; اليمن .. خارطة سياسية بلا توازن | مجلة المجتمع

العنوان اليمن .. خارطة سياسية بلا توازن

الكاتب مالك الحمادي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1997

مشاهدات 64

نشر في العدد 1249

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 13-مايو-1997

الإصلاح لم يتوقع أن يحشد شركاؤه في الحكومة كل قواهم في شبه معركة حربية لمنعه من الفوز.

من سوء حظ الحكومة اليمنية أن الانتخابات تزامنت في جزء منها مع الانتخابات البريطانية، ففيما كانت عشرات الدوائر الانتخابية في اليمن تشهد مخاضًا عنيفًا. وفي بعضها كان المخاض دمويًا أنتج عشرين قتيلًا. بدأت الانتخابات في بريطانيا وانتهت في يوم ونصف اليوم، وخرج رئيس الوزراء البريطاني المنهزم من مقر رئاسة الوزراء ودخله «بلير» المنتصر، وقضي الأمر الذي تنافسا عليه، وبالتالي كانت المفارقة واضحة ومادة للسخرية.

كل شيء كان متوقعًا.. والأحزاب ظلت تصرخ منذ يوليو الماضي أن هناك تدبيرًا لإجراء انتخابات على نمط ۹۹,۹۹۹% الشهير في العالم العربي، لكن الحق أن أحدًا لم يتوقع أن ينجح التدبير بهذه الدرجة من الامتياز، بل ومن التخلف كذلك.

وفيما كانت الأحزاب اليمنية تشكو إجبار العسكريين على الاقتراع لصالح حزب المؤتمر الشعبي، فوجئ المواطنون في العاصمة صنعاء وعدد آخر من المدن اليمنية بسيارات الجيش تتقدم مواكب سيارات المنتصرين ثم تطلق الأعيرة النارية من مختلف الأسلحة في الهواء ابتهاجًا وسرورًا.

تيار الإصلاح الإسلامي نفسه لم يكن يتوقع أن يحشد شركاؤه في الحكومة كل قواهم الظاهرة والباطنة ليمنعوه من الفوز وليجعلوا من نجاحه في بعض الدوائر شيئًا أشبه بالمعركة الحربية أو بانتزاع شيء من أفواه الوحوش.. كما قال الشيخ عبد الله الأحمر.

فداحة ما جرى جعل كثيرين يؤكدون أن نخبة من خبراء دولة عربية مشهورة بالتزوير أشرفت على الانتخابات اليمنية، لذلك جاءت أحداثها تكرارًا لتطبيقات معروفة.

وعلى الرغم من أن الانتخابات اليمنية عام ١٩٩٣م لم تكن تخلو من تدخلات السلطات المحلية، ولا سيما في المحافظات الجنوبية، إلا أن ما حدث هذه المرة كان مغايرًا، ففي العادة يقل تدخل السلطة في المناطق القبلية خوفًا من استثارة ردود أفعال مسلحة، لكن الذي جرى في انتخابات ۱۹۹۷م كان من قبيل سياسة «حافة الهاوية»، فقد وجد المواطنون أنفسهم أمام خيارين إما الرضوخ لعمليات التدخل والتزييف، وإما الدخول في مواجهة مسلحة مع قوات الجيش والأمن التي خضعت لعملية شحن نفسي خطير ضد منافسي المؤتمر الشعبي بتهمة أنهم يعارضون منح العسكريين حقوقهم الدستورية في المشاركة في الانتخابات.

دماء على الصندوق

تكمن عقدة الانتخابات اليمنية أساسًا في مرحلة «الفرز» حيث تتيح مدتها الطويلة فرصًا كبرى لتدخل السلطات المحلية لتغيير النتيجة، أثناء عملية تجميع الصناديق إلى مقر اللجنة الأصلية، ثم أثناء «الفرز» الذي يستمر ما بين ٤٨ ساعة إلى ١٤٤ ساعة، رغم أن أكبر دائرة تضم ٤٠ ألف ناخب مسجل.

وفي خلال مرحلة «الفرز» التي تمت على مدى أسبوع، حدثت أخطر التدخلات لتغيير النتيجة إذا كانت في غير صالح مرشحي حزب الدولة، واضطر عدد من المندوبين إلى مغالبة النوم يومين متتاليين في وجه فشل أي محاولة لاستبدالهم بزملاء لهم، حتى إذا سقطوا من الإعياء تم إدخال صناديق جديدة جاهزة، وفي بعض الدوائر كان المندوبون يجدون صناديق كاملة تحتوي على أوراق اقتراع مكتوبة بخط واحد لصالح الرمز الانتخابي لحزب المؤتمر، رغم أن المؤتمر كان قد سحب مرشحه وتم شطب اسمه ورمزه من القائمة الأصلية، لكن الذين أعدوا الصندوق نسوا أن يتداركوا الأمر، حتى صار فضيحة في الدائرة (۱۹) بمدينة «عدن».

كل ذلك وفر فرصًا عديدة للاصطدام المسلح في المناطق القبلية المدججة بالسلاح، حتى صار الأمر أشبه بجنون ديمقراطي تزامن مع تدخلات السلطات المحلية التي لم توفر بعضها حتى طائرات الهليكوبتر التي استخدمت للدعاية لمرشحي المؤتمر، وكانت ذروة المأساة اغتيال أحد ضباط الجيش في محافظة «لحج» بعد دقائق من إعلان فوز مرشح الإصلاح في الدائرة (۷۳) عقابًا له على التزامه الحياد وإصراره على استمرار الفرز رغم اعتراضات مرشح المؤتمر الذي طالب بإيقافه.

كل ذلك جرى في ظل وجود اسمي للجنة العليا للانتخابات التي اكتفت بإصدار بيانات ذات طابع رسمي أثار ثائرة الصحفيين الأجانب الذين شاركوا في المتابعة، وبدا أن اللجنة العليا فقدت السيطرة على سير عملية الانتخابات وتركت قيادها للأجهزة العلنية والسرية تسيرها وفق الأساليب المعهودة عنها.

صار واضحًا في الانتخابات الأخيرة أن في اليمن حزبين كبيرين فقط- باستثناء الاشتراكي الذي تأجل موعد اختباره السياسي- أما بقية الأحزاب فهي من قبيل الإضافات الهامشية، ولعل أوضح دليل على ذلك أن أكبر فصيل ناصري وجناح من حزب البعث حصلا على ٣ مقاعد ومقعدين على التوالي، فيما اعتبراه انتصارًا كبيرًا لهما.

كان التنافس الحقيقي إذن هو بين حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح، المؤتلفين منذ عام ۱۹۹۳م. واللذين خاضا معركة انتخابية لم تعرفها اليمن حتى في وجود الحزب الاشتراكي عام ١٩٩٣م.

والحقيقة أن شراسة التنافس لم تكن مفاجئة للعارفين بحقيقة التكوينات السياسية للفريقين، فالإصلاح هو رمز التيار الإسلامي الأول في اليمن، بينما يضم المؤتمر الشعبي تيارات بعضها مغرق في عداوته للإسلاميين، وأفرادها انضموا للمؤتمر كمظلة سياسية لأسباب متعددة، وبالرغم من التنافس الملحوظ بينها إلا أن القاسم المشترك الذي يجمع بينها هو بغضها للإسلاميين الذين كان تحالفهم مع الرئيس علي صالح منذ ١٧ عامًا سببًا مهمًا في تحطيم أو تحجيم تلك الأحزاب وإفشال مساعيها للسيطرة على السلطة عبر حرب العصابات أو الانقلابات.

مفاجآت انتخابية

وبعيدًا عن عمليات التدخل السافرة في الانتخابات لصالح حزب المؤتمر، فقد كشفت النتائج المعلنة عن حقائق ومفارقات ينبغي الإشارة إليها في سبيل مزيد من الفهم لما يجري في اليمن، وخاصة فيما اعتبره المراقبون مفاجأة في النتائج التي تحققت في بعض المحافظات لصالح هذا الطرف أو ذاك.

وتبدو النتائج في المحافظات الجنوبية أكثر إثارة لأن الإصلاح حصل على 8 مقاعد في حضرموت بالإضافة إلى دعمه لاثنين من المستقلين يتوقع أن ينضم أحدهما إلى الكتلة البرلمانية للإصلاح، لكن حجم الانتصار الإصلاحي في المحافظة التي أثارت مشاكلها جدلًا طويلًا، جعل المراقبين يجزمون أنها رسالة ذات معنى للمؤتمر الشعبي من حضرموت تؤكد استياء المواطنين من قياداته المحلية وسياساته العامة.

لكن الأقرب للصحة- أيضًا- أن السلطات المحلية في حضرموت- مدنية وعسكرية- التزمت الحياد بنسبة عالية، الأمر الذي خفف آثار سلبيات التدخل الذي عانت منه كثير من المحافظات، وبالإضافة إلى ذلك فإن الحركة الإسلامية في حضرموت ناشطة بشكل واضح أذهل المراقبين الأجانب الذين زاروا المنطقة قبيل الانتخابات.

وليس سرًا أن مسؤولين كبارًا في السفارة الأمريكية بصنعاء عادوا من حضرموت قبيل الانتخابات وأعلنوا لمن قابلهم أنهم منذهلون من مستوى الانضباط والحركة الذي لاحظوه على التنظيمات الإصلاحية المحلية، بل إن الملحق الإعلامي الأمريكي لم يتردد في الإعلان لأحزاب المعارضة اليمنية بأن وجودها في حضرموت هامشي، وأنه لا يوجد في الساحة إلا الإصلاح.

وبصفة عامة حصد الإصلاح- رسميًا- ١٥ مقعدًا في المحافظات التي كان الاشتراكيون يسيطرون عليها حتى عام ١٩٩٤م، وقد صنعوا في انتخابات ۱۹۹۳م كل ما بوسعهم لمنع تحقيق أي فوز للتيار الإسلامي.

أما في المناطق الشمالية، فكانت النتيجة ذات الدلالة هو نجاح الإسلاميين الكامل في محافظة «الجوف» وحصولهم على مقعدين من ٣ مقاعد في محافظة «مأرب»، بينما يعد الفائز الثالث من ممثلي التيار الإسلامي المعروفين داخل حزب المؤتمر، ومنطقته إحدى القلاع الشعبية المعروفة بانتمائها للإصلاح.

وفي مناطق القبائل في شمال المناطق الشمالية، لم تحدث مفاجآت حادة، فالمؤتمر هناك يعتمد على ولاء المشايخ المشهورين الذين يسيطرون على الأوضاع العامة، ولذلك فإن الإسلاميين يختارون مرشحيهم في هذه المناطق من نوعيات معينة تستطيع مواجهة نفوذ المشايخ، ولذلك فاز الإصلاح بـ5 مقاعد فقط لعدد من أنصاره المشهورين، وفي مقدمتهم الشيخ الأحمر نفسه، لكن الغالبية ذهبت لصالح المؤتمر.

الأمر نفسه تكرر في «الحديدة» حيث لا تزال معظم نواحيها تخضع لتأثير المشايخ والشخصيات الدينية التقليدية الموالية للسلطة عادة، وبالمثل فاز الإصلاح بمقعدين لاثنين من المشايخ المشهورين، فيما حصد المؤتمر سائر المقاعد مع ملاحظة أن الإصلاح ترك عددًا لا يقل عن ١٠ دوائر لمرشحي المؤتمر الأقرب من منهج الإصلاح فكرًا وعلاقة.

وفيما فشل الإصلاح في انتزاع أي مقعد في محافظة المحويت، فقد نجح خمسة من مرشحيه في الفوز في محافظة «حجة»، وكلتا المحافظتين تشابهان في ظروفهما الاجتماعية محافظتي صنعاء والحديدة.

أقسى ضربة للإسلاميين

لكن الضربة الأكثر غرابة في الانتخابات اليمنية هي ما جرى في محافظات «إب» و«ذمار»، و«تعز»، فقد كانت في الانتخابات الماضية مسرحًا لأكبر انتصار حققه الإسلاميون ولذلك كان هناك تصميم لانتزاع هذه المحافظات من أيديهم بأي أسلوب كان، وفي مقدمة ذلك تعيين قيادات السلطة المحلية من أكثر العناصر ولاء للمؤتمر الشعبي، وكانت النتيجة انخفاض مقاعد التيار الإسلامي إلى 3 مقاعد فقط في محافظتي «إب» و«ذمار» معًا، فيما يعد أقسى ضربة توجه للإسلاميين، فيما استطاع الإصلاح في «تعز» أن يتغلب كثيرًا على خطة تحجيمه وحصد ١٦ مقعدًا مقابل ۱۸ مقعدًا في انتخابات ۱۹۹۳م، لكنها بالنظر للظروف الراهنة تعد انتصارًاواضحًا وتأكيدًا على نفوذ الإصلاح الشعبي في أهم محافظة يمنية ينعكس في نتائجها النفوذ الحقيقي للأحزاب.

وبالمثل، فقد عكست نتائج انتخابات العاصمة المعنى الحقيقي لطبيعة التدخلات، فقد فاز الإسلاميون بمقعد واحد فقط رغم أن العاصمة تعد أحد معاقلهم الرئيسية بدون جدال، لكن الممارسات التي تمت في مرحلة تسجيل الناخبين فرضت نتائجها على يوم الاقتراع، وحقق المؤتمر نصرًا سياسيًا طالما تمناه، وهو إعلان نجاحه الساحق في أهم مدينة يمنية.

ويمكن القول إن ضخامة عدد المقاعد التي فاز بها حزب المؤتمر- حوالي ١٨٦ مقعدًا- قد أكدت اتهامات الأحزاب المتعددة حول أن الانتخابات قد سبق التخطيط لإجرائها على طريقة (۹۹,۹۹%) المشهورة، وهو وضع لم يقنع كثيرين يعرفون حقائق الأمور، ولكنهم يعرفون- تمامًا- مدى التدخلات السلطوية التي عاثت في الانتخاباتبكافة مراحلها.

الأحزاب اليمنية في ميزان الانتخابات

بصرف النظر عن الملابسات التي أحاطت بالانتخابات اليمنية، فإن نتائجها ستحدد شكل الساحة السياسية اليمنية للسنوات الأربع القادمة.. وربما إلى مدى مستقبلي غير منظور.

وفيما يلي استعراض لمراكز الأحزاب كما أفرزتها الانتخابات:

أ- المؤتمر الشعبي العام: أوضحت النتائج أنه قد حقق هدفه المعلن في الحصول على أغلبية مريحة- بل ومريحة جدًا- إذ من المتوقع أن يصل عدد أعضاء كتلته البرلمانية إلى أكثر من مائتي مقعد بعد انضمام عدد من المستقلين إليه.

والحقيقة أن «المؤتمر» لم يكن بحاجة إلى هذه الأغلبية ليحكم منفردًا أو مهيمنًا.. وعلى العكس فقد أدت النتائج إلى زيادة نسبة التشكيك في نزاهة الانتخابات، ولاقى المؤتمر نفسه انتقادات قوية من المراقبين الدوليين والمحليين بسبب استخدامه إمكانيات الدولة- المدنية والعسكرية- لتحقيق هدفه في الحصول على الأغلبية المريحة.. وبصورة أكدت التكريس الرسمي لنظام دولة الحزب الواحد المهيمن.

ب-  التجمع اليمني للإصلاح: حافظ الإصلاح- تقريبًا- على عدد المقاعد التي حصل عليها عام ١٩٩٣م «٦٣ مقعدًا».. حيث حصل على ٥٤ مقعدًا باسمه إضافة إلى نجاح عدد من أبرز أعضائه كمستقلين.. ويتوقع أن يصل عددهم إلى ۱۳ عضوًا.. وبالتالي يمكن أن يصل عدد نوابه في البرلمان إلى ٦٧ عضوًا.

لكن النتيجة لا تتناسب مع طموح التيارالإسلامي، حيث كان الإصلاح يأمل في الحصول على عدد من المقاعد يتراوح بين ۱۰۰ و١١٥ مقعدًا.. وبالتالي فقد أضعفت هذه النتيجة فرصة الإسلاميين في المشاركة في الحكومة من موقف قومي كما أنها وضعت العلاقة التاريخية بين الرئيس علي صالح والإسلاميين على مفترق الطريق.

فإما أن يتوصل الطرفان إلى صيغة جديدة مناسبة للتعاون فيما بينهما، وإما أن تبدأ مرحلة جديدة من المواجهة السياسية لا يستطيع أحد- حتى الآن- أن يستشف ملامحها لأنها تطور جديد في العلاقة بين طرفين ظل كل منهما حريصًا على الآخر في مواجهة خصوم الطرفين.

ج-  الحزب الوحدوي الناصري: حصل على 3 مقاعد في مقابل واحد فقط في انتخابات ۱۹۹۳م، وهي نتيجة لا ترقى إلى مستوى الضجيج الإعلامي الذي يصور الحزب على أنه قوة شعبية لا يستهان بها.. كما أن النتائج كشفت أن الحزب يكاد ينحصر في عدة محافظات فقط بعد أن عجز عن تطوير خطابه الإعلامي الذي ما يزال يستند إلى أمجاد «عبد الناصر» في بيئة لم تعد أغلبيتها أسيرة لعواطف الستينيات!

لكن الناصريين يعدون النتيجة انتصارًاكبيرًا بالنظر إلى ممارسات التزوير التي وجهت ضدهم.

د-  البعث العربي الاشتراكي: وهو الجناح المنشق عن البعث الاشتراكي القومي الموالي للعراق، وحصل على مقعدين مقابل 7 مقاعد في عام ۱۹۹۳م.. وهي نتيجة غير مستغربة بالنظر إلى الانشقاق الكبير الذي حدث في الحزب عام ١٩٩٤م.. وبالنظر إلى حقيقة أن تيار البعث قد دخل طور الشيخوخة منذ سنوات طويلة.

هـ-  المستقلون: كثيرون منهم ينتمون إلى الأحزاب القائمة، لكن طبيعة المناورات السياسية، وأحيانًا البيئة الاجتماعية تدفعهم للترشيح كمستقلين ثم ينضم أغلبهم إلى الأحزاب الأصلية التي دعمتهم في الانتخابات.

وقد فشل عدد من الأحزاب في الحصول على مقعد واحد مثل: البعث القومي –حزب الحق- التصحيح الناصري- الناصري الديمقراطي- القومي الاجتماعي –جبهة التحرير.

الحكومة الجديدة.. الوجه الآخر لمشكلة الانتخابات

قبل أن تنتهي معمعة الانتخابات اليمنية بأيام، كان السؤال عن تشكيل الحكومة هو محور الأحاديث في الأوساط الشعبية والسياسية.. وخاصة بعد أن بدا أن حزب المؤتمر بزعامة الرئيس علي عبد الله صالح قد تمكن من تحقيق هدفه المعلن في الحصول على الأغلبية المريحة.

وفي موضوع استحقاقات مرحلة ما بعد الانتخابات يبرز عدد من النقاط المهمة المتصلة كلها بشكل الحكومة القادمة والشخصية المرشحة لرئاستها، وطبيعة العلاقة بين حزب الأغلبية وسائر الأحزاب، وفي مقدمتها التجمع اليمني للإصلاح.

وقد مهد لهذا الاهتمام المتزايد، إعلان الرئيس علي صالح قبل الانتخابات أن المؤتمر لن يقبل حزبًا يأتلف معه إلا من موقع المشارك فقط.. بدلًا من صيغة «الشريك» الذي كشفت قيادات المؤتمر أنها لم تعد صالحة في المرحلة القادمة، لأنها تسمح لأحد أطراف الائتلاف بإعلان معارضته لأية قرارات لا يوافق عليها وإن أقرتها الأغلبية.

وهكذا كانت طبيعة الائتلاف أو الحكومة القادمة هي محور اهتمامات المراقبين، وهل ستكون قاصرة على حزب الأغلبية كما سربت مصادر بعض القوىداخل الحزب؟

الواضح أن كثيرين داخل حزب المؤتمر يتمنون أن يشكل حزبهم الحكومة بمفرده، وإنهاء صيغة الائتلاف التي يرون أنها حرمت المؤتمر من قيادة الحكومة بمفرده وحرمت- بالتالي- شخصيات قيادية من حقها في تولي حقائب وزارية ذهبت لصالح أحزاب أخرى.

لكن الاتجاه الأقوى داخل المؤتمر، ويقوده الرئيس نفسه لا يحبذ فكرة الحكومة ذات اللون الحزبي الواحد، معللًا ذلك بخصوصية التجرية اليمنية وحداثتها وحاجتها للرعاية وإبعادها عن الصراع الحزبي الناتج عن وجود معارضة قويةخارج الحكومة.

ولعل الحل الأوسط الذي يؤلف بين هذين الرأيين هو ما تم إعلانه في مؤتمر صحفي للدكتور عبد الكريم الإرياني- أمين عام المؤتمر- من أن الحكومة يمكن أن تضم عناصر من خارج المؤتمر بشرط التزامها ببرنامجه الانتخابي.

الإسلاميون من طرفهم، لم يحسموا موقفهم النهائي باستثناء إعلان محمد البدوي-أمين عام الإصلاح- أن الإصلاح لن يقبل المشاركة في الحكومة إلا بشروط أهمها الجدية في إصلاحالأوضاع المالية والإدارية في البلاد.

أما الشيخ عبد الله الأحمر، فقد تجنب الرد المباشر على السؤال حول مشاركة الإصلاح في الحكومة بعد حصوله على الأغلبية.

والراجح عند كثيرين أن المؤتمر سيسعى لضم كل الأحزاب في الحكومة بشروطه إن استطاع، لكي لا يتحمل وحده مسؤولية تطبيق أي إجراءات اقتصادية غير شعبية في الفترة القادمة.. لكن العقدة هي في مدى التنازل الذي يمكن أن يقدمه المؤتمر والإصلاح في سبيل القبول بتشكيل حكومة ائتلافية، لأن خروج الإسلاميين إلى المعارضة يختلف عن خروج سائر الأحزاب بسبب ضخامة شعبيتهم وقدرتهم على تحريك الشارع.

ويبقى أن الإصلاح يقف أمام اتخاذ قرار صعب.. فإما الخروج إلى المعارضة وتحمل تبعات ذلك في أحد بلدان العالم الثالث (!).. وإما المشاركة في الحكومة بصيغة تختلف عن الائتلاف السابق وتحمل في طياتها محاذير خاصة في موضوع الإصلاحات الاقتصادية وانفتاح العلاقات مع إسرائيل! ويظل هذا الوضع قائمًا سواء شكَّل الحكومة رئيس الوزراء الحالي عبد العزيز عبد الغني أو د. عبد الكريم الإرياني الذي شكل الوزارة في الفترة بين ٨٠- 1983م، أو جاءت شخصية جديدة من وزراء المؤتمرممن تأكد ولاؤهم خلال السنوات الماضية.

الشيخ الأحمر يتهم المؤتمر بالتخطيط لتحجيم الإصلاح بوسائل غير مشروعة

وجه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر- رئيس الهيئة العليا للإصلاح- انتقادات حادة للمؤتمر الشعبي العام بسبب ممارساته خلال عملية الانتخابات.

واتهم الشيخ عبد الله الأحمر في مؤتمر صحفي قيادة المؤتمر الشعبي بأنها خططت لتحجيم التجمع اليمني للإصلاح، وبما لا يتناسب مع وجوده الشعبي الكبير، مؤكدًا أن الأرقام النهائية التي حصل عليها مرشحو الإصلاح فيمختلف الدوائر سوف تؤكد شعبيته بين الجماهير.

ورفض الشيخ الأحمر اتهام أي جهة خارجية بأنها وراء مخطط تحجيم الإصلاح، وشدد على أن قيادة المؤتمر الشعبي استخدمت كل الأساليب الجائزة وغير الجائزة لتحقيق التحجيم.

كما رفض الشيخ الأحمر الإجابة بوضوح عن الأسئلة التي وجهت إليه بشأن المشاركة في الحكومة القادمة أو البقاء في المعارضة، مشيرًا في إجاباته إلى أن حزب المؤتمر بحصوله على الأغلبية المريحة لم يعد بحاجة لأي حزبلمشاركته في تشكيل الحكومة القادمة.

وحول فشل عدد من مرشحي الإصلاح ممن يعدون رموزًا شعبية، أكد الشيخ الأحمر أن سقوط هذه الرموز كان عقابًا لها على مواقفها القوية والصادقة في مجلس النواب السابق.

الرابط المختصر :