; المجتمع الأسري (العدد 1222) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1222)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

مشاهدات 75

نشر في العدد 1222

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 22-أكتوبر-1996

أطفال الشوارع.. ظاهرة تهدد مستقبل الطفل المسلم

  • الشارع هو المصدر الوحيد لثقافة أطفال الشوارع.. والمدمنون والسكارى قدوة لهم.
  • السرقة والعنف والشذوذ الجنسي ملامح أساسية لسلوكيات أطفال الشوارع، والتسول وترويج المخدرات أبرز مهنهم.

القاهرة: نهاد الكيلاني

صار «أطفال الشوارع» ظاهرة عالمية، وفي ظل فضيحة المتاجرة بالأطفال واستغلالهم في الدعارة، لم يعد من حق الغرب المتحضر أن يفخر بأوضاع الطفولة فيه، ويستعلي بها على فقراء العالم الثالث، كما صار من واجب الشرق الإسلامي أن يراجع مدى التزامه بالمرجعية الإسلامية في تعامله مع قضية الطفولة بأبعادها المتشابكة.

ففي كل قطر عربي أو غير عربي يقف أطفال الشوارع المشردون وفاقدو المأوى ليحاكموا أنظمة تتخلى عنهم، ومجتمعات فقدت قدرتها على الحفاظ على تماسكها.

واستمرار القضية بلا حسم، والمشكلة بلا علاج، هو متاجرة بالغد، ومغامرة بالمستقبل غير محسوبة العواقب، وتعتبر قضية أطفال الشوارع من القضايا الحساسة والمهملة، والمؤجل النظر فيها لأسباب كثيرة، بعضها سياسي، وبعضها اقتصادي واجتماعي، ويعتبر ظهور هذه الفئة من أهم المشكلات التي بدأت تظهر على السطح. 

وأطفال الشوارع هم الأطفال الذين تم التخلي عنهم من قبل أسرهم، أو أنهم تركوا أسرهم برغبتهم، وانقطعت صلتهم بالأسرة، ويمثل هؤلاء الأطفال- مستقبلًا- سببًا لمشكلات لا يرضى عنها المجتمع، مثل العمل غير الرسمي: التشرد.. التسول.. النهب.. السرقة.

وخطورة هذه المشكلة أنها في زيادة مستمرة نظرًا لعدة عوامل هي: 

 ١- زيادة عدد الأسر التي ليس لها سكن، أو من ساكني العشش.

٢- زيادة معدلات الفقر ومعدلات البطالة. 

٣- الزيادة الحادة في الأسعار، فبالنسبة لمصر مثلاً نجد أن ٤٠ ٪ من الأسر المتوسطة تحت خط الفقر.

٤- زيادة حالات التفكك الأسري، بسبب الطلاق أو هجرة أحد الوالدين.

٥- دفع الآباء بأبنائهم إلى سوق العمل.

٦- هروب الأولاد من التعليم والتسرب الدراسي الذي تترتب عليه زيادة الأمية، وضياع التعليم كقيمة علمية وتربوية، يترتب على الاهتمام بها الخروج من المشاكل السابقة.

٧- سوء معاملة الأطفال مثل: الإهمال، الطرد، التعذيب، الضرب.

٨- الحروب الأهلية والكوارث الطبيعية.

ثقافة الشارع

الثقافة المميزة لهذه الجماعة- أي أطفال الشوارع- محورها هو الشارع، وليست الأسرة؛ فهذه الثقافة يدخل في تكوينها أفكار واتجاهات وعادات وأساليب حياة مجموعة أخرى، يلعب الشارع في حياتها دورًا رئيسيًا مثل: الباعة المتجولون في الشارع... الأسر فاقدة المأوى... التائهون... المدمنون والسكارى... العاهرات... العصابات.

 كما أن أطفال الشوارع يتأثرون بطبيعة الشارع، ونمط الحياة السائدة فيه من حيث الازدحام بالسكان، وانتشار المصانع أو الحدائق، وتختلف طبيعة هؤلاء الأطفال في كل قطر عن سواه، ولكن السمة الغالبة والمشتركة بين هؤلاء الأطفال جميعًا هي اتجاههم السلبي نحو التعليم وقيمته وأهميته بالنسبة لهم.

وقد لوحظ أنهم يتركزون في المدن الكبرى، أما المناطق الزراعية فلا يوجد بها أولاد شوارع لاختلاف البناء الاجتماعي والعادات والتقاليد، أما الأعمال التي يزاولها أطفال الشوارع فتتركز في التسول.. السرقة.. الأكل من القمامة.. الانضمام إلى العصابات.. ترويج وبيع المخدرات، وهذه الأعمال تعرض الأطفال للمطاردة والاحتجاز من قبل شرطة الأحداث؛ فيقعون بذلك تحت طائلة القانون.

السمات المميزة لأطفال الشوارع

  • ضعف القدرات العقلية والتأخر الدراسي:

حيث يكون معدل الذكاء متوسطًا، والقدرة على إدراك الأشياء والربط بين العلاقات والملاحظة متوسطة، ومن لديهم قدرات جيدة يستخدمون هذه القدرات في التأثير على الآخرين، والتخطيط لهم في أي مشكلة تواجه الجماعة، وتفكيرهم- يكون عادة- في الجوانب الإجرامية وليست المستقبلية، ويعاني معظمهم من الفشل الدراسي.

  • المظهر العام لأطفال الشوارع غير نظيف:

فالملابس رثة متسخة جدًا، وأجسامهم قذرة، خاصة القدمين واليدين والوجه، وقد يكونون حفاة، أو يلبسون أحذية ممزقة.

  • يعانون من جروح كثيرة وكدمات: نتيجة للصراع في الشارع.
  •  توجد بهم أمراض كثيرة مثل: القمل.. الجرب.. الأنيميا.. الإنفلونزا.. النزلات الشعبية... التبول اللا إرادي... أمراض العيون... السعال الديكي.

وهذه الأمراض تنشأ من الارتباط بالحياة في التراب والقذارة، وأكل الأطعمة الملوثة- من القمامة- والاختلاط بالحيوانات في أماكن النوم.

سلوكيات منحرفة

ولا يتوقع أن يكون أطفال الشوارع في ظل أوضاعهم المأساوية على خلق كريم، فهم مليئون بالانحرافات والعقد مثل السرقة، وتعد من أكثر السلوكيات شيوعًا، لأنها ترتبط ببقاء الشخص حيًا، أو موته جوعًا. 

  • عدم وجود قيم الأمانة؛ لعدم وجود الأمانة في الوسط الذي يعيش فيه.
  • الأساليب اللا شعورية للفت نظر الآخرين.
  •  السلوك العدواني، وهو نوع من الإسقاط؛ حيث يرى الطفل أن المجتمع دمره، فيبدأ هو أيضًا في تدميره انطلاقًا من مبدأ البقاء للأقوى، كما أنه يرتبط بقيمة الحفاظ على الذات.
  • الشذوذ الجنسي فهم أداة للشواذ والمنحرفين، ونتيجة لذلك يكتسبون ذات السلوك ويمارسونه. 
  • الكذب: وهو من الصفات الغالبة عليهم؛ لأنه يخلق جوًا خياليًا يعيشون فيه، كما أنه وسيلة للتضليل وتبرير خروجهم للشارع.
  • التسول والتشرد، وشم «الكلة».. شم البنزين، شرب السجائر، ويرجع السبب في إدمان الكلة إلى أن بعضهم يعملون بالنقاشة، والبعض الآخر ينام بالورش.
  • الحرمان العاطفي من أحد الوالدين أو كليهما، مما يؤدي بالطفل للشقاء الداخلي، الخوف من المحيطين به، ومن أصحاب الأعمال وقسوتهم، وعدم وجود تفاهم بينهم وبين الآخرين.

كيف نعالج هذه الظاهرة؟

إن الشارع لا يخلو من المغريات ودوافع السلوك المضادة للمجتمع، والخطورة الحقيقية تظهر من خلال السمات الاجتماعية السائدة في هذه المرحلة، وبعض هذه الجماعات- أو ما يسمى بعصابات الأطفال- تنزلق في طريق السلوك الإجرامي المضاد للمجتمع، ولذلك لا بد من: 

١- الاهتمام بالوعي الأسري حتى نتلافى حدوث المشكلة من البداية.

٢- الاهتمام بالبرامج التربوية والسلوكية داخل المؤسسات والملاجئ حتى تؤدي رسالتها في تنشئة الطفل تنشئة سليمة.

٣- زيادة المراكز التي توفر الرعاية لأطفال الشوارع في الأماكن والمدن المزدحمة.

٤- تدريب المشرفين والأخصائيين القائمين على خدمة هذه الفئة تدريبًا جيدًا.

٥- الاهتمام ببرامج تعديل السلوك، وتغيير الاتجاهات لهذه الفئة.

٦- توفير التدريب المهني الجاد لهم، وتوفير فرص عمل حقيقية، مع الاهتمام بمحو أميتهم.

٧- تقديم الحوافز والتشجيع للأطفال الذين تم نجاحهم في هذه البرامج.

٨- إدخال نظام المتطوعين للمساعدة في إعادة تأهيل هذه الفئات.

حقائق وأرقام

  • يشكل الأطفال العرب ما يقرب من ١٠٠ مليون نسمة، بما يعادل نصف تعداد سكان الوطن العربي تقريبًا.
  •  ۱۰۰ ملايين طفل عربي تقريبًا يعملون في سن مبكرة تحت ظروف قاسية مخالفة للاتفاقيات الدولية.
  • ما يقرب من 3 آلاف طفل عربي يموتون كل يوم، ٨٥٪ من الأطفال العرب يلتحقون بالمدارس، نصفهم تقريبًا محرومون من التعليم.
  • مؤشرات التسرب من التعليم في ارتفاع متزايد خاصة بين الإناث.
  • ملايين الأطفال يهيمون ويعيشون في الشوارع والأزقة المظلمة.

شرود الأطفال... الأسباب والعلاج

يعاني بعض الأطفال- وخاصة في سن الخامسة حتى الثانية عشرة- السرحان، والشرود، والإغراق في أحلام اليقظة، مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي وتفوقهم.

وقد أكد الأطباء أن هذه الظاهرة غالبًا ما تكون رغمًا عن إرادة الطفل، ومع ذلك قد يتعرض بسببها للعقاب من الوالدين، أو المعلمين في المدرسة، مما قد يتسبب في تعقد المشكلة عند الطفل، وخاطرة الشرود تعني أن الطفل يفقد القدرة على التركيز والاستجابة لمن حوله لمدة دقائق تطول أو تقصر، ولكنها تمثل إعاقة واضحة لتفكير الطفل، وعدم ترابط لأفكاره مع نسيانه المستمر.

أسباب الشرود

قد يكون الشرود والسرحان طبيعيًا وقليلاً عند الطفل، وهذا يجب ألا يسبب قلقًا للوالدين، لأنه قد يعكس طبيعة الطفل الهادئة، ورغبته العقلية في التفكير والربط والتحليل، ولكن الأمر يصبح مشكلة عندما يكون بصفة دائمة، ويؤثر على تحصيل الطفل وتكيفه مع البيئة من حوله، والشرود المرضي ترجع أسبابه إلى:

أولاً : أسباب نفسية: فقد ترجع أسباب الشرود المرضي إلى الاكتئاب أو القلق النفسي عند الطفل، وعدم قدرته على التركيز والنوم، وكذلك كثرة السهر، ومشاهدة أفلام العنف والإثارة.

وهنا لا بد من البحث عن السبب داخل الطفل، وإن وجد أنه بسبب القلق النفسي، أو الاكتئاب فلا بد من البحث عن علاج نفسي؛ حتى لا تستمر الحالة، وتتعقد عند الطفل.

ثانيًا : أسباب عضوية: أحيانًا يكون السرحان مؤشرًا لوجود مرض عضوي، فيبدأ الطفل بالسرحان، ثم نجده أحيانًا يتوقف عن الأكل وعن الكلام والحركة، وقد ترتعش جفون عينيه، أو يسقط رأسه للأمام قليلاً، لكنه لا يفقد توازنه، وتنتهي هذه النوبة بعد لحظات، ويعود الطفل لحالته الطبيعية، وقد ثبت أن العديد من الأطفال الذين يعانون من السرحان- في حقيقة الأمر– مصابون بنوبات تشنجية.

وتحدث هذه التشنجات نتيجة بؤرة أو شحنة كهربائية زائدة داخل خلايا المخ، وعندما تنشط تحدث هذه النوبات، فيصاب الطفل بالشرود.

وأسباب التشنجات عديدة، منها عامل الوراثة، أو التعرض لتشوهات خلقية، أو إصابة بالرأس أثناء الولادة.

وتشخيص وعلاج النوبات يحتاج لخطوات علاجية ووقت؛ حتى يشفى المريض تمامًا، ويتخلص منها، ومن الشرود والسرحان، ولذلك لا ينبغي مطلقًا معاقبة الطفل بشكل عشوائي دون التحري عن أسباب حالته، ومحاولة البحث عن علاج حتى لا نزيد المشكلة تعقيدًا عن الطفل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 197

112

الثلاثاء 23-أبريل-1974

الأسرة (197)

نشر في العدد 198

104

الثلاثاء 30-أبريل-1974

الأسرة (198)