; هكذا كانوا وهكذا يجب أن نكون | مجلة المجتمع

العنوان هكذا كانوا وهكذا يجب أن نكون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 614

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 29-مارس-1983

كان عمر قاضيًا على المدينة في عهد أبي بكر الصديق رضى الله عنهما، وقد طلب عمر من أبي بكر إعفاءه من القضاء.

فقال أبو بكر: أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟

قال: لا يا خليفة رسول الله، ولكن ليس بي حاجة عند قوم مؤمنين عرف كل منهم ما له من حق فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه. إذا غاب أحدهم تفقدوه وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب واسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيم يختصمون؟

نعم ففيم يختصمون؟ في مجتمع حكمته شريعة الله.. حكامه حراس أمناء على عقيدة الأمة وأخلاقها وفضائلها وعلومها وآدابها وثقافتها.. حكامه رأوا أنفسهم خدام الأمة لا متكبروها.. لا محاباة... لا تلاعب... لا تحكم.. لا طغيان.. مجتمع قال التاريخ في حكامه: عففتم فعفت الرعية ولو سرقتم لسرقوا.. مجتمع قال فيه الرئيس لمرؤوسيه: «مثلي ومثلكم كمثل قوم وكلوا إلى واحد منهم أموالهم فلا يحل له أنه ينفق منها إلا برأيهم ومشورتهم».. مجتمع قال فيه رجل الدولة: «القوي عندكم ضعيف عندي حتى أخذ منه الحق، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أخذ له الحق.. أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيته فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».

هكذا كان حال المجتمع الإسلامي عندما حكمته عقيدة السماء.. ويوم أن حكمت هذا المجتمع عقائد مستوردة من الشرق والغرب عاش في عزلة وتخاذل وتنازع وضعف وذل وضياع.. وما علينا اليوم أن أردنا تحقيق العزة والمنعة والسيادة إلا أن نعود إلى ما سار عليه سلفنا الصالح وعندها نكون كما كانوا.. فهل نحن فاعلون؟

الرابط المختصر :