العنوان يتحدثون على العرض ولا يشخصون حقيقة المرض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1976
مشاهدات 60
نشر في العدد 305
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 15-يونيو-1976
قال الشاعر:
فشت الجهالة واستفاض المنكر
فالحق يهمس والضلالة تجهر
والصدق يسري في الظلام ملثمًا
والزور يمشي في النهار فيسفر
الذي قاله الشاعر، وما زال يقول مثله الكثيرون، حديث عن مظاهر الفساد وأعراض الخلل في المجتمعات.
ولكن المفكرين يحجمون عن الإجابة على سؤال: لماذا يحصل هذا..؟
لماذا الجهالة فاشية؟ لماذا يمشي الزور جهارًا نهارًا، ويتلثم الصدق حياء وانطواء؟
تشخيص حقيقة الداء أولى من الحديث عن أعراضه. إن الذي يشكو صداعًا ينبغي أن يسأل طبيبه لماذا هذا الصداع هل هو بسبب الحمى أم بسبب ألم في البطن أم بسبب الرشح.. أم.. أم.. عشرات الأمراض تسبب الصداع وليس مرضًا واحدًا.
وأمراض المجتمعات مثل ذلك، دراستها المتعمقة أولى من تتبع أعراضها..
وعلى حملة الدعوة الإسلامية أن يحثوا الخطى في دراسة أحوال المجتمع وتقديم الحلول لمشاكله من منهج هذا الدين الذي أنزله الله شفاء لأمراض المجتمعات الحضارية وأوبئتها الفكرية.. فإلى مزيد من الوعي على المشاكل، ومزيد من الوعي على منهج الله.. أيها الراغبون في مرضاة الله عن طريق رعاية عباده..
المتهم بريء حتى تثبت إدانته
بعد سلسلة البلاغات الكاذبة الصبيانية بادرت الداخلية إلى ضبط هؤلاء العابثين وهي خطوة كانت مطلوبة منذ أمد لردع أفراخ المسلسلات الأجنبية. ولكن لوحظ أن عملية الضبط هذه تميزت بالقسوة التي أصبحنا معها نخشى أن يطال هذه القسوة من لم تثبت عليهم التهمة لذا نرجو أن تفرض الهيبة في مكانها ولا نرضى للداخلية دور الزوج المخدوع الذي لا يعلم وإن علم بطش بمن في البيت صالحهم ومسيئهم.
من الأعماق
أيها الناس... هوه سحيقة نحن نسير نحوها.
أيها الناس... ظلام بهيم نحن نتجه إليه.
أيها الناس... تيهٌ فظيع نهيم فيه.
أيها الناس... موت خفي نحن فيه.
- نحن ضحايا الترويض لإنتاج الظبيان الجفولة وأسراب الحجل الوديع...
- أصبحوا يقدموننا... أفواجًا... أفواجًا.. إلى مذبح الذل.
- فهل من صحوة.. يا.. أيها الناس.
سمعت
- سمعت أن مسؤولًا في وزارة حساسة اعتاد على قضاء إجازته الصيفية في القاهرة مع الأهل والأحبة على نفقة الوزارة.. لأنه في مهمة رسمية سنوية -كذا-. ولما بلغه أن هذه المهمة ستحال إلى مسؤول آخر ثار وجاءه الزار وأخرج النار والشنار. إن لم يكن هو في هذه المهمة... فكان ما طلب لذا يحزم هذا المسؤول شنطه هذه الأيام... ليسافر في مهمته الرسمية..
رأيت
- رأيت العامل المكافح وهو ملطخ بالتراب والطين ويتصبب من جبينه العرق رأيته يفترش الأرض الحارة ويصلي صلاة الظهر.. حامدًا شاكرًا لله.
كما رأيت رجلًا مختالًا فخورًا يمر بسيارته المكيفة الفارهة من أمام المسجد فتذكرت قول رب العالمين ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (سورة الزخرف: 33-35).
ضحكت
- ضحكت لما سمعت الناطق الرسمي في البيت الأبيض يدافع عن التدخل السوري بلبنان ويقول إن عدد الجنود أبدًا لم يكن 2000 بل كانوا 200 جندي سوري دخلوا في عطلة نهاية الأسبوع رأى والله هكذا قال- فضحكت وقلت ما هكذا تكون تغطية العملاء.. فقد فضحت التواطؤ يا أحمق.
بكيت
- بكيت- لأن المسلمين في بلغاريا يتعرضون لأبشع مسخ وغسيل مخ تعرض له شعب في أوربا حتى إن يوغوسلافيا عطفت عليهم واستقبلت نصف مليون مهاجر... ونحن لا نكترث.