العنوان فعاليات الملتقى العربي- البريطاني للبرلمانيات تختتم بالقاهرة
الكاتب ماجدة ابو المجد
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1273
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 28-أكتوبر-1997
• السفير البريطاني: الإسلام سبق الغرب في إرساء دعائم حقوق المرأة
• إيما نيكلسون: لا بد من احترام الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمعات العربية والإسلامية
أقيم في القاهرة مؤخرًا الملتقى العربي- البريطاني للبرلمانيات على مدى يومين، وشاركت فيه وفود نسائية برلمانية وشخصيات نسائية عامة من الدول العربية من بينها مصر ولبنان والمغرب وتونس والسودان وفلسطين، إضافة إلى إنجلترا التي نظمت الملتقى، حيث ركزت كلمات الوفود على التعبير عن وضع المرأة الراهن، ومناقشة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وتطرق المؤتمر في جلساته للعديد من القضايا عبر خمس جلسات، حيث تناولت الجلسة الأولى حوارًا ساخنًا ومفتوحًا حول زيادة مشاركة المرأة في العمل العام الاجتماعي والسياسي، وناقشت الجلسة الثانية دور وسائل الإعلام ودور المنظمات الأهلية والأحزاب السياسية والاجتماعية في زيادة حجم وطبيعة مشاركة المرأة، وتعرضت الجلسة الثالثة لفعاليات الأهلية وقضية الديموقراطية وأشكال التبادل المتعدد الأطراف، بالإضافة إلى العلاقات العربية البريطانية، والتبادل الثقافي العربي البريطاني.
وفي الجلسة الافتتاحية قال السفير البريطاني أما الملتقى: إن الإسلام سبق الغرب ومنذ أكثر من 14 قرنًا في إرساء دعائم حقوق المرأة الاجتماعية والمالية والسياسية، مؤكدا أن هذه حقائق تاريخية لا يمكن إغفالها أو تجاهلها، حيث أعطى الإسلام للمرأة حقها في الملكية والإرث واختيار شريك الحياة، كما لم يمنع مشاركتها في الحياة العامة والسياسية على مر التاريخ الإسلامي، فها نحن نحاول إعادة تطبيق ما طبقه الإسلام منذ أكثر من 14 قرنًا، وسبق في ذلك الغرب ومنظمات حقوق الإنسان.
الإسلام كفل للمرأة كل الحقوق
وقالت إيما نيكلسون عضو مجلس اللوردات البريطاني، ورئيسة الوفد البرلماني: إنه قد آن الأوان لاحترام الآخر، ومراعاة الخصوصيات الثقافية والدينية والاجتماعية والحضارية للمجتمعات العربية والإسلامية من أجل إقامة حوار متكافئ معهم.
وأشارت إلى أن تجربة تحرير المرأة والعمل النسائي البرلماني العربي تجربة جديرة بأن نتعلم -نحن الغرب- منها، ونتبادل معهن الخبرات، فالإسلام كفل للمرأة العربية والمسلمة حق الميراث وحقها كأرملة، وضمن لها ذمتها المالية، واحترام ذاتها على المستوى الفكري والمادي، واضعًا الحدود لنهاية العبودية، كما أن الإسلام كفل حق المرضى والمعوقات من النساء المقهورات اقتصاديًّا بما حقق التكافل في تلك المجتمعات الإسلامية.
وأوضحت أن مشاركة النساء في الحياة السياسية لا تعتمد بالدرجة الأساسية على البحث عن الحقوق، ولكن يقتضي أداء الواجبات والاهتمام بقضايا المجتمع بصفة عامة اقتصادية وسياسية واجتماعية ومحلية وعالمية، كما تأتي ضرورة وجود النساء في الحياة السياسية، خاصة في العالم العربي والإسلامي للنهوض بمستوى ووضع المرأة، وتلبية احتياجاتها العملية والاستراتيجية، وكذلك المعيشية، ومساواتها في الحقوق القانونية وظروف العمل والأجور.
أسباب عزوف المرأة المسلمة عن المشاركة
أما د. خديجة كرار أستاذ مقارنة الأديان بجامعة أم درمان، ورئيس الوفد السوداني، وأول النساء البرلمانيات في السودان، فتقول: إن المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية تعزف عن المشاركة في الحياة السياسية لأسباب عديدة أهمها عدم الوعي السياسي، وعدم إدراكها لقيمتها الحقيقية التي أعطاها لها الإسلام.
وأشارت إلى أن المرأة في الصدر الأول من الإسلام وعلى مر التاريخ الإسلامي كانت مجاهدة وداعية وفقيهة وطبيبة وعاملة، ولم تترك مجالًا إلا وكان لها فيه دور بارز، فالديموقراطية الحقيقية أو الشورى بمفهومها الإسلامي، مكنت المرأة من التمثيل العادل والحقيقي في مجتمعاتها؛ لأنها تأخذ بمبادئ العدل والتوازن، وترفض المعايير المزدوجة والهيمنة الاقتصادية والسياسية والفكرية.
وقالت خديجة كرار: إن الإسلام يدعو إلى المشاركة في الحياة العامة في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (التوبة: 71) وهذه الآية تعد دستورًا حقيقيًّا لدفع المرأة المسلمة إلى اتخاذ موقعها المتميز في الحياة السياسية والخدمة العامة في مجالات الدعوة والعمل السياسي والاجتماعي لمواجهة هموم الأمة، حيث يتضح ذلك جليًّا في التجربة السودانية التي مكنت المرأة السودانية من اقتحام البرلمان بهذا العدد الهائل لأول مرة «25» عضوة من إجمالي الأعضاء.
وأوضحت د. دلال سلامة عضو المجلس التشريعي الفلسطيني أن كلمات الوفد البريطاني تؤكد اعترافهم بقوة وتنامي العالم العربي والإسلامي على الصعيد السياسي والاقتصادي، وهو أمر إيجابي يؤكد أن الغرب عمومًا لم يتوقف يومًا عن دراسة المجتمعات العربية والإسلامية، بهدف الوقوف على أفضل السبل للتعامل، سواء بالتأثير أو التأثر، وطالبت جميع البرلمانيات ضرورة الاهتمام بقضية المرأة الفلسطينية، حيث إنها تتعرض لأبشع أنواع التنكيل والاضطهاد -فيما ترى- من قبل العدو الصهيوني.
فيما تري د. لطيفة بناني عضو البرلمان المغربي أن تصريحات الغرب تبدي تخوفًا إلى حد ما، خصوصًا أنها تحمل ظلالًا من المراوغة والمناورة والدهاء الذي تمتاز به السياسة البريطانية، فلا بد من مواصلة البحث والدراسة من أجل التعرف على الرؤية الحقيقية للدول تجاه العالم العربي والإسلامي من قيم التعامل في مسارات جلية وواضحة.
التوصيات
وفي نهاية الجلسات أوصى الملتقى بضرورة حث الحكومات والمنظمات الدولية نظيرتها غير الحكومية على التكاتف للقضاء على الأمية بصفة خاصة، وعلى الجهل والمرض بصفة عامة، وحث المجلس الثقافي البريطاني على نشر المعلومات المتوافرة لديه حول حقوق الإنسان، وخاصة ما يتعلق بحقوق المرأة والطفل والعمل الجماعي المكثف من خلال الإعلام الدولي، وبالذات هيئة الإذاعة البريطانية، بهدف توعية النساء وتوسيع ثقافتهن.
وطالبت المشاركات المجلس الثقافي البريطاني القيام بدور مركز الاتصال لتقديم المعلومات حول القوانين التي تمس حقوق المرأة والطفل، والبحث عن آليات يمكن من خلالها زيادة التفاعل بين المنظمات العربية الأهلية والمنظمات البريطانية الأهلية غير الحكومية، من أجل النهوض بوضع المرأة على الصعيد الاجتماعي والتعليمي والإعلامي والسياسي لتلبية الحاجة إلى مزيد من التدريب للنساء المشتغلات بالعمل العام بالأسلوب الأمثل، وإبراز دور المرأة القدوة وتشجيع المزيد من النساء لخوض هذه التجربة والمشاركة في العمل العام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل