العنوان «الربيع العربي» يصل إلى الهند
الكاتب د. سي كي عبد الله
تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012
مشاهدات 67
نشر في العدد 1986
نشر في الصفحة 30
الجمعة 20-يناير-2012
* عبد الرحمن رئيس «مؤتمر العدالة الاجتماعية» : فشل الدول في تحقيق العدالة لجميع مواطنيها يعني دمار الوحدة والسلامة في تلك الدول
* «الجبهة الشعبية» تقود حراكا واسعا تحت شعار شيدوا الوطن على العدالة
* تحرك جديد للمسلمين للمشاركة الفعالة في الحياة السياسية
* «حركات ثري جي» تمثل حركة الجيل الجديد أو الجيل الثالث الذي أدرك مهاراته وكفاءاته اللازمة لبناء الوطن من جديد وسيحقق أهدافه
امتلأ ميدان «رامليلا» في العاصمة الهندية نيودلهي ببحر من البشر ظهيرة يوم الأحد ٢٧ نوفمبر الماضي حيث فاضت جموع من عشرات الآلاف من نشطاء الجبهة الشعبية الهندية ومؤيديهم إلى الاجتماع الختامي لـ «مؤتمر العدالة الاجتماعية » الذي نظمته الجبهة، رافعين شعارات شيدوا الوطن على العدالة.
وكلنا الجبهة الشعبية: تعبيرا عن التضامن والعزم على تواصل النضال حتى تحقيق العدالة الاجتماعية لكل المواطنين.
عقدت الجبهة مؤتمر العدالة الاجتماعية بهدف التأكيد على تحقيق العدالة والمساواة الجميع المواطنين على النحو المنصوص عليه في الدستور الهندي، ولنشر الوعي بين الجمهور حول أهمية العدالة الاجتماعية وخاصة في جو يرفض العدالة الاجتماعية باستمرار للأقليات والطبقات المهمشة بمن فيهم المسلمون والمنبوذون والقبائل.
وبالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجمهور، شارك في المؤتمر ممثلو المنظمات الرئيسة للمسلمين وغير المسلمين.
ضرورة إعادة بناء الوطن
وقد أكد السيد عبد الرحمن رئيس الجبهة الشعبية الذي ترأس الاجتماع الختامي للمؤتمر، ضرورة تحقيق العدالة لجميع المواطنين والنضال لتحقيقها بكل قوة، مشيرا إلى الاحتجاجات والثورات الديمقراطية التي جرت أو تجري مؤخرا في مختلف أنحاء العالم، سواء في« ميدان التحرير» بالقاهرة، أو «ساحة التغيير» بصنعاء، أو ثورة «وول ستريت» بالولايات المتحدة، مؤكدا أن السبب الجذري في كل الثورات والاحتجاجات هو إنكار العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للغالبية العظمى من المواطنين.. وأضاف قائلا : إن التاريخ شاهد على أنه إذا فشلت الدول في تحقيق العدالة لجميع مواطنيها فقد دمرت الوحدة والسلامة في تلك الدول.
وأضاف بأن رسالة المؤتمر« شيدوا الوطن على العدالة» وهو في الواقع تذكير لجميع مراكز السلطات والأحزاب السياسية الكبرى لأخذ العبر مما يجري حولنا وما حدث في الماضي، وخاصة في حالة ينتظر الشعب معها التغيير الاجتماعي والسياسي لوضع حد للنظام الفاسد، كما أكد أن ضرورة الوقت هو جمع القوى والتحرك من أجل التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وأن بنود دستور البلد تضمن العدالة والمساواة لجميع المواطنين في حين أن الطبقات المتخلفة والأقليات والمنبوذين الذين يدعون «داليت» وهم الأكثرية في البلد لكنهم منعوا وأبعدوا من السلطة حتى الساعة بأيدي الطبقات العليا لم يتمتعوا بحقوقهم الدستورية، كما أكد أن الجبهة ستستمر في نضالها من أجل الديمقراطية لتحقيق العدالة.
ديمقراطية الأثرياء
ومن جانبه، قال سيد شهاب الدين عضو البرلمان السابق، ورئيس مجلس الشورى لحزب « مجلس المشاورة الإسلامية»: إن دستور البلاد يصف طبيعة حكومتنا الديمقراطية بأنها حكومة للشعب ومن الشعب وعلى أيدي الشعب، ولكن الحكومة الحالية التي تحكم بلادنا تبدو كأنها« للأثرياء ومن الأثرياء وعلى أيدي الأثرياء»، حيث تواصل الأحزاب السياسية منح وعود كاذبة خلال الانتخابات، ويدعون أنهم حماة للأقليات بمن في ذلك المسلمون، ثم يديرون ظهورهم لمطالبنا، وأكد شهاب الدين ضرورة التحرك الجماهيري من أجل الحصول على التمثيل النسبي للمسلمين في المجالس البرلمانية والتشريعية والنضال الطويل من أجل تغيير النظام السياسي السائد، وأنه لا بد من قطع شوط طويل لرفع الأقليات من مستنقع التخلف في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، حيث إن حالة الأقليات تتطور من السيئ إلى الأسوأ حتى بعد ٦٤ عاما من الاستقلال، كما عبر عن ثقته بأن الحركات الجماهيرية مثل «الجبهة الشعبية» قادرة على أخذ هذه المهمة على عاتقها، وأن كفاءتها واضحة بدليل هذا الاجتماع الضخم من النشطاء وأكثرهم من الشبان.
أما د. مفتي محمد أحمد المكرم الإمام الكبير بمسجد الفاتيبوري التاريخي في نيودلهي، فقد ذكر بالظلم والوحشية والهجمات التي تعرض لها المسلمون في ولايات مثل «غوجارات»، حيث تجاوزت كل الحدود.
كما طالب الحكومة بسرعة الإفراج عن الشبان المسلمين الذين سجنوا بتهم زائفة متهمين بالإرهاب، وأخذ خطوات إيجابية لإنهاء التمييز ضد المسلمين.
وفي كلمته، قال الشيخ «إي أبو بكر» رئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي الهندي "Social Democratic Party of India" والرئيس السابق للجبهة الشعبية الهندية إن كلا من الجبهة والحزب يمثلان حركة الجيل الجديد أي الجيل الثالث «Third organisations generation» لممكن أن نسميها «حركات ثري جي»، في حين أن المنظمات الأخرى التي تمثل الجيل الثاني تكاد تصيبهم الشيبة قبل استكمال أدوارهم في إعادة بناء وتشييد الهند الجديد، وفي المقابل أن الجيل الثالث أدرك مهاراته وكفاءاته اللازمة لبناء الوطن من جديد وسيحقق أهدافه .. كما أكد الشيخ أبو بكر أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا من خلال المشاركة الفعالة والقوية في الأنشطة السياسية والتمثيل القوي في المنابر الديمقراطية.
وفي كلمته، أكد «بهاي تيج سينغ»، رئيس حزب «أمبيدكار ساماج»، أن الذين يعتقدون في التعاليم القرآنية لم ولن يكونوا إرهابيين بينما من العبث أن نتوقع العدالة والمساواة من الطبقات العليا من المنكبين على وجوههم في الخرافات الهندوسية، كما أشار إلى ضرورة التعاون بين طبقات «الداليت» «المنبوذين» والمسلمين، والعمل يدا بيد من أجل إعادة بناء الوطن على أساس العدالة.
ومن جانبه، أشار «آشاريا ساتيندرا ماهنت» الناسك والراهب الرئيس بمعبد «رامجانما بهومي» بمدينة «أيوديا» الشهير «مكان مسجد البابري المدمر بأيدي المتطرفين الهندوسيين في عام ۱۹۹۲م» إلى ضرورة انتشار ضوء الحب لإطفاء نار الحقد وخاصة بين المجتمعات الهندوسية والإسلامية فكلاهما أبناء للوطن كما أكد أنه لا يمكن إنهاء الفساد في البلاد إلا من خلال تعزيز القيم الأخلاقية.
دور العلماء
أما الشيخ مولانا محمد ولي الرحمن، أمين هيئة شرائع الأحوال الشخصية لعموم الهند فقد حذر العلماء الإسلاميين من السكوت على التمييز ضد المسلمين من قبل السلطات قائلا : إن الدستور يعطينا الحق لتشغيل المؤسسات التعليمية، ولكن البرلمان الحالي يحاول الحد من هذا الحق عبر قانون جديد للتعليم، يقترح فرض ضريبة الدخل على المؤسسات الدينية، وهو انتهاك صريح للأحكام الدستورية، فمن واجبنا الكفاح من أجل الحصول علي حقوقنا.
وقال الشيخ «د. مولانا ياسين عثماني»، نائب رئيس المجلس الملي لعموم الهند: إن رئيس الوزراء في ولاية «غوجرات ناريندرا مودي» يشبه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، فكل منهما يداه ملوثتان بدماء المسلمين الأبرياء.
كما تحدثت «د. حسينة حاشية» الأستاذة بالجامعة الملية الإسلامية حول دور المرأة المسلمة في الكفاح من أجل نيل الاستقلال وأصرت على ضرورة الكفاح من جديد لنيل حقوق المرأة في الهند، حيث إن اللجنة الرسمية الدراسة وضع المسلمين في الهند وهي لجنة ساجار كشفت أن وضع المرأة المسلمة أسوأ بكثير من النساء في المجتمعات الأخرى، في حين أن الدستور يعطي امتيازات خاصة للنساء وطالبت النساء بانتزاع حقوقهن.
للحكومة مسؤولية
أما «مولايام سينغ ياداف» زعيم الوزراء السابق لولاية «أوتار براديش»، وعضو البرلمان ورئيس حزب «ساما جوادي»، فقد انتقد الحكومة المركزية لتقاعسها عن تطبيق مقترحات تقرير لجنة« رانجناد ميشرا» التي تقترح الحجز الخاص للمسلمين من أجل رفع مستواهم في المجالات التعليمية والسياسية والاقتصادية كما اتهم رئيس الوزراء وحزب المؤتمر الحاكم بتضييع الفرص التي منحهم إياها المسلمون الذين يتوقعون العدالة والمساواة، لكن أحلامهم أصبحت أضغاثا، كما وعد بأن حزبه سيدعم الجبهة الشعبية في مساعيها لتحقيق العدالة الاجتماعية.
كانت «الجبهة الهندية الشعبية » عقدت في عام ۲۰۰۹م في كاليكوت كيرالا «المؤتمر السياسي الوطني» وكانت نتيجته تكوين حزب سياسي جديد للمسلمين باسم الحزب الاجتماعي الديمقراطي الهندي «SocialDemocratic Party of India» يشارك في جميع الأعمال السياسية في البلد بما فيها الانتخابات، وقد حصل الحزب على أماكن عدة في مجالس الدوائر المحلية والبلديات .