; قطب والأشقر والسميط والعلي والحسيني | مجلة المجتمع

العنوان قطب والأشقر والسميط والعلي والحسيني

الكاتب عبده دسوقي

تاريخ النشر الخميس 01-أغسطس-2019

مشاهدات 57

نشر في العدد 2134

نشر في الصفحة 54

الخميس 01-أغسطس-2019

قطب لم يؤمن بالاغتيال والتخريب للتغيير بل بالفكرة والاقتناع

السميط أدرك خطورة حملات التنصير بأفريقيا فترك عمله بالطب واتجه إليها داعية وطبيباً

العلي والحسيني آثرا العمل الخيري والدعوة على التدريس الجامعي حتى استُشهدا في ساحة العمل بأفريقيا

الأشقر كان من رواد العمل الإسلامي وأحد مؤسسي «حماس» و«هيئة علماء فلسطين بالخارج»

في مثل هذا الشهر (أغسطس)، رحل في أزمنة متفاوتة علماء ومصلحون ومجاهدون، خلّفوا وراءهم حزناً كبيراً في نفوس الناس، وتركوا بصمات لا ينكرها أحد، منهم سيد قطب، ومحمد يوسف هواش، وعبدالفتاح إسماعيل، وزينب الغزالي.

ورحل العديد من رواد العمل الخيري بالكويت، أمثال: د. عبدالرحمن السميط، ود. وليد العلي، وفهد الحسيني، وعمر سليمان الأشقر.. وغيرهم.

سيد قطب ورفاقه.. شهداء الكلمة

في ليلة ظلماء، رفرفت فوق جنبات سجن الاستئناف بالقاهرة الراية السوداء معلنة ارتقاء بعض قادة الإخوان المسلمين شهداء بإعدامهم, ففي يوم الإثنين 6 جمادى الأولى 1386هـ الموافق 29 أغسطس 1966م، قامت السلطات العسكرية المصرية بإعدام سيد قطب ورفاقه؛ حيث تدلى قطب على حبل المشنقة ليس لشخصه ولكن لكلماته التي كان منها قوله: «إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع حتى إذا متنا في سبيلها؛ دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة».

ولد سيد قطب إبراهيم في عائلة موسرة نسبياً بقرية «موشا» الواقعة في محافظة أسيوط بصعيد مصر عام 1906م، حيث كان والده رجلاً متديناً مرموقاً بين سكان القرية، وعضواً في لجنة الحزب الوطني الذي كان يرأسه مصطفى كامل.

التحق قطب بمدرسة المعلمين الأولية بالقاهرة، ونال شهادتها، ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها عام 1352هـ/ 1933م، ثم عمل في وزارة المعارف (التربية والتعليم حالياً) بوظائف تربوية وإدارية، وابتعثته الوزارة إلى أمريكا لمدة عامين، حيث سافر في 3 نوفمبر 1948م، وانضم إلى حزب الوفد المصري لسنوات، وتركه على إثر خلاف عام 1942م.

بعد عودته من أمريكا حدث له تحول جذري في حياته؛ حيث انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1950م، لكنه سرعان ما غاب خلف القضبان، لا لشيء إلا أنه عارض الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وسياسته(1).

حتى كانت محاكمة القرن التي وقف فيها سيد قطب أمام الفريق محمد فؤاد الدجوي التي شهد بظلمها العالم، وكانت أحكامها مسبقة، وقد رفض فيها سماع الدفاع، بل حتى سماع المتهمين.

لم يكن سيد قطب في يوم من الأيام يؤمن بالاغتيال والتخريب، وإنما عاش حياته كلها يؤمن بأن الأوضاع لا تتغير ولا تنصلح إلا بالفكرة والاقتناع(2).

ولسيد قطب عشرات المؤلفات الأدبية والفكرية والشرعية، أشهرها تفسير «في ظلال القرآن»، ومنها أيضاً: «طفل من القرية» (سيرة ذاتية)، «النقد الأدبي: أصوله ومناهجه»، «التصوير الفني في القرآن»، «معالم في الطريق»، «الإسلام والسلام العالمي»، «المستقبل لهذا الدين»، «معركة الإسلام والرأسمالية».>

الهامشان

(1) سيد بشير أحمد كشميري: عبقري الإسلام سيّد قطب، دار الفضيلة، ص17 وما بعدها/ عبدالباقي محمد حسن، سيد قطب حياته وأدبه، رسالة ماجستير بدار العلوم 1980م.

(2) صلاح عبدالفتاح الخالدي: سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد، الطبعة الخامسة، دار القلم دمشق، 1431هـ، 2010م.

د. عبدالرحمن السميط.. فارس العمل الخيري الكويتي 

يعد د. عبدالرحمن حمود السميط واحداً من الفرسان الذين خاضوا غمار المعارك الخيرية والتربوية في أغوار أفريقيا.

ولد السميط في 15 أكتوبر 1947م، وأصبح طبيباً بعدما تخرج في جامعة بغداد؛ حيث تخصص في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، قبل أن يحمل على عاتقه مهام العمل الخيري؛ حتى رسم البسمة على وجوه فقراء كثير من الدول، بل ترك فيها بصمة وأثراً ما زال ذكره بين الناس بما عمل وقدم، وأسس جمعية العون المباشر (لجنة مسلمي أفريقيا سابقاً).

فقد شعر بخطر المجاعة يهدد المسلمين في أفريقيا، وأدرك خطورة حملات التنصير التي تجتاح صفوف فقرائهم في أدغال القارة السمراء، فترك عمله الطبي وحمل متاعه واتجه إلى أغوار أفريقيا داعياً، ومطبباً للمنكوبين، ومعاوناً في الخير، ومغيثاً للملهوف.

وسطر بقلمه مأساة الشعوب في أفريقيا، مذكراً الأغنياء بواجبهم ودورهم نحوهم، فأصدر أربعة كتب، هي: «لبيك أفريقيا»، «دمعة على أفريقيا»، «رسالة إلى ولدي»، «العرب والمسلمون في مدغشقر».

لم تقتصر جهود السميط على أفريقيا التي أعطاها وقته، لكنه أسس ورأس جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا عام 1976م، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980م، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة عام 1987م.. وغيرها الكثير.

كان من أقواله: «سألقي عصا الترحال يوم أن تضمن الجنة لي، وما دمت دون ذلك فلا مفر من العمل حتى يأتي اليقين، فالحساب عسير، كيف يراد لي أن أتقاعد وأرتاح والملايين بحاجة إلى من يهديهم؟!».

ظل السميط يجول في الميدان رغم الأمراض، حتى فاضت روحه إلى بارئها في 8 شوال 1434هـ الموافق 15 أغسطس 2013م(1).>

الهامش

(1) إسراء البدر: المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) http://cutt.us/T3tCc، عز الدين مراغب: عبدالرحمن السميط قصة رجل عظيم، دار سما للنشر والتوزيع، 2015م.

عمر الأشقر.. 

بين الدعوة والجهاد

كان عمر سليمان الأشقر، الداعية الإسلامي، والمتخصص في الفقه المقارن، من رواد العمل الإسلامي بفلسطين، وأحد مؤسّسي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهيئة علماء فلسطين في الخارج.

ولد الأشقر عام 1940م بقرية «برقة» التابعة لمحافظة نابلس بفلسطين، وسافر إلى المملكة العربية السعودية مبكراً، حيث درس المرحلة الثانوية بالرياض، ونال درجة البكالوريوس في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1964م، وتتلمذ على الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ ناصر الدين الألباني، والشيخ عبدالجليل القرقشاوي.

عمل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، قبل أن يرحل إلى دولة الكويت عام 1965م للعمل بها، حيث استكمل دراسته ونال الماجستير والدكتوراه عام 1980م من جامعة الأزهر بمصر، فعمل أستاذاً للشريعة في جامعة الكويت حتى عام 1990م، ثم عاد إلى الأردن، وعمل أستاذاً في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية، ثم عميداً في كلية الشريعة بجامعة الزرقاء.

اطلع على الكتب الدعوية والحركية المعاصرة، خاصة كتب الإخوان المسلمين، وتحديداً حسن البنا، وسيد قطب، ونظر لهذه الحركة باحترام وإعجاب(1).

اهتم الشيخ بالعمل الدعوي في مساجد الكويت، كما اهتم بتأليف الكتب حيث كان صاحب رؤية ثاقبة، فألّف العديد من المؤلفات، منها: «مسائل في الفقه المقارن»، «مسائل في فقه الكتاب والسُّنة»، «مواقف ذات عبر».. وغيرها، مع التركيز على الجوانب التربوية، والفهم السليم للعقيدة وفقه الموازنات والأولويات.

توفي بالعاصمة الأردنية عمَّان بعد صراع مع المرض، في 22 رمضان 1433هـ/ 10 أغسطس 2012م.>

الهامش

(1) محسن محمد صالح: قراءة في الدور الدعوي والحركي للعلامة الأشقر، أرشيف نشرة فلسطين اليوم، مركز الزيتونة، العدد 2598، الحميس 23 أغسطس 2012م، ص23- 29.

وليد العلي وفهد الحسيني.. 

شهيدا الدعوة

على الرغم من صغر سنه، فإن الشيخ د. وليد محمد العلي، (فقيد المحراب والعلم والدعوة) الذي ولد بالكويت في 4 صفر 1393هـ/ 8 مارس 1973م، ترك آثاراً عظيمة في نفوس الجميع، بل ترك قلوباً آمنت بربها وحافظت على طاعته، وأنقذ الآلاف من البطون الجائعة في أدغال أفريقيا.

تخرج العلي في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وعين عام 1996م معيداً بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت.

نشط الشيخ في المساجد والدعوة إلى الله في الكويت وخارجها، وقام بالكثير من الجولات الدعوية والدينية في كل قارات العالم، حتى تعرض لهجوم إرهابي بمدينة واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو، في 13 أغسطس 2017م، بعدما أسلم على يديه الكثير.

لم يكن العلي وحده كعلم من أعلام الكويت سطر اسمه بمداد من نور في صحائف المجد، لكن شاركه في العمل والعلم والجهد الشيخ فهد الحسيني، الذي سخر جهده في تدريس الطلبة الوافدين للعلوم الشرعية العقيدة والفقه بالمعهد الديني في قرطبة عن طريق لجنة الدعوة والإرشاد بقرطبة، كما كان حريصاً على طباعة العديد من الكتب الشرعية بالتنسيق مع المشايخ المؤلفين بالكويت وخارجها، وكان لديه حلقة لتحفيظ القرآن سابقة في مسجد الفليج في قرطبة، وكان نشيطاً في الدعوة؛ حتى إنه لم يتأخر للسفر مع الشيخ العلي إلى بوركينا فاسو للدعوة إلى الله، إلا أن يد الغدر والإرهاب طالته في تفجير مع الشيخ العلي(1).>

الهامش

(1) رواد العمل الخيري الكويتيون بصمات في أنحاء العالم: القبس الإلكترونية، http://cutt.us/SEnuH.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

200

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10

نشر في العدد 53

118

الثلاثاء 30-مارس-1971

من هَدي النُبوة

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية