; بيان مقديشو: من أجل حقن دماء الأبرياء | مجلة المجتمع

العنوان بيان مقديشو: من أجل حقن دماء الأبرياء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 976

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 31-يوليو-1990

بيان من أبناء الصومال

بسبب تفاقم الأوضاع واشتداد الصراع بين حكومة الصومال والمعارضة، وجّه نفر من أبناء الصومال يمثلون كافة قطاعات الشعب بيانًا إلى الحكومة ناشدوها فيه الإسراع باتخاذ الخطوات الجادة لوضع حد للأوضاع المتردية، وهذا هو نص البيان الذي قامت بنشره مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية:

إلى الرئيس محمد سياد بري - مقديشو

الموقعون أدناه مُكَوَّنون من المكافحين القدامى لحرية الوطن ورؤساء العشائر وأعيان من جميع أنحاء البلاد وعلماء الدين والمثقفين والتجار، يرون جميعهم بمنظار واحد أنه لا يمكن السكوت ولا التجاهل عن الواجبات التي يفرضها علينا موقعنا الاجتماعي نحو الدين الإسلامي والوطن، والحالة الخطرة التي تحدق بالوطن والأمة الصومالية ككل، ومن موقع مسؤولياتهم يرون أنه لا يمكن تحمل الحالة التعسة التي يعاني منها الشعب الصومالي.

ومما يؤسفنا ويقلقنا جدًّا هو الدمار والبؤس والشقاء الذي حل ببلادنا وأمتنا بشكل لم يسبق له مثيل لما وصل إليه القطر الصومالي، ومن هذه المشاكل:

1- الحروب الأهلية

هذه الحروب التي ما زالت تدور رحاها بين القوات الحكومية وبين الميليشيات المسلحة للجبهات المعارضة التي تسبب عنها خسائر فادحة تفوق الحصر والعدد والتي تحصد الأرواح ولحقت بالممتلكات، ومنها ما نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

  • آلاف الضحايا الذين تحصدهم الحرب يوميًّا من العجزة والأطفال والنساء، بالإضافة إلى ذلك تتعرض أملاكهم للنهب والاستيلاء عليها.
  • هجرة آلاف المواطنين من مدنهم وقراهم خوفًا على أرواحهم إلى أماكن يتوقعونها أكثر أمنًا حيث أجبرتهم ظروف الحرب اللجوء إلى البلدان المجاورة كأثيوبيا وكينيا.
  • الدمار والنهب والسلب الذي تعرضت له كثير من المدن والقرى الصومالية.

 2- تزعزع الأمن والاستقرار

انعدام الأمن والاستقرار، فقد عمت جميع أنحاء الوطن دون التفريق بين المدن والقرى ومناطق الرحل، حيث بلغ هذا الأمر أن أي إنسان يعيش في الصومال - ولا فرق بين الصومالي أو الأجنبي - لا يأمن على نفسه أو ماله أو عرضه، وبالإضافة إلى ذلك تشتعل نار الفتنة بين القبائل في كثير من أقاليم البلاد، وبالتالي تشكلت مجموعات إرهابية وقطاع طرق حتى أعاقت هذه الظاهرة تنشيط الاقتصاد في البلاد وشلت حركة التجارة تمامًا والتعايش السلمي بين الشعب الواحد.

3- الفساد الإداري

أصبح الفساد الإداري شيئًا عاديًّا لا يختلف عليه اثنان كما أصبح معروفًا لدى المجتمع الصومالي، حيث المحسوبية والرشوة واختلاس أموال الدولة واختفاء العدالة الوظيفية صارت شيئًا مسلمًا، وضعف الإدارة والفوضى أفقدا الموظف الحكومي كل معاني الإحساس بالمسؤولية، وعلى ذلك انهارت إدارة جميع مؤسسات الدولة، وجميع أنواع الخدمات الاجتماعية الحيوية والأساسية لحياة الشعب.

4- انهيار الاقتصاد القومي

أما من الناحية الاقتصادية فمما لا مراء فيه أن الفقر والجوع أثّرا في كل بيت صومالي إلا مجموعة صغيرة جدًّا، والوطن بات على حافة الإفلاس حكومة وشعبًا وأفرادًا، وتمخض عن ذلك أن هاجر من البلد آلاف من أبناء الشعب - طلبًا للرزق وحياة أفضل - إلى جميع أنحاء العالم، ومعظم المهاجرين من العلماء والمفكرين والشباب المثقف يشكلون العمود الفقري للبلاد، والوطن في حاجة ماسة إليهم بصفة خاصة حيث إنهم المستقبل في حقلَي التقدم والازدهار.

وفي الوقت نفسه يجب أن يتاح للمواطن الصومالي الفرصة وبمحض إرادته كي يختار قيادته السياسية والإدارية بدءًا من رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان إلى درجة حكام المحافظات والنواحي والقرى بصفة عاجلة ويكفل له الحق في ذلك.

ولأجل خلق جو يسوده الحرية والديمقراطية والوئام والسلام، يجب قبل كل شيء تعديل الدستور وإلغاء جميع القوانين التي تصادر حقوق المواطن الصومالي وحرياته.

كما نقترح من أجل وقف إراقة الدم الصومالي ومن أجل استتباب الأمن والاستقرار ومن أجل إيجاد حل سياسي للحروب الأهلية المشتعلة في كل شبر من الوطن وإقامة نظام ديمقراطي حائز على رضا الشعب، يجب التحضير لمؤتمر شعبي يضم جميع فئات الأمة باسم «مؤتمر المصالحة وإنقاذ الأمة»، ونقترح أن يعقد في بلد محايد مثل جيبوتي أو المملكة العربية السعودية أو مصر العربية أو إيطاليا، ولنجاح تحضيره وإعداده إعدادًا جيدًا نقترح أولًا وقبل كل شيء تشكيل لجنة تسمى «لجنة تحضير المؤتمر الشعبي للصلح وإنقاذ الأمة»، وأن يكون من أعضاء هذه اللجنة خيار الشعب المتمتعين باحترام الأمة.

ونرى أن يكون من صلاحيات ومسؤوليات هذه اللجنة ما يلي:

1.    التحضير والإعداد لجدول أعمال المؤتمر.

2.    اختيار الأعضاء المشتركين فيه.

3.    جمع الآراء والتوصيات والتشاور مع أي شخصية أو هيئة داخل البلاد أو خارجها.

4.    مناقشة وجهة نظر الحكومة وجميع فرقاء المعارضة بغرض التمهيد للوصول لحل سياسي يترتب عليه حلول السلام والوئام.

ونرى أيضًا أنه من الضروري أن يشترك في هذا المؤتمر الشعبي كل من:

  • أعضاء لديهم صلاحيات كاملة من الحكومة.
  • أعضاء لديهم صلاحيات كاملة من جميع جبهات المعارضة.
  • أعضاء لديهم صلاحيات كاملة من جميع أقاليم الوطن الصومالي وفي الوقت نفسه يتمتعون باحترام وثقة من يمثلونهم.
  • أعضاء من علماء الدين والمفكرين والمثقفين والتجار.

والغرض من هذا المؤتمر تحقيق الأهداف التالية:

  • إيقاف نزيف الدم الصومالي المراق في جميع أنحاء الوطن وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد.
  • التوصل إلى اتفاق لحل سياسي في إطار المبادئ العامة للدستور المزمع وضعه للبلاد.
  • الاتفاق على حل سياسي يرضي جميع الفرقاء، ووضع جدول أعمال للمؤتمر، وتحديد الوقت المناسب وكيفية إعداد انتخابات حرة ينتخب فيها برلمان ورئيس جمهورية جديد، وإعادة تنظيم الاقتصاد القومي والإدارة العامة، وإعادة تكوين الجيش وجميع خدمات المجتمع.
  • تشكيل حكومة مؤقتة تقوم بتنفيذ إنجازات هذا المؤتمر الشعبي.

وأخيرًا نرجو أن تقدر معنا الخطورة المحدقة بوطننا وأمتنا وتبادر وبصفة عاجلة للموافقة على هذه المقترحات التي لا بد منها حتى نتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

نرجو من الله سبحانه وتعالى التوفيق.

«طي هذا البيان توقيع الزعماء والأعيان الذين أعدوه».

لجنة المصالحة والإنقاذ الوطني.. مقديشو

 

الرابط المختصر :