; جنس المولد.. من المسؤول علميا؟ لماذا نظلم المرأة ونحملها المسؤولية؟ | مجلة المجتمع

العنوان جنس المولد.. من المسؤول علميا؟ لماذا نظلم المرأة ونحملها المسؤولية؟

الكاتب د. عبد الدايم ناظم الشحود

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1600

نشر في الصفحة 62

السبت 08-مايو-2004

تتردد بين الفينة والأخرى أحاديث وقصص عن ظلم الأمهات ممن رزقهن الله بالبنات دون البنين، وقد يتمادى بعض الأزواج في صب جام غضبه على زوجته التي رزقت حديثًا بأنثى، ويبدأ يكيل لها الاتهامات اللاذعة التي تنعتها بسوء الطالع، وأنها المسؤولة عن هذا العار!، ولا تواجه الزوجة موقف الزوج السيئ فحسب، بل تشاركه أسرته في دعم موقفه، والحض على اتباع سياسة ونهج جديدين، يعيد للعائلة كرامتها وعزة نفسها ويمحو العار الذي تسببت به الزوجة.!

ويبدأ النقاش ويحتدم الجدال، ويتخذ صورًا وأشكالًا شتى، وقد يدس بعض الجيران أنوفهم فيما لا يعنيهم ويدلون بدلوهم في القضية، وتصبح الأم المسكينة من حيث لا تدري في قفص الاتهام تبحث عن بصيص من النور والأمل لينقذها من هذه الورطة التي أقحمت فيها إقحامًا من غير حول ولا قوة.

ولكن المنطق يقول: إنه لا يمكن أن تحمل الشخص أوزارًا -هذا إن اعتبرناها أوزارًا - لا دخل له بها، هذا من ناحية المنطق والافتراض. أما من الناحية الطبية والعلمية فإن الرجل وبالتحديد النطفة هي التي تحمل أحد نوعين من الصبغيات أو المورثات أحدهما X والثاني Y أما البيضة الأنثوية فلا تحمل إلا نوعًا واحدًا من الصبغيات هو النوع X، وحتى يتشكل الجنين لا بد أن تتحد النطفة مع البيضة لتشكل البيضة الملقحة ثم الجنين، فالبيضة من النوع X دائمًا ولذلك لا خلاف هنا البتة، أما النطفة فلها نوعان وحسب هذه النطفة يكون جنس الجنين، فلو اتحدت النطفة Y مع أي بويضة كان المولود بإذن الله أنثى، أما لو اتحدث النطفة من النوع X مع أي بويضة كان المولود بإذن الله ذكرًا، وبناء عليه يتم تحديد الجنس اعتمادًا على نوع النطفة، ولنقل مجازًا إن المسؤولية تقع على الرجل، والأصح أن هذه الأمور تتعلق أولًا وأخيرًا بإرادة المولى عز وجل، ولكن من أجل تقريب الفكرة وجعلها أبسط لعقول هؤلاء المتحذلقين.

وفي سياق الحديث عن الذكورة والأنوثة نذكر قصة الأعرابية التي هجرها زوجها؛ لأنها أنجبت البنات دون البنين فجادت قريحتها بهذه الأبيات الشعرية التي تغني عن الكثير من غث الكلام:

ما لأبي حمزة لا يأتينا

                            يظل في البيت الذي يلينا

غضبان ألا نلد البنينا

                               تالله ما ذلك في أيدينا

إنما نحن أرض ننبت

                              ما قد زرعوه فينا

وفي الواقع قصص كثيرة تشيد بفضل البنات، فالبيت الذي لا بنت فيه أشبه بالبيت الخرب؛ لأن البنات يمثلن دائمًا جانب العطف والحب والحنان.

وعليه.. نهمس في أذن الأزواج من الرجال أن يكونوا أكثر منطقية وعقلانية في اتخاذ قراراتهم الارتجالية التي يمكن أن تزعزع استقرار الأسرة وتكون الشرارة التي تحرق ما تبقى من دفء عاطفي فيها فتهوي بها في مهاوي الضياع.

الرابط المختصر :