; الربا.. أثره ومفاسده ولماذا حرمه الإسلام؟ | مجلة المجتمع

العنوان الربا.. أثره ومفاسده ولماذا حرمه الإسلام؟

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1975

مشاهدات 168

نشر في العدد 249

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 13-مايو-1975

بقلم: عبد المؤمن محمد نعمان

-المدينة المنورة-

لهذه الكلمة في نفسي قصة، وإن كنت لا أحب أن أوردها على حد قول بعض الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم. إننا نجد في أنفسنا شيئًا لا نستطيع قوله حتى ولو قطعت أعناقنا.

ولكن الشيء الذي لا أحب قوله حقيق به ألا يكون معتقدًا، ولذا أورد القصة: 

لقد تردد في ذهني هذا السؤال: «لماذا يقف الإسلام هذا الموقف الشديد الصلب تجاه الربا، وقد يكون الأمر الأخف منه ذنبًا أكثر منه ضررًا بالمجتمعات الإنسانية؛ فالزنا مثلًا الذي هو ذنب عظيم جدًّا أقل ذنبًا من الربا، مع أن أضراره ومفاسده الاجتماعية في نظري أكثر؟! وهكذا تسلسل موضوع السؤال حتى كدت أعتبر الربا أمرًا ليس بالمهم جدًّا، ولا يلزم له هذا الوعيد. على أنني -وأستغفر الله العظيم- ما فهمت أبدًا الحكمة -بل مجموعة الحكم- من تشديد الوعيد، وهذا الجهل ولا شك لا ينبغي لعاقل أن يقع فيه طالما أن الموضوع لا يحتاج إلا إلى التفكير والقراءة وإعمال العقل، فيظهر الحق واضحًا كالشمس. ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى وهو الخالق العليم لم ينه عن أمر إلا لشيء مهم، ولهذا أبدأ الموضوع.

لقد أردت أن يكون موضوعي عن الربا مغايرًا لكثير من المواضيع التي طرقت هذا الباب، وتعمدت التجديد واختيار لغة العصر وتعاريفه، كما أنني أخذت في حديثي منهجًا يتعرض للأمور المالية المعاصرة، وتركت الجوانب الأخرى التي هي الهيكل العظمي لموضوع الربا، وتتجلى تلك في تعاريف الفقهاء للربا وفروعه، وكيف يقع من وجهة نظر الفقهاء والخلافات الواردة بينهم، وهل كل الربا ينطبق عليه ربا الجاهلية، أم أن هذا أخف من ذلك يقينًا مني أنه ليس المهم لهذا العصر أن يقال ذلك، وإنما المهم إظهار بشاعة الربا عمومًا، فإذا أدرك المسلمون هذا وأذعنوا لحكم الشرع، فإنه من السهل جدًّا إيضاح الجوانب الأخرى تمامًا كعملية الوضوء وطريقته، فإنه من السهل على المسلم تعلم الكيفية، ولكن المهم الإقبال على الصلاة والطهارة الروحية ومعرفة أهمية الصلاة للفرد المسلم، وإدراك أن الصلاة هي المعراج الوحيد لروح العبد إلى الملكوت الأعلى وخلاف ذلك. 

الموضوع:

الربا كلمة الغريب فيها أن لفظها يدل على معناها، فبمجرد أن تسمع فعل ربا يظهر لك المعنى أن الشيء زاد وارتفع، فهو لغة بمعنى الزيادة: «زيادة الدين في نظير الأجل». واصطلاحًا: معاملة بين الطرفين بزيادة معلومة للمعطي دون الآخذ، وهو قسمان: ربا النسيء: وهو التأخير مع الزيادة، وربا الفضل: وهو الزيادة دون التأخير. وربا فعل لازم، والربوة هو المكان المرتفع، وجمعها: روابي، وربى يربي: إذا هو اعتنى بالطفل وخلافه حتى كبر وازداد حجمه وجسمه، ومنه الحديث الشريف بما معناه: «إن الرجل يضع الصدقة في يد الفقير فتقع في كف الرحمن، فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه».

ومنه مرض الربو، وهو انتفاخ في الشعيرات الدموية داخل الشعب الهوائية والرئتين في فترة معينة. 

ولعل الحديث عن الربا المتعامل به حاليًا يختلف عن الحديث عن الربا المتعامل به من قبل؛ ذلك لتعقد المعاملات والفوائد الربوية، ولظهور العقلية الجاهلية المتسلحة بالعلم في العصر الحديث. 

فمثلًا قضية الشركات والبنوك والمؤسسات التجارية والصيرفة والعملات الحديثة الورقية، وما يغطيها في البنوك، أعطت الأمر صبغة جديدة، وفتحت مجالًا واسعًا للحيلة والمراوغة، فلم يعد موضوع الربا الأحمر في العصور الأولى بالمسألة الهينة أو السهلة لكل عاقل مفكر، ولكل باحث متتبع، اللهم إلا أولئك الباحثين الذين تشربوا ثقافة العصر وسبروا غور المعاملات الربوية بكل صورها؛ إما عن طريق دراسة أوضاع الشركات والأرباح المركبة والبسيطة، وإما عن طريق معرفة النتائج التي تؤديها الأجهزة الإلكترونية الحديثة، ثم إعمال العقل وإجهاد النفس.

وفي الحقيقة فإن الأشخاص الذين يتعاملون بالربا في عصرنا الحاضر أناس لا ينقصهم العلم والدراية، ولا يحتاجون إلى الفتاوى أو القول لهم بأن الربا محرم في الإسلام؛ إذ هم فاهمون عالمون الحكم الشرعي بصورة عامة، لكنهم لم يتصوروا بشاعة الأمر في حكم المحسوس، وإلا فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ (البقرة: 275). صورة محسوسة كفيلة أن تفزع القوم وتجعلهم يرعوون عن باطلهم، والناس بصفة عامة انبهروا بالأفكار المادية الصرفة، وراعتهم ضخامة المخترعات والكماليات، فأصبح الرجل لا يبحث عن شيء أكثر من بحثه عن أسباب الرفاهية، فجمع المال هو المهم والشغل الشاغل لدى ٩٠٪ من الناس. والمتتبعون للأحداث العالمية والميزان المالي العالمي، وبالأخص في الدول التي لها القدرة على تحريك مؤشر الميزان، يجدون أنفسهم أمام كتلة من العقد يصعب حلها باليسر والسهولة. ثم إن العالم المتحضر الذي بلغ القمة في مستوى الفرد كالدول الإسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية أصبح يعج بالآثام والأزمات من الربا، وأصبح أرباب رءوس الأموال هم المتحكمون، وناهيك باليهود بؤرة الفساد في هذا المجال، فإنهم -وقد زعموا أن دينهم يبيح لهم التعامل بالربا مع غير الإسرائيلي- أخذوا بنصيب الأسد في زرع الجرثومة الخبيثة وتغذيتها، فإذا بالفيروس يصبح ظاهرًا للعيان.

والمسلمون ماذا كان موقفهم؟ إن لوثة الأخطبوط الأوربي الربوية، وعدوى هذا الداء انتقل من ديار الأعداء لهذا الدين إلى أبناء هذا الدين عن طريق الاحتلال الاستعماري والغزو الفكري. 

فإذا بالبنوك والمؤسسات الربوية يسمح لها بالتوسع التام والامتداد المستمر في حركة صعودية، وساعد هذا التفاقم والامتداد أمور عديدة نذكر أهمها:

1- فساد أكثر الحكومات الإسلامية، ووجود عقول ماسونية تخطط في الظاهر والباطن لهــــــدم الإسلام.

2- جهل أبناء المسلمين وتصاممهم عن دعوة الإسلام، ومواقفهم السلبية من كل قضية، حتى أذابوا قضايا الإسلام في نفوسهم ونفوس أبنائهم، وأصبحت نظرة عامة المسلمين أن الإسلام كالمسيحية يجب أن يكون في المساجد ولا علاقة له بالسياسة وأمور الدول.

3- عدم وجود أيدلوجيات إسلامية مخلصة تستطيع أن توجد بنوكًا إسلامية عديدة تساعد على سد حاجات الناس، وتواكب التطور التقني والمستوى المالي بدون الفوائد الربوية التي يسمونها في العصر الحالي بالمبرر العلمي للجزء الثابت الذي يقتضيه المقرض نظير تقديمه رأس المال.

4- توفر الكماليات ومستلزمات الحياة المادية الحاضرة بشكل واسع، مما ساعد الأفراد وشجعهم على الحرص المتزايد على جمع المال بأية وسيلة.

5- الجفاف الروحي الـذي يعيشه غالبية أبناء المسلمين، فلم يعد المسلمون يهتمون بعلاقتهم مع خالقهم، ولم تؤثر فيهم المواعظ، وقست القلوب؛ بل تحجرت.

6- جمود غالبية العلماء وعجزهم عن ملاحقة القضايا المتجددة بالاجتهاد، وعدم استطاعتهم تقديم البديل الذي يحل محل هذا النظام المحرم في الإسلام، بل اكتفوا بالقول بأن هذا ربًا وكفى، إضافة إلى أنهم لـم يدركوا خطورة الموقف، ولم يتشربوا ثقافة العصر.

7- الأساليب الملتوية التي ينتهجها بعض الناس -وبالأخص طبقة المثقفين- حين يقولون بأن الربا حرام، ولكن الأمة الإسلامية في أمس الحاجة إليه، ولذا فأكله من الأفراد والأمة من باب الضرورة، «والضرورات تبيـح المحظورات». والقول بأن الربا ضرورة اقتصادية حتمية، وأن سير الأمة الإسلامية في هذا الركاب هـو من باب حتمية الوقت، وأن التطور التكنولوجي والأيديولوجي للأمة يفرض عليها مواكبة روح العصر، والسير في ركاب الدول المتطورة.. وهو في الواقع ذيلية متناهية وذوبان كلي، وعدم وجود شخصية متكاملة.

دعاوى آكلي الربا وأقوالهم:

والمتتبع لتفسيرات القوم وترهاتهم يسمع ألوانًا من التحليل والتبرير فهم يقولون: «إن نظام الفائدة نظام اقتصادي محض يجعل الأمة كلها مدخرة، ويجعل كل رءوس الأموال تعمل في الميدان بعد أن كانت في الخزائن، كما أنه يشجع العمال وصغار الموظفين على الادخار فتحصل فائدتان:

أ- فائدة العامل والموظف المدخر.

ب- فائدة عامة نتيجة عدم تعرض رأس المال المدخر للخسارة.

ونسي القوم أو تناسوا أن الإسلام دين الفكر ما حرم الربا إلا من أجل بناء الاقتصاد السليم الذي تتحقق فيه المصلحة الفاضلة الخالية من أكل أموال الناس بالباطل. وهذا النظام يحد أولًا من طغيان رأس المال، وبالتالي يراعي مصلحة المجتمع عامة مراعاة كلية؛ إذ إن الفائدة تعوق المصلحة وتعوق الإنتاج؛ لأنها لا تتجه رأسًا إلى الإنتاج، بل تتجه إلى الإنتاج عن طريق المنتج، ونضرب مثالًا على ذلك:

فلو كان صاحب رأس مال أسهم في شركات صناعية أو زراعية، لكان ذلك تقوية للإنتاج مباشرة عن طريق المساهم، أما لو أقرض ذلك المال لشخص بفائدة فإن الآخر يقرض ذلك المال بفائدة أكبر، وقد يساهم الثالث أو الرابع في الشركة أو في البيع والشراء بعد أن طاف المال على عدة أشخاص وتكررت الأرباح حتى صارت الألف مثلًا ألفين، فماذا يبقى للإنتاج القومي والمصلحة الجماعية؟!

إذن فإن الإسلام عندما منع الربا حث على الإنتاج.

لقد قال أحد الخبراء الألمان: إنه قام بإجراء عملية رياضية غير متناهية، فظهر له فيها أن جميع المال في الأرض صائر لا محالة إلى عدد قليل من البشر لأن الدائن المرابي يربح في كل عملية، بينما المدين معرض للخسارة، ومن ثم تقول النظرية بالحسـاب اللامتناهي: إن المال يؤول إلى الذي يربح دائمًا، وهو أمر معقول وصحيح، بل ويشهد به الواقع سیما وأن في الدول التي انتشر فيها الربا بضعة آلاف يسمى كل واحد منهم مليونيرًا.

وسبحان الله! فإن معجزة القرآن تتجدد دائمًا وتظهر يومًا بعد يوم؛ ذلك لأن الربا في الجاهلية كان رغم بشاعته أقل قبحًا من الربا الذي نراه اليوم في العالم، فإن الحياة الحاضرة ووسائل الإعلام الحديثة جعلت كل شخص يقف على حقيقة الربا في العالم، وأظهرت قبح الصـورة ودمامتها بصورة جلية، فمجتمع أوربا الذي يعيش على الربا على أوسع نطاق تجلت فيه الصورة الشوهاء، وذلك بما يظهر لنا من المتاعب والمآسي التي يعيشها هذا العالم الديناميكي الحيران، وأصبح المرابون وشركاتهم وبنوكهم يعانون الصعود والهبوط، ولم يستمر الاستقرار الاقتصادي التجاري ولا المالي النقدي؛ لأن الأزمات التي تجتاح الاقتصاد العالمي تكون نتيجة الديون التي ترتبت على الشركات والمؤسسات الربوية، فتضطر الدول الكبيرة التي تتحكم في الاقتصـاد العالمي إلى إحداث تضخم مالي ليضعف من قيمة النقد، أو تقوم بتخفيض النقد مباشرة، وما قصة تخفيض الدولار الأمريكي وعدم استقراره عن القارئ ببعيد.

وإن كان هذا التخفيض لا يؤثر على اقتصاد الدول المتقدمة في مستوى الفرد وفي الوضع التقنــي، بقدر ما يؤثر على الدول النامية الأخرى، لكنه في العموم عملية مــد وجزر تدل دلالة واضحة على عجز میزان المدفوعات الأمـريكي عـن الاحتفاظ بمستواه، وهذا كله يعود بالأزمات التي تصادف المواطن الأمريكي نتيجة الأرباح والفوائد، وطغيان رأس المال، ووضع الثقل في كفة واحدة من الميزان، فتطيش الكفة الأخرى.

ولقد لاحظ المقننون هؤلاء الأفراد الذين أصابهم مرض حب المال وامتصاص ثروات الشعوب، فقاموا «أعني المقننين» بتحديد سعر الفائدة بالنسبة للمؤسسات المصرفية، ولكنهم وهم البشر ذوو الأهواء لم يستأصلوا المرض، وإنما خففوا منه، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ترتفع أسعار الفوائد وتعود الأمور إلى وضعها الأول.

ولو أنهم أراحوا أنفسهم ونهجوا نهج الإسلام في بتر العضو المسموم واستئصال المرض الخبيث، لما احتاجت مجالسهم إلى الانعقاد، ولما احتاجوا إلى التفكير في إيجاد الحلول يومًا بعد يوم. ولا أخال أي مفكر إلا عارفًا أن الذي يلعب باقتصاد العالم مدًّا وجزرًا هم حفنة من المرابين، وهم لا شك لا يزيد عددهم عن 5% من سكان العالم الغربي والدول المنتسبة إلى الإسلام التي أصابها الداء.

مضار الربا

للربا مضار ظاهرة واضحة في الحياة العاجلة، وهي:

1- مضار اقتصادية:

فهو يشجع الفئات التي تجد الأموال في متناول يدها عن طريق الأخذ المتيسر بفوائد معلومة يشجعها على الإسراف والتبذير والبذخ، على حساب المبالغ التي تحصل لهم نقدًا، متجاهلين العواقب الوخيمة عند السداد، فيتأثر اقتصادهم نتيجة ذلك، وهكذا يصبح متوسط الحال في فترة وجيزة مفلسًا إذا أسرف وأضاع المبلغ ولم يجد ما يسدد به إلا أن يأخذ من مؤسسة أخرى بفائدة أخرى، وقد يضطر إلى بيع ما فوقه وتحته، هذا بالنسبة للأفراد.

 أما بالنسبة للحكومات فإنه يدعو إلى تقلص الحركات التجارية، ويساعد على الكساد، ولكن هذا لا يظهر في الدول المتقدمة بصورة واضحة إلا للمتتبعين، أما عامة الناس فلا يلحظون ذلك؛ لأن الكســاد التجاري الذي يحصل في الأسواق العالمية تغطيه قوة الآلة الإنتاجية والحركة التقنية المستمرة، ولذا نجد أعضاء السوق الأوربية المشتركة يحاولون دائمًا إيجاد الحلول لهذه الأزمات، وإيجاد انتعاش اقتصادي للدول المشتركة، وما محاولة بريطانيا الانضمام لهذه السوق إلا لكسب الحلول وإنعاش تجارتها. واليابان مثلًا تنتج مصانعها مئات الأصناف من الآلات والمعدات ولعب الأطفال والسيارات، وخلاف ذلك مما يجعل تجارتها لا تتأثر في الظاهر، ولولا ذلك لأمكن لكل إنسان أن يلحظ الكساد التجاري في هذه الدول؛ لأن المرابين يجمدون رءوس أموالهم ولا يسمحون لها أن تتقلب في أيدي الناس بدون فوائد، وبهذا فالطمع يجعل الرأسماليين يمسكون أموالهم ويقفون سدًّا منيعًا أمام تقدم البلاد في النواحي الصناعية والزراعية، وهذا كما قلت يؤثر على الدول النامية أكثر من الدول المتقدمة، ولكن هذا التقلص لا يظهر في الدول المتقدمة بقدر ما يظهر في الدول النامية، اللهم إلا للمتتبعين للاقتصاد العالمي بكل الجزئيات، وما دام كذلك فإن الدول الإسلامية جميعها من الدول النامية، ولو كان رجال الحل والعقد للأمور المالية والاقتصادية يدركون ذلك ويقفون قليلًا عن ذوبانهم في شخصية غيرهم لعلموا أن بلادهم تتأثر من الربا أكثر من البلاد المتقدمة؛ لأنهم لم يصلوا لمستوى تلك الدول في محيط الإنتاج، ولن يصلوا مهما حاولوا، ما لم يكن للإسلام دولة تمثل القوة العادلة في الأرض.

2- مضار نفسية:

وهي جشع المرابي وحرص المتناهي على الحصول على فوائد ضخمة من مجهود سواه، والاهتمام المتزايد للحصول على كسب أكثر من الكسب الربوي لتغطية الزوائد الربوية، والخروج بأرباح، ومن جراء عدم حصوله على ما يرضي جشعه يصاب بآلام نفسية وصدمات عاطفية تتولد عنها عقد نفسية، على أن هذا يترتب حتى على الشخص الذي حصل على صفقات وأرباح كبيرة، فالفرح المتزايد يورث الموت، كما أن الحزن يورث الحمام.

3- أضرار صحية:

نتيجة هذه الصدمات النفسية يصاب المرابي بانعكاسات ومضاعفات تتولد عنها أمراض شتى، أهمها مرض القلب، وتصلب الشرايين، والضغط الدموي، والذبحة الصدرية، والنزيف الداخلي.

4- أضرار خلقية: 

آكلو الربا وهم يمثلون دور اليرقة أو العلقة لا يهتمون إلا بامتصاص الدم، فلا يلحظ أحد فيهم نفسية مرتاحة؛ بل الأمر على العكس، فهم شرسون لاهثون وراء الربح الحرام، مفزعة قلوبهم، ممزقة أرواحهم، وهذه الأخلاق غير الطبيعية تنتج من الأمراض والاضطرابات النفسية وضيق الصدر والعبودية للمال، وقد يضطر الذين يأخذون الديون بالربا إلى بيع أخلاقهم وكراماتهم في سبيل سد الديون الربوية عنهم؛ فتنتشر الرذيلة في المجتمع والمجتمعات نتيجة الربا وإرهاق العمال وصغار الموظفين والتجار.

5- مضار اجتماعية:

مجتمع الربا مجتمع متفكك العرى، لا تربطه أي علاقات إنسانية ولا صلات معنوية، فالأغنياء مشغولون بابتزاز الثروات، وهم بالتالي لا علاقة بينهم وبين الفقراء إلا العلاقات الرسمية التي تفرضها طبيعة جمع المال والإثراء الفاحش على حساب الآخرين. أما الطبقات الكادحة وصغار الموظفين فهم مهتمون بالحرص على إنجاز أعمالهم وسد ديونهم. وظاهرة التفكك هذه التي مني بها عالم الغرب من أهم أسبابها التكالب على المادة والحرص عليها، حتى أن الأسرة الواحدة تعيش في قلق واضطراب وحركة آلية أشبه ما تكون بعقربي الساعة اللذين لا يلتئمان حتى يفترقا فورًا، فلا استقرار، ولا سعادة زوجية، ولا حب عاطفي على الإطلاق، اللهم إلا ما يكون بين العشاق والأخدان. وهذا التفكك في الأفراد ينطبق على الحكومات التي تتعامل مع بعضها بالربا، فرغم العلاقات الاقتصادية إلا أن الكراهية والعداء تتحكم فيما بينهم، ولم تعط دولة أخرى أي قروض إلا لغايات ربوية مادية محسوسة، أو لغايات سياسية بعيدة الأمد، كموقف بريطانيا من مصر أيام الاستعمار العسكري، وموقف روسيا من الدول الشيوعية الصغيرة المجاورة لها، والدول العربية البعيدة، وكل هذه الغايات سيئة تورث الحقد بين الحكومات.

هذه المضار الخمسة معقولة وظاهرة، ولا يستطيع إنكارها إلا من أراد أن يغطي عين الشمس.

والله نسأل أن يعيد للأمة الإسلامية مجدها، وأن يعيدها إلى دينها، ليفهم المسلمون تعاليم دينهم، ويتوبوا إلى رشدهم، فإن من دق الباب ولج.

                                                       بقلم: عبد المؤمن محمد نعمان

المدينة المنورة- مصلحة الضمان الاجتماعي

الرابط المختصر :