; القوى السياسية في لقاء ما بعد التحرير | مجلة المجتمع

العنوان القوى السياسية في لقاء ما بعد التحرير

الكاتب ناصر المطيري

تاريخ النشر الأحد 26-يناير-1992

مشاهدات 79

نشر في العدد 986

نشر في الصفحة 8

الأحد 26-يناير-1992

استأنفت القوى السياسية نشاطها على الساحة الشعبية عندما عقدت ندوتها الجماهيرية في يوم الإثنين الماضي في ديوانية أحمد السعدون بمنطقة الخالدية، والتي حاضر فيها كل من أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة 85، ومبارك الدويلة عضو مجلس 85، والنائب السابق عبدالله النيباري.

وقد حضرها جمع من مختلف التيارات السياسية، وجمهور كبير من المواطنين، ولقد أكد المحاضرون خلال تلك على ضرورة الالتزام بدستور 62، وإعطاء الشعب الكويتي كامل حقوقه، وخاصة ذلك الحق الذي يستمده من المادة السادسة من الدستور والتي تذهب إلى اعتبار نظام الحكم ديمقراطيًّا والسيادة فيه للأمة التي هي مصدر السلطات.

 السعدون: تأخير الانتخابات مقصود لتحقيق أمور محددة في ظل غياب الرقابة الشعبية

وافتتحت الندوة بكلمة السيد/ أحمد السعدون والتي قال فيها:

إن موقف الشعب الكويتي المميز أثناء فترة الاحتلال كان موضع احترام الدول الأخرى، فكان له كبير الأثر في دفع هذه الدول إلى تبني مواقف إيجابية لصالح القضية الكويتية، ليكون من باب أولى على الحكومة الكويتية أن تقابل إحسان أهل الكويت في وقفتهم المشرفة بإحسان مثله، وذلك بإعطائه كافة حقوقه كاملة عن طريق احترام الدستور وتطبيق مواده.

وقال: إننا عندما حضرنا المؤتمر الشعبي كان لدينا اهتمام في أن نناقش قضية التحرير ووضع الكويت ما بعد التحرير، وذلك من خلال الكلمة التي ألقاها العم عبد العزيز الصقر إيمانًا منا بضرورة الحرص على إنجاح المؤتمر، والذي أقر الكيفية التي تدار بهذا البلد بعد تحريرها بحيث تنطلق على قاعدتين هما: إسلامية العقيدة، وتطبيق الدستور.

إلا أن ما حدث بعد التحرير أثار استغراب الناس حول دور الحكومة السلبي تجاه موضوع إصلاح أوضاع البلد؛ إذ إن درس المحنة قد وعاه الشعب الكويتي تمامًا، ولكن كنا نتمنى لو شاركتنا السلطة هذا الوعي.

وقال: إن تأخير الانتخابات كان مقصودًا؛ وذلك لتحقيق أمور محددة في غياب الرقابة الشعبية.

وختم السعدون كلمته مذكرًا بأن القوى السياسية ستعمل على إبداء وجهة نظرها بكل وضوح من خلال مثل تلك اللقاءات والندوات انطلاقًا من حرصها على ألا تفقد الكويت مرة أخرى، وذلك من خلال التأكيد على ضرورة احترام ما يبقي عليه الدستور وتطبيق مواده، وإعطاء الشعب الكويتي فرصته في إدارة أمور بلده.

•  الدويلة: مصلحة البلد تقتضي التحرك العلني للقوى السياسية.. وهذا ما ستنتهجه

ثم تحدث بعد ذلك السيد مبارك الدويلة عضو مجلس الأمة 85 قائلًا: إننا لم نتوقع أن نضطر لعقد مثل هذه التجمعات لنبدي فيها رأينا في الوضع القائم لاقتناعنا وخلال طيلة فترة الاحتلال بأن السلطة التنفيذية سوف تتعظ من هذه الأزمة، وخاصة أن الدرس كان قاسيًا.

ولقد حضرنا المؤتمر الشعبي في جدة فكان هذا المؤتمر، وكان الوعد والذي يتمثل «بتطبيق الدستور وتشكيل حكومة وطنية» إلا أنه وللأسف فإن ما يحدث الآن عكس ما كنا نتوقعه، ولم تتغير وجهة نظر الحكومة عما كان قبل الأزمة.

وتطرق الدويلة إلى البيان الذي أصدرته القوى السياسية الصادرة في 31/ 3 والذي كان تحت عنوان «رؤية مستقبلية لبناء الكويت»، ومن ضمن ما جاء فيه «سوف يسجل التاريخ بأحرف من نور وصفحات ناصعة البياض ما قام به رجال ونساء وأطفال الكويت من مقاومة للاحتلال، وما أبدوه من تعاون وتكافل في معاشهم وشئون حياتهم طوال أشهر الاحتلال، ولم يكن أمام شعبنا الأعزل المفجوع لمواجهتها سوى إيمانه ببارئه أولًا وتمسكه بدستوره أساسًا لشرعيته ثانيًا، فمن إيمانه بالله استمد الثبات والعزم والصبر والثقة بالنصر، ومن دستوره استمد التمسك بشرعية وجوده كشعب ونظام ودولة، مما يؤكد أن بناء حياتنا الجديدة يجب أن يقوم على دعامتين:  الإيمان المطلق بالله جلت قدرته، والالتزام بتطبيق شريعته، والتمسك الصادق نصًّا وروحًا، والعمل على جدية تطبيقه بأمانة».

وبعد الانتهاء من هذا البيان الذي سطره الشباب الكويتي بعد هزيمة الاحتلال وفرحة التحرير تطرق الدويلة لبعض البيانات التي أصدرتها الحركة الدستورية الإسلامية، والتي تضمنت على التأكيد على بعض المعاني الإصلاحية في المجتمع كالتأكيد على التزام بدستور 62 نصًّا وروحًا، والتأكيد على إيجاد وتحقيق الهوية الوطنية، وضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب؛ إذ إن لكل زمان دولة ورجال.

واختتم الدويلة كلمته بذكر بعض الوسائل التنظيمية لعمل القوى السياسية، وأولها التأكيد على ضرورة التحرك العلني لما فيه من مصلحة للبلد، هذا بالإضافة إلى تشكيل لجنة تنسيقية عليا للقوى السياسية، وأخيرًا الاستمرار في عقد مثل تلك اللقاءات الجماهيرية لإطلاع الرأي العام على الوضع القائم بوجهة النظر الشعبية، مؤكدًا بأن اللقاءات القادمة المماثلة سوف تطرح بها مواضيع أكثر واقعية.

وفي ختام الندوة تحدث النائب السابق السيد عبدالله النيباري وقال في كلمته:

كنا أيها الإخوة نعلل النفس بأننا شعبًا وحكومة سوف نستفيد من هذه التجربة ونستوعب الدرس في مجال إعادة بناء مجتمعنا على أسس سليمة؛ على أسس الحق والحرية والعدالة، ولكن للأسف الشديد بعد أن أفقنا من صدمة الغزو واستبشرنا بنعمة التحرير وتخلصنا من قبضة الطاغية، نقولها -وبكل أسف: واجهتنا صدمة نقض العهود والتحلل من الوعود وتجاهل لإرادة الشعب المكافح الذي حافظ على شرعيته في وقت من الأوقات.

وأكد النيباري في حديثه بأن الكويت الجديدة يجب أن تبنى على ركائز ودعائم صلبة قوامها الاعتراف بحق الشعب في حكم نفسه بنفسه والاعتراف بسيادة أمة. 

إننا نريد مجتمعًا كويتيًّا يتناسب مع طموحات الإنسان الكويتي وقدراته وتسوده الحرية والعدالة، وأن تسود فيه سيادة القانون الذي يتساوى أمامه الجميع، فلا أقل من التطبيق الكامل والسليم والصافي النية للدستور كطريق لتحقيق الديمقراطية في الكويت.

وقال في ختام كلمته: إن تصحيح وضع البلد يكون من خلال تصحيح الأدوات السياسية الأساسية؛ والمتمثلة بحرية المشاركة وإبداء الرأي والحرية في مزاولة النشاط السياسي من خلال إنشاء التنظيمات والنقابات السياسية.

وقال النائب السابق محمد الرشيد في تعقيب له في نهاية الجلسة: إنه من الضروري العمل والمطالبة بتقديم موعد الانتخابات وجعله في شهر إبريل القادم بهدف إيجاد السلطة الرقابية على أعمال الحكومة في أسرع فرصة ممكنة، كما أكد في النهاية على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تهدف إلى خدمة مصلحة البلاد.

وأخيرًا، وفي ختام هذه الندوة والتي حضرها السكرتير الثاني في السفارة البريطانية «باري لوين» وبعض مراسلي الصحف الأجنبية، دعت القوى السياسية إلى ندوة مقبلة في ديوانية عدنان عبدالصمد بمنطقة مشرف في يوم 3 فبراير المقبل.

الرابط المختصر :