العنوان الصراع العربي الصهيوني بين التصور الإسلامي والواقع الموضوعي
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
مشاهدات 62
نشر في العدد 793
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
جولة في الفكر السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الحلقة الثامنة
- صراع العقيدة لا يتوقف إلا بانتصار الحق على الباطل.
- إذا كان للباطل جولة، فلضعف عند أهل الحق.
- حين تغيب العقيدة الصافية تكون الرؤية غير واضحة.
في دورة الشهيد بلال النجار النقابية الرابعة التي أقامها الاتحاد العام لطلبة فلسطين فرع الكويت في الفترة ما بين ٤ - ١٦ أكتوبر «تشرين أول» الماضي ألقى الأخ هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمستشار السياسي للأخ «أبو عمار» محاضرة فكرية سياسية قال فيها: «هنالك خط صحيح، وخط خطأ، الخط الصحيح هو الذي يعطي نتائج صحيحة والخط الخطأ هو الذي يعطي نتائج خاطئة.. هنالك مدرسة الفعل ومدرسة المنطق، ومدرسة الرفض، ومدرسة التصدي....».
ولم يوضح الأخ هاني الحسن المقصود بالخط، هل هو التصور أم المنهج؟ هل هو الفكرة أم الأسلوب؟ هل هو الأيديولوجية أم التطبيق؟ إذ أن هذا التوضيح ضروري ليتسنى بعد ذلك للمراقب المحايد أن يحكم، فالحكم يكون بالصواب أو الخطأ ولكن لا بد قبل ذلك أن نحدد الموضوع المحكوم عليه.. هل هو التصور أم المنهج؟
ولنفترض أن الأخ هاني الحسن يقصد بالخط المنهج... فما هو المنهج؟ إنه الأسلوب المتبع لتحقيق الهدف. وهنا لنا وقفة حول الأسلوب وحول الهدف. لقد لخصت حركة «فتح»- العمود الفقري لمنظمة التحرير وسابقتها إلى العمل الفلسطيني الذاتي- لخصت الوسيلة والهدف في شعار من كلمات ثلاث هي «ثورة حتى النصر»، والثورة هي الوسيلة والنصر هو الهدف، والثورة تعني حركة الجماهير لتغيير الواقع الفاسد بالقوة، والواقع الفاسد هنا هو الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وأما النصر فقد حدد معناه بأنه تحرير فلسطين من البحر إلى النهر ومن رأس الناقورة إلى رفح، أي تحرير كامل التراب الفلسطيني بحدود فلسطين الجغرافية.
ولقد مضى على قيام الثورة الفلسطينية المعاصرة أكثر من واحد وعشرين عامًا منذ مطلع عام ١٩٦٥ حتى الآن، فهل تحقق الهدف وهو تحرير كامل التراب الفلسطيني؟ أم أن الكيان اليهودي قد اتسع ليشمل أراضي عربية أخرى؟!
وإذا كان الحكم على الأفعال يقاس بمدى تحقيق هذه الأفعال للنتائج المرجوة أو كما يقول الأخ هاني الحسن «إن الخط الصحيح هو الذي يعطي نتائج صحيحة» فإن خط منظمة التحرير- على افتراض أنه الأسلوب- ليس صحيحًا لأن النتائج بعد واحد وعشرين سنة من مسيرة الثورة الفلسطينية هي مزيد من التشرد للشعب الفلسطيني، ومزيد من التمدد والتوسع للكيان اليهودي في فلسطين وخارج فلسطين!
الفعل والمنطق:
إن الأخ هاني الحسن في حديثه مع الطلبة الفلسطينيين يصنف المدارس الثورية بمدرستين:
مدرسة الفعل ومدرسة المنطق، وكأنه يعزل الفعل عن المنطق والمعقولية، ثم يتحدث حديثًا منطقيًّا حين يربط صحة النتائج بصحة المقدمات.
ونحن هنا حين نناقش المنطق الثوري للأخ هاني الحسن ونسلم بصحته لا نراه ينطبق على واقع المسيرة الثورية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وما قيمة المنطق إن لم يكن قابلًا للتطبيق والفعل؟ ثم إن الفعل الثوري لا يمكن اعتباره فعلًا مجردًا لا منطق له. وسواء استخدمنا القياس الأرسطي أو المنطق الصوري الذي يبدأ بافتراضات كلية ليصل إلى النتائج الجزئية، أو بدأنا بالاستقراء العلمي أو المنطق المادي الذي يبدأ بالتجارب الجزئية ليصل إلى النتائج الكلية والتعميمات أو القوانين العامة، فإننا في كلتا الحالتين نتعامل مع المنطق. وكل من المنطق الصوري والمنطق المادي يكمل بعضهما بعضًا؛ بمعنى أن الفرض النظري لا قيمة له إن لم يؤدِّ إلى نتيجة عملية، والتجربة العملية لا قيمة لها إن لم توصلنا إلى قانون عام. والقانون العام لا قيمة له إن لم يكن تطبيقه على الحالات الجزئية، وهكذا لا يمكن فصل الفكر عن المنهج أو المنهج عن الفكر، بمعنى أن المنهج الذي لا يوصل إلى المبادئ والأهداف المطلوبة منهج فاسد، والمبادئ والأهداف التي لا يمكن الوصول إليها مبادئ فاسدة.
لقد حددت منظمة التحرير أهدافها منذ البداية بأنها تحرير فلسطين- كامل التراب الفلسطيني- وحددت وسيلتها لتحقيق هذه الأهداف بأنها الكفاح المسلح، وتحرير فلسطين حق لا يمكن التنازل عنه، والكفاح المسلح وسيلة لا يمكن التنازل عنها إلا إذا كانت هناك وسيلة أخرى تؤدي نفس الغرض.
فما الذي حصل؟ هدف التحرير لم يتحقق عبر عشرين عامًا أو يزيد، فهل نعتبر هدف التحرير هدفًا فاسدًا؟ لا.. لأن السنوات العشرين أو المائة أو الألف في عمر الشعوب لا قيمة لها. الحق يظل حقًّا منشودًا مرتبطًا بواجب التضحية من أجل تحقيقه، والشعوب الحية شعوب معطاءة لا تني عن التضحية مهما طال الزمن حتى يصبح الحق حقيقة، والوسيلة التي اتبعتها منظمة التحرير وهي الكفاح المسلح وسيلة سليمة لا يضعف من قيمتها طول الزمن، وكل وسيلة أخرى بجانبها وسيلة داعمة ورديفة وليست بديلة.
طبيعة الصراع:
ولكن الهدف لا يمكن تحقيقه والوسيلة لا يمكن أن تؤتي ثمارها ما لم نفهم طبيعة الصراع بيننا وبين يهود ومن والاهم:
- هل هو صراع على الحدود؟
- هل هو صراع على الوجود؟
- هل هو صراع طبقي؟
- أم هو صراع على العقيدة بين الكفر والإيمان، بين الحق والباطل؟
يقول الأخ هاني الحسن إن المحرك للتاريخ ليس هو الصراع الطبقي ولا هو الصراع بين الكفر والإيمان، وإن الصراع الذي نخوضه هو صراع عربي إسرائيلي.
ولنا هنا وقفة مع الأخ هاني الحسن.. ما المقصود بالصراع العربي الإسرائيلي؟ هل يعني أن هناك أمتين عربية وإسرائيلية تتصارعان على قطعة من الأرض يسميها العرب «فلسطين» ويسميها الإسرائيليون «إسرائيل» وأنه لا علاقة لغير العرب وغير الإسرائيليين بهذا الصراع؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا وقفت الكثرة العربية- ولا تزال- عاجزة أمام القلة الإسرائيلية؟! يخطئ من يظن أن الإسرائيليين كانوا وما زالوا يملكون أسلحة أفتك مما في أيدي العرب، وأنهم خاضوا حروبًا حقيقية مع العرب وهزموهم.
ثم... هل العربي الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية أو اليهودي الذي يحمل الجنسية العربية يخرج عن دائرة الصراع؟ لماذا جلت قبائل بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع عن الجزيرة العربية ولم تجل عنها القبائل العربية الأخرى التي اعتنقت الإسلام؟
المحرك للتاريخ:
ما هو المحرك للتاريخ؟ هل هو الصراع الطبقي؟ لا.. هل هو الصراع على الحدود؟ لا... إذ يمكن أن تتعايش الطبقات ضمن مجتمع واحد، ويمكن أن تتعايش المجتمعات ضمن حدود معينة. ولا مصلحة لأمة أن تزيل أمة أخرى من الوجود، بل أن تكف أذاها وتتعايش معها. فإن ضمنت كل منهما الوجود فلا صراع ولذلك لا يمكن اعتبار المحرك للتاريخ هو صراع الوجود، وإلا لأمكن أن يعيش اليهود والمسلمون جنبًا إلى جنب في المدينة ولأمكن أن يعيش الفلسطينيون اليوم في ديار العرب ويعيش اليهود في فلسطين التي يسمونها «إسرائيل».
يبقى نوع واحد من الصراع هو المحرك للتاريخ وهو الذي يحدد طبيعة صراعنا مع يهود ومن والاهم وهو صراع العقيدة، صراع الفكر، الصراع الأيديولوجي، صراع بين الحق والباطل، بين الكفر والإيمان. وإذا استقرأنا التاريخ مستخدمين المنطق المادي وهو ما يسمى اليوم بالمنهج العلمي فسنجد شواهد لا حصر لها عبر التاريخ وفي كل بقاع المعمورة.
وما لنا نخوض في الماضي البعيد؟! نترك ذلك للمحققين المنصفين ولنتأمل واقعنا الحاضر فنجد كمًّا عربيًا هائلًا خارج الصراع حين يعتبره صراعًا على الحدود وحدوده آمنة، أو صراعًا على الوجود ووجوده مؤمن، أو صراعًا طبقيًّا والطبقات موجودة سواء عند اليهود أو عند العرب.
أما صراع العقيدة فلا يتوقف إلا بانتصار الحق على الباطل والإيمان على الكفر، وإذا كان للباطل جولة فلضعف عند أهل الحق، ضعف في إيمانهم يورث التخاذل، وضعف في عقيدتهم يورث التيه.. وحين يتمسك الطرف الآخر بعقيدته وإن كانت فاسدة يلتم شمله ويسير في دربه بلا مصاعب جدية؛ لأن الخصم في هذه الحالة لا يملك الرؤية الواضحة بسبب غياب العقيدة الصافية.
ومن المؤسف أن يعرف اليهود ومن والاهم هذه الحقيقة ولا يعرفها الكثيرون منا.
- يقول ديفيد بن غوريون: نحن لا نخشى غير الإسلام.
- ويقول شمعون بيريز: لن نطمئن حتى يغمد الإسلام سيفه.
- ويقول الكاتب الصليبي لورانس براون: الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغربي.
- ويقول ليندون لاروش منافس ريغان على الرئاسة: فلنطارد رجال الحركة الإسلامية في أي مكان من العالم وبدون رحمة حتى يتم القضاء عليهم جميعًا.
عقدة عبد الناصر:
أما نحن فما زالت تحكمنا عقدة عبد الناصر، الذي طارد الحركة الإسلامية ووصفها بأبشع الصفات، ثم لم يقف أمام اليهود ثلاث ساعات متواصلة، ويتوارى البعض منا خجلًا حين يوصف بأنه يحمل خلفية إسلامية، وكأن الإسلام وصمة عار لا بد من التخلص منها، أو كأنه علاقة بين العبد وربه فقط ولا علاقة له بالحياة التي نعيشها، بل إن البعض يتصور- قياسًا على ما كانت عليه أوروبا في العصور الوسطى- أن سبب تخلفنا وهزائمنا هو إقحام الدين في حياتنا ومجتمعنا، ولو دقق هؤلاء وأنصفوا لوصلوا إلى نتيجة عكسية تمامًا، ذلك أن سيطرة الكنيسة على مقدرات الحياة شيء آخر يختلف تمامًا ويتناقض مع العقيدة الإسلامية السمحة والجهاد الإسلامي العظيم.
إن بوارق الأمل التي لاحت في فلسطين وفي لبنان وفي أفغانستان وفي بقية ديار المسلمين تبشر بالخير، وتقول لكل المخلصين والغيورين والأصلاء من أبناء هذه الأمة هذا هو الطريق «الجهاد» وهذه هي العقيدة «الإسلام» وهذه طبيعة الصراع «صراع بين الكفر والإيمان».
بسم الله الرحمن الرحيم
تحت رعاية سعادة الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح وزير الشؤون الاجتماعية تتشرف جمعية بيادر السلام النسائية بدعوتكن لحضور سوقها الخيري الثاني ومهرجان الطفل الذي تقيمه خلال الفترة من ۲۸ ربيع الأول - ٢ ربيع الآخر ١٤٠٧ هـ الموافق من 30/11- 1/12/1989، ويحتوي السوق الخيري على أجنحة منوعة للمعروضات والسلع المختلفة (الفنية، الإسلامية، الألبسة، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية الخفيفة والأواني المنزلية.. وغيرها.. إضافة للكتب الثقافية والإسلامية وطبق الخير)، أما مهرجان الطفل فسوف يشتمل على مسرح للعرائس وألعاب ومسابقات مسلية وشيقة وأجنحة خاصة للعب وقصص وقرطاسية الطفل وسلع أخرى.. نحن بانتظاركم على فترتين، صباحية من الساعة ۱۰ - ۱۲ ومسائية من الساعة ٥ – ٨، وذلك في مقر الجمعية الكائن في بيان قطعة (۳) قسيمة (١١٥) طريق (۲۲) الشارع الثاني.
والدعوة خاصة للنساء والفتيات والأطفال.