; صحة الأسرة (عدد 1534) | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة (عدد 1534)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003

مشاهدات 74

نشر في العدد 1534

نشر في الصفحة 62

السبت 11-يناير-2003

مخلفات الأجهزة الإلكترونية سموم عصر المعلوماتية

د. وجدي عبد الفتاح سواحل (*)

هل سبق وأن تساءلت عن مصير الأجهزة الإلكترونية الأمريكية القديمة مثل الحاسوب بـ (الكمبيوتر) والهواتف المحمولة؟ ترى الجماعات المهتمة بشؤون البيئة أنه بالرغم من أن اتفاقية بازل ۱۹۸۹م تحظر نقل النفايات الخطرة، لكن أمريكا لم تصادق على هذه الاتفاقية، ومضت في سياستها الرامية للتخلص من نفاياتها الإلكترونية التي تهدد البيئة خارج الحدود؛ لذا فغالبًا ما ينتهي المطاف بهذه الأجهزة القديمة في منطقة ما من العالم الثالث حيث يقوم آلآف العمال بحرق وتحطيم وتفكيك القطع الإلكترونية، بحثًا عن معادن ثمينة، معرضين بذلك أنفسهم ومحيطهم لأخطار بيئية كبيرة لاحتوائها على عناصر ضارة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم.

من هنا يتضح أن المشكلات البيئية والصحية التي يعاني منها العالم اليوم مثل نفايات ومخلفات الأجهزة الإلكترونية التي أصبحت الأسرع نموًا بين جميع أنواع النفايات في العالم- لا تكمن في استغلال خيرات السماء وبركات الأرض التي من الله بها على خلقه في سبيل التنمية والعمران، لكنها تكمن في الإسراف والإفساد قال -تعالى-: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (سورة البقرة: 204-205).

المخلفات الإلكترونية دمار بيئي وهلاك صحي:

إن تصنيع أشباه الموصلات يعتمد بشدة على المواد الكيماوية، ونتيجة لقصر عمر هذه المنتجات فإنها تخلف جبالًا من المخلفات الإلكترونية التي تسمم موارد المياه الجوفية، وتهدد صحة الإنسان، لقد انتجت صناعة الإلكترونيات عام ٢٠٠١م نحو (٦٠) مليون جهاز ترانزستور، وهي أجهزة التحويل الثنائي المتناهية الصغر التي تستخدم في الشرائح الدقيقة (٢) مقابل كل شخص على وجه الأرض، وتستخدم هذه الشرائح التي تحمل هذه الأعداد الضخمة من الترانزستور في منتجات عديدة بدءًا من أجهزة الكمبيوتر إلى السيارات وحتى بطاقات التهنئة الموسيقية.

إن الطلب على المنتجات التكنولوجية يزداد بسرعة مذهلة في الوقت الذي يدخل فيه المزيد من دول العالم عصر الإنترنت والمعلومات، وقد تضاعف استخدام الهاتف المحمول في العالم كل عشرين شهرًا خلال التسعينيات، وسيتجاوز عدد تلك الهواتف عدد خطوط الهاتف الثابتة، وهو مليار خط، وبحلول عام ٢٠١٠م من المتوقع أن يتم إنتاج نحو مليار ترانزستور لكل شخص في عملية ستخلف كميات هائلة من النفايات الكيميائية.

الجدير بالذكر أن إنتاج رقيقة من السليكون طولها (15) سنتيمترًا يخلف نحو (١٤) كيلوجرامًا من النفايات الصلبة وآلآف الليترات من مياه الصرف، وتستلزم عملية تصنيع الشرائح ما بين (٥٠٠ إلى ١٠٠٠) مادة كيميائية مختلفة، كما تحمل منتجات أخرى حمولة سامة كبيرة، فتحتوي شاشات الحاسوب على ما يصل إلى (٣.٦) كيلوجرامًا من الرصاص، أما الشاشات المسطحة فتحتوي على الزنبق الذي قديؤذي الجهاز العصبي، كما أن الكادميوم المستخدم في بطاريات الحاسوب يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالسرطان، وأن يؤذي الجهاز التناسلي، ويمكن أن يضر بنمو الأجنة، أمريكا المصدر الأول للأذى الإلكتروني: في عام ١٩٩٧م وصل أكثر من (٢.٩) مليون طن من «المخلفات الإلكترونية»، إلى مدافن القمامة الأمريكية، وبحلول عام ٢٠٠٤م ربما يصل عشرات الملايين من الهواتف المحمولة ونحو (٣١٥) مليون جهاز حاسوب إلى مقالب القمامة الأمريكية، وعلى مستوى العالم يتم نقل نحو عشرة في المائة من المخلفات السامة عبر الحدود، حيث يصدر معظمها من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وهولندا وأستراليا إلى دول فقيرة في الغالب، ويرسل نحو (٨٠٪) من أجهزة الحاسوب المستعملة ولوحات الدوائر الكهربية والشاشات من الولايات المتحدة إلى الصين والهند وباكستان لإعادة تدويرها والتخلص منها، مما يعرض العمال في تلك الدول للمواد السامة ويهدد موارد المياه الجوفية.

وقد أصدرت منظمة «شبكة تفعيل معاهدة بازل» التي تتخذ من مدينة سياتل في أمريكا مقرًا لها- تقريرًا تحت عنوان: «تصدير الأذى نفايات الأجهزة الإلكترونية في أسيا» جاء فيه أنه يوجد عدد من القرى في جنوب شرقي الصين يؤتي إليها بأجهزة الحاسوب القديمة من الولايات المتحدة، حيث تفكك وتؤخذ منها الأجزاء الصالحة للاستخدام ثم يلقى بما تبقى على ضفاف الأنهار وفي الحقول.

وقد أشار التقرير إلى أن العمال لا يستعينون بأي معدات أو ملابس واقية من المواد الضارة، وهم يحرقون البلاستيك والرقائق الإلكترونية، ويسكبون الأحماض على مكونات أجهزة الحاسوب لاستخلاص بعض أجزائها المصنوعة من الذهب أو الفضة، كما أوضح التقرير أنه بالإضافة للأخطار الصحية المباشرة التي يتعرض لها هؤلاء العمال، فإن الهواء والتربة والمياه تتلوث بمواد وأبخرة سامة، وذكر التقرير أن تلك المشكلة لا تقتصر على الصين، وأن الشيء نفسه يحدث في الهند وباكستان والعديد من دول العالم النامي.

 الأجهزة لنا والنفايات لكم:

الثورة التكنولوجية التي جعلت أجهزة الحاسوب الشخصي والهاتف المحمول والأجهزة المنزلية الذكية موجودة في كل مكان خلقت أيضًا جبلًا متزايدًا باستمرار من المخلفات الالكترونية السامة، وقد أخذت مشكلة نفايات أجهزة الحاسوب في التفاقم حتى أصبحت مشكلة معقدة للغاية، فمع التقدم التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم كل يوم وظهور أجهزة أسرع وأفضل وأقل كلفة تتفاقم هذه المشكلة بوتيرة أعلى.

وفي خطوة تعكس تنامي الوعي بحجم المشكلة حظرت ولايتا كاليفورنيا وماساشوسيتس الأمريكيتان التخلص من الأنابيب المستخدمة في شاشات الحاسوب في مكبات القمامة، وأماكن حرق النفايات، كما قام عدد محدود من مصنعي أجهزة الحاسوب وشركات البيع الكبرى بإطلاق برنامج لإعادة التصنيع، إلا أنه يتطلب أن يقوم المستهلكون بدفع ما يقارب (٣٠) دولارًا أمريكيًا، وشحن أجهزتهم على حسابهم الخاص، ولكن تشير التقارير العلمية إلى أن ما نسبته (٥٠ إلى ٨٠%) من النفايات الإلكترونية الأمريكية التي يتم جمعها تحت اسم إعادة التصنيع يتم شحنها خارج البلاد، وذلك بالرغم مما تتمتع به أمريكا من قدرات تقنية تعينها على إعادة تصنيع القطع المستخدمة في أجهزة الحاسوب القديمة، وإعادة فرز المواد التي تشتمل عليها هذه النفايات، إلا أن الحل الأيسر الذي تلجأ إليه هو تصديرها إلى الخارج بكل بساطة، فهذا هو الخيار الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، رغم عواقبه البيئية الضارة جدًا.

محاربة ظاهرة النفايات الإلكترونية: قررت السلطات الصينية شن حملة موسعة لمواجهة ما يسمى حاليًا بظاهرة «النفايات الإلكترونية» التي بدأت تغزو الصين من الدول الكبرى، وتشمل الحملة إجراءات عاجلة لمنع الواردات غير القانونية من أجهزة الحاسوب المستعملة التي تدخل بجميع مكوناتها في عمليات إعادة تصنيع في الصين ثبت ضررها الشديد على البيئة.

وذكرت وكالة أنباء شينخوا الصينية أن المسؤولين الصينيين قرروا إغلاق المصانع التي تقوم باستيراد طابعات وشاشات ورقائق أجهزة الحاسوب المستعملة بعدما ثبت أن عمليات إعادة تصنيعها تؤدي إلى انبعاث مواد كيماوية سامة، ومعظم هذه الأجهزة تأتي من الولايات المتحدة واليابان، حيث تستورد مصانع صينية المخلفات الإلكترونية لكبرى المؤسسات والهيئات خاصة من أجهزة الحاسوب ومكوناتها التي يتم باستمرار استبدالها بأخرى أكثر تطورًا.

ويأتي الإعلان عن هذه الحملة بعدما كشفت السلطات المختصة أن سكان بلدة غويو في إقليم غواندونغ جنوب شرق الصين بدءوا يعانون من مشکلات صحية خاصة الأطفال الذين أصيب بعضهم بأمراض في الجهاز التنفسي وأمراض خطيرة، مثل: سرطان الدم، وتبين أن في هذه المنطقة تنتشر الورش الخاصة بإعادة تصنيع ما يعرف بالنفايات التكنولوجية، وتعمل هذه الورش بصورة غير قانونية وفي ظل ظروف صحية غير ملائمة حيث يتم تحويل مكونات أجهزة الحاسوب إلى معادن نفيسة مثل البلاتين والذهب، وكشفت جماعات حماية البيئة أن هذه العمليات تؤدي إلى انبعاث غازات ومواد كيماوية سامة في الهواء والمجاري المائية القريبة؛ لذا فعلى الدول الإسلامية أن تقوم بسن القوانين والتشريعات لمنع دخول هذه النفايات الإلكترونية الأمريكية حماية لصحة المسلمين ولسلامة بالبيئة.

قبل أن تذهب إلى السوق لشراء ألعاب فيديو هدية لأبنائك، عليك أن تراجع هذا التقرير

ألعاب الفيديو العنيفة تؤثر على مخ المراهقين

د. أشرف أبوزيد

بينما يستمتع أبناؤك بألعاب الفيديو العنيفة، فإن هذه الألعاب تغير من الطريقة التي تعمل بها خلايا المخ، والأكثر من ذلك أن نتائج مسح المخ بطرق تقنية متقدمة تبين أن هناك اختلافات تركيبية في أمخاخ المراهقين ذوي اضطراب السلوك العنيف DBD ويوصف هؤلاء على أنهم الذين يتصرفون بعنف تجاه الحيوانات، يدمرون الممتلكات، أو يتشاجرون مع مراهقين آخرين، هكذا يقول فينسينت ماثيوس أستاذ الأشعة ورئيس قسم أشعة المخ والأعصاب بكلية الطب بجامعة إنديانا في إنديانا بوليس بأمريكا.

ويضيف ماثيوس إن تتبع نشاط المخ في هؤلاء المراهقين أدى إلى اكتشاف أن ألعاب الفيديو العنيفة غيرت أساليب تصرف المخ بطريقة جعلتها حقًا مسببة للمشكلات، حتى المراهقين الطبيعيين كان لديهم تغيرات في وظائف المخ مصاحبة لألعاب الفيديو العنيفة،  إن المراهقين العنيفين لديهم نشاط أقل في منطقة المخ التي تتحكم في الانفعالات والإشارات والانتباه، ويقول ماثيوس إن تأثير الألعاب العنيفة يكون أظهر بين أولئك الذين يلعبون هذه الألعاب لساعات طويلة كل يوم.

ویری ماثيوس أن بحثه يحدد للمرة الأولى القدرة على متابعة أساليب تنشيط المخ المختلفة التي تسببها العاب الفيديو العنيفة، ويقول إنه حتى المراهقين الطبيعيين لديهم تغيرات في نشاط المخ ذات علاقة لتعرضهم لمشاهدة العنف في التلفاز والألعاب الفيديو العنيفة.

ولكن البحث الذي عرض في المؤتمر السنوي العلمي الثامن والثمانين لجمعية متخصصي الأشعة في أمريكا الشمالية يقول عنه صاحبه إنه لا يزال مبدئيًا، ولا يعرف إن كانت هذه التغيرات في نشاط المخ وتأثيرها على السلوك تكون دائمة أو طويلة الأمد.

لقد درس ماثيوس المراهقين ذوي اضطراب السلوك العنيف مقارنة بالمراهقين الطبيعيين، وركز انتباهه على الفصوص الأمامية للمخ التي تتحكم في الانفعالات والانتباه والتثبيط، مستخدمًا تقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي fmrl لتتبع الأسلوب الذي ترسل به خلايا المخ إشاراتها استجابة للمؤثرات المختلفة لألعاب الفيديو، وفي تجربته استخدم ماثيوس لعبة سباق سيارات غير عنيفة، ولعبة أخرى عنيفة تعتمد على شخصية الجاسوس المشهور جيمس بوند، وليتأكد من اندماج المراهقين مع اللعبة طلب منهم أن يضغط الواحد على زر في حال قتل شخص، أو في كل مرة تتعرض فيها السيارة لمنحنى، وكان المراهقون يشاهدون هذه الألعاب وهم راقدون في غرفة الرنين المغناطيسي الذي سجل إثارة الألياف العصبية فيالمخ.

شملت الدراسة التي استمرت عامين (١٩) مراهقًا مصابًا باضطراب السلوك العنيف، و(١٩) مراهقًا طبيعيًا متطوعًا، وكان متوسط العمر نحو (١٤) عامًا، وشملت المجموعتان خمس بنات في كل مجموعة، ولكن لم نستطع أن نعلق على الفروق بين الولد والبنت في هذا الأمر لوجود عدد قليل من البنات، كما يقول ماثيوس.

وأوضح ماثيوس أنه لم يمتد بتجربته هذه إلى تأثير الألعاب الهادئة أو السعيدة، وإنما اقتصر فقط على تأثير الألعاب العنيفة، ويقول إن الدراسات تدعو الى التأمل، ولعله من الممكن استخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي لاختبار كفاءة تعديل السلوك أو العلاج الدوائي في علاج اختلالات السلوك العنيفة عند المراهقين.

وتدر صناعة الألعاب هذه مليارات الدولارات كل عام، ويتوقع أن تصل مبيعات عام ٢٠٠٢م وحده (١٠) مليار دولار، وتعد ألعاب الكبار العنيفة الأسرع في الزيادة (۱۳%) من المبيعات مقارنة بالعام الماضي (6%).

واللعبة الأولى في السوق من بين هذه الألعاب المصنفة كأحسن (Grand Theft Auto3) هي مبيع في ۲۰۰۱م، إذ بيع منها (٢.٤) مليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها.

الرابط المختصر :