﴾ (يونس: 108). قالوا الحسنى هي الجنة والزيادة هي التنعم برؤية الله تبارك وتعالى، وهو أعلى من كل هذه الأشياء، وكذلك النار فيها العذاب المادي.. قال سبحانه: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ (النساء: ٥٦).. وفيها العذاب المعنوي كما قال القرآن: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (آل عمران)، وقال:﴿قَالَ ٱخْسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (المؤمنون: ۱۰۸) الخزي والعياذ بالله أي الإهانة، والحجاب عن الله كما قال الله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (المطففين: 25).
الإجابة للشيخ محمد صالح المنجد من موقع: islam-qa.com
بداية الإسلام
متى كانت بداية الإسلام وكم كان بين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام؟
بدأ الإسلام ببعثة النبي ﷺ لما نزل عليه جبريل بالوحي من الله في مكة من جزيرة العرب، وكان ذلك في يوم الإثنين في شهر رمضان في العام الأربعين من عمر النبي محمد ﷺ قبل ثلاث عشرة سنة من هجرته إلى المدينة (وهو بدء التاريخ الهجري).
وبالتأريخ الميلادي تكون البعثة قد حدثت تقريبًا في عام ٦٠٨ أو ٦٠٩ للميلاد، وقد أخبر سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو من أصحاب النبي ﷺ أن بين محمد ﷺ وعيسى ستمائة عام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل