العنوان تحريك العقل
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 2018
نشر في الصفحة 59
السبت 08-سبتمبر-2012
خواطر داعية
مشكلة المشكلات التي يقع فيها الإنسان، هو أنه يلغي أغلى ما منحه الرب سبحانه وتعالى، وهو العقل، الذي يفرق به بين الحق والباطل، والضار والنافع، فتكون النتيجة تحكم الهوى في قراراته، واختياراته، لذلك كثر التأنيب الرباني لأبن آدم في الكثير من الآيات «أفلا تعقلون؟!»
وهو الجواب الصريح الذي يقوله أصحاب النار عندما يسألهم الرب: ﴿ كلما ألْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴾ (الملك:8)، فيجيبون: ﴿قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَلَ اللهُ من شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنا في أَصْحَاب السعير﴾ (الملك :9:10) فمن الناس من يفقد عقله بمرض قد كتبه الله عليه، ولا ذنب له فيه، لذلك يُرفع عنه التكليف، ولا يؤاخذه الله بما يقوم به من أخطاء، ولكن أكثر الناس هم من عطلوا عقولهم بإرادتهم ودون مرض، وقبلوا أن يكونوا أقل منزلة من الأنعام التي تعي ما ينفعها مما يضرها، فلا تأكل إلا ما ينفعها ويبتعد عما يضرها، فعندما يحرك الإنسان عقله، يكون تعامله مع الحياة تعاملًا راقيًا حكيمًا، وعندما يحرك عقله مع الناس، تكون علاقاته متميزة، وعندما يحرك عقله مع أمور الآخرة ، يكون من أعلى الناس منزلة في الآخرة، وأسعدهم في الدنيا.
ومثالًا لتحريك العقل، نستمع إلى الزاهد إبراهيم بن أدهم من خلال تأمله بما سيؤول له بعد الموت عندما سئل كيف وجدت الزهد فقال: «بثلاثة أشياء: رأيت القبر موحشًا وليس معي مؤنس، ورأيت طريقًا طويلًا وليس معي زاد، ورأيت الجبار قاضيًا وليس معي حجة» «الاستعداد ليوم المعاد، ص ۲۷۱». هكذا يكون تحريك العقول.
(*) رئيس جمعية «بشائر الخير» الكويتية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل