; رسائل عدد 578 | مجلة المجتمع

العنوان رسائل عدد 578

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 578

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 06-يوليو-1982

ماذا دهاكم؟

العرب في معظم بلادهم مقهورون، المسلمون في معظم بلادهم مضطهدون مظلومون، وتتوالى استغاثاتهم، وصيحاتهم، واستنجادهم، وبكاؤهم ونحيبهم.. وما من مجيب.. تضيع البلاد ويشقى العباد، ويهلك الحرث والنسل، ويعم الفساد.. وتهدم البيوت، وتنتهك الحرمات، ويبكي النساء والأطفال والشيوخ وتسيل برك من الدماء. ونستغيث، ونبكي ونستجد ولا جواب إلا رجع الصدى، يدل على أن الصوت ما بلغ إلا الجماد، ويظن المسلمون أو بعضهم أن الإسلام بخير، وأن الشر منهم بعيد ولا يزيدون على الحوقلة والاسترجاع والدعاء في ظهر الغيب بالنصر والفلاح، وهذا غاية ما يملكون.

ولكن النار عندما تشتعل ولا يوجد من يطفئها، فإنها سوف تلتهم الأخضر واليابس والقريب والبعيد، وسوف يصطلى بلهيبها كل من كان قادرًا على إخمادها، وجبن وهرب، أو اعتقد أنها بعيدة عنه ولن تطال بيته بسوء.

إن الدول الكبرى لا تريد للعالم المسلم أن يقوم من كبوته، لأنها ذاقت من آثار قيامة الماضي الشيء الكثير، لا أقول ذاقت قهرًا وظلمًا واضطهادًا وجورًا، ولكن ذاقت تحجيمًا لطغيانها وغلوائها وظلمها وجورها، فقد وضع المسلمون حدًا لكل طاغية وحاجزًا أمام كل ظالم، لماذا تنحصر المصائب في بلاد المسلمين؟

لماذا تكون الدماء الإسلامية هي الأرخص دائمًا؟

لماذا تكون بلاد المسلمين حقل تجارب «للعملاقين» كما تسميهم النفوس المنهزمة اليوم؟ الجواب في غاية البساطة لو ألقينا السمع جيدًا لأن المسلمين ضعفاء.

ولكن هذا الجواب لا يعني أن الضعف مرض سرمدي لا يمكن الشفاء منه، فالدول التي كانت عملاقة يومًا كفارس والروم، سرعان ما تهاوت تحت أقدام الفاتحين المسلمين، في وقت قصير جدًا في أعمار الأمم كيف حصل هذا؟ حصل بكل بساطة، عندما سار المسلمون على النهج الذي رسمه لهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفق كتاب الله الكريم، حصل هذا عندما التزمنا الطريق الصحيح والأكيد للنصر، الجهاد في سبيل الله.

يقول عليه الصلاة والسلام: «ما ترك قوم الجهاد، إلا سلط الله تعالى عليهم ذلًا لا يرفعه حتى يجاهدوا» أو كما قال عليه الصلاة والسلام.. 

القتل والضرب والاعتداء وانتهاك الحرمات على مرمى حجر من بلاد المسلمين ولا نزيد على الحوقلة والاسترجاع، قام الصهاينة بكل ما قاموا به، وقام أشباههم بكل ما قاموا به، وهم ضامنون أن المسلمين غثاء كغثاء السيل، تسمع جعجعة ولا ترى طحنًا، شجب واستنكار، ورفع شكوى إلى مجلس الأمن، أو إلى لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان، أو مناشدة الضمير العالمي «وهو قد مات منذ سنين» أو استصراخ الأحرار في كل مكان، أو نداء أي شيء له أذنين.. أو.. أو.. ثم يموت من يموت، وقد بح صوته وجف حلقه وتفتت كبده.. والعالم المجنون يسير في الطريق لا يلوي على من يسقط في الطريق، تمامًا كقطيع الحيوان لا يكترث بمن يلفظ أنفاسه على الطريق.

 هذا العالم الذي سميناه مجنونًا، ليس مجنونًا حقًا، بل هو قد اصطنع الجنون ليمرر ما يشاء من المؤتمرات، بالله عليكم.. كم هي فرحة أعداء الإسلام اليوم كلما سمعوا أو رأوا ردود فعل المسلمين على اغتصاب أراضيهم، وتقتيل أبنائهم، وتخلفهم وتآمرهم؟

إن فرحتهم عظيمة جدًا وغبطتهم بالغة جدًا، كيف لا.. وهم يرون أعلامنا التافه مليئًا بالشجب والاستنكار بالشكاوى والأسف، بتشكيل اللجان وعقد المؤتمرات، والجرح ينزف وما من مسعف.

 ضاعت فلسطين ثم ضاع الجولان والقنيطرة، ثم سيناء وغزة والضفة الغربية، وستلحق بها الجنوب اللبناني والضفة الشرقية، وبني صهيون لا يشبعون خاصة وأن الثمن زهيد وصاحب الحق عليل.

ف. ط. جدة

 

جبهة الصمود على اليهود أَم لهم

لم يفاجئنا ما رأينا من تلكؤ جبهة الصمود في الغزو الصهيوني الأخير، لأنها وبدلًا من أن تستعد لملاقاة العدو، كانت تشن حربًا على شعوبها، وما أمر حماة ببعيد، ولن ننسى كارثة جسر الباشا، وتل الزعتر، وأيلول الأسود، لقد قتل من الفلسطينيين ما يقرب من المائة ألف في الثلاثة مواقع المذكورة، فلو كان هؤلاء الضحايا في إسرائيل لركعت أمام العرب، واستجابت لمطالبهم..

 إن الطامة الكبرى التي لا يمكن سترها أو الإغماض عنها،هو إحجام جبهة الصمود عن منازلة إسرائيل عند دخولها لبنان في غزوها الأخير، فماذا فعلوا؟

 إن بإمكانهم أن يهاجموا إسرائيل ويداهموها من جميع، وما أقدمت إسرائيل إلا وهي واثقة من جبهة الصمود بأنهم لن يتحركوا، وكأن لسان حال جبهة الصمود يقول لإسرائيل: خلصوا على الفلسطينيين، فعند ذلك نسالمكم، ولا نقدر على السلام ما دام الفلسطينيون لهم قوة في الوجود.

أيها العرب إلى متى المغالطة والخداع؟! أتظنون أن شعوبكم مغفلة أو لا تدرك حقيقة

الأمور بل هي مدركة وواعية.

واإسلاماه! إننا بحاجة إلى معتصم جديد، وإلى صلاح الدين يؤمن بالله ويجاهد في سبيله لإعلاء كلمة الله، لا لقومية، ولا لعنصرية ولا تحقيقًا لأمجاد شخصية، ولا لطلب عرض زائل، بل يطلبون إحدى الحسنيين إما الشهادة وإما النصر.

المحامي - يوسف الدقيق - الدمام

 

 

 ردود سريعة

● الشباب المسلم. فاس

الطغاة هم الطغاة لا يتبدلون ولا يتغيرون، مهما دارت الأيام، والتهمة الموجهة للمؤمنين هي نفسها لم يطرأ عليها أي تغيير ﴿إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (سورة الحج: 40) لكن المؤمنين لا يأبهون بالمنون وهم تحت نار السياط يعذبون.

 

● عبد الله اليوسف - الرياض

يبدو أن هناك شبهًا بين اسمك واسم أخ آخر، وما دامت المجلة قد وصلتك فهذا يعني وجود اسمك في عدد المشتركين.

 

● أحمد.ع.ع. السعودية

قراءة كتاب «رسائل الإمام الشهيد حسن البنا» تعطيك فكرة مفصلة عن دعوة الإخوان المسلمين.. شكرًا على اهتمامك وجزاك الله كل خير.

● عبد الرحمن الأحمدي – المغرب

اقتراحك بجمع مقالات الدكتور عبد الله النفيسي مثلًا في كتاب يصدر كملحق للمجتمع على غرار كتاب الأمة الصادر عن مجلة الأمة، يدل على اهتماماتك الإسلامية وعواطفك النبيلة تجاه المجتمع، جزاك الله خيرًا ونأمل أن يتحقق ذلك.

● مسلم - ألمانيا

رسالتك الموجهة إلى قادة العرب والمسلمين بخصوص ما يجري على أرض لبنان تدل على إحساسك الصادق بإخوانك المسلمين، ولا شك أن الدم الذي يراق اليوم على ثرى لبنان سيكون طوفانا يقتلع عروش الطغاة والظالمين والمتآمرين.

● الأخ فهد محمد عبد الله - الكويت

أسماء وعناوين البنوك الإسلامية في منطقة الخليج هي:

بنك البحرين الإسلامي «البحرين» - البنك الإسلامي للتنمية «جدة» - بنك دبي الإسلامي «دبي» بيت التمويل الكويتي «الكويت» وسيظهر قريبًا إلى حيز الوجود «مصرف قطر الإسلامي» قطر.

 ونفيد الأخ الكريم علمًا بأن هناك بنوكًا إسلامية قائمة في كل من: القاهرة، الخرطوم، عمان، لوكسمبرج، وهناك بنوك إسلامية قيد التأسيس في كل من: سويسرا، ماليزيا، جنيف، باکستان.

● عبد الله الحلبي - جدة

المشكلة لا تنحصر فقط في مسلسلات تافهة تبثها أجهزة التليفزيون العربية، إنما المشكلة تكمن في انحراف وسائل الإعلام كلها عن أهدافها البناءة.

 

● محمد زكريا – نجران

يمكنكم إرسال شيك بقيمة الاشتراك بالريالات السعودية، وعن استفسارك بشأن قبول غير كويتيين في كلية الشريعة التي ستفتح أبوابها في مطلع العام الدراسي المقبل في الكويت، فإن المقال المنشور في العدد ٥٧٤ يشير إلى ذلك، وعن استفسارات أخرى عن الكلية يمكنك مراسلة الكلية على العنوان التالي: الكويت - جامعة الكويت - كلية الشريعة.

● الأخت أم شريف - الكويت

«من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» ومن هنا جاءت اهتماماتك بإخوانك المسلمين المضطهدين، كوني على ثقة بالله بأن ما يلاقيه دعاة الحق على يد الطغاة لن يزيد المؤمنين إلا إصرارًا على مواصلة الطريق حتى يأذن الله بالنصر إن شاء الله.

من حكم العرب

انحلال الأمم

قال عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي: ماذل قوم حتى ضعفوا، وما ضعفوا حتى تفرقوا، وما تفرقوا حتى اختلفوا، وما اختلفوا حتى تباغضوا.. وما تباغضوا حتى تحاسدوا، وما تحاسدوا حتى استأثر بعضهم على بعض..!

 

القلوب

قال ابن القيم: انقسمت القلوب إلى ثلاثة أقسام:

1- القلب الصحيح السليم: وليس بينه وبين الحق وصحبته وإیثاره سوی إدراکه فهو صحيح.

2- والقلب الميت القاسي: وهو لا يقبل الحق ولا ينقاد له.

3- القلب المريض: إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي، وإن غلبت عليه صحته التحق بالسليم.. «وسبحان مقلب القلوب».. 

«بالأمس فلسطين.. واليوم لبنان.. وغدًا..!!»

إن ما يحدث اليوم في لبنان من انتهاكات وإهانات لكل مسلم إن دل فهو يدل على شيء واحد، ألا وهو المؤامرة، بكل معانيها وأشكالها، فعشرات الآلاف تقتل بين طفل وشيخ وامرأة، يقتلون ويشردون، وماذا فعل حكام العرب أو حكام المسلمين..! 

في ذلك الوقت الذي فيه يقتل الكثير، يجتمع ذلك الطاغية مع حبيب عمره، وليس على هذا القدر فقط، بل ويكشف أكثر عن جرمه، فيضيف لقاموس حياته جرائم أخرى، فيعلن وقف إطلاق النار الذي لم يطلق من فوهة مدفعه التي أكلها الصدأ..

لكني أقول: فليتنبه المسلمون قبل فوات الأوان، فإن أعداء الله يجهزون لرسم مؤامرة أخرى على ديار المسلمين، فلو نظرنا إلى من يقتل في لبنان لوجدنا إنها قصعة المسلمين التي أصبحت أرخص ما في الأسواق، وأن المؤامرة تستهدف إبادة المسلمين في لبنان، إنها المؤامرة ليس إلا، وليس بعجيب لمن سلم الجولان أن

يسلم لبنان المسلم لأبناء القردة الخاسئين...

آلاف الجرحى والقتلى كل ساعة، ونحن انتفخت آذاننا من طنين الاستنكارات والإدانات..

 إن العرب أو المسلمين من الحكام يستطيعون حل القضية، وإنهاء الحرب، ولكنهم يخشون ذلك المسمى بالبيت الأبيض ولأنهم ينتفعون من القضية وبقائها معلقة.

فليتنبه المسلمون بالأمس: فلسطين سقطت وستعود إن شاء الله، واليوم لبنان، وغدًا..!! يا مسلمون.. يا عرب.. علينا بالقتال.. نعم - القتال بملء فمي أقولها.. وبأعلى صوتي أرددها: القتال يا رجال قبل فوات الأوان، القتال بكل وسائله وصوره و أحجامه وأبعاده، القتال حتى يتحرر كل شبر من أرضنا المحتلة، وتعود لنا حبيبة إلى كل نفس وقرة عين، القتال يجب أن يشن على كل أرض يحتلها أعداؤنا، أو من يساندهم، علينا بالقتال بنظامية وكل ثورية، القتال جماعيًا أو إفراديًا، لا فرق، المهم أن نزرع الأرض بالقتال، ولا نترك للعدو أي فرصة لاستعادة أنفاسه.. وإني أذكر الغافلين بتلك العبارة التي وجدتها في كتاب لابن غوريون من الكتاب الحكومي السنوي لإسرائيل يقول فيها: «إن دولة إسرائيل قامت على جزء من دولة إسرائيل»..

ابن فلسطين.. أبو شادي

 

 

سؤال

منذ بضعة أشهر، تم إطلاق النار على البابا -يوحنا بولس الثاني- فقامت الدنيا ولم تقعد، وتصدرت صورة الشاب الذي أطلق الرصاص أغلفة المجلات والصحف، واحتلت تفاصيل المداولة وملابساتها، ثم محاكمة الشاب، الصفحات الأولى، حتى لم يبق أحد لم يسمع باسم «محمد على أغا».

واليوم تكررت المحاولة لاغتيال البابا، وحاول قسيس في إسبانيا طعنه بمدية قاتلة، ولكن الحدث مَر وكأنه لم يكن، حيث تمت الإشارة إليه باقتضاب شديد، وأودع من بعد - زاوية النسيان.

وكلنا يعلم أن القتل هو القتل، سواء كان على يد مسلم أو مسيحي، ولن يكون موت البابا على يد المسيحي «نصف موت»!! فلماذا تشتهر الحادثة الأولى إذًا، ويتم إهمال الحادثة الثانية؟

مازن محمود - أربد «الأردن»

 

● أحفاد أبي جهل؟

قرأت في العدد 571 من مجلة «المجتمع» -باب رسائل- رسالة الأخ سليمان المناور التي يعترض فيها على لعن أحفاد أبي جهل، ولا أعتقد أنه يفوت الأستاذ الدكتور عبد الله النفيسي أن من أحفاد أبي جهل عكرمة رضي الله عنه، والذي كان قائدًا مظفرًا.. ولكن أعتقد أن من عناهم الأستاذ النفيسي هم أحفاد أبي جهل من الجهلة والأغبياء الذين يلعبون بمقدرات الأمم وطاقاتها ومصائرها في كل عصر من العصور.

لقد سأل نوح عليه السلام ربه أن يلحق به ولده كنعان- والذي مات غرقًا- فرد الحق جل وعلا ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (سورة هو: 46) وأضاف محذرًا ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (سورة هود: 46).

وعلى نفس القياس نحمل الرابطة -بطريقة عكسية- بين أبي جهل- لعنه الله- وعكرمة رضي الله عنه.

محمد بن عبد العزيز المديميغ - الرياض 

 

لمن كان له قلب

آه.. يا حماة.. لمن أنادي.. وهل من يسمع ندائي.

الشيخ يئن بين الأنقاض.. أَم لصبية سلبت عفتها.

أَم لطفل يبحث عن ثدى يرضعه بعد أن فقد الحنان؟!

من دفع الأموال لقتل مدينتي؟!

والعجب كل العجب.. إنهم مازالوا يدفعون..

«أوقفوا الدعم».. تصرخ بها آلاف الجماجم المطحونة بأموالكم..

وآلاف الأطفال الذين سحقوا بسلاسل الجرافات.

وآلاف المساجين الذين دفنوا أحياء، أو ماتوا تحت التعذيب وآلاف الأرامل

والثكالى من نساء بلادي.

أوقفوا الدعم.. لتقف المجزرة.

                                                                                 أبو النور

 

هنيئًا... أبا حسام

● في ذلك البيت الصغير المنعزل، وفي تلك الليلة الهادئة، وفي ذلك الوقت الذي استسلم فيه الناس إلى مضاجعهم، كان يخلو أبو حسام بحبيبه وقرة عينه، كان يخلو بمن رافقه طيلة حياته، تراه ساعة ينظر إليه متأملًا، وساعة ينكب عليه معانقًا، وساعة ثالثة تراه يذرف الدموع وهو يتلو آياته، كان يعيش لحظات عظيمة مع كتاب الله، كان ذلك في جوف الليل، توقف هنيئًا عند قول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (سورة التوبة: 111)..

ففاضت عيناه، وانسابت دموعه على خديه لتتخلل لحيته، وتبلل ثيابه، ووجل قلبه.. وسمت روحه إلى العلياء، وفي تلك الليلة وفي الهزيع الأخير من الليل، كانت دعوة أبي حسام تصعد إلى السماء مجللة بالخشوع، طالبة من العلي القدير أن يستجيب لما كان بجيش بفؤاد أبي حسام... إنها الشهادة في سبيل الله، ولطالما تمناها وسعى إليها..

في ذلك الوقت، كانت نسمات من الريح تداعب أوراق الشجر، فتعكر صفو المكان وتثير هدؤه، إلا إنها سكنت فجأة، وكأن الرعب سيطر عليها فكتم أنفاسها، وخيم

الهدوء، وعَم السكون..

وبعد برهة، كانت مجموعات من جنود الطاغية تحيط بالمكان، وزحفت تبتغي بيت أبي حسام، أطفأ سراج البيت، فظن الجنود أن أبا حسام قد استسلم للنوم، فزحفوا نحوه ببطء، وهموا باقتحام البيت، ولكنهم لم يلبثوا إلا قليلًا حتى ارتدوا على أدبارهم أمام زخات غزيرة من الرصاص خرجت من بيت أبي حسام، كان قد أعدها لاستقبالهم، عمهم الفزع وملأ قلوبهم الرعب والهلع، تساقطوا واحدًا إثر واحد، وعلت صرخات الله أكبر، فازداد الجنود رعبًا وفزعًا، وأخذوا يطلقون النار في كل صوب، سقط منهم أكثر من عشرين رجلًا في اللحظات الأولى من المعركة، ثم جاء الأمر من قائدهم بقصف البيت، وانهالت القذائف على ذلك البيت الصغير، ليصبح بعد قليل أكوامًا من الحجارة..

عاد الهدوء، وعادت نسمات الريح من جديد لتداعب أوراق الشجر، فتعكر صفو

المكان، وسقطت نجوم السماء بنورها، وتلألأ القمر بنوره الوضاء، وصعدت روح أبي حسام لبارئها سعيدة بلقائه، فرحة مسرورة بنعمة الشهادة في سبيله..

وعند الفجر، كان يقف شاب على أطلال ذلك البيت الصغير، وعلى كتفه بندقية انحنى إلى الأرض، رفع كتابًا ضمه إلى صدره، كان ذلك كتاب أبي حسام وأنيس خلوته.. هتف الشاب بصوت ضعيف: هنيئًا أبا حسام.. فقد سبقتنا إلى لقاء الأحبة.. محمد وصحبه!!

أبو سنان

الأردن - عمان

الرابط المختصر :