; شلت يمينك يا (...) !! | مجلة المجتمع

العنوان شلت يمينك يا (...) !!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2011

مشاهدات 74

نشر في العدد 1949

نشر في الصفحة 25

السبت 23-أبريل-2011

  • مجرمون لا ضمير يمنعهم من ارتكاب الجرائم الوحشية بحق الفتية والشباب من أبناء الوطن الأطهار!
  • لا بد من دفع الثمن وتسديد الفاتورة التي ستكون أقل شرًا من اللجوء إلى العنف في الرد على النظام. 

مناظر مؤلمه أعادت ذاكرتي إلى ما قبل ٤٦ عامًا، وقد حسبت نفسي أنني قد تجاوزت ذكريات تلك السنة التي اختطفت فيها من محطة «بغداد » في «حلب»، بينما كنت أترجل من حافلة عامة بعد زيارة صديق لي؛ حيث انقض علي ستة من رجال الأمن باللباس المدني على مرأى ومشهد من الناس، وكنت في حينها أرتدي اللباس العسكري وأمضي إجازة بين أهلي وأصدقائي بعد غياب نحو سنة تقريبًا، أؤدي الخدمة الإلزامية في «الجولان»، في أعز المواقع «تل فخار» الذي وقف عصيًا بقيادة النقيب البطل «نورس طه» أمام الصهاينة وأجبرهم على التراجع بعد أن دمر له الصامدون ست دبابات وقتلوا من جنوده العشرات، يوم اجتياحهم للجولان عام ١٩٦٧م، وانسحاب الجيش السوري دون دفع أو مدافعة تنفيذًا لأوامر وزير الدفاع في حينها اللواء «حافظ الأسد».

وقد منحني العقيد «فهد الشاعر» قائد الجبهة شهادة تقدير مع إجازة لمدة ١٢ يوما مكافأة لي كوني الوحيد في الجبهة السورية الذي تصديت للطائرات الصهيونية بمدفعي الرشاش (12/7) عندما أغارت على الجبهة السورية في نوفمبر ١٩٦٤م، تقصف الجبهة من حدودها الشرقية وحتى الغربية ولمدة عشرين دقيقة، دون أن تجابه بطلقة واحدة.

 وقاومت رجال الأمن الذين انقضوا علي كالذئاب الكاسرة، وعندما حاول بعض الشباب المتواجدين في المحطة التدخل قيل لهم: إنني فار من الخدمة العسكرية .. وتمكن الذئاب بعد مدافعة مني من تقييدي وإدخالي في سيارتهم، وذهبوا بي إلى فرع الأمن العسكري في حي «الجميلية» مقابل قيادة المنطقة الشمالية، وأودعوني في غرفة منفردة داخل قبو ، وقد غلفت جدران الغرفة من الداخل بطبقة من «اللحف»؛ لمنع أصوات الذين تمارس بحقهم أعمال التعذيب الوحشي من الخروج إلى سمع المارة في الشارع.

وفي صدر أحد الجدران، تم تعليق حلقات الشبح؛ حيث تتدلى من سقف الغرفة السلاسل، وتُثبت على أرضيتها حلقات الشبح أيضًا، وتعرضت لأكثر من ثلاثة أشهر لعذاب جسدي ونفسي لا أستطيع وصفه، ولم يكن أقل بشاعة مما شاهدته على وجوه وأظهر هؤلاء الفتية والشباب من أبناء «البيضة» و بانياس»؛ حيث بقيت آثار التعذيب بادية على جسدي حتى بعد شهور من التوقف عن تعذيبي، وكنتُ في كل حفلة تعذيب يقال لي: «اعترف يا خائن يا عميل». 

 ولم أجد بدًا في النهاية من التوقيع على ٤٨ صفحة لم أتمكن من قراءة ما فيها، ولم أعرف ما حوته هذه الصفحات إلا بعد أن نقلت إلى سجن «المزة»؛ حيث أمضيت فيه نحو سنة قبل أن يفرج عني، وكانت تهمتي أنني شاركت في تنظيم سري تحت اسم «الفدائيين الوحدويين» لقلب نظام الحكم دون أن أعرف أيًا من الأسماء التي وردت في هذه الصفحات ولم أتعرف عليهم إلا بعد أن التقينا في السجن!

نظام قمعي

شلت يمين هؤلاء القتلة الوحوش عبيد النظام وذئابه، الذين فقدوا أبسط معاني الإنسانية أو الانتماء إلى البشر.. شلت يمين هؤلاء البغاة الذين لا ضمير لديهم يردعهم أو خلق يمنعهم من ارتكاب هذه التصرفات الوحشية بحق هؤلاء الفتية والشباب من أبناء الوطن الأطهار، الذين خرجوا منادين بالحرية والكرامة التي اغتصبها هذا النظام القمعي وأسرها لنحو خمسة عقود، عاش فيها السوريون أكثر من أربعين عاما كما تعيش البهائم بالزرائب والمواخير (!!)، وقد تمرد هؤلاء الشباب وشبّوا على طوق الحكم وقيوده، ولم تتبدل العبارات التي سمعناها نحن قبل ٤٦ عامًا؛ لتستنسخ عزفها النشاز الذي سمعناه من هؤلاء «الشبيحة» وهم يمارسون بوحشية مفرطة عمليات الإهانة والتعذيب لهؤلاء الفتية والشباب!

 وأصاب المتظاهرون وهم يرددون «زنقة زنقة.. دار دار.. ارحل عنا يا بشار», لأن هذا النظام الذي يستنسخ نفسه لنحو نصف قرن لا فائدة ترتجي منه ولا إصلاح يبتغى أو يُؤمل، وليس أمامنا -نحن السوريين– إذا أردنا انتزاع الحرية واسترجاع الكرامة وعودة الديمقراطية ووقف مسلسل الفساد والنهب إلا إسقاط هذا النظام وترحيل رأسه أو خلعه كما حدث في تونس ومصر عبر الوسائل السلمية ودون اللجوء إلى العنف، حتى لا نمكن النظام من تبرير وحشيته أو تسويغ جرائمه.

نهاية قريبة

ولابد من دفع الثمن وتسديد الفاتورة التي ستكون ولا شك أقل شرًا من اللجوء إلى العنف في الرد على النظام، وهو المتحمس لدفع الناس إلى مواجهته عبر الوسائل الخسيسة التي يتبعها، وفبركته للمسرحيات الممجوجة التي يبثها عبر وسائل إعلامه أو التهم الجاهزة التي يوجهها للمتظاهرين السلميين، وتذرعه بما يسميه بالمؤامرة الخارجية واتهام البعض بافتعال الفتنة الطائفية. 

ولم ينجح هذا النظام الفاشل في تسويق كل ما يدعيه ويفتعله، فالسوريون متنبهون لألاعيبه وكذبه، والعالم كله لا يصدقه ولا يصدق مزاعمه الباطلة، وفي كل يوم تتكاثر أعداؤه وتتوسع شرائح معارضيه عموديًا وأفقيًا، وقد شاهدنا عشرات الألوف يخرجون يوم «جمعة الإصرار» في مظاهرات عمت مختلف المدن السورية، بما فيها العاصمة دمشق, وثانية المدن السورية حلب، دون أن يتخلف عنها ريف أو بادية، ويتزايد نقده والتنديد بجرائمه من قِبَل ساسة العالم ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. 

إنه نظام ولا شك يسوق نفسه إلى نهايته كما فعل نظام «بن علي» في تونس، ونظام حسني مبارك في مصر؛ حيث يتتبع خطاهما، ويفعل ما فعلاه بغباء وسفاهة قد تعجل بنهايته أو تمد في عمره لأيام، وفي كلتا الحالتين هو إلى نهاية قريبة، وبأقل الخسائر إن شاء الله تعالى!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 500

118

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

من أخبار المجاهدين في سوريا

نشر في العدد 453

92

الثلاثاء 10-يوليو-1979

شريط الأخبار (العدد 453)

نشر في العدد 459

80

الثلاثاء 20-نوفمبر-1979

رسالة إلى نساء سوريا المسلمات