; فتاوى المجتمع- العدد 1572 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع- العدد 1572

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003

مشاهدات 75

نشر في العدد 1572

نشر في الصفحة 58

السبت 11-أكتوبر-2003

دكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقا

عقد الزواج لا يتأثر بغياب المأذون

  • مسلم من أذربيجان تزوج بحضور ولي المرأة وحضور المرأة نفسها والشهود ولكن لم يتيسر لهم حضور المأذون الذي يكتب العقد وهم الآن زوجان.. فهل هذا العقد صحيح؟

  • عقد الزواج يتم بالإيجاب والقبول وحضور الولي والشهود، فمادامت المرأة راضية، ووليها هو الذي حضر، وكذلك الشهود، فإذا قال الأب: زوجتك ابنتي فلانة، وقال الزوج قبلت فقد تم العقد صحيحًا، ولا يتأثر عقد الزواج بعدم حضور من يكتب العقد بينهما، فذلك مطلوب لتوثيق العقد وما يترتب عليه من آثار كثيرة، وليسجل في السجلات الرسمية، وهذا أمر ضروري ومهم، ولكن فقده لا يؤثر في صحة العقد. 

مسألة في بيع المرابحة

  • أريد شراء قطعة أرض ولا أملك المبلغ ولكن البنك يقوم بشرائها ثم يبيعها لي بالتقسيط مع العلم بأن البنك لم يشترها إلا ليبيعها لي، أي أنه لم يملكها من قبل، بل أنا الذي ذهبت وبحثت عنها وأخبرت البنك بها وبسعرها، ثم جرى الاتفاق بين البنك وصاحب الأرض ودفعوا له الثمن ثم باعوها لي بمبلغ أكبر من السعر الذي باعها به صاحبها بنسبة زيادة 7%، فما الحكم، مع العلم بأن هيئة كبار العلماء في السعودية حرمت هذا، ومنهم من رأى الجواز؟

  • إذا كان البنك يشتري الأرض بناء على طلبك ثم يقوم ببيعها لك بسعر يزيد على سعر الشراء، وتقسط المبلغ عليك، فهذا جائز لا ريب فيه عندنا، وهو المسمى ببيع المرابح المركبة أو بيع المرابحة للأمر بالشراء ودليل جوازها:

1- أنها بيع فيه إيجاب وقبول داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ (البقرة ٢٧٥).

2 - قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «إذا أرى الرجلُ الرجلَ سلعة، فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل، فالشراء جائز..».

3- أن المعاملات المالية مبنية على مراعاة المصالح، والتيسير على الناس من غير ظلم أو ربا أو غش، وهذه المعاملة من هذا القبيل. وأما القول بأن البنك لم يشترها له، وإنما اشتراها ليبيعها للراغب في شرائها، وعليه يكون حيلة للربا وهو المسمى عند الفقهاء «بيع العينة» فهذا مردود بأن البنك يشتريها لنفسه وتكون في ضمانه وعليه تلفها والأهم من هذا، وهو الذي يبعدها عن الربا أن قصد البنك والعميل ليس بيع دنانير بدنانير، كما هو في بيع العينة، فإن الأرض بينهما. 

وأما الزيادة في مقابل الأجل، أو البيع بالتقسيط، فإن الزيادة من أجل الأجل جائزة شرعًا، قال بجوازها الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر عبد الله بن عمر أن يجهز جيشًا فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل» «السنن الكبرى للبيهقي 5/287».

ولما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم: «اشترى من يهودي طعامًا بنسيئة» «البخاري 3/73» أي بزيادة.

 ولذا قال الإمام ابن تيمية بجواز البيع بالتقسيط، فالمسلمون لا يزالون يستعملون مثل هذه المعاملة، وهو كالإجماع منهم على جوازها. «مجموع الفتاوى - 2٩/49٩». ويكفي السائل لذهاب شكه - والرد على من منع بيع المرابحة- أن المذاهب الأربعة قالت بجوازه.

إخراج زكاة الفطر نقدًا

  • هل يجوز استقبال زكاة القطر نقداً وتوزيعها على المستحقين؟

  • ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن زكاة الفطر تخرج من غالب قوت أهل البلد كالأرز والعدس والتمر والأقط، والبر والشعير لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نخرج، إذ كان فينا رسول الله، صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت» «البخاري 13/282) ومسلم 2/678)، ولا يجوز عندهم دفع القيمة، لأنه لم يرد في نص الحديث وذهب الحنفية إلى جواز دفع القيمة بل قالوا: هو الأولى، ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد، فجعلوا حاجة الفقير هي المراعاة، فإذا كان من مصلحة الفقير دفع الطعام فيدفع له الطعام، كما لو قلت الحبوب في الأسواق، فلو أعطي النقد، فقد لا يستطيع شراء الطعام لغلائه.

والذي نراه أن من أراد أن يخرج زكاة الفطر، فيسعه الأخذ برأي الحنفية، تبعًا لما فيه مصلحة الفقير إن كان النقد أو الطعام، وإن قسم زكاة فطره قسمين نقدًا وطعامًا فحسن. وعليه فيجوز تسلم زكوات الناس نقدًا، ويراعي طلب المزكي، فقد يدفع مالًا لتشتروا به طعامًا، فيلبي طلبه..

من لم يدرك ركعة في الجمعة 

  • إذا دخلت المسجد يوم الجمعة ووجدت الجماعة في التحيات وجلست معهم.. فهل أكمل صلاتي ركعتين باعتبار صلاة الجمعة، أم أربع ركعاتباعتبار صلاة الظهر؟

  • جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن من أدرك مع الإمام في صلاة الجمعة أقل من ركعة كمن أدرك الجماعة في التشهد، فإنه يصلي صلاة الظهر، ولا جمعة له، وعند الحنفية يعتبر مدركاً للإمام ولو في التشهد، ولعل الراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.

الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز- يرحمه الله من موقع: www.binbaz.org.sa

حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان 

  • ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان؟

  • قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ (المائدة :٣)، وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ (الشورى:۲۱).

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمكان يقول في خطبة الجمعة «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله،وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة».

 والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه صلى الله عليه وسلم إلا بعدما بلغ البلاغ المبين، وبين للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال.

وأوضح صلى الله عليه وسلم أن كل ما يحدثه الناس بعده ينسبونه إلى دين الإسلام من أقوال أو أعمال، بدعة مردودة على من أحدثه، ولو حسن قصده، وقد عرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر، وهكذا علماء الإسلام بعدهم، فأنكروا البدع وحذروا منها، كما ذكر ذلك كل من صنف في تعظيم السنة وإنكار البدعة كابن وضاح، والطرطوشي، وأبي شامة وغيرهم.

ضعيف أو موضوع

ومن البدع التي أحدثها بعض الناس: بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وتخصيص يومها بالصيام، وليس على ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه، وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، أما ما ورد في فضل الصلاة فيها، فكله موضوع، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم.

والذي أجمع عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة، وبعضها موضوع، وممن نبه على ذلك الحافظ ابن رجب في كتابه: «لطائف المعارف» وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف منشعبان، فليس له أصل صحيح حتى يستأنس لهبالأحاديث الضعيفة.

 وقد ذكر هذه القاعدة الجليلة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد أجمع العلماء رحمهم الله على أن الواجب: رد ما تنازع فيه الناس من المسائل إلى كتاب الله - عز وجل- وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حكما به أو أحدهما فهو الشرع الواجب الاتباع، ومـا خـالفـهـمـا وجب إطراحه وما لم يرد فيهما من العبادات فهو بدعة لا يجوز فعله، فضلًا عن الدعوة إليه وتحبيذه، كما قال سبحانه في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ  (النساء: ٥٩) وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ (الشوري: ١٠) وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (آل عمران:۳۱)، وقال عز وجل ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (النساء:65).

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي نص في وجوب رد مسائل الخلاف إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بحكمهما، وأن ذلك مقتضى الإيمان، وخير للعباد في العاجل والأجل، وأحسن تأويلًا: أي عاقبة.

الإجابة للجنة تحرير الفتوى بموقع: islam-online.net

صيام النصف الثاني من شعبان

  • سمعت أن صيام النصف الثانيمن شهر شعبان منهي عنه، فهل هذاصحيح؟

  • روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يفيد النهي عن صيام النصف الثاني من شهر شعبان، وذهب بعض العلماء إلى أنه حديث منكر مخالف لما صح من فعله وقوله صلى الله عليه وسلم: إذ ثبت أنه كان يصوم معظم شعبان أوكله، كما نهى أن يتقدم رمضان بصيام يوم أو يومين.

وذهب علماء آخرون إلى أنه منسوخ، وقال الطحاوي: أكثر العلماء لا يقولون به، قال ابن رجب الحنبلي: روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان»، وصححه الترمذي وغيره.

واختلف العلماء في صحة هذا الحديث كما اختلفوا في العمل به، فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن المهدي والإمام أحمد: وأبو زرعة الرازي والأثرم. وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثًا أنكر منه. ورده بحديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين»، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين. وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه، يشير إلى أحاديث صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان کله ووصله برمضان، ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة.

وقال الطحاوي: هو منسوخ وحكى الإجماع على ترك العمل به وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به. وقد اخذ به آخرون منهم الشافعي وأصحابه ونهوا عن ابتداء التطوع بالصيام بعد نصف شعبان لمن ليس له عادة ووافقهم بعض المتأخرين من الحنابلة.

 وذكر ابن رجب اختلاف العلماء في سبب النهي فقال: ثم اختلفوا في علة النهي فمنهم من قال: خشية أن يزاد في شهر رمضان ما ليس منه وهذا بعيد جدًا فيما بعد النصف. وإنما يحتمل هذا في التقديم بيوم أو يومين. ومنهم من قال النهي للتقوى على صيام رمضان شفقة أن يضعفه ذلك عن صيامرمضان وروي ذلك عن وكيع.

ويرد هذا صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله أو أكثره ووصله برمضان، هذا كله بالنسبة للصيام بعد نصف شعبان، أما صيام يوم النصف منه فغير منهي عنه فإنه من جملة أيام البيض الغر المندوب إلى صيامها من كل شهر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 117

75

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

أكثر من موضوع (117)

نشر في العدد 92

113

الثلاثاء 21-مارس-1972

تبسيط الفقه .. صلاة الجمعة