العنوان استدعاء الاحتياطي الصهيوني.. في أمريكا جيرالد فورد.. نلسون روكفلر.. هنري كيسنجر!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1974
مشاهدات 80
نشر في العدد 215
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 27-أغسطس-1974
في عالم المال والذهب.. «احتياطي» يستعمل وقت الحاجة وفي الجيوش والقوات العسكرية.. «احتياطي» يُستدعى لمواجهة ظروف جديدة في الدفاع أو الهجوم.
وفي شئون السياسة هناك.. «احتیاطی» مدرب يظل يعمل في الظل.. أو يعمل علنًا مع الاحتفاظ بإخفاء هويته حتى إذا جدّت ظروف ما تقتضي قذفه في المعركة برز إلى السطح، واتخذ مواقعه المباشرة في العمل والنشاط.
ولقد استدعت الصهيونية احتياطيها السياسي ليقوم بدوره المكشوف في الولايات المتحدة الأمريكية، فما هي الظروف التي أملت على اليهود تحريك هذا الاحتياطي ودفعه إلى السطح.. والعمل المباشر؟
وما هو هذا الاحتياطي؟
● يمكن تلخيص الإجابة على السؤال الأول في النقاط التالية:
1- ظل اليهود مئات السنين يحتفظون بأكبر المقادير من ثروات العالم. ولقد مر عليهم وهم كانوا يملكون فيه ثلث رأس مال العالم.. بينما عددهم لا يتجاوز الـ 15 مليون يهودي.
تبدّل الحال الآن.. وأصبح العرب يملكون أهم ثروات العالم في الطاقة والمال.. ولأن اليهود يعلمون تمامًا أن المال هو الذي يسير عالم اليوم ويمثل ثقلاً هائلاً في الضغط السياسي فقد راعهم أن يكون في يد العرب هذه القوة الضاربة في المال والنفط.
ما الحل اليهودي لهذه المشكلة أو هذا التبدل المروع في ميزان القوى؟
الحل هو فرض وصاية على نفط العرب وأموالهم بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب تتعلق بفعالية اليهود في أمريكا وأذرعهم المتعددة في بيوت المال ووسائل الإعلام والكونجرس... إلخ. بيد أن هذه لعبة دقيقة وخطرة جدًّا. لا يطمئن اليهود فيها لغير لاعب يهودي أو صهيوني. يندفع ذاتيًّا لتحقيق الهدف ويعمل -التزامًا- وفق خطة يهودية مشدودة الخيوط إلى أيد يهودية 100%.
ومن هنا -من أجل فرض وصاية أمريكية على أموال العرب ونفطهم- رأينا كيسنجر يجمع 12 دولة مستهلكة ويكتلها ضد الدول العربية المنتجة للنفط ويحملها على أن تصدر بيانًا عدائيًّا في هذا الشأن قبيل مجيء فورد إلى الرئاسة بثلاثة أيام.
وبتصرف المجانين راحت أمريكا تعزل أوروبا عن العالم العربي.. حتى لا تكون هناك صلة مباشرة بين الطرفين.
واندفع بعض العرب في هذا الخط.. وارتمى بولَه غریب في القفص الأمريكي.
وهدف اليهود من هذا هو أن البترول العربي لا بد أن يمر لأوروبا وغيرها عبر أمريكا.. وهذه هي الوصاية.
وسايمون وزير الخزانة الأمريكي جاء إلى البلاد العربية الغنية لسببين رئيسيين.
- الإقراض.
- وسحب الأموال العربية للاستثمار في أمريكا.
وهذا يعني بلغة السياسة ترويض المال العربي، ووضعه في نطاق وصاية الرأسمالية الأمريكية.. أي تحت إشراف بيوت المال الصهيونية.
عندئذ لا يأخذ القرض طريقه من دولة عربية إلى دولة عربية أخرى مباشرة.. وإنما تكون هناك واسطة في حكومة أمريكا أو بنوك أمريكا.
وبأموال العرب تضغط أمريكا سياسيًّا على العرب! وضمان التحكم في هذه اللعبة أن يصعد إلى قمة جهاز الإدارة السياسية في واشنطن يهود.. وأشخاص من صناعة اليهود.
2- النقطة الثانية هي أن ميزان «التفوق النفسي» الذي وضعه اليهود في إستراتيجيتهم الطويلة قد اختل بعد الحرب التي أرادها البعض تحريكًا فحولها الجنود الطيبون إلى قتال ألقى في قلوب اليهود الرعب والانسحاق النفسي.
هذا الاختلال.. لا يستطيع اليهود أن يصبروا عليه.
ولكن أمام اليهود ظروف عالمية.. في أوربا وآسيا وأفريقيا تشلهم أو تعوق أقدامهم على الانتقام.
إذن لا بد لهم من أن يدفعوا إلى السلطة الأمريكية فريقًا من الأشخاص يستهين بمصالح العالم.. وبوزنه في سبيل مصلحة الصهيونية وأهدافها.
فمن هم أعضاء هذا الفريق؟
● هنا تأتي الإجابة على السؤال الثاني.. ما هو الاحتياطي الذي استدعاه اليهود للقيام بدور المكشوف؟
الاحتياطي هو:
● فورد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
● وروكفلر.. نائبه.
● وكيسنجر وزير الخارجية.
● بالإضافة إلى المساعدين الأقوياء.. سايمون وزير الخزانة وشلزنجر وزير الدفاع.. وهما يهوديان..
الإخراج السينمائي واضح تمامًا في القصة.
نكسون متورط في ووترجيت.. إذن فاستغلاله فرصة ذهبية لليهود. وفعلا استغلوا الفرصة فأخذوا منه أكبر دعم مالي وعسكري في تاريخ رؤساء أمريکا.. وفي نفس الوقت مهدوا الطريق لفورد وروكفلر. ووترجيت تطيح بنكسون. فمن بعده؟
بعده اسبيرو اغنيو
إذن فليتخلصوا منه بتهمة الفساد المالي..
وتهمة الفساد المالي هذه حجة تافهة في أمريكا بدليل أن كثيرًا من السياسيين يخوضون في هذا الفساد ولكنهم رغم ذلك باقون! وبدليل أن اغنيو كان ضالعًا في الفساد قبل اختیاره نائبا للرئيس.. ومع ذلك سكت عنه اليهود وهم يعلمون!!
فمن يخلف اغنيو؟ جيرالد فورد.
ويمضي الترتيب السياسي للعبة.
يطير نكسون.. فيخلفه فورد.
ويجيء مكان فورد روكفلر
● فمن هو فورد هذا.. وما هي ارتباطاته؟
فورد يعلق على مكتبه -باعتزاز كما يقول هو- «ميدالية ذهبية» قلدتها له المنظمات الصهيونية في أمريكا مكافأة للخدمات الكبيرة التي قدمها للحركة الصهيونية، ولأنه كما جاء في شرح أسباب الميدالية الذهبية «كان دائما بالقول والفعل مع صداقة ومصالح وأمن إسرائيل».
- قبل أن يصبح رئيسًا بأيام زاره في مكتبه إيغال آلون نائب رئيس وزراء العدو، وعلّقت إذاعة العدو يومها فقالت: «إن فورد صديق قديم لإسرائيل منذ كان زعيم كتلة الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، وفي ذلك الحين اقتراح نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس».
وودع فورد آلون بقوله: «مع السلامة ليباركك الله أنت وشعبك».
- أول ما قام به من نشاط بعد تعيينه نائبا لنكسون هو استقباله لموشی دیان وزیر دفاع العدو آنذاك.. وفي هذا اللقاء أكد لديان أنه -أي فورد- مع إسرائيل سلمًا وحربًا!!.
- وحين أصبح رئيسًا كان أول نشاط يقوم به هو اجتماعه مع سفير العدو في واشنطن.
- وأول رسالة صدرت منه إلى العالم الخارجي بعد أن صار رئيسًا كانت إلى إسحاق رابين رئيس وزراء العدو. وفي هذه الرسالة أكد أن أمريكا ستوفي بكل التزاماتها نحو «إسرائيل».
وفورد رجل عقائدي يشير في معظم خطبه -باعتزاز- أن ابنه الأكبر يتخصص في دراسة للأصوات. وفورد يفضل -كما جاء في النيويورك تايمز- مطالعة التوراة على مطالعة كتب السياسة والاقتصاد.
وهو بروتستاني متعصب.
والبروتستانت أقرب المذاهب النصرانية إلى اليهود.
وهم يحرمون التماثيل- مثلا- اعتمادًا على تعاليم التوراة!!
لذلك نجد تركيز اليهود على بلدين ينتميان إلى المذهب البروتستاني وهما بريطانيا وأمريكا.
ولقد كان لهذا الارتباط العقائدي دوره الملحوظ في تأسيس الكيان الصهيوني ودعمه في الأرض المحتلة.
بريطانيا البروتستانية منحت اليهود وعدًا بإقامة وطن قومي في فلسطين.
وأمريكا البروتستانية دعمت العدو بالإمكانات دعمًا لم يعرف التحفظ ولا الحدود.
● ولقد سقط عقل بعض العرب في اللاوعي، وأصيبوا بالبلاهة حين قالوا: إن الصهيونية هي التي أطاحت بنكسون.. ثم جمدوا المنطق عند هذا الحد.
فإن هذه الفرصة تقوم على فرضية أخرى ملازمة لها بالضرورة وهي أن الصهيونية هي التي أتت بفورد.
إننا مقتنعون بأن اليهود استغلوا ورطة نكسون وطوّحوا به.. وفي نفس الوقت مقتنعون بأنهم هم الذين جهزّوا البديل.. وأثوابه.
إن تسلسل المنطق وتتابع الأحداث يربط بين الإطاحة والبديل.
لكن بعض زعماء العرب يكافحون ليس من أجل الخضوع والاستسلام فحسب.. وإنما يكافحون أيضا من أجل إلغاء عقل الأمة ووعيها حتى تصدق الخرافات!!
▪ ومن هو روكفلر؟
روكفلر يهودي يتخفى في النصرانية، ففي عهود اضطهاد اليهود قرر مجلس حاخامتهم أن يدخل اليهود في النصرانية.. مع الاحتفاظ بجوهر يهوديتهم.
وهذا شيء مشهور تاريخيًّا فمنذ سنوات سمحت الحكومة الأسبانية لليهود بمزاولة طقوسهم.
وفوجئت الحكومة الأسبانية بأعداد يهودية كبيرة تفوق عشر مرات الأعداد المسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية ومركز الإحصاء.
فاستدعت الحاخام وسألته عن هذا التكاثر المفاجئ؟ فأجابها بأن اليهود اعتنقوا النصرانية حماية لأنفسهم من الاضطهاد الأسباني فعندما زال الاضطهاد وأصبحت طقوسنا قانونية ظهر اليهود على حقيقتهم!!
مادورا روكفلر في هذه القضية؟
نلسون روكفلر هذا عضو مؤسس في «اللجنة القومية المسيحية»، وهي لجنة أنيط بها «توحيد صفوف اليهود الذين اعتنقوا المسيحية».
وهذه اللجنة تساهم بالنصيب الأكبر في جمع النفقات التي تساعد اليهود على الهجرة من أوروبا إلى فلسطين.
ونلسون روكفلر -نائب فورد- ينحدر من أصل يهودي؛ فجده هو جوهان روكفلر اليهودي الألماني الذي هاجر إلى أمريكا في العام التاسع من القرن الثامن عشر.
وابنه جون روكفلر.. تبرع بعشرات الملايين من الدولارات لتأسيس الجمعيات والمنظمات اليهودية في أمريكا.
▪ ولأنه عريق في الصهيونية إلى هذا الحد.. لم تستطع جولدا مائير أن تصبر لحظة على تهنئته، ولا أن تغالب دموعها من فرط التأثر.
بعد أن تولى منصب نائب الرئيس أبرقت إليه مائير على عجل لتقول له: «لا يوجد من هو أكثر جدارة منك لشغل هذا المنصب».
▪ وصرح الحاخام إسرائيل ميلر. رئيس نادي الرؤساء الذي يضم أهم المنظمات اليهودية الأمريكية صرح بقوله: «تتوفر جميع الأسباب التي تحمل على الاعتقاد بأن الطائفة اليهودية في أمريكا تعتبر روكفلر صديقًا مخلصًا وأنه لأمر طيب أن يكون لإسرائيل صديق جديد في أعلى دوائر الحكومة الأمريكية».
إن روكفلر إلى جانب خلفياته اليهودية وارتباطه التنظيمي بمؤسسة توحيد صفوف اليهود.. إلى جانب ذلك هو مرتبط ماليًّا بالرأسمالية اليهودية، بل هو أحد أقطابها البارزين.
ومرتبط انتخابيا بأصوات اليهود.. فقد ظل 15 سنة يشغل منصب حاكم ولاية نيويورك، وهي ولاية اليهود في الإدارة والنفوذ والضغط الانتخابي والإعلام.
▪ ومن هو كيسنجر
کسينجر يهودي ألماني.. مرتبط بروكفلر منذ زمن بعيد.
فقد كان مستشارًا لروكفلر في الشئون السياسية.
وزوجة كيسنجر ذاتها كانت تعمل مستشارة في مكتب روكفلر!!
ولسنا في حاجة إلى توكيد يهودية كيسنجر.. فهي معروفة مشهورة.
وأحدث مظاهر اعتزازه بیهودیته اصطحابه لابنه داود -انظروا تمسك حتى بالأسماء!!- إلى حفل يهودي تقليدي.. أعلنت فيه يهودية الولد «داود» وهو حفل معروف يقام للأطفال اليهود عندما يبلغون سن الثالثة عشرة.
ففي هذه السن يحمل الغلام اليهودي الواجب الديني والمسئولية اليهودية!!
● ومن الدور الذي قام به كيسنجر في الشرق الأوسط ندرك عمليًّا ارتباطه التنظيمي العضوي بالحركة الصهيونية فبعد أن طوق العدو في الأرض المحتلة بواسطة ضغط النفط.. والتضامن العربي والظروف السيئة كان يبحث عن مخرج من هذا المأزق.
وجاء كيسنجر ليحقق للصهيونية ما تبتغيه.
▪ كتل كيسنجر الدول المستهلكة في وجه الدول المنتجة، وطلع بخطة تبادل النفط بين الدول الصناعية. ومن جانب آخر عمد إلى محاولات تمزيق وتشتيت الأوبك من الداخل حيث دفن فيها قنابل موقوتة مثل تخفيض الأسعار وزيادة الإنتاج و. و.
▪ عمد إلى تمزيق التضامن العربي وإلهاء العرب بحروب أهلية إعلامية ودبلوماسية، وجعل بؤرة الخلاف هي خططه وبرامجه، وحاول عزل بعض الدول العربية.. تكريسًا للخلاف.. وإضعافًا لهذه الدول في مواجهة العدو.
▪ عمل على تحويل الظروف السيئة المحيطة بقومه وتغييرها.
أي وفر لهم عامل الزمن.
فقد كان الكيان الصهيوني في أشد الحاجة إلى وقت ينظم فيه صفوفه ويفيق من المفاجأة، ويجلب مزيدًا من السلاح، ويجند مزيدًا من القوى العسكرية العاملة والاحتياطية.
ولقد مر على الحرب نحو عام وهي فرصة ذهبية للعدو ما كان ليحصل عليها لولا هنري كيسنجر!!
أليس من الإفك الصريح أن يقال: بأن سياسة أمريكا لن تتغير. وكأن خطة كيسنجر هذه في صالح العرب. وكأن بقاءها كسب للعرب.. ونصر لهم!!
والخرافيون يقولون لنا في كيسنجر مثل ما قالوا في نكسون.
يقولون: إن السياسة الأمريكية غير مرتبطة بالأشخاص. ومن ثم فلا يضيرنا ذهاب نكسون ما دام كيسنجر موجودًا.
والسؤال هو: إذا كانت سياسة أمريكا لا ترتبط بالأشخاص فلماذا تربطونها ببقاء كيسنجر؟
لقد دفعت الصهيونية باحتياطيها إلى السطح.
والرد العملي هو دفع احتياطي أمتنا إلى مواقع المواجهة.. ولكن ما هو هذا الاحتياطي؟
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل