العنوان دولة جنوب السودان.. يوم لا يُنسى!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2011
مشاهدات 60
نشر في العدد 1961
نشر في الصفحة 5
السبت 16-يوليو-2011
السبت التاسع من يوليو 2011 م كان موعد اقتطاع جزء من السودان الشقيق ليصبح دولة مستقلة «دولة جنوب السودان » وسيظل ذلك اليوم محفورًا في التاريخ، إذ يمثل حدثاً جللاً ضمن مخطط تحويل المنطقة العربية ذات الموقع الإستراتيجي والمليئة بالثروات إلى دويلات ضعيفة متناحرة بجانب عدو صهيوني متوحش ومدعوم بشتى أنواع الدعم من الغرب عموماً ومن الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً.
فقد وقع ذلك القطر العربي، الذي امتلك أكبر مساحة في العالم العربي، ويمتلك ثروات طبيعية تكفي لسد حاجة المنطقة بأسرها -وقع منذ استقلاله فريسة لمخطط غربي يرمي إلى تفتيته إلى أكثر من دولة وتذويب هويته وإلحاقه بالمشروع الغربي تماماً.. فلما استعصى وصمد تعرض لحملة عاتية من الحصار الاقتصادي، والوضع على قائمة الدول الراعية للإرهاب، والتعرض لحروب عسكرية في جنوبه وفي غربه بدعم ورعاية الغرب.
ومنذ قيام ثورة الإنقاذ واشتمام رائحة التوجه الإس المي فيها، تزايدت الحملة بصورة أشد وأقسى ووقف السودان في مواجهتها وحيدًا دون اكتراث من جواره العربي بل إن نظامي «مبارك » و «القذافي » دعما تلك الضغوط وساهما بطريق مباشر وغير مباشر في تشجيع انفصال الجنوب، فقد كان «القذافي - » وفق تأكيدات مصادر رفيعة المستوى - داعماً رئيسًا لتمرد الجنوب وكان الداعم الرئيس لتمرد دارفور، وكان نظام «مبارك » في مصر هو رأس الرمح للحملة الغربية على السودان ولم يمانع في انفصال جنوبه، ولم يساهم في حل مشاكل دارفور، ولم يقدم أي جهد لدعم وحدة واستقرار ذلك البلد الشقيق بل كان داعماً لكل ما يثير القلاقل ويهدد وحدته رغم أن وحدة واستقرار هذا البلد ستنعكس إيجابيًا أول ما تنعكس على مصر وليبيا.
لقد تخلى الجميع عن السودان في صراعه الطويل من أجل الحفاظ على وحدة ترابه، حتى جاء يوم التاسع من يوليو 2011 م يوم انفصال جنوبه عن شماله وضياع جزء غال من الوطن العربي، وشاهدنا الحضور الغربي المكثف في احتفالات إعلان الدولة الجديدة وتابعنا سرعة الاعترافات الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة بالدولة الجديدة، وشاهدنا الوفد الصهيوني حاضراً بين الوفود وسمعنا تأكيد المتحدث باسم حكومة الجنوب على أن الدولة الجديدة ستتعامل مع الصهاينة، ولا يستبعد أن يتم الإعلان عن فتح سفارة جديدة في الجنوب للصهاينة كما سمعنا تهرباً من المسؤولين الجنوبيين في مسألة الانضمام للجامعة العربية في إشارة إلى التخلي عن أي ارتباط بالعروبة والإسلام. ومن هنا، فإن هناك خشية من تحول تلك الدولة الجديدة إلى قاعدة «صهيو/ غربية » تكون خنجراً في خاصرة العالم العربي ومهدداً لأمن المنطقة بأسرها وخاصة أمن مصر والسودان القومي في مياه النيل.
ومن جهة أخرى فإن نجاح اقتطاع الجنوب السوداني لا شك يغري قوى الاستعمار بمواصلة مسلسل تفتيت بقية السودان.. ألم نسمع «سلفاكير » ينادي من سماهم بأهله في دارفور بأنه لن ينساهم؟
إن السودان مطالب اليوم بإعادة حساباته جيدًا، وتدبر أمره والعمل على سرعة إنهاء الملفات المزمنة في المناطق المضطربة وإن العالم العربي -وخاصة مصر- مطالب بدعم السودان بكل قوة حتى يحافظ على وحدة ترابه وأرضه ضد كل الطامعين والمتربصين، فقوة السودان ووحدته واستقراره قوة للمنطقة وضعفه يمثل تهديداً كبيراً لمصر وللعالم العربي أجمع.