; الانتصار على اليهود ليس مستحيلاً... ولكن بشرط | مجلة المجتمع

العنوان الانتصار على اليهود ليس مستحيلاً... ولكن بشرط

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1972

مشاهدات 111

نشر في العدد 99

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 09-مايو-1972

نص كلمة الأستاذ أحمد عبد القادر في الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي الشريف

أيها الإخوة: إن احتفالنا بذكرى المولد النبوي الشريف لمناسبة طيبة نلتقي ونجتمع فيها لنتذاكر سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما لقيه من عنت ونصب في سبيــل دعوته، ولنتعلم دروسًـا عملية من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولنتدارس بعض شؤوننا وأحوالنا الحاضرة التي لا تسر، وما وصلنا إليه من تخلف وذلة بين أمم العالم وشعوبه المختلفة، عجبًا أيها الإخوة ألسنا من سلالة أولئك الذين دانت الدنيا لهم، ألسنا خلف أولئك السلف الذين زلزلوا عروش الأكاسرة وقصور القياصرة، فماذا دهانا وماذا حل بنا حتى أصبحنا غثاء كغثاء السيل وقد تداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها أيها الإخوة: إن أعداءنا المستعمرين من الغرب والشرق تختلف سياساتهم ومبادئهم ويختلفون فيما بينهم في كل شيء إلا في عدائهم للإسلام وللمسلمين، فقد وجدناهم أول من اعترف بإسرائيل سنة ٤٨ ومؤامرتهم على تجزئة أكبر دولة إسلامية وهي الباكستان لا تزال ماثلة أمام أنظارنا، فقد اشترك في هذه المؤامرة جميع الدول المستعمرة من الشرق والغرب، أما عملهم الدائب على تقوية دولة اليهود في فلسطين المحتلة فلا يخفى على أحد منا، فها نحن نرى بعض الدول المستعمرة تبعث بالخبراء والمختصين والعاملين بأعداد كبيرة، ونجد البعض الآخر يبعث بالأموال اللازمة لتسكين وتوطين هؤلاء والعمل على الاستفادة من خبرتهـم في المجالات المختلفة لتقـوية اليهود، ومع ذلك يدعي البعض ظاهرًا بأنهم من مؤيدينا ومساعدينا ولكنهم في الحقيقة يتربصون بنا الدوائر ويكيدون لنا العداء ويعملون على أن تتوالى علينا الهزائم والنكسات والنكبات حتى يرتعوا ويمرحوا ويتحكموا في مصائرنا ومستقبلنا ويستعمرونا برضانا وترحيبنا بهم، إن الكفر ملة واحدة قال تعالى ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ (آل عمران: 73)

أيها الإخوة: إن العدو اليهودي يجمع شمله من جميع أنحاء العالم، ويوحد صفوفه ويقوي دولته، ونحن نعمل على تشتيت وبعثرة جهودنا وقوانا البشرية وترحيل أموالنا ليستفيد منها الأعداء.

أيها الإخوة: لقد بكى أسلافنا الفردوس المفقود الأندلس الضائعة، وعاصرنا نحن ضياع المسجد الأقصى وفلسطين وما حولها ومن يدري فربما نشهد ضيـاع الباقي وربما يشهده الجيـل القادم.

رب يوم بكيت فيـه فلما صرت في غيره بكيت عليه أيها الإخوة: إن اليهود يعملون دائبين منذ أن احتلوا فلسطين على الاعتماد على أنفسهم فقد رأيناهم منذ سنة ٦٧ يعملون ويجدون على الاستغناء عن أوروبا من الناحية العسكرية وقد نجحوا إلى حد ما، فقد أقاموا مصانع الطائرات والصواريخ وجميع أنواع الأسلحة حتى وصلوا إلى درجة تصدير الأسلحة للخارج ونحن ماذا عملنا وماذا أعددنا فلا زلنا نستجدي السلاح ونتحمل ما يترتب على ذلك، ونجد إلى جانب ذلك جامعات العدو ومعاهده العلمية تخطط للقضاء علينا واغتصاب أرضنا وممتلكاتنا ففي كل عشر سنوات يغيرون خرائطهم الجغرافية والطبيعية على حسابنا نحن، إلى جانب بحوثهم في شتى المجالات العلمية فماذا عملت جامعاتنا إن جامعتنا ومدارسنا تنتهز كل مناسبة لتبرز لنا ما اهتمت به وما أنفقت عليه من الجهد والمال والوقت حتى طلاب وطالبات البعوث الإسلامية طبعناهم بطابعنا الهزلي وهم أمانة عندنا فقد أرسلوا إلينا ليتعلموا أو يتخصصوا في العلوم النافعة لهم ولبلادهم لا لنعلمهم الرقص والغناء، وبهذا النظام، مما يدل على الوقت المهدر والتمرين المتواصل على حساب دروسهم وعلومهم وأخلاقهم ويا ليت الجوائز التي خصصناها لهم كانت لأحسن بحث علمي أو تفوق دراسي ولكن للأسف كانت لأحسن عرض في يوم الوافدين. أيها الإخوة: إن من أهم واجبات المسؤولين وأولي الأمر إنقاذ شبابنا من الميوعة والانحلال وتقليد المستهترين من شباب الغرب، وإعدادهم إعدادًا طيبًا للوقوف أمام مؤامرات الأعداء الذين يتربصون بنا الدوائر، فها هم شباب اليابان قد قلبوا الميزان الاقتصادي للعالم لصالحهم في خلال ربع قرن من الزمان بعد ضربهم بالقنابل الذرية، وتلك الفتاة اليهودية تحمل السلاح وتخوض المعارك أما الفتاة العربية فهي مشغولة بآخر الموضات وأحدث الموديلات.

أيها الإخوة: إن الانتصار على اليهود ليس مستحيلًا إذا عدنا إلى الله ورجعنا إليه في جميع أحوالنا وشؤوننا، وتعرفنا على أنفسنا، وعرفنا أحوال عدونا معرفة دقيقة من الناحية البشرية والعسكرية والطبيعية ودرسنا تاريخه وتلموده وبروتوكولاته التي تنص على تسخير جميع البشر لخدمة الشعب المختار كما يزعمون، وعرفنا مخططاته لتكوين دولته الكبرى وعلى أسلوب العمل المنتظم لتحقيق هذا المخطط الإرهابي وما تم تنفيذه حتى الآن وفي خلال ربع قرن من الزمان، نعم يجب علينا أن نعرف كل شيء عن عدونا حتى نتمكن من مواجهته على بصيرة وحتى نعد لكل شيء عدته ولا نسير في الظلام ونحن معصوبو العينين فنقع في النكسات والهزائم المتكررة كما وقعنا سابقا. فأظنكم تعلمون أن العدو اليهودي قد احتفل في الأسبوع الماضي بعيد استقلاله الرابع والعشرين بالبكاء والشكر لله خلف حائط المبكى في الوقت الذي كنا نحتفل فيه بعرض الأزياء الفلسطينية وحفلات الرقص والغناء والطرب ومصارعة الثيران والفنون التشكيلية.

أيها الإخوة: إن عمل الحق والعدل واجب على كل مسلم وكلمة الحق واجبة على كل مسلم أن يقولها ويعمل على تنفيذها مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، ويقول عليه الصلاة والسلام ما معناه، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله ببلاء فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم -ويقول الله تعالى في بني إسرائيل.

﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة: 78-79) صدق الله العظيم.

 

اللهم إنا نضرع إليك في هذه المناسبة الكريمة أن تلهم المسلمين العمل بتعاليم صفوة خلقك حتى يعود للإسلام مجده وترجع إليه شوكته ويسجل التاريخ للمسلمين مجدًا كالذي سجله لأسلافهم الماضين، إنك يا ربنا خير من يتجه إليه ويعول عليه في كل شدة ورخاء يا أرحم الراحمين.

الرابط المختصر :