العنوان دور مسلمي أمريكا في الانتخابات الأمريكية
الكاتب د. أحمد يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1996
مشاهدات 55
نشر في العدد 1223
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 29-أكتوبر-1996
قد يكون من غرائب الصدف أن يتحدث اليهود عن أول رئيس يهودي للولايات المتحدة عام ٢٠٠٠م فيما يأمل المسلمون بإيصال أول مسلم إلى الكونجرس.
منذ عدة سنوات والأسئلة تثار حول ضرورات تفعيل دور المسلمين في الشؤون السياسية، فالمسلمون في أمريكا غائبون عن القيام بدورهم في المجال السياسي، ولهذا كان «الصوت الإسلامي» لا يأبه له المرشحون للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وبالرغم من أن أعداد المسلمين في الولايات المتحدة تقترب إن لم تكن تفوق أعداد جاليات أخرى، إلا أننا -للأسف- لا نجد للحضور الإسلامي على المسرح السياسي أثرًا في مواقع القيادة والقرار، بل هو حضور هامشي إن لم يكن معدومًا أصلا.
فالمعروف أن العمل السياسي لا يعترف بالكم العددي إذا لم يكن هذا الكم منظمًا وموجهًا وقادرًا على توظيف الطاقات في الاتجاه المطلوب والكافي لإسماع الصوت الإسلامي لمحافل السياسيين، بالشكل الذي يجعل الآخرين يحترمونه وينصتون إليه، ويحسبون له حسابًا في تطلعاتهم بالفوز وفي برامجهم الانتخابية.
لا شك أن المسلمين يطرحون بين الحين والحين أسئلة مشروعة حول دورهم السياسي، وخاصة كلما جاءت انتخابات الرئاسة الأمريكية واشتد الصراع بين الأحزاب على كسب أصوات الناخبين واستمالة دعمهم المالي وتأييدهم السياسي، فهل هناك بإمكان المسلمين لعب أي دور في هذا المجال؟ وهل في مقدورنا -باعتبارنا مسلمين- التأثير على اتجاهات الناخبين وحصر أصواتهم في قائمة واحدة؟ وهل فقه المسلمون قوانين اللعبة السياسية وأحاطوا علمًا بالنظام السياسي وآلياته، حتى يتسنى لهم دخول هذا المعترك وتحقيق إنجازات على ساحاته؟
إن الحقيقة المرة هي أن هناك محدودية في الرؤية السياسية للمسلمين على الساحة الأمريكية فيما يتوجب عليهم عمله، وكذلك فإن انشغالاتهم الأخرى قد أخذتهم بعيدًا عن هذا المجال، وجعلت قلة صغيرة منهم تلتفت إلى هذا المسرح وتحاول الدخول فيه، ولكن لا زالت هناك الكثير من العوائق والعقبات التي تعترض هذا السبيل، ولعل أهمها هو غياب وجود مؤسسات سياسية ترعى هذه الاهتمامات وتعمل على تطويرها والتوعية بها، وإنه بالرغم من المبادرات المحدودة التي تقوم بها بعض المؤسسات العربية والإسلامية في منطقة واشنطن، كالمجلس الإسلامي الأمريكي، واللجنة الوطنية للعرب الأمريكيين، والمعهد العربي-الأمريكي وبعض لجان العمل السياسي الإسلامي التي تشكلت خلال السنوات القليلة الماضية في العديد من الولايات المتحدة، إلا أن الطريق لا يزال بحاجة إلى الكثير من الجهد والطاقة والوعي.. ولكن الذي يدعو إلى التفاؤل والأمل -برغم حالة اليأس والأسى- هو أن المسلمين قد شرعوا فعلًا في الالتفات إلى هذا الطريق وإن الخطوة القادمة هي في اتجاه تأكيد القناعات بضرورة السير فيه، لحفظ حق الحياة الحرة الكريمة لجيل الأبناء، وكذلك لتوطين الدعوة وبناء مستقبل للإسلام في هذه البلاد.
المسلمون من البحث عن الذات إلى تأكيد الوجود:
إن المسلمين في الولايات المتحدة اليوم يقفون أمام مرحلة تاريخية هامة، فللمرة الأولى أصبح بإمكانهم التأثير الثقافي والديني في المجتمع الأمريكي، وهم يتفوقون بعددهم الحالي الذي يبلغ ستة ملايين على أقليات أخرى كثيرة، كما أنهم من أسرع الجماعات السكانية نموًا وانتشارا بالولايات المتحدة وهذا ما أشار إليه د. جون ويكز - مدير المركز العالمي للسكان بجامعة سانت دياجو- حيث قال: «إن معدل الذين يتحولون للإسلام في الولايات المتحدة هو ١٣٥ ألفا سنويًا، من بينهم ٣٥ ألفًا من بين نزلاء السجون» مجلة «أمريكان مسلم»، يوليو - ديسمبر ١٩٩٤م.
ففي السنوات الخمس الماضية فقط تضاعف عدد المساجد في أمريكا مرتين ليصبح ١٢٥٠ مسجدًا.. وتلعب المساجد والمراكز الإسلامية دورًا كبيرًا في حياة المسلمين اجتماعيًا وثقافيًا، وهي المدخل إلى بناء الذات والشعور بالهوية والانتماء الإسلامي، كما أنها تحتضن كافة الأنشطة الدينية والاجتماعية والإنسانية للجالية المسلمة في الولايات المتحدة، ولكن كما ذكرنا سابقًا فإن العدد وحده لا يضمن دورًا ومكانة مميزة للمسلمين في المجتمع الأمريكي، وليس من الثابت بعد إذا كان بإمكانهم الحصول على قبول هذا المجتمع لهم، بحيث تتطور آليات بنائه الحضاري -القائمة على المسيحية واليهودية- لتضم إليها رصيد الإرث الثقافي الإسلامي، فيتحقق بذلك التوازن والتكامل داخل أنسجة المجتمع الأمريكي بمرجعيات التراث الديني لأهل الكتاب.
إن المسلمين في الولايات المتحدة - كما يقول د. ممتاز أحمد من جامعة هامبتون الأمريكية- إذا كانوا يتطلعون إلى مشاركة جادة من جيرانهم، وينتظرون أن يتفاعل معهم الآخرون داخل مجتمعاتهم ويتفهمون همومهم، فيتوجب عليهم المبادرة من طرفهم لإشعار جيرانهم الذين يعيشون في أحيائهم أنهم -هم أيضا- يهتمون بمشاكل وقضايا المجتمع الأمريكي، لأنهم جزء من نسيجه وأحشائه، وأنهم كذلك معنيون بإيجاد حلول لها.. وعندئذ -كما يؤكد د. ممتاز أحمد- يمكننا أن نتوقع تعاطفًا ومساعدة وتأييدًا من طرف هؤلاء لكل ما هو إسلامي.
إن المسلمين في أمريكا بحاجة إلى أن يتفاعلوا مع هموم وقضايا المجتمع الأمريكي الذي يعيشون فيه حتى يتم النظر إليهم كأحد مكونات هذا المجتمع، وبالتالي التفاعل معهم في دائرة الهموم الأوسع، والتي ستكون لها انعكاساتها -بدون شك- على الطريقة التي تدير بها أمريكا سياساتها تجاه الشرق الإسلامي بشكل عام.. إذ ليس لأمريكا -على حسب رؤية د. فضل الرحمن من جامعة شيكاغو- سياسة محددة تجاه الشرق، ولكن لها سياسة داخلية يمكن أن تنعكس على اتجاهات تعاملها مع قضايا الشرق، ولعل هذا هو السبب في قوة التعاطف الأمريكي تجاه “إسرائيل” والتحالف الاستراتيجي معها، إذ إن الحضور السياسي لليهود قد منحهم نفوذًا داخل الأجهزة التنفيذية والتشريعية ودوائر القرار السياسي والإعلامي المختلفة.
ولقد أشار د. على المزروعي في لقاء معه مؤخرًا إلى هذه المفاهيم، وأكد بأن على المسلمين أن يتعلموا من تجارب من سبقوهم من اليهود في هذا المجال، وإن الأمر يتطلب أن نتعلم قوانين اللعبة السياسية وآلياتها حتى يكون لنا دور في صناعتها وتوجيهها.
المسلمون والمشاركة السياسية:
لا شك أن التجربة السياسية للمسلمين بالولايات المتحدة لا زالت قصيرة، ولذلك يمكنك أن تسمع في الحوارات التي تدور بينهم وتتردد في صحفهم ومجلاتهم تساؤلات كثيرة حول المشاركة السياسية من جهة الحلال والحرام، وهل يجوز لهم الدخول في لجان العمل السياسي والتحرك تحت مظلات الأحزاب العلمانية القائمة؟ ونحو ذلك!!
وللحقيقة فإن هناك جدلًا -لم يزل غير محسوم- يثار في هذا المجال ويغذيه -أحيانا- محدودية التجربة والوعي السياسي عند بعض الأئمة حديثي العهد بالإقامة في الولايات المتحدة، وهؤلاء -للأسف- بدل أن يمضي أحدهم في التعامل مع التحديات التي يفرضها العمل السياسي، وينظروا إلى المسألة من باب هل المشاركة في الشؤون السياسية واجب أم مندوب يذهبون بعيدًا إلى وضع القضية في إطار الحلال والحرام، ويشرع بعضهم في إصدار الفتاوى المتناقضة التي تعمق الخلاف وتشتت الجهد وتربك الرؤية!!.
إن هناك حقيقة واقعة وهي أن المسلمين ومنذ منتصف التسعينيات لم يعودوا ينظرون إلى أنفسهم كمستورد أجنبي، بل أخذوا يمرون بعملية اندماج في المجتمع الأمريكي شبيهة بتلك التي مر بها الكاثوليك في القرن التاسع عشر، والتي مر بها اليهود في القرن العشرين، فيما أصبح أتباع العقيدتين من أبناء الطبقة المتوسطة الميسوري الحال والنفوذ في الولايات المتحدة وصاروا يتمتعون بهوية محددة خاصة بهم.
إن هذه التجارب المتراكمة لغير المسلمين قد جعلت المسلمين يبدؤون بتحسس طريقهم في السياسة الأمريكية، وصاروا يتصدون لكل محاولات تشويه صورهم وتاريخهم في رسومات الكاريكاتير والأفلام السينمائية، وقد اشتدت حملات التعدي والتحريض وأخذ البعض يصفهم بأنهم متطرفون وإرهابيون معادون للغرب ويتآمرون لتدمير حضارته!!.
وتشير د. إيفون حداد من جامعة أهرست إلى أن حرب الخليج كانت معلمًا بارزًا في التحول الذي غير به المسلمون، فبعد تلك الحرب شعر المسلمون بأن الوقت قد حان لكي يبدؤوا هم أنفسهم في الاعتناء بشؤونهم، ويقول د جون اسبوزيتو - مدير مركز التفاهم الإسلامي- المسيحي في جامعة جورج تاون الأمريكية: «إن المسلمين يحاولون الآن القيام بما قامت به المجموعات الدينية-العرقية الأخرى، إذ إنهم يسعون للاندماج في هذا المجتمع...» «صحيفة کریستیان ساینس مونتور، ٢٢ يناير ١٩٩٦م».
إن الاندماج في المجتمع الأمريكي أو «التأمرك» يأخذ الآن عدة أشكال، فعلى سبيل المثال يقوم الإمام في المساجد الإسلامية في الولايات المتحدة بشكل متزايد بدور كبير في رعاية شؤون المسلمين وهو دور لا يقوم به أمثاله في المساجد الأخرى بالعالم الإسلامي.. وإضافة إلى ذلك، فإن المسجد نفسه يقوم بأدوار تنظيمية مختلفة للمسلمين في أمريكا، مثل تنظيم مخيمات العمل الصيفي للأطفال واحتفالات الأعياد وعقد حفلات الزواج والمهرجانات الثقافية والدينية.
إن معظم المسلمين الأمريكيين هم محافظون بطبيعتهم، وهم ينتمون في غالبيتهم إلى الطبقة الوسطى.. إذ إن منهم من يملك المحلات التجارية ومنهم من يعمل فيها، وهناك حوالي ۲۰۰ ألف عمل تجاري بأيدي المسلمين، إضافة إلى أكثر من ٤٠٠ مدرسة إسلامية وبعض المعاهد والجامعات.
ويمكن الحديث عن آلاف الأطباء والمهندسين الذين يتمتعون بمناصب مرموقة في العديد من المستشفيات والشركات.
إن أكثر مسلمي الولايات المتحدة هم من ذوي الأصول الإفريقية، وقد يصل عمر بعض الجاليات الإسلامية إلى تسعين عامًا مثل الجالية اللبنانية في سيدر ربيدز بولاية أوهايو، وهناك تجمعات طلابية قد لا يزيد عمرها عن عشر سنوات.. فالكثير من المسلمين قد قدموا إلى الولايات المتحدة هربًا من الضغوط الاقتصادية أو الاستبداد السياسي، أو جاءوا على شكل طلاب خلال فترة الطفرة النفطية في السبعينيات ثم توطن الكثير منهم بسبب ظروف الحياة الأفضل أو باعتبارهم لاجئين سياسيين تفاديًا للاضطهاد والقمع اللاإنساني في بلدانهم كالجاليات الليبية والسورية والمصرية.
إن معظم المسلمين في الولايات المتحدة هم من أهل السنة، غير أن هناك أقلية شيعية إيرانية الأصل أساسًا، وهناك ١٤ طائفة إسلامية من المسلمين السود وطوائف أخرى بما فيهم البهائيون والصوفيون.
ورغم العدد الكبير للمسلمين، فليس هناك حتى الآن تنسيق كبير بينهم، وهو ما ينعكس على واقع غياب الهيبة السياسية لهم.. إن مدن مثل شيكاغو، ونيويورك، ونيوجرسي، وديترويت، ولوس أنجلوس، بها جاليات إسلامية كبيرة، ولكن رغم الموقف الموحد الذي يظهره المسلمون أو يدعونه، فإن كثيرًا من المساجد عادة ما تنقسم على أساس إثني.. فالعرب يتجمعون بشكل منفصل -غالبًا- عن الباكستانيين والهنود أو اللبنانيين والأفغانيين، ومع ذلك فإن الاندماج بين هذه الأقليات الإثنية المسلمة أخذ في الترسخ عبر تعاونيات تقام في المساجد والمؤسسات التي تقدم المساعدات للأعمال التجارية للمسلمين، ولكن لا زال هذا الاندماج غير متحقق بين المسلمين المهاجرين والمسلمين السود، ولعل ذلك هو بسبب الفارق الطبقي، حيث إن الغالبية العظمى من المسلمين السود هم من الطبقة الفقيرة أو محدودة الدخل، وتقع أماكن سكناها في أحياء معزولة ومتباعدة عن مواقع وأحياء الجالية المسلمة المهاجرة.
لا شك أن هناك إحساسا بالتضامن بين المسلمين وخاصة بعد تفجير مركز التجارة الدولي وحملات التحريض والتشويه التي قامت بها وسائل الإعلام الصهيونية لتجريم كل ما هو إسلامي بدعوى التطرف والإرهاب.
إن العديد من المسلمين في الولايات المتحدة لا يزالون يعتبرون أنفسهم غرباء بحكم أنهم ملونون، إذ إن 2% فقط منهم من البيض، ويتعاملون مع مشاعر التحيز ضدهم في حياتهم اليومية ولديهم مشاعر مختلطة حول دورهم في أمريكا، وهم يرون اضطهاد إخوانهم المسلمين في أماكن أخرى أحيانا بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة، فالقتل الذي تعرض له المسلمون في البوسنة وقضيتا الشيشان وكشمير هي موضوعات ثابتة في خطبة صلاة الجمعة في العديد من المساجد الأمريكية.
ولا يشعر المسلمون -حسب ما جاء في تقرير أعدته صحيفة كريستيان ساینس مونتور في شهر يناير الماضي- بأن دينهم غير مفهوم في هذه البلاد وحسب، بل إنهم يتذمرون من أنهم عرضة للصور النمطية التي تستخدمها وسائل الإعلام حين الحديث عنهم، كما أنهم يشعرون بأنهم مستهدفون من الحكومة، ويعتقد الكثير منهم بأن مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي صادق عليه الكونجرس أخيرًا إنما هو يستهدفهم بالدرجة الأولى، كما أن القوانين التي يتم نقاشها وتناولها حاليا حول الهجرة إنما تهدف إلى التضييق عليهم بالمقام الأول.
ويتحدث سالم المرياضي من مجلس الشؤون الإسلامية في لوس أنجلوس، حول هذه التحديات ويقول: «إن هذه لحظة حاسمة بالنسبة لنا، فهل سيتم قبولنا هنا أم أنه سيكون هناك تفجير جديد وحملة مكارثية جديدة ضد المسلمين؟» وهي أيضًا لحظة حاسمة داخل الجالية الإسلامية، كما تقول د. إيفون حداد.
ويتفق الباحثون على أن هناك عدة عوامل ستلعب دورًا في تحديد الهوية التي سيتخذها المسلمون في أمريكا في العقد القادم، ومن هذه العوامل جيل الشباب المسلمين الذين ولدوا وتربوا في أمريكا، وكذلك نوعية النقاش الداخلي في أوساط المسلمين حول هويتهم، والانبعاث الروحي داخل الأحياء الإسلامية، إضافة إلى عملية بناء المؤسسات التعليمية والاجتماعية والثقافية، وختامًا دور المسلمين السود، وهو دور متعاظم عبر عن نفسه من خلال مسيرة المليون رجل في شهر أكتوبر ١٩٩٥م.
إن عملية بناء المؤسسات للمسلمين في أمريكا تتحرك ببطء، ولكنها مستمرة، ويحاول المسلمون الآن الالتفات إلى مؤسسات العمل السياسي لتنظيم طاقاتهم وتوجيه جهودهم سعيًا في الوصول إلى لوبي سياسي لهم، وهو مطمح للكثير منهم.. وبالرغم من النجاحات التي حققها المجلس الإسلامي الأمريكي على مستوى العلاقة مع الأجهزة التشريعية والتنفيذية والأمنية، إلا أن محدودية الدخل والإمكانيات والكفاءات لا زالت تقف حجر عثرة في وجه انطلاقة المجلس الإسلامي إلى الأفق الذي ينتظره المسلمون.. ولكن لا شك فإن الإنجازات التي تم تحقيقها خلال السنوات الثلاث الماضية هي قفزة ملحوظة للمجلس الإسلامي، الأمر الذي أثار غضب العناصر الصهيونية في المحافل السياسية والإعلامية، وجعلت من مهاجمة المجلس هدفا لها.. وهذا بحد ذاته إشارة إلى مدى تخوف دوائر النفوذ اليهودي من أي نشاط سياسي إسلامي.. وقد عبر الأستاذ عبد الرحمن العمودي مدير المجلس الإسلامي عن ذلك قائلا: «إن استهداف تشويه جهودنا هو بسبب دفاعنا عن قضايا المسلمين والحقوق المشروعة لإخواننا في فلسطين والبوسنة وكشمير والشيشان.. إنهم لا يريدون أن يصل صوتنا إلى دوائر القرار، ومن هنا جاء فزعهم، لأنهم اعتادوا احتكار النص الذي يصل إلى صناع القرار.. إننا نمثل الوجه الآخر لحقيقة الأشياء، الوجه القادر على تعرية السياسات الخاطئة التي يتم رسمها أو اتخاذها ضد كل ما هو إسلامي.. ومن هنا تأتي مهاجمتهم لنا بهدف تدجين أصواتنا وتحطيم قدرات الفعل فينا نحن المسلمين، لكي تظل الساحة خالية لهم، فهل ينجحون في ذلك؟، إن الأمر يعتمد بالدرجة الأولى على مدى وعي المسلمين بأهمية العمل السياسي وإمكانيات دعمه ماليًا.. وهذا هو التحدي الذي نحاول التغلب عليه في المرحلة القادمة..».
المسلمون وفرص انتخابات ١٩٩٦م :
لا شك أن تأثير المسلمين في انتخابات الرئاسة لا زال دون المستوى المأمول، فليس هناك اتفاق أو تنسيق حول من يعطيه المسلمون أصواتهم، وقد يكون ذلك بسبب غياب فروق واضحة في أجندة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث يتفق الطرفان في تأييدهما لإسرائيل ويتسابقون في إرضائها، أما باقي القضايا المحلية المطروحة فهي في أغلبها خارج دائرة الاهتمام الإسلامي.
إن هناك تحركات للمسلمين على مستوى الانتخابات البرلمانية «الكونجرس»، حيث بدأ المرشحون يثمنون العدد والدعم الذي يمكن أن تقدمه الجالية المسلمة لهم، كما أن هناك من يعترف لهذه الجالية بفضل وصوله إلى البرلمان «الكونجرس» أمثال توم ديفس، وجيم موران.. بل وصل الأمر إلى أن البعض يتساءل حول فرصة وصول مسلم إلى الكونجرس، وهل يمكن توقع حدوث ذلك خلال عام ٢٠٠٠م؟
إن هناك تكهنات بإمكانية ذلك، وسيكون أول مسلم يصل إلى الكونجرس من بين المسلمين الأفارقة «أفرو أمريكان»، حيث يمثلون حوالي ٤٢٪ من مجموع المسلمين في الولايات المتحدة، هذه هي توقعات العديد من الباحثين في الشؤون الإسلامية أمثال د. على المزروعي، ود. ممتاز أحمد، ود. سلیمان نيانج.
وقد يكون من غرائب الصدف أن يبدأ اليهود في التحدث عن أول رئيس يهودي للولايات المتحدة عام ۲۰۰۰، فيما المسلمون يأملون بأول مسلم يصل إلى الكونجرس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل