العنوان مع الماركسي د. حسين مروه في كتابه (٤)
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1986
مشاهدات 80
نشر في العدد 775
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 15-يوليو-1986
•يقول د. مروه: إن معظم التشريعات الإسلامية الاقتصادية مثل تحريم الربا والاحتكار وفرض الزكاة وغيرها كان الغرض منها تخفيف حدة الشقاء المادي عن الفقراء، وليس حل مشكلة الفقر، ولا تعني هذه التشريعات- في رأي د. مروه- أن الإسلام ضد التمايز الطبقي، أو أنه لا يقر التمايز الطبقي. «ص ٤٥٨». ومرة ثانية نستغرب من د. مروه- وهو الذي ما فتئ يؤكد علمية منهجه- أن يكتب هذه العبارة الخطرة في إطلاقيتها دون أن يكلف نفسه عناء التدليل العلمي عليها. ولنا حول ذلك عدة ملاحظات:
•أولا ليس هناك نظام سياسي معاصر يستطيع أن يزعم أو يدعي أنه حل مشكلة الفقر تمامًا، سواء كان هذا النظام رأسماليًا أو اشتراكيًا أو رافعًا لأية راية من رايات العصر. بل إن هناك كتبًا وإحصاءات بحثت في ذلك، وأكدت أنه بالرغم من الرفاه القشري الذي يظهر في بعض البلدان إلا أن الفقراء لم يزالوا في العالم يتكاثرون، من هذه الكتب ما کتبه مايكل هارنجتون M- Harrington في كتابه الشهير «أمريكا الأخرى The Other America» وجورج جايلدر G- Gilder في كتابه الثراء والفقر Wealth and Poverty وبيتر تاویزند P- Townsend في كتابه الفقر في المملكة المتحدة poverty in the U- K.
ونؤكد أنه لو أتيح للباحثين في الأقطار التي تحكمها الأحزاب الشيوعية أن يبحثوا في هذا المجال لما قصروا في الإنتاج برغم أننا نعتقد بأهمية ما كتبه ميلوفان دجیلاس اليوغسلافي وسولجنتسين الروسي في كتبه ذائعة الصيت في هذا المجال. في بداية السبعينيات أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن ۱۳٪ من الأمريكان و3.5% من السويديين هم تحت خط الفقر أي بالكاد يحصلون على طعام، ولنا أن نتأمل في هذه الأرقام لندرك مدى خطورة مشكلة الفقر في عالمنا المعاصر، وفي أوساط دولية الكل يجمع على رقيها المادي كأمريكا والسويد.
•ثانيًا لقد كان موقف الإسلام- من خلال تشريعاته- إزاء قضية الفقر إيجابيًا للغاية، وفي نفس الوقت واقعيًا في شكل بارز، ولقد انقسم موقف الناس عمومًا من قضية الفقر إلى خمسة مواقف: أولهم موقف المقدسين للفقر وهم طائفة من المتزهدين والمترهبنين الذين يزعمون أن الفقر ليس شرًا يطلب الخلاص منه. وقد ظهرت مذاهب في الأديان الوثنية والسماوية من يدعو هذه الدعوة. وثانيهم موقف الجبريين الذين يرون أن الفقر من قضاء الله وأنه بلاء وشر يستوجب الصبر عليه. وثالثهم موقف دعاة الإحسان الفردي وهي طائفة من الناس ترى في الفقر شرًا وبلاء ينبغي أن يعالج من خلال الإحسان الفردي وحث الناس المقتدرين على ذلك. ورابعهم موقف الرأسمالية التي ترى أن الفقر شر من شرور الحياة، لكن المسؤول عنه هو الفقير نفسه لا الأمة ولا الدولة ولا الأغنياء، فكل فرد مسؤول عن نفسه وحر في ماله. وخامسهم موقف الماركسية التي تقول بأن القضاء على الفقراء وإنصاف الفقراء لا يمكن أن يتم إلا بالقضاء على طبقة الأغنياء ومصادرة أموالهم وحرمانهم من ثرواتهم وتأليب الطبقات الأخرى عليهم. (؟) فماذا كان موقف التشريع الإسلامي من هذه القضية الخطيرة التي هي قضية الفقر؟ وما الوسائل التي طرحها الإسلام لمعالجتها؟ هذا ما سنبحثه في الحلقة القادمة بإذن الله.
(۱) انظر د. يوسف القرضاوي «مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام»، دار العربية، بيروت، ١٩٦٦.
وإلى الحلقة القادمة بإذن الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل