; الإعلام الصهيوني .. يدس السم في الدسم | مجلة المجتمع

العنوان الإعلام الصهيوني .. يدس السم في الدسم

الكاتب ناوات محمد أمين

تاريخ النشر السبت 19-يوليو-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1560

نشر في الصفحة 31

السبت 19-يوليو-2003

  • صحفي يهودي: المعايير التي تحكم الإعلام الإسرائيلي في تغطيته لأحداث الانتفاضة هي نفس المعايير التي تحكم البغايا.

 يضخ الإعلام الصهيوني بشكل منتظم سيلاً من التسريبات عن الشؤون الفلسطينية في مختلف السياسية والأمنية النواحي والاقتصادية، وتظهر الصحافة من خلال هذا التسريبات كقوة لا تختلف عن أجهزة الأمن والاستخبارات وتستقبل هذه المعلومات والأنباء بشكل واسع فلسطينياً وعربياً، حتى أصبح يعتمد عليها كمصدر للمعلومات بشكل رئيس لدى الإعلاميين والساسة وقادة الرأي في المجتمع الفلسطيني والعالم العربي.

 وقد لعب بعض الوسائل الإعلامية دوراً في ذلك، خصوصاً الصحف وتراجمها مثل نشرة المصدر التي بعدها مركز الصحفي عطا القيمري والمواقع الإسرائيلية باللغة العربية مثل موقع صحيفة يديعوت أحرنوت arabynet)) وصوت إسرائيل باللغة العربية إلى جانب الفضائية الإسرائيلية وعلى ما يبدو فان أخطار هذا الغزو تتعدى كونها تحليلات أو محاولة إظهار مدى قوة الصحافة الإسرائيلية إلى كونها نوعاً من الحرب الإعلامية التي ينجح فيها العدو في مناسبات كثيرة.

كيف يجمعون المعلومات؟

الأمر المؤكد أن ما تنقله أقلام الصحفيين الصهاينة ليس مجرد إشاعات أو توقعات إذا ما علمنا أن هناك عدة مصادر يعتمدون عليها في استقاء معلوماتهم منها : ماضيهم الأمني كون العديد منهم عمل في أجهزة أمنية وفي جيش الاحتلال، كما تربط آخرين علاقات وطيدة بضباط أو أجهزة أمن ووزراء ومسؤولي الحكومة حتى إن كل صحفي يمكن أن يجد له مصدراً غنياً للمعلومات وربما يستفيد ضباط الأمن والساسة في استغلال الصحفيين كبوق إعلامي يرسلون منخلاله كل ما يريدون توصيله للطرف الآخر.

  كما أن بعض الصحفيين يعتمد على صحفيين فلسطينيين في جمع معلومات دقيقة عن المجتمع الفلسطيني بحيث تظهر كتاباتهم دقيقة ومفصلة كأنهم يعيشون في الوسط الفلسطيني، وليس غريباً أن أحد أهم هذه المصادر قيادات ومصادر فلسطينية مسؤولة تجد في الإعلام الصهيوني وسيلة لتمرير المعلومات بحجة مخاطبة الرأي العام الصهيوني أو لتصفية حسابات داخلية من خلال نشر الغسيل الوسخ عن الآخرين، بالإضافة إلى ظاهرة المستشرقين في وسائل الإعلام الصهيونية فهناك مجموعة من رجال المخابرات السابقين وعدد من الباحثين في الشأن الفلسطيني والعربي الإسلامي من ذوي المواقف المسبقة يترك لهم المجال لتشريح الوضع بشكل مضلل.

 وإلى جانب ذلك، هناك مئات من مراكز الدراسات والأبحاث وبنوك المعلومات التي تشكل رافداً ومصدراً أساسياً للصحفيين.

جزء من الحرب

وأمام ذلك لا ينبغي التعامل مع الإعلام الصهيوني على أنه يتمتع بمصداقية أو حيادية، بل إنه تحول بشكل واضح خلال سنوات انتفاضة الأقصى إلى جزء من 

آلة الحرب ضد الشعب الفلسطيني، تقوم بدور أمني من خلال التسريبات الخطيرة، كونها تحمل أجزاء من الحقيقة وأجزاء للتضليل وبلبلة الشارع الفلسطيني، وتستغل كافة الثغرات في المجتمع الفلسطيني.

وفي هذا الإطار يعترف موشيه شلونسكي مدير عام أخبار إسرائيل»، قائلاً: «أنا لا أبحث عن الموضوعية في تغطية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أنا أقف إلى جانبنا ويستدرك: إن السبب الرئيس لعدم قيام وسائل الإعلام الإسرائيلية بتحري الحقائق حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ينبع من التعلق المفرط لوسائل الإعلام بمصادر المعلومات أي بالناطق العسكري.

رامي إيدليس وهو صحافي يهودي يساري يقول: لقد فقد الإعلام كل ذرة من موضوعية في تغطية أحداث الانتفاضة وسائل الإعلام والصحافيون الإسرائيليون يندفعون نحو الإجماع الوطني الكاذب والمضلل، تقاريرهم تزخر بما يرضي الغوغاء الذين يروق لهم تصوير الثور الهائج شارون في صورة حمل وديع، وعرض عرفات في صورة شيطان إنهم يعرضون بضاعة مضروبة للأسف إن المعايير التي تحكم الإعلام الإسرائيلي في تغطيته لأحداث الانتفاضة هي نفس المعايير التي تحكم البغايا .

قصة الفساد

منذ إقامة السلطة الفلسطينية تجندت وسائل الإعلام الإسرائيلية في كشف وتضخيم مظاهر الفساد في السلطة التي كان الصهاينة بشكل رسمي أو غير رسمي شركاء بها.

 وقد استطاعت الصحافة العبرية أن تستغل دهانها في الحرب الإعلامية ضد السلطة وحازت معلوماتها على قبول فلسطيني بسبب نشرها معلومات حقيقية كان آخرها قصة استثمارات السلطة التي أدارها محمد رشيد (أوخالد إسلام المستشار الاقتصادي للرئيس عرفات)، وحتى رئيس الوزراء محمود عباس طالته مؤخراً التقارير في إطار قصة الفساد بالإضافة إلى مسؤولين فلسطينيين، وكأنها عصا تلوح بها (إسرائيل) في وجه القادمين الجدد للسلطة.

وعلى سبيل المثال فقد نشرت صحيفة يديعوت بتاريخ 8/6 تقريراً تعرض لأبناء أبو مازن، مشيراً إلى أنهم حصلوا على سيارات فاخرة من السلطة وتبدو القصة عادية فمعظم أبناء المسؤولين الفلسطينيين حصلوا على امتيازات مماثلة، لكن التقرير حبك القصة نقلاً عن تقرير أعده منسق شؤون المناطق، يشير إلى مظاهر فساد متعاظمة في السلطة الفلسطينية تورط فيها أبو مازن وأبناؤه أيضا،( بحسب الصحيفة).

وكالعادة يحاول التقرير أن يظهر دقة المعلومات المستقاة ويقول يقود نجل أبو مازن طارق عباس سيارة جيب شيروكي بملكية السلطة الفلسطينية وزوجة ياسر عباس الابن الثاني لأبو مازن تقود سيارة بي إم دبليو، تعود للسلطة.

التقرير لم يحمل معلومات جديدة، وبعضها يعلمه أي مواطن فلسطيني وربما بعضها الآخر مفبرك لكن النتيجة الحبكة والتوقيت وعدم الرد عليه من قبل أي جهة فلسطينية.

تفتح لهم الأفواه الحديث عن الفساد لا يأتي في الصحف العبرية من مصادر إسرائيليةدائماً ولكن يتم توثيقه بتصريحات وتأكيدات من مسؤولين فلسطينيين، ومثال ذلك، نشرت الصحفية عمیره هاس المتخصصة بالشؤون الفلسطينية مقالاً بتاريخ 23/6/2003 في صحيفة هآرتس تحت عنوان إذا كان هناك وقف إطلاق للنار فلنحارب الفساد على الأقل وتقول: رفاق محمد دحلان أعضاء فتح في قطاع غزة، يقولون إنه ينتحر ينتحر لأنه أخذ على نفسه مهمة المسؤول عن الشؤون الأمنية في حكومة أبو مازن رفاق دحلان يقولون إنه لو كان يفكر بمصالحه الشخصية فقط لما وافق على هذا المنصب، إلا أنهم هم الذين حلوه على قبوله .

وتضيف وكأنها تتحدث عن سلطتين لا سلطة واحدة اعتبروا أي مسؤولو (فتح الهدوء الأمني ممراً مهماً لتوطيد الإصلاحات الداخلية. وحسب أحد المسؤولين في فتح هذا يعني ) العمل على تقليص تدخل إنسان واحد (أي عرفات) في كل تعيين وقرار.

 وتواصل الصحفية الحديث عن الفساد في السلطة من خلال وجهة نظر فلسطينية وتقول سمير مشهراوي، الذي يعتبر منصبه الرسمي هو نائب رشيد أبو شباك، رئيس الأمن الوقائي في غزة يقول: تحدثنا مع أبو مازن عن ضرورة ضمان الرقابة والعدالة في توزيع المناصب، وما زالت هناك حتى الآن ظاهرة المناصب المزدوجة للمقربين والتوزيع غير العادل هناك مسؤولون يدرس أبناؤهم في الخارج ومع ذلك يحصلون على رواتب من السلطة زوجة أحد المسؤولين جالسة في البيت وتحصل على راتب من السلطة كل هذه الظواهر يجب أن تتوقف والناس يتوقعون أن يحاكم كل من استغلوهم في السنوات السابقة واستغلوا مناصبهم البارزة لابتزاز المال، وأن تتم إعادة هذه الأموال.

فرق تسد

وتعد التسريبات الأمنية إحدى أبرز سمات الحملات الإسرائيلية الإعلامية الموجهة للفلسطينيين وتحفل بها وسائل الإعلام يومياً ويبدو أن من ضمن أهدافها سياسة فرق تسده أحياناً تظهر السلطة محرضاً وشريكاً في المقاومة المسلحة، وأحياناً أخرى تظهرها متعاوناً مع الاحتلال من خلال التنسيق الأمني، ومن ذلك ما أشارت له صحيفة معاريف بتاريخ 27/6 من أن السلطة الفلسطينية تساعد إسرائيل في إحباط العمليات، إذ قالت: بدأت السلطة الفلسطينية تنقل إلى (إسرائيل) معلومات استخبارية لغرض إحباط العمليات هذا ما أفادت به مصادر سياسية وأمنية عليا في إسرائيل في هذه المرحلة يدور الحديث عن معلومات موضعية نقلت مؤخراً إلى جهاز الأمن وساعدته في إحباط العمليات وتجدر الإشارة إلى أن المعلومات لا تنقل مباشرة بل من خلال الأمريكيين عبر رجال المخابرات الأمريكية المرابطين هنا وفي القدس يؤكدون المعلومات ويضيفون بأنه رغم أن الحديث يدور عن بداية استئناف التعاون الأمني لكن الوضع لايزال بعيداً عن الرضا .

الحزب الإسلامي روح متجددة بأرض العراق

دخلت الحركة الوسطية الإسلامية الإخوان المسلمون العراق عام ١٩٤٨ على يد الشيخين الجليلين محمد محمود الصواف، وأمجد الزهاوي رحمهما الله فبذلا قصارى جهدهما في سبيل استقطاب أكبر عدد ممكن من المسلمين السنة لحركتهم وركزا من الوهلة الأولى على تربية النشء على المعاني الإيمانية وتصفية العقيدة من الشوائب والشبهات.

قاسم والشيوعيون

وفي ١٤ يوليو ١٩٥٨م جاء عبد الكريم قاسم إلى الحكم، وبعد فترة وجيزة من استيلائه على الحكم تحول إلى دكتاتور مستبد، وكان يميل إلى الشيوعيين فأصبحوا يسيطرون على زمام الحكم كلياً في العراق إدارياً وعسكرياً فانتشرت الفوضى، ومعاداة الدين وعلمائه بصورة علنية، وحكم العراق بيد من حديد، ولم يلتزم قاسم بمنح الحريات للشعب العراقي ككل.

وكرد فعل لهذه الممارسات اشتد الحماس الديني لدى المثقفين من الشمال والوسط وقرروا تشكيل حزب إسلامي باسم الحزب الإسلامي) سنة ١٩٦٠ ،وكان الحزب هو الواجهة السياسية لحركة الإخوان المسلمين كما كان هو الحزب الإسلامي السياسي السني الوحيد بالعراق، إذ نشأت أحزاب إسلامية أخرى في كردستان العراق وكان أكبرها حجماً وتأثيراً هو الاتحاد الإسلامي الكردستاني.

وبعد محاولات وجهود جبارة وافقت الحكومة على الحزب الإسلامي عام ١٩٦٠ فدخل في مواجهات سياسية مع الشيوعيين والسلطة، انتهت إلى إصدار عبد الكريم قاسم قراراً بحله واعتقال قيادته في ١٥ أكتوبر عام ١٩٦٠،أي بعد سبعة أشهر فقط من قيامه وزج قاسم بجميع القياديين في الحزب إلى السجون سنة ١٩٦١م،فدخل الحزب المرحلة السرية.

دكتاتورية البعث

ثم جاء حكم الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف (١٩٦٣ م - ١٩٦٨م ) فكانا ذوي توجه قومي وديني، ولكن كانت الإدارة والجيش بيد القوميين، لذلك بقي الوضع على حاله، ولم تسمح كلتا الجبهتين بإعطاء الحرية الدينية، وكان عبد الرحمن ضعيفاً لدرجة لم يستطع معها قيادة البلاد ولا السيطرة على الجيش، لذلك قام البعثيون بالثورة عليه واستولوا على الحكم في ١٧ يوليو ١٩٦٨م. فاشتد الخناق والضغط على الإسلاميين، وكان النظام البعثي أكثر دموية واستبداداً من كل النظم الأخرى فألغى كل الأحزاب ولم يبق إلا حزباً واحداً هو حزب البعث، وبعد فترة اختزل يرحم أحداً الحزب كل شيء في شخصية دكتاتور العصر الذي لم حتي ذوي رحمه هكذا دفع الإسلامي دفعاً إلى الخروج من العراق، وظل الحال على ما هو عليه إلى أن نشبت حرب الخليج الثانية بين العراق والدول المتحالفة فانهزم العراق وقامت انتفاضات شعبية في الشمال والجنوب وطرد الشعب ممثلي السلطة المركزية، وقامت التحالف برسم حزام أو خط أمني للأكراد فقامت سلطة لا مركزية وانتعشت الحياة السياسية في ظل الحرية التي سادت المنطقة، وظهرت حركات سياسية واتسمت بالتعددية، فاستغل الحزب هذه الفرصة الذهبية وأعلن رجوعه للعراق وبدأ ممارسة نشاطه السياسي بقيادة د. أسامة التكريتي، وكان لسان حال الحزب جريدة (دار السلام) التي تحولت فيما بعد إلى مجلة شهرية تصدر من بريطانيا.

وترك الحزب كردستان بعد الاجتياح العراقي للمنطقة، وظل رموز الحركة المعروفين أمثال الشيخ محمد أحمد الراشد والشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان ود أسامة التكريتي ود. حاجم الحسيني ود فاروق العاني وغيرهم) في دول المهجر ينتظرون لحظة الرجوع العراق الحضارات.

عودة وانتشار

ومع ذلك ظلت النواة الداخلية للحزب التي كانت تعمل على شكل محاور ونشطت في الآونة الأخيرة وكرست جهدها على التربية والتنظيم غير المعروف، وبقي في العراق شخصيات ورموز إسلامية لهم مكانة في الساحة السياسية الإسلامية العالمية أمثال د محسن عبد الحميد ود. عماد الدين خليل والشيخ إبراهيم نعمة وكان لرموز الحزب في الخارج اتصالات مع الداخل ولكن بشكل ضعيف.

وبعد احتلال بغداد في 9 أبريل ۲۰۰۳ بید القوات الأمريكية والمتحالفين معها، رجعت قيادات الحزب إلى الداخل وبدأوا مع إخوانهم في الاتحاد الإسلامي والقاعدة الموجودة في الداخل بممارسة النشاط السياسي العلني واتخذ الحزب عدة مقرات في المحافظات العراقية .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية