; شؤون المسلمين وشجونهم في أسبوع | مجلة المجتمع

العنوان شؤون المسلمين وشجونهم في أسبوع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

مشاهدات 153

نشر في العدد 379

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

سلوك بعض العلماء  المسلمين ليس حجة على الإسلام..

هذا الكلام يجب أن يقال لكل من صار يهاجم الإسلام ويتهمه بمسايرة المخططات الانهزامية الاستسلامية مع اليهود أعداء الإسلام والبشرية في فلسطين، بسبب تصريحات وموقف بعض من هم في قمة المناصب الإسلامية الرسمية في القاهرة وفلسطين المحتلة خاصة، وبعض البلاد الإسلامية الأخرى. 

ولقد أحسنت صحيفتا «المجتمع» و«البلاغ» صنعًا بنشر الفتوى التي أصدرها الأزهر منذ ثلاث سنوات فقط بتحريم الصلح مع اليهود أو ما يسمى «بإسرائيل»، لكشف المواقف المتلونة لهؤلاء العلماء الرسميين الذين سوف يحاسبهم الله حسابًا عسيرًا والذين كان المسلمون يتمنون أن يكون لهم من القوة الإيمانية أو الشجاعة الأدبية ما توفر لدى إسماعيل فهمي وزير الخارجية المصرية السابق الذي استقال احتجاجًا على زيارة السادات إلى القدس المحتلة في حين ثبت الشيخ الشعراوي في كرسيه مطمئنًا وأخذ شيخ الأزهر يطلق نداءات التأييد والمباركة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ورحم الله القائل:

ولكن دينًا قد أردت قيامه
                               أحاذر أن تقضي عليه العمائم
 وليس بأصدق من قوله- صلى الله عليه وسلم «صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء».

٢- لماذا سبقت أبو ظبي الكويت؟ 

الذين كانوا يتابعون ما يبثه التلفزيون دولة الإمارات العربية المتحدة من أبو ظبي خلال الأسبوع الماضي، سروا كثيرًا وفرحوا لما بثه من مقابلات مع دعاة الخير والإصلاح، هناك فيما يتصل بشجب الإعلام الفاسد وتبع ذلك إعلان عن وزير الإعلام بأمر رئيس الدولة الشيخ زايد يؤكد على المنتج الجديد للتلفزيون وأجهزة الإعلام هناك، بالتوقف عن بث المناهج والأفلام والمسلسلات والأغاني والرقصات المتصادمة مع عقيدة الأمة وقيمها الأساسية في الحياة وجو الفضيلة والحياء والخير الذي يجب أن يسود مجتمعات المسلمين خاصة والبشر عامة بعيدًا عن مناخ المناهج والأفلام والمسلسلات السيئة والموحية بالجريمة والقسوة والجنس والخمور والفجور وتبرير ذلك وإظهاره بأنه جزء طبيعي من حياة الناس، فينحل الشباب من الجنسين وتكثر الجرائم والبلايا والانتحار والتفسخ. ويدعى الخبراء والاختصاصيون والفلاسفة لمعالجة الوضع الذي نعرف زمانه ونتائجه وصدق الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه: 124).

٣- الجهل بالإسلام بلاء كبير، وأشد منه تفسير القرآن كيفيًا لأغراض سياسية وبما تهوى النفس:

بمناسبة تنفيذ البعض لمخططاتهم الصلح مع اليهود صاروا يتلمسون بعض النصوص القرآنية، يدجلون بها على الأمة ويدلسون عليها مستخدمين بعض هذه النصوص في غير موضوعها ومعناها أو مناسبة نزولها... يكررون قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (الأنفال: 61)، ومعلوم أن السَلم -بفتح السين- هو الاستسلام وليس السلم والسلام، ومعناه: إذا وجدت من العدو في المعركة اتجاهًا للاستسلام لك وحقن دمه بالرضوخ للحق والإسلام فاقبل ذلك، وأنت في مركز القوة وليس في الأمر أي تفريط ولو بشبر واحد.

بأراضي وكرامة الإسلام والمسلمين يؤيد ذلك قوله تعالى في سورة (محمد) ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (محمد:35) وقوله تعالى في سورة (البقرة) ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ ﴾ (الأنفال:39)  وقوله جل شأنه ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ (التوبة:12) أي لا عهود لهم سورة التوبة.

4- المصل الواقي ضد غسل دماغ المسلمين ومصالحتهم مع أعدائهم اليهود في هذه الأيام التي تركز فيها الإذاعات وأجهزة الإعلام المختلفة في جميع بلاد المسلمين الدعوة لمصالحة أعداء الله والإسلام والبشرية اليهود وتجعل ذلك أمرًا مسلمًا به وإنما الخلاف والمساومة فقط على كيفيته وعلى تشريعه للأمة على دفعات وضمن صدمات ومفاجآت وبهلوانيات متعددة ومتوالية ومدروسة.. خلافًا للحكم الشرعي في حرمة هذا الأمر وعدم جوازه...

في هذه الأيام التي هي كقطع الليل المظلم نهارها كليلها والتي ينادي فيها المؤمنون ربهم صباح مساء (يا رب سلم يا رب سلم)... يجب علينا جميعًا الالتصاق بالقرآن الكريم كتاب الله العظيم لنسمع منه ونتعرف فيه إلى أخلاق اليهود... وهل هم فعلًا دعاة سلام معنا أو أهل للسلام مع المسلمين والإسلام؟ 

اسمعوا مثلًا إلى قوله تعالى ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ (المائدة:13) وقوله تعالى ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ (المائدة:82)  وقوله ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ ﴾ (البقرة:120)..

 فهل نصدق القرآن أم الذين لا يحكمون بالقرآن؟

5- أين البرامج الإسلامية المحلية يا تلفزيون الكويت؟

لا يملك المنصف إلا أن يشكر اتجاه الإذاعة في الكويت والقائمين عليها نحو دينهم الحنيف في احترامه والتأدب معه ومجاملة مشاعر المسلمين. أما بشأن التلفزيون فالأمر يختلف تمامًا وفي كل دورة تبشر إدارته المشاهدين بالبرامج الجديدة التي نفتش فيها فلا نجد برنامجًا إسلاميًّا محليًّا واحدًا أو غير محلي ولكنه على المستوى الفكري المطلوب ولعل من بشارات التلفزيون ما بثه مؤخرًا من أنه، أوكل برئاسة قسم «المرأة» المسلمة -طبعًا في الكويت- إحدى السيدات المعروفة بمواقفها وتهجماتها على المفاهيم والقيم والتقاليد الإسلامية؛ فاللهم- يا تلفزيون- لا خيرك...ولكن كفاية شرك ونحن في نعمة- وبالشكر تدوم النعم. وشكر الله بطاعته لا بمعصيته وإبراز معاصيه..

6- الدولة وظاهرة الإقبال على التدين في الشباب من الجنسين... 

يلاحظ جميع المراقبين- ولله الحمد- الإقبال الشديد على التدين بين الشباب والشابات وقد تمثل ذلك في تزايد عدد المحجبات في الجامعة والمدارس الحكومية طوعًا لا كرهًا، وقناعة لا دفعًا.. ولكن السؤال هو: أین موقف الحكومة من ذلك؟، وما هي الخطوات التي اتخذتها؟ أو تنوي اتخاذها لتشجيع ومباركة هذه الظاهرة العظيمة التي تنعكس آثارها على مظاهر حياتنا العامة كلها والتي تأتي بجهود فردية من الدعاة والجمعيات التي تريد وجه الله وحده في هذا العمل الجليل... حقًّا إن هذا هو العمل:

هو الإصلاح الحقيقي للشباب والرعاية الحقة له هو التخطيط السليم ليس لمقاومة الجريمة بل لإخفائها من المجتمع بحول الله.

هو السمعة الممتازة والسمت الحسن لأولاد وبنات الكويت في الوقت الذي قطع فيه البعض شوطًا بعيدًا في تلويث وتشويه هذه السمعة، هو الرد العملي والتعبير الجريء على من خططوا لإفساد جيل الكويت في المستقبل ونزع إيمانه وإسلامه هو تفشيل وتخريب للذين أنفقوا الأموال وبثوا الأفكار لإفساد الأسرة والمجتمع (وتهديم حصوننا من الداخل).

الرابط المختصر :