; اقتصاد (العدد 1548) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (العدد 1548)

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1548

نشر في الصفحة 48

السبت 26-أبريل-2003

الصراع الأوروبي الأمريكي على الثروات يزداد حدة مع زيادة النفوذ الأمريكي.. السياسي والعسكري

 تشتد حدة الصراع بين بعض الدول الأوروبية. لا سيما فرنسا والولايات المتحدة على ثروات العالم الثالث ومنه العالم الإسلامي وخاصة منطقة الخليج. أسباب الصراعات اقتصادية لكنها غالبًا ما تظهر في وسائل الإعلام على أنها خلافات سياسية حول العراق أو غيره من القضايا.

 صحيفة لوموند الفرنسية خرجت عن المألوف في أحد أعدادها الأخيرة، في مقال عن صراع النفوذ «في الشرق الأوسط»، لا سيما بين فرنسا والولايات المتحدة، وهو صراع يتمحور حول عقود النفط والغاز وخاصة في قطر فقد كتب «لوردي لوك» أن «شركة توتال النفطية الفرنسية لا تخشى من أن تستبعد فقط من عقود النفط في العراق بل تواجه تحديًا من قبل شركة موبيل الأمريكية في قطر، فالشركة تسعى لاستغلال حقول الغاز الطبيعي في دولة تمتلك ثالث احتياطي للغاز في العالم بعد روسيا وإيران، ومن النفط في باطن الأرض إلى الأجواء، حيث إن الحرب كونية تكافح شركة إيرباص الأوروبية للحفاظ على مكانتها ضد شركة بوينج الأمريكية لصناعة الطائرات للبقاء كمورد للخطوط الجوية القطرية».

 وبذلك تظهر حقيقة المواجهة الفرنسية الأمريكية صراع على مناطق النفوذ وعقود النفط والغاز وغيره، حيث يوجد في شمال قطر أكبر حقل للغاز في العالم على عمق ثلاثة آلاف متر وحتى الآن يقول الخبراء: إنه تم استغلال ٢٠ فقط من ذلك الحقل الكبير، وتسعى قطر لاستثمار ٢٤ مليار دولار في الطاقة خلال السنوات الخمس القادمة، وقد عرضت شركة توتال الفرنسية ملياري دولار للاستثمار في الحقل، فكان رد الفعل الأمريكي تقديم ثلاثة أضعاف المبلغ المذكور. هذا الصراع ليس وليد الحرب على العراق بل سبقه فقد نجحت شركة «إسوء» الأمريكية عام ٢٠٠٢ في توقيع عقد مع شركة قطر للغاز لإقامة شركة جديدة هي «غاز كاز» .وقد حاول الفرنسيون مواجهة الموقف بعرض آخر بعد أربعة أشهر، وبقدر ما تنطوي عليه هذه المنافسة من فوائد اقتصادية لقطر، إلا أنها تحمل في طياتها أخطارًا كبيرة تتمثل في تعزيز السيطرة الأمريكية.

 الجشع الأمريكي لا يقف عند حد في ظل اقتصاد يهتز، فهناك منافسة مع شركة «إيرباص» الأوروبية للفوز بمناقصة جديدة على بيع ٤٠ طائرة لقطر. وتعتبر «إيرباص» التدخل الأمريكي خطرًا على مصالحها ، حيث إن جميع طائرات الخطوط القطرية من إنتاجها. وتقول شركات الصناعات العسكرية الفرنسية:« إن اللعبة أوشكت على النهاية»، بعد أن كانت فرنسا تزود الجيش القطري بـ ٨٠ %من حاجاته العسكرية، ويخشى الأوروبيون من ضياع مستقبل صناعاتهم في ضوء الاجتياح الأمريكي للأسوا؛ لأن الشركات الكبرى في حاجة لصفقات كبرى ولدعم سياسي ضخم؛لتستمر في الإنتاج ودفع حقوق عمالها، وإلا فستضطر لتسريح أغلبهم وهذا ما يقلق أوروبا في ظل وجود ما يزيد على ٤٠ مليون عاطل في القارة.

توترات مستمرة

المعاهد الغربية تقول: إن المواجهة غير مجدية بين ضفتي الأطلسي، ولكن الولايات المتحدة مستمرة في سحق القوة الأوروبية الصاعدة، لا لإعادة السيطرة على العالم وإنما لإخضاعه بشكل لم يسبق له مثيل يقول سبيرتو مونيفا وهو باحث في مجال الاقتصاد:« الموقف الحالي يشهد توترات أكبر من التوترات التي شهدتها الشهور الماضية ، ولكن مقارنة بالمرحلة السابقة، وإذا أخذنا في . الاعتبار فشل مؤتمر سياتل في ديسمبر سنة ۱۹۹۹ يمكننا القول إنه قد تلاشت فرص وإمكانية التعاون بين ضفتي الأطلسي، وبينهما وبين الطرف الثالث وهو« عالم الدول النامي». ويتابع :« السياسة الزراعية »لازالت عقبة كبيرة حتى اليوم ومع ذلك تحققت خطوات للأمام من جانب أوروبا،ن وآمل أن يتم التغلب على الاعتراضات الفرنسية في كانكون في عام ٢٠٠٥م».

 وكان مؤتمر سياتل المشار إليه قد شهد مواجهة على ما يسمى بالتفاوض على المعدلات الاجتماعية القياسية، وكانت هناك ضغوط شديدة على الإدارة الأمريكية من قبل النقابات الأمريكية، وكان ذلك أحد عوامل القطيعة بين أوروبا والولايات المتحدة كما يسميها الغربيون أنفسهم ويزعم البعض أن تلك المشكلة تم التغلب عليها بعد إعادة الخلاف المكتب العمل الدولي، بعد أن كانت في دوائر منظمة التجارة العالمية لكن لا أحد يستطيع أن يقلل من أهمية التوترات الحاصلة بين ضفتي الأطلسي، والجميع يخشى من فشل المفاوضات القادمة في مؤتمر كانكون، وقد زادت الهيمنة الجيوسياسية للولايات المتحدة بعد الحرب على العراق من حدة المنافسة على الأسواق، وتباين مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية في مجالات كثيرة أخرى من بينها سياسة الدعم وتنظيم الاستثمارات حقوق الملكية ويقول الخبراء الأوروبيون: «إن ذلك يهدد مستقبل التنمية في المستقبل القريب».

إصلاح البنك الدولي

ولتلافي مضاعفات الصراع بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة يطالب انتوني جريكاريكو وهو خبير اقتصادي أوروبي بإصلاح البنك الدولي ويقوم بحملة في هذا الخصوص ويشرح ذلك بقوله: لم تحل تلك المسالة المتعلقة بتوسيع التكليف الممنوح لمنظمة التجارة العالمية، أو بالأحرى إمكانية قيام مباحثات في المنظمة باتفاقات جديدة، المشكلة الأكثر صعوبة هي مشكلة الاستثمارات، ومن الواضح أن الدول المتقدمة تقوم بتوقيع اتفاقات متعددة الأطراف حول الاستثمارات لأسباب مختلفة، ومن أجل تدعيم الآليات القائمة بالاتفاقات الثنائية والإقليمية، ويتابع: المسألة الجوهرية التي تفرق بين أوروبا والولايات المتحدة هي تحديد ماهية الاستثمارات، فالاقتصاد الأوروبي يدعم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بينما الاقتصاد الأمريكي الذي يجد الحماية في ظل الاتفاقات الثنائية مع الجزء الأكبر من الدول يحاول على العكس دعم استثمارات ما يسمى «البورت فاوي»، أي: كل الاستثمارات التي تعنى بالمسائل المالية والتي تتيح التغلغل العميق والهيكلية ليس فقط في الاقتصاد، وإنما في النظم المالية أيضًا، ويقول: «أعتقد أن الوقت غير مناسب لزيادة تقويض منظمة التجارة العالمية، وذلك لسببين، فالاتفاقيات لم تطبق بعد بالكامل، ثم يجب أن نعرف تأثير هذه الاتفاقيات، فالدول النامية تقول: إنه حتى الاتفاق حول التجارة لم يطبق بالشكل الذي تم الاتفاق عليه عام ١٩٩٤».

 الاتحاد الأوروبي في مأزق: حقوق الملكية الفكرية واحدة من المسائل التي يختلف حولها الأوروبيون مع الأمريكيين أيضًا، ويقول الأوروبيون بمرارة: «إن الأمريكيين - وهذا ما يجب أن يقال بصراحة - على الرغم من أنهم يقدمون دعمًا أكبر للمزارعين الأمريكيين مقارنة بما هو حاصل في الدول الأوروبية إلا أنهم في موقع أفضل. من هذا المنطلق يمكن فهم عدوانية الأمريكيين حول بعض المسائل إنها مشكلة يعتقد الكثيرون أنه يمكنها أن تنقلب على الأمريكيين أنفسهم».

 ويقول الأوروبيون: إن الولايات المتحدة تستطيع إقامة تحالفات أكبر مع دول جنوب العالم (مثل طريقتها في العراق، وتوقيع اتفاقات ثنائية مع دول كثيرة تعفي الأمريكيين من الملاحقة أمام محكمة الجنايات الدولية دون بقية البشر)، وبصفة خاصة الحصول على عدد أكبر من حلول الوسط التي تضع الاتحاد الأوروبي في مأزق.

 المفاوضات التي بدأت في الدوحة ستنتهي رسميًّا عام ٢٠٠٥، وهناك من يتحدث عن تأجيل لسنة ٢٠٠٧، وربما لن تكون هناك مفاوضات؛ لأن الإمبراطورية الأمريكية لا ترغب في رؤية شركاء، وإنما مساعدين وخدم وحسب.

 يبقى السؤال الذي يجب أن نثيره - نحن المسلمين -: ما موقعنا في ساحة صراع أوروبا وأمريكا على ثروات أمتنا؟ وكيف نستفيد من ذلك في خدمة قضايانا قبل جيوينا الخاصة أو شلليتنا أو مصالحنا القطرية الضيقة؟!.

البوسنة: قروض وديون وإصلاحات

قدم البنك الدولي قرضين للبوسنة أحدهما للمساعدة في تحسين أوضاع الضمان الاجتماعي بقيمة 7 ملايين دولار، والآخر لتنمية البنية التحتية بقيمة 3.74 ملايين دولار، وكانت البوسنة قد انضمت لعضوية البنك في سنة ١٩٩٦، ومنذ ذلك الحين بلغ إجمالي القروض التي تلقتها من البنك الدولي ۹۷۰ مليون دولار الصالح ٤٧ مشروعًا مختلفًا، بينما تبلغ ديون البوسنة ٤ مليارات دولار، ويبلغ عدد العاطلين عن العمل ما يزيد على ۷۰۰ ألف نسمة، وهو رقم يعد في نظر المراقبين مرتفعًا مقارنة بعدد السكان الإجمالي، وهو 5 ملايين نسمة وتنتشر البطالة بصفة خاصة في أوساط المهجرين العائدين لديارهم، أو الموجودين بصفة مؤقتة في غير أماكنهم الأصلية، مما دفع الكثير منهم إلى البحث عن اللجوء خارج البوسنة، ولا سيما في الولايات المتحدة واستراليا والدول الإسكندنافية، إلا أن هذا الباب أغلق منذ فترة بعد أن تحول اللاجئون إلى عبء ثقيل أمنيًّا واقتصاديًّا على الدول المستضيفة لهم في ظل الأزمة العالمية التي تفاقمت بعد أحداث 11 سبتمبر، وقد عمدت البوسنة منذ سنة ١٩٩٦ إلى الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق، ومحاولة إيجاد حلول اجتماعية للأزمة الاقتصادية من خلال الخصخصة، وتحويل القطاع العام إلى القطاع الخاص، إلا أن ذلك زاد من عدد العاطلين؛ بسبب استغناء أرباب العمل الجدد عن العمالة الفائضة وفقًا لحساباتهم الخاصة، ومع ذلك فإن الحكومة البوسنية لا تجد أمامها خيارًا آخر غير المضي في الإصلاحات من خلال بيع القطاع العام للقطاع الخاص.

 وفي هذا الصدد يقول عدنان ترزيتش - رئيس الوزراء - في ندوة عقدها بالعاصمة سراييفو: إن البوسنة ستقوم خلال الشهور الستة المقبلة بإصلاحات جذرية تشمل خصخصة ۱۲۰ مؤسسة مختلفة، وذكر ترزيتش أنه اجتمع برئيسي وزراء كل من الفيدرالية والقطاع الصربي داخل البوسنة وبحثوا التغييرات اللازمة لتأهيل البوسنة لعملية الاندماج في أوروبا، ومن بين المصانع والشركات التي سيتم خصخصتها ۱۰ مؤسسات كبرى خمسة منها في الفيدرالية، والأخرى في القطاع الصربي.

 وقال ترزيتش: «ليست عملية الخصخصة هي الوحيدة في برنامج الإصلاح بل يشمل التجارة الخارجية، وتنظيم السوق المحلية، وتوثيق الاتصالات بالمؤسسات المصرفية الإقليمية والدولية».

الرابط المختصر :