; الأسرة - العدد 751 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة - العدد 751

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1986

مشاهدات 71

نشر في العدد 751

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 21-يناير-1986

إعداد: اللجنة النسائية لجمعية الإصلاح الاجتماعي.

للأسرة كلمة:

    ننعم هذه الأيام -وبفضل الله- بطقس جميل، لكوننا في إجازة فقد خرجت كثير من العائلات إلى البر، وإلى الشاليهات على البحر للتمتع بهذا الطقس، وللتحرر من قيود العيش داخل المنازل وممارسة حياة البساطة والانطلاق لها ولأطفالها، إلا أن مما يكدر صفو سعادتهم في تلك الأجواء السلوك اللامسئول والعابث لبعض الشباب الذي يتخذ من هذه الأماكن مسرحًا للاستعراض والتسابق في السيارات، والموتوسيكلات، ومطاردة الفتيات، ومضايقتهن مما يتسبب في كثير من الأحيان بالحوادث المؤسفة، بل والمآسي المحزنة؛ لذا فإننا نرى أنه لا بد من تكثيف دوريات الشرطة التي تجوب تلك المناطق، وتشديد العقوبة على مثيري الإزعاج والمضايقات؛ حتى يشعر الناس هناك حقيقة بالسعادة والأمان، ويعودون إلى منازلهم بدون مشاكل ولا حكايات حزينة مثلما نسمع عادة في كل عام في مثل هذه الأوقات.

بيتنا السعيد.
كيف تتصرفين؟

     من الأمور التي كثيرًا ما توجهها الأمهات هو أن يأتيها طفلها من المدرسة باكيًا وشاكيًا من تعرضه للاعتداء بالضرب من قبل أحد زملائه، وهذه الظاهرة متفشية عمومًا في المدارس، وان كانت في مدارس البنين أكثر منها في مدارس البنات، وهي -على أية حال- ظاهرة طبيعية في مثل هذه المجتمعات، إلا أن ما هو مهم هو كيفية تصرفك حين تواجهين هذا الموقف مع طفلك، لا شك أنه من الخطأ أن تظهري جزعك وقلقك عليه، وغضبك ممن اعتدى عليه، أو أن تعديه بالذهاب إلى المدرسة للشكوى على المعتدي، والمطالبة بإيقاع الجزاء عليه، فإن من شأن هذا أن يولد في نفس طفلك الضعف والخور، ويقلل من احترامه عند أقرانه، إن التصرف السليم في مثل هذا الموقف هو أن تستمعي إلى شكواه بهدوء، وأن تفهميه أنه كان بإمكانه أن يرد على المعتدي بمثل ما اعتدى عليه، أو أن يصفح عنه بإرادته، وأنه إذا تكرر هذا الأمر فعليه أن يذهب إلى المدرس أو المدرسة ويبلغه بشكواه، وإن عليه أن يتعود حل مشكلته بنفسه، أما إذا تكررت شكواه من زميل أو زميلة بالذات فعليك في هذه الحالة أن تذهبي بنفسك إلى المدرسة، وأن تبلغي هذا الأمر للإدارة بدون معرفة طفلك بأمر هذه الزيارة، وفي المقابل كوني حازمة مع طفلك إذا علمت أنه هو المعتدي؛ لأن تهاونك في هذه المسألة سيشجعه دومًا على الاعتداء على الآخرين، ويجعل منه شخصية غير محبوبة، وهو أمر لا ترضيه له بدون شك.

أم قتيبة.

عفوًا أخي:

     لا حاجة بنا أن نذكرك أخي بأن من أبجديات الواجبات التي يجب أن يلتزم بها كل مسلم حريص على رضى ربه- هو الحرص على إرضاء الوالدين، ولا شك أن هذا مبتغاك، ولكن ألا ترى أخي أن مشاكل الأسرة والعمل والدعوة قد أخذت من وقتك الكثير بحيث لم يعد للوالدة نصيب إلا فضول أوقاتك، فمنذ متى لم تجلس لتتناول وجبة معها، ومنذ متى لم تدعها إلى بيتك، ومنذ متى لم تحضر لها هدية تفرحها، أو تعطيها شيئًا من مالك حتى ولو لم تكن هي في حاجة له، إلا أنه أمر يسعدها ولا شك، ومنذ متى لم تفكر بأخذها بنزهة معك في السيارة إلى أي مكان تريده؟ إن كل ما تفعله الآن هو أن تدخل لتسلم عليها وتقبل رأسها، ثم تتحدث معها قليلًا والسلام.

     أما ما ذكرت لك من أمور فلم يعد يخطر ببالك أن تفعله، إن أخشى ما أخشاه أن تكون زوجتك هي التي وراء ذلك، فبعض الأزواج ومع الأسف الشديد يتحرجون من التقرب إلى أمهاتهم وإرضائهم خوفًا أو تجنبًا لسخط الزوجة، فحذار أخي أن تكون من هذا الصنف، وتذكر دائمًا أن رضاء الله وتوفيقه من رضاء الوالدين، أما زوجتك فإن لنا معها حديثًا آخر إن شاء الله.

أم محمد.

أنوار على الدرب:

حبسان مفیدان.

     طالب الله والدار الآخرة لا يستقيم له سيرة وطلبه إلا بحبسين: حبس قلبه في طلبه ومطلوبه وحبه عن الالتفات إلى غيره، وحبس لسانه عما لا يفيد، وحبسه جوارحه عن المعاصي والشهوات، وحبسها على الواجبات والمندوبات، فلا يفارقه الحبس حتى يلقى ربه؛ فيخلصه من السجن إلى أوسع فضاء وأطيبه، ومتى لم يصبر على هذين الحبسين وفر منهما إلى قضاء الشهوات؛ أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا، فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس، وإما ذاهب إلى الحبس، وبالله التوفيق.

الفوائد لابن القيم.

مذكرات طالبة ثانوي:

     صفحة مذكراتي لهذا اليوم تتضمن سؤالًا يلح على عقلي منذ أن دخلت نظام المقررات، ولم أجد له جوابًا حتى اليوم، والسؤال هو لماذا مادة التربية الإسلامية مظلومة في هذا النظام، وأنا أقول إنها مظلومة لأنها بالفعل كذلك، عندما أقارنها بمادة التربية البدنية مثلًا، فنحن مجبرون على دراسة ثمانية مقررات في التربية البدنية طوال سنوات دراستنا الثانوية؛ أي أننا نأخذ (3) حصص أسبوعيًا طوال كل عام دراسي، بينما لا تدرس من التربية الإسلامية إلا أربعة مقررات فقط، موزعة على ثمانية فصول دراسية، وقد يحدث أن تظل الواحدة لمدة عام أو أكثر لا تدرس أي مقرر للتربية الإسلامية كما حصل مع صديقتي (...) التي علمت منها أنها درست مقررين للتربية الإسلامية في السنة الأولى، وظلت عامين كاملين لم تدرس أي شيء منها، ثم هي الآن في السنة الرابعة تأخذ المقررين الباقيين. 

     وأنا عندما أقول هذا فإني لا أقلل من أهمية التربية البدنية ودورها في بناء أجسامنا وتنميتها، ولكن أقول إننا في هذه المرحلة بحاجة أكثر إلى أن نظل مرتبطين دائمًا بدراسة علوم الدين والقرآن، ومعرفة الكثير من أصوله وتعليماته، فيا ليت وزارة التربية تعيد النظر في هذا الظلم الجائر لمادة التربية الإسلامية، وتعطيها ما تعطى غيرها من الاهتمام من حيث عدد ساعات الدراسة، وتطوير وتغيير المنهج نفسه بما يفيدنا أكثر، قولوا معي إن شاء الله.

إيمان.

  • هل من وقفة؟

     ها أنا أسمعك أختي اليوم ترددين -وبكل أسف- ما تردده الكثيرات من أن الخادمة غير المسلمة أفضل من المسلمة، وتسعين إلى إحضارها وإدخالها بيتك، وتعهدين إليها برعاية أبنائك وملازمتهم بكل ثقة واطمئنان؛ بحجة أنها أكثر فهمًا ونظافة، وربما ألطف منظرًا من الخادمة المسلمة، وإذا كان في هذا التبرير بعض الصحة إلا أنك يجب أن تتذكري أنك بعملك هذا قد سددت الباب أمام أخت لك مسلمة تعاني من شظف العيش، وتسعى إلى تحسين مستواها ومستوى من تعول، وضیعت على نفسك الأجر والثواب الذي كنت ستنالينه لو أنك تحليت بشيء من الصبر وسعة الصدر في مواجهة أخطائها وزلاتها، إلى أن تعلميها وتأخذي بيدها لتصل إلى المستوى الذي تريدينه منها، وأنا لا أدعي هنا أن الخادمة المسلمة ليست لديها مشاكل أو أنك ستوفقين معها دائمًا، ولكن أقول إنه بصدق النية والحرص على التعامل معها دون غيرها، واحتساب الأجر عند الله، فإنك لا بد وأن توفقين بمن تطمئن لها نفسك.

     وأخيرًا لا تنسي أختي أن لخادمة غير المسلمة مساوئها أيضًا، وربما كان أخطرها جلبها وممارساتها لبعض العادات والمعتقدات الغربية والتي لا تتفق وعقيدتك الإسلامية وبيتك المسلم.

أم أسامة.

طريق النجاة:

    أخرج البخاري في صحيحة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مثلي كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقمن فيها، وجعل يحجزهن ويغلينه فيتقحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقحمون فيها.

وجهة نظر:
الأمانة.

     نحن كأمهات يهمنا مستقبل الأجيال القادمة، فهم أبناؤنا وأحفادنا، ولا نريد ولا نتصور أن تحاول أي جهة أو فئة أن تضع أي حل لما يعانيه اقتصادنا المضطرب اليوم والذي لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بفعل التسيب والتصرفات اللامسئولة لقلة اندفعت وراء تحقيق المكاسب المادية السريعة، أقول لا نتصور أي حل من شأنه أن يمس أموال الشعب واحتياط الأجيال القادمة، فليس من المنطق ولا من العدل أن تفرج أزمة هذه القلة على حساب مستقبل هذه الأجيال، وإننا حين نقبل ذلك نكون قد فرطنا بحقهم وسيحاسبنا الله والتاريخ، فلندع من كسب وأثرى بغير حق يتحمل نتيجة تهوره واندفاعه، وليكن التنادي لحل هذه الأزمة من خلال الدراسات العلمية الشاملة، والتي نخرج منها ببناء اقتصاد متوازن، يقوم على أسس سليمة لا على الكسب الخيالي السريع كما حدث في السابق، فكل نبتة شيطانية لا بد أن تنقلع، ويبقى ما يغرس الناس من مفيد وصالح يرعونه بالصبر والأناة حتى يتخلص اقتصادنا الوطني من الربا، ومن سيطرة فئة قليلة لا يهمها إلا مصالحها، ولو جد الجد وتعرضت البلاد للخطر لرأيتهم أول من يهرب منها بأمواله وأولاده تاركًا للبلد أبناءها الحقيقيين للدفاع عنها. 

     نداؤنا إلى نوابنا في مجلس الأمة أن أموال الشعب وأموال الأجيال القادمة أمانة في أعناقكم ستسألون عنها يوم القيامة، وستحاسبون عليها، وبيدكم الآن إيقاف هذه الدعوة الباطلة، وستذكر لكم الكويت الأرض والبلد قبل الناس هذا الموقف دائمًا، والله معكم.

 أم مهند.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل