; طوائف لبنان.. والمشي فوق الألغام.. السنة ضمانة عروبة لبنان | مجلة المجتمع

العنوان طوائف لبنان.. والمشي فوق الألغام.. السنة ضمانة عروبة لبنان

الكاتب نهى قاطرجي

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 32

السبت 28-يوليو-2007

■ الحلقة الثالثة السنة

■ ميثاق ١٩٤٣ تجاهل عروبة لبنان.. ولم ينصفها سوى «اتفاق الطائف» عام ١٩٨٩ الذي أكد على هويته العربية

■ بسبب الضغوط المارونية قبل الأكراد السنة التنصر للحصول على الجنسية اللبنانية

■ مازال المطارنة الموارنة غير مقتنعين بعروبة لبنان.. مستغلين امتيازات عصر الانتداب في تهميش المسلمين

تابعنا في الحلقة السابقة مسار الطائفة المارونية وأدوارها السياسية، وتابعنا كيف ارتبطت بفرنسا التي سعت لتقويتها في مواجهة الطائفة الدرزية، ثم استمرأت الامتيازات التي نالتها في فترة الاستعمار، وحاولت مضاعفتها خلال فترة الاستقلال.. مثل سلطات رئيس الجمهورية الواسعة وتركيبة المجلس النيابي التي كانت تضمن الأكثرية من النصارى.. ونستعرض في هذه الحلقة سنة لبنان وعلاقاتهم المتشعبة مع الموارنة، ودور قادتهم السياسي والاقتصادي وتداعيات اغتيال الرئيس الحريري.

كان سكان لبنان قبيل الفتح العربي له عام ٦٣٥م على يد أبي عبيدة بن الجراح يتألفون من مزيج من شعوب مختلفة، وكانت غالبيتهم من بقايا الكنعانيين «وهم الفينيقيون والآراميون الذين عرفوا فيما بعد باسم واحد لهم هو «السريان»، وسماهم العرب الأنباط»، كذلك كان يوجد بعض اليونانيين والرومان من بقايا الإمبراطوريتين اليونانية والرومانية، بالإضافة إلى بعض الأرمن والفرس ومجموعة من القبائل العربية القديمة كالأيطوريين، والأنباط الآتين من الأردن الذين تحمل اسمهم بلدة النبطية الشيعية قرب صيدا.

أما في المناطق الداخلية اللبنانية فكانت قبائل كندة وقيس وكنانة ولحم وجذام واللغات السائدة كانت السريانية العامة الشعب واليونانية والرومانية كلغتين رسميتين، والعربية والفارسية للقبائل العربية والفارسية. 

بعد الفتح الإسلامي لبلاد الشام حصل نزوح جماعي من سكانه، حيث التحقوا بالدولة البيزنطية المهزومة، وهذا ما دفع القادة المسلمين إلى استقدام قبائل عربية جديدة إلى لبنان لحماية سواحله وداخله من الغزوات البيزنطية. ثم الصليبية من البر والبحر. وهذا ما يفسر تواجد أهل السنة إلى الآن على خط المدن الساحلية اللبنانية الرئيسة مثل بيروت وطرابلس وصيدا. والذي منحهم فرصا كبيرة لأخذ الدور الأول في العلاقات التجارية والاقتصادية الدولية فكانت بيروت مركزا إشعاعيا وسميت نتيجته بعروس الشرق، وكانت كل من طرابلس وصيدا مركزين للأعمال الرسمية والسياسية والاقتصادية والتربوية.

وإذا كان لهذا الانتشار الساحلي آثاره الإيجابية في حالات السلم فإنه في حالة الحرب كان سببًا رئيسًا في منع وجود تكتل سني قوي يقف في وجه التكتلات الطائفية الأخرى التي كانت تتجمع في مناطق معينة.

تفاعل أهل السنة مع القضايا العربية 

تمتع أهل السنة بالحظوة في لبنان حيث كانت السلطة الحاكمة سنية المذهب من الأمويين ثم العباسيين فالأيوبيين والمماليك وحتى الخلافة العثمانية التي رحلت عن لبنان بانتهاء الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٨م.

لم يكن أهل السنة في لبنان يؤيدون انفصال المناطق العربية عن السلطنة العثمانية في أوائل القرن العشرين بل طالبوا بإجراء إصلاحات داخلية تؤمن مشاركة أكثر للعرب في حكم هذه السلطنة، ولما فشلوا في ذلك أيدوا في غالبيتهم ثورة الشريف حسين المدعومة من بريطانيا ضد العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٦م.. ورفضوا كذلك الانضمام إلى دولة لبنان الكبير التي أنشأها الفرنسيون عام ۱۹۲۰م.. وقد بقي أهل السنة على رفضهم هذا حتى تاريخ استقلال لبنان عام ١٩٤٣م حيث قبلوا بذلك على مضض، إلا أنهم استمروا باعتبار أنفسهم امتدادًا وجزءًا لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية، وهذا ما يفسر تفاعلهم مع قضايا هذه الأمة. فكانوا كلما أوقدت نار للعروبة أو للإسلام في ديار العرب والمسلمين هبوا لنصرتها وتبني مبادئها . وكم سمع المسلمون في لبنان هذه الكلمة: أولئك الذين جاؤونا من جزيرة العرب فليرحلوا إليها. «قالها إميل إده». الرئيس اللبناني الماروني المتعصب، وقالها من بعده الكثير من النصارى، والمعنيون طبعًا بها هم المسلمون.

وقوبلت محاولات إقرار عروبة لبنان كهوية أساسية ضمن دستور ١٩٤٣م، برفض كبير من مسيحيي لبنان ولم يتم الاعتراف بهذا الانتماء دستوريًا إلا بعد اتفاق الطائف عام ۱۹۸۹م، والذي نص لأول مرة على أن لبنان عربي الهوية. 

لكن هذه الهوية العربية للبنان لم تحسم حتى اليوم لدى الموارنة، فها هم المطارنة الموارنة يؤيدون بشكل خفي نظرية حياد لبنان، كما جاء في نص بيانهم الصادر في ٩/٥/٢٠٠٧م. والذي أكد أهمية «الحفاظ على التضامن الكامل مع قضايا العالم العربي المحقة والعادلة».

ويقابل هذا الرفض بالانتماء للعروبة مناداة الموارنة بضرورة تحييد لبنان على طريقة سويسرا سابقًا، كما أن جزءًا كبيرًا من الموارنة بقيادة أحد رؤساء الجمهورية اللبنانية قبل الاستقلال إميل إده والد النائب المتوفى «ريمون إده»، كان من المطالبين بإبقاء استعمار فرنسا للبنان ورفض انسحاب جيوشها منه حماية للمسيحيين من العرب.

علاقة أهل السنة بالموارنة

اتبع الموارنة -من أجل إحكام سيطرتهم على المسلمين بشكل عام وأهل السنة بشكل خاص، ومن أجل الحفاظ على الامتيازات التي حصلوا عليها منذ عصر الانتداب إلى اليوم- على أساليب وطرق عديدة، أبرزها ما يلي:

١- سيطرة رئيس الجمهورية على مجلس الوزراء، فهو الذي يعين رئيسه ويعين الوزراء وهو الذي يقيلهم. ولقد عانى كثير من رؤساء الوزراء السنة من هذا الأمر، ونذكر من هؤلاء رئيس الوزراء سامي الصلح الذي أطلق كلمة «باش كاتب» على رئيس الحكومة، وكان مما قاله في مجلس النواب بتاريخ ٩/٩/١٩٥٢م: «إنهم يريدون أن يكون رئيس الوزراء آلة طيعة في أيديهم لتنفيذ مآربهم وتحقيق مطامعهم وخدمة مصالحهم الخاصة، وبما أننا حاولنا أن نحكم ونعيد الحكم إلى السراي قامت قيامتهم علينا ودبروا المؤامرات في الغرف السوداء للحيلولة دون تحقيق الإصلاح

المنشود».

ومنهم أيضًا الرئيس «رشيد كرامي» الذي قال في بيان الاعتذار بتاريخ ٢٢/١٠/١٩٦٩م: «لكن ليس من المعقول في شيء أن يحمل المرء مسؤولية ما لا رأي له فيه، ومن باب أولى بأن لا يحمل مسؤولية ما يختلف مع رأيه وتفكيره ومعتقده».

ولقد كان للغبن الذي وقع على هذه الطوائف المسلمة منذ عهد الاستقلال أثره في نشوب الحرب الأهلية عام ١٩٧٥م، كما كان له أثره أيضًا في إصرار الطائفة السنية على التقليل من صلاحيات رئيس الجمهورية في اتفاقية الطائف.

ولم تقتصر سيطرة النصارى على تعيين رؤساء الوزراء والوزراء فقط، بل طال هذا الأمر كل المراكز الحساسة في الدولة حتى إنهم كانوا يتدخلون في تعيين المفتي الأكبر مع أنهم لا يفعلون الأمر نفسه مع الطوائف النصرانية الأخرى، والتي كانت تعيينات رؤسائها تصدر مباشرة من البابا أو البطاركة أو الزعماء الروحيين والمجالس الدينية المستقلة.

2- محاولة إخفاء الحقيقة حول التعداد السكاني للمسلمين، ومنع الحق في التجنيس عن قسم كبير منهم، فلقد كان حق منح الجنسية حكرًا بيد رئيس الجمهورية الماروني، وكان لا يمنحها إلا للنصارى من أي بلد كانوا، بينما يمنع هذا الحق عن المسلمين «السنة والشيعة، والأكراد والبدو والسوريين» ... حيث حرموا منها: رغم أن بعضهم استوطن هذا البلد منذ أكثر من ٥٠٠ سنة، كما هو الحال مع سكان «وادي خالد» في أقصى الشمال الشرقي من لبنان. وقد حرم منها أيضًا سكان أهل القرى السبع الشيعية في جنوب لبنان الذين طردتهم «إسرائيل» من قراهم الواقعة ضمن الأراضي اللبنانية منذ العام ١٩٤٨م. 

ومن القصص المأساوية التي تروى حول مدى الظلم الذي طال بعض الأكراد السنة في قضية الجنسية، قبول بعضهم بالتنصر في مقابل الحصول على الجنسية. ففيما عمد أحدهم فور حصوله على الجنسية إلى العودة إلى الإسلام، مما أثار حفيظة رئيس الجمهورية وحاول نزعها منه مات كردي آخر قبل أن يتمكن من العودة إلى الإسلام مما جعل الناس يتحيرون أين يدفنونه في مدافن المسلمين أم في مدافن النصارى؟

علاقة أهل السنة بزعمائهم

يتوزع انتماء المسلمين السنة السياسي في لبنان على أكثر من ولاء وانتماء، فهناك أولا الانتماء إلى الزعماء السياسيين الذين لم يتمكنوا رغم أن رئاسة الوزراء كانت بيدهم من الاستفادة من السلطة التنفيذية في سبيل تحسين وضع طائفتهم وإعطائها بعض الحقوق والامتيازات التي كان يتمتع بها غيرهم وكل ذلك حفاظا على الكرسي وتملقا للنصارى خوفًا من أن يتهموهم بالتعصب لطائفتهم مما عرض مصالح المسلمين للانتهاك من النصارى بشكل عام والموارنة بشكل خاص وعلى مرأى ومسمع من المسؤولين المسلمين.

إضافة إلى ذلك لم تكن هذه الزعامات يومًا ما موحدة الأهداف بل كانت متعددة بتعدد المناطق، ولم تتفق عبر تاريخها إلا على الاختلاف والسعي لكسب المصالح الخاصة والذاتية تبعًا للمنطقة التي تتبع الزعيم، وكان كل زعيم سني يسعى لإثبات زعامته على حساب الزعيم الآخر.

وكذلك فإن تبعية القيادات الدينية للقيادات السياسية فاقم من أوضاع أهل السنة المتردية خاصة زعامات دار الإفتاء.

ومن أسباب ضعف دار الإفتاء: هيكلتها الوظيفية، حيث جعلها الدستور اللبناني تابعة المؤسسة الحكم مما حرمها من استقلاليتها ماليًا وإداريًا، وكذا سعي البعض إلى إضعاف سلطتها وحصر دورها بالعمل الرسمي والتقليدي. وتقديم الخدمات العامة التي تعود بالنفع على المسلمين كالزكاة والمساعدات المالية للفقراء، وتبني قضايا أهالي المخطوفين والمعوقين.

أما المفتي السني ودار الفتوى فكانوا دائمًا موظفين رسميين لدى السلطة الحاكمة يسبحون بحمدها ويؤيدون مواقفها، ولم تلعب دار الافتاء دورًا يذكر في تحصيل حقوق المسلمين السنة بسبب عدم استقلاليتها المادية، وذلك بعكس القيادات الدينية كالمسيحيين والشيعة.

ولعل أبرز الشخصيات الدينية التي كان لها دور فاعل على الساحة المفتي «توفيق خالد» والمفتي «حسن خالد» الذي شعر المسلمون بعد استشهاده باليتم والضعف.

أما التنظيمات الدينية السنية في لبنان فإن أشهرها وأكثرها انتشارًا هي «الجماعة الإسلامية» و«حزب التحرير الإسلامي». 

كما أن هناك بعض المجموعات الإسلامية السنية المحلية التي تتمحور حول زعيم حي أو عائلة.

كذلك فقد ظهر مؤخرًا ما يعرف بـ «جند الشام، وفتح الإسلام وعصبة الأنصار»، لكن نشاطهم اقتصر على المخيمات الفلسطينية حتى الآن. 

ويمكن القول إن الظلم الذي طال أهل السنة لم يطل أي طائفة أخرى في لبنان، وقد تجلى هذا الظلم في نواح عدة:

١- تآمر الآخرين ضدهم وسعيهم لإضعافهم.

۲- استهداف زعمائهم وقادتهم وعلمائهم بالإبادة والقتل، وأشهر هؤلاء «العلامة الشيخ الدكتور صبحي الصالح» الذي اغتيل عام ١٩٨٦م. و«المفتي حسن خالد» ۱۹۸۹م، ومن رؤساء الوزراء الرئيس رياض الصلح الذي اغتيل سنة ١٩٥١م، والرئيس رشيد كرامي الذي اغتيل سنة ۱۹۸۷م. وأخيرًا الرئيس رفيق الحريري الذي اغتيل عام ٢٠٠٥م.

وضع أهل السنة بعد مقتل الحريري

تولى الرئيس رفيق الحريري رئاسة الوزراء في الفترة من ۱۹۹۲ ۱۹۹۸م وخلال الفترة ۲۰۰۰- ٢٠٠٤م.. وقد مثل الحريري نموذجًا جديدًا للواقع السني، إذ إنه لم ينحدر من عائلة سياسية، بل إنه خرج من عالم الأعمال، وكان يتميز بالذكاء والعلاقات الواسعة والشخصية المميزة، وكان لدعمه تعليم حوالي ٣٥٠٠٠ طالب جامعي من اللبنانيين دور أساسي في كسب محبة اللبنانيين وتأييدهم حتى اليوم.

أسس الرئيس الحريري «تيار المستقبل» الذي ضم شخصيات من كل الطوائف اللبنانية، ولكن قاعدته السنية ظلت أساس تحركه، ولقد أدى صعود نجم الحريري إلى تراجع نفوذ العائلات التقليدية السنية مثل عائلات سلام وكرامي والصلح التي تميزت بتاريخ سياسي عريق. 

وكذلك تراجعت قيادات سياسية مهمة مثل الرئيس سليم الحص الذي أطاحه الرئيس الحريري في انتخابات عام ٢٠٠٠م لصالح الدكتورة النائب «غنوة جلول» كذلك أطاح الحريري بالجماعات الدينية وعلى رأسها «الجماعة الإسلامية» التي فازت في انتخابات عام ۱۹۹۲م. بثلاثة مقاعد، ولم تفز إلا بمقعد واحد سنة ١٩٩٦م. ينما لم تحصل على أي مقعد سنة ٢٠٠٠م. 

وعلى الرغم من إمكاناته المادية الهائلة لم يحصل الرئيس رفيق الحريري، علي التأييد الذي كان يرجوه من السنة عمومًا ومن أهل بيروت وصيدا خصوصًا، فصحيح أن الفضل يعود له في إعمار مدينة بيروت والوسط التجاري الذي جعل منها معلمًا سياحيًا وتجاريًا مهما، يشبه أكبر معالم المدن الأوروبية، إلا أن بعض أهل السنة من أهل بيروت يعتقدون بأنه ظلمهم عندما أخذ أراضيهم عنوة عبر شركة السوليدير التي أسسها لإعمار الوسط التجاري، وكان البدل الذي أخذه المسلمون ثمنا لممتلكاتهم لا يتناسب مع حجم المشروع الهائل الذي كان يبنى على أراضيهم لصالحه وصالح بعض أغنياء لبنان.

إضافة إلى ذلك اتهم الرئيس الحريري بأنه أغرق البلد في ديون بلغت الخمسة والأربعين مليون دولار أمريكي، لايزال لبنان إلى اليوم يرزح تحت ثقلها وثقل فوائدها. وبالرغم من ذلك فقد كان لاغتياله وقعًا عميقًا على الساحة اللبنانية. وقامت حالة من الالتفاف السياسي والشعبي حول تيار المستقبل وقيادته خصوصًا لدى العديد من المجموعات والهيئات الإسلامية، مما جعله الفريق الأقوى على صعيد الواقع الإسلامي السني. وقد ترجم ذلك عمليًا في نجاح تيار المستقبل بقيادة سعد رفيق الحريري وأنصاره وحلفائه في الانتخابات النيابية الأخيرة عام ٢٠٠٥م.وشكل اغتيال الرئيس الحريري ضربة قاسية لأهل السنة في لبنان، مازالت آثارها بادية إلى الآن. فالأزمة الحكومية الحالية واستقالة وزراء الشيعة إنما يرجعها أهل السنة ومن معهم إلى رفض هؤلاء قبول المحكمة الدولية التي يعتبرها بعض أهل السنة المفتاح الوحيد الذي يمكنهم من معرفة قتلة الرئيس رفيق الحريري، بينما يعتبرها الفريق الشيعي وبعض أهل السنة وسيلة للقضاء على حزب الله والتخلص من النظام السوري. فالمحكمة الدولية بالنسبة لسورية شبيهة بـ «أسلحة الدمار الشامل» بالنسبة للعراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، والتي ما كانت إلا كذبة كبيرة تسلحت بها أمريكا من أجل احتلال العراق.

                                                   

الرابط المختصر :