العنوان المجتمع الصحي (1519)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-سبتمبر-2002
مشاهدات 70
نشر في العدد 1519
نشر في الصفحة 62
السبت 21-سبتمبر-2002
خدعوك فقالوا: كن بدينًا تكن سليمًا
د.عاطف الحسيني
● البدانة قد تخفي خلفها سوء التغذية.. والطريق إليها زيادة الدهون
● احذر ملء بطنك بالأطعمة «الرخيصة» التي لا تحتوي على العناصر الغذائية اللازمة
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان لكي يكون خليفة في الأرض، وحتى يقوم بهذه المهمة على أتم وجه كان عليه أن يحافظ على صحته، لذا أمره تعالى بذلك في أكثر من موضع بالقرآن الكريم، وحثه على الحفاظ على بدنه، وأمره بأن يبتعد عن المهلكات والمضرات
يتفق مفهوم الصحة في الإسلام -في جزء كبير منه- مع التعريف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية؛ إذ ذكرت أن الصحة ليست مجرد الخلو من المرض أو العاهة، ولكنها تعني الصحة الإيجابية وهي أن يتمتع الفرد برصيد من القوة في وظائف أعضائه تجعله يتحمل ما قد يتعرض له من مسببات كثير من الأمراض لذا جاء الأمر منه U: ﴿وَلَا تُلقُواْ بِأَيدِيكُم إِلَى ٱلتَّهلُكَةِ﴾ (البقرة: ١٩٥).
في السطور التالية نتحدث عن جانب مهم من الجوانب التي تمس الصحة بشكل مباشر في الحاضر، والذي أصبح ظاهرة تؤثر على صحة معظم الناس، ولا يكاد بيت تقريبًا يخلو منها، إنها مشكلة السمنة، فنتناول تعريفها وانتشارها ومضاعفاتها وبعض طرق العلاج والوقاية منها وتوصيات بعض المؤتمرات الخاصة بهذا الصدد، مع ذكر بعض أنواع الغذاء المناسب لبعض الأفراد والمرضى والحوامل
في البداية أذكر بما أمر الله تعالى به من عدم الإسراف في المأكل والمشرب إذ قال سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: 31)
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن ادم وعاء شرًا من بطنه، فإن كان لا محال فاعلًا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفَسه». وكذلك ما ورد عنه r في قوله: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم عمل فيه، وعز ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه»
زيادة ..واختلال
ونعرف السمنة أو البدانة بأنها الزيادة في الدهون بالجسم التي تصل إلى درجة ينتج عنها اختلال واضح في الصحة، وتنتج هذه الدهون عندما يزاد عدد أو حجم الخلايا الدهنية بالجسم، فالشخص ذو الحجم الطبيعي يحتوي جسمه على ٣٠ إلى ٣٥ بليون خلية دهنية، وحينما يزداد وزنه فإن الخلايا يقل حجمها لكن غالبًا ما يبقى عددها ثابتًا، وهذا هو السبب في أننا إذا ازداد وزننا زاد عدد الخلايا الدهنية في أجسامنا وبالتالي يصعب التخلص منها.
وهناك العديد من الوسائل التي يمكن بواسطتها تقويم السمنة ومن أهمها ما يسمى (BMI)، ويعني معامل كتلة الجسم، والذي يعتمد على قياس الوزن والطول في طريقة حسابية خاصة، وذلك بأن يقسم الوزن بالكيلو جرامات على مربع طول الجسم بالأمتار. ويعتبر هذا المقياس طبيعيًّا إذا كان في معدل يتراوح بين ١٨.٥ و٢٥، وما زاد على ذلك يمكن أن يصنف على أنه حالة بدانة سواء كانت بدانة زائدة أو متوسطة أو مفرطة طبقًا للمعدل المذكور.
ولقد زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بموضوع البدانة لما لها من آثار سلبية شديدة من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب انتشارها بشكل كبير في المجتمعات المتقدمة والغنية على السواء لاسيما في الدول العربية.
بدانة الفقراء!
كذلك أصبحت مشكلة البدانة تشكل عبئًا جديدًا على بعض الدول النامية، على عكس الجوع في بعض البلدان الأخرى النامية أيضًا وحين يزداد الفقراء وزنًا فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكونوا متمتعين بتغذية أفضل؛ إذ غالبًا ما تخفي البدانة خلفها الكثير من نقص الفيتامينات والأملاح المعدنية.
يقول الدكتور براكاش رئيس إدارة تخطيط التغذية في منظمة الصحة العالمية: «إننا نعتقد أن البدانة تمثل مشكلة مهمة تحتاج إلى العلاج جنبًا إلى جنب مع مشكلة نقص التغذية»
ولقد كشفت دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام ۱۹۹۹ النقاب عن أن البدانة تتفشى في البلدان النامية، وأنها تتفاقم بسرعة حتى في البلدان المنكوبة بالجوع، وطبعًا تزداد نسبة البدانة في البلدان المتقدمة مع ارتفاع مستويات الدخل.
ويرى الباحثون أن سبب البدانة في البلدان النامية.. أن الناس يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الرخيصة التي تملأ بطونهم ولكنها تترك مع ذلك أبدانهم محرومة من العناصر الغذائية المهمة.
كما كان انتقال الناس إلى المدن وزيادة عدد النساء العاملات سببًا آخر لسوء التغذية في الدول النامية؛ إذ لا تجد المرأة وقتًا للقيام بطهي الطعام في المنزل وتضطر إلى شراء الوجبات الجاهزة، التي غالبًا ما تكون غير متوازنة غذائيًّا، هذا بالإضافة إلى أن استيراد العادات الغذائية الردينة من الدول المتقدمة يعتبر سببًا آخر لزيادة الوزن إذ تحتوي الوجبات السريعة على نسبة عالية من الدهون، ويلوم بعض الخبراء البلدان الصناعية لأنها تنتج قطع اللحم قليلة الدهن لمواطنيها بينما تبيع القطع المتبقية ذات المستوى المرتفع من الدهون إلى المناطق الأخرى. وعلى سبيل المثال فإن أذناب الديوك الرومية وصفاقات الخراف قطع من الجلد والدهن مع قليل من اللحم، تباع إلى العالم النامي فقط!.
والملاحظ أنه في الوقت الذي بدأت فيه مشكلة البدانة في الانتشار بالبلدان النامية أصبحت الدول الغنية أكثر وعيًا بهذه المشكلة وبدأت -سريعًا- محاولات السيطرة عليها..
حماية لصحتهم:
حملة غربية لإلزام المراهقين بالعفة الجنسية
محمد رشيد العويد
ماذا يقول المستغربون وغلاة العلمانيين في بلادنا لو أن طبيبًا مسلمًا دعا المراهقين إلى صرف تفكيرهم بعيدًا عن الجنس، وإلى قيام الدولة بتهيئة الأجواء المساعدة على ما يوصف به «التسامي الجسدي» لهم، وعدم اللجوء إلى أي ممارسة جنسية بعيدة عن الزواج؟
أليس متوقعًا أن يقول بعض هؤلاء إن دعوة الطبيب المسلم لا تجلب إلا الضرر للمراهقين، وتسبب لهم الكبت، وتنشئ فيهم العقد، كما يحدث ذلك مرارًا منهم؟!
حسن، لقد صدرت مثل هذه الدعوة ولكن من طبيب غير مسلم، وغير عربي طبيب بريطاني، بل أكثر من طبيب بريطاني!
فقد أطلقت المجلة الطبية البريطانية حملة من المناقشات تحاور فيها أطباء واختصاصيين حول أهمية توعية المراهقين والمراهقات في بريطانيا. ونصحوهم بضرورة الامتناع عن ممارسة الجنس المبكر، وذلك بعد نشر تقارير جديدة أشارت إلى ازدیاد حالات الحمل لدى الفتيات المراهقات وازدياد أعداد الإصابات بالأمراض الجنسية المعدية لدى كلا الجنسين.
تركز جوهر النقاش حول ما يمثله الامتناع عن ممارسة الجنس في سن مبكرة من وقاية فعالة ضد احتمالات تدهور صحة المراهقين. الباحث تريفور سترامرز الأستاذ في الطب العام والناشط في ميدان التأليف والإعلام في قضايا الصحة الجنسية قال: «إن التسامي أو الزهد يمكن أن يشكل طريقة فعالة ومعقولة، إذ تشير الأبحاث إلى أن الممارسات الجنسية المبكرة تحمل أخطارًا أكبر وتقود إلى الإحساس بالندم. كما أن المراهقين النشيطين جنسيًّا يتعرضون أكثر من غيرهم إلى صدمات عاطفية تقودهم إلى الكآبة أو الانتحار».
وأشار تريفور إلى نجاح «برامج التسامي» المنفذة في الولايات المتحدة في إحداث خفض هائل لحالات الحمل بين المراهقات.
وأضاف الباحث البريطاني: أن توافر موانع الحمل وعملية التعليم الجنسي المبكرة لا تؤمن متطلبات الحفاظ على صحة المراهقين والمراهقات ولا تعمل على وقف تدهورها.
وطالب الباحث الأطباء البريطانيين بتشجيع المراهقين على تجنب الممارسة الجنسية في أوقات مبكرة من حياتهم، كي يتمكنوا في سن لاحقة من التمتع بحياة جنسية طويلة، وصحية في المستقبل.
هذه نصائح إسلامية في فحواها، لكن من توجه بها، ودعا إلى العمل بمقتضاها؟ إنه طبيب بريطاني غير مسلم.. فهل يعتبر متطرفو العلمانيين الذين يجهرون بمعارضة منع الاختلاط في الجامعات ويبثون دعاواهم الخبيثة بين شبابنا وفتياتنا بالتحرر والانطلاق على الطريقة الغربية الكاملة؟
عدم التدخين ..وقاية من أمراض اللثة وسرطان الفم
د. حسن محمد أبو الخير
التدخين له تأثير مباشر على صحة الفم؛ إذ وجد أن نسبة الترسبات الجيرية أعلى منها في المدخنين عنها في غير المدخنين. وبفحص التئام العمليات الجراحية بالفم وجد كذلك أن التئام الأنسجة ياخذ وقتًا أطول في حالة المدخنين عنه في غير المدخنين.
بالكشف المجهري على المدخنين تبين أيضًا أن نسبة البكتيريا المسببة لأمراض اللثة تزيد كثيرًا عنها في غير المدخنين، كما وجد أن معدل كرات الدم البيضاء والأجسام المضادة التي توجد في اللعاب تقل في المدخنين عنها في غير المدخنين، وأن النيكوتين يقلل معدل سريان الدم في اللثة، ويساعد على إفراز إنزيم الكولاجيناز الذي يكسر الروابط اللثوية، ويزيد من الجيوب اللثوية. إن تأثير تدخين السيجار والبايب ومضغ أعشاب التوباكو يؤديان إلى فقدان الروابط اللثوية والجيوب، خاصة في الجزء السفلي الخلفي للفم من جهة الخد.
وقد ثبت بالأبحاث أن التدخين المنتظم يؤدي إلى سرطان بالفم والرئة والبلعوم والمريء وأنه بالامتناع عن التدخين تبدأ الأنسجة اللثوية في الالتئام ويستعيد الجسم مناعته، وتقل البكتيريا الفموية المسببة لأمراض اللثة.
هذا مع العناية المنتظمة بالفم وزيارة طبيب الأسنان مرة على الأقل كل ستة أشهر بالنسبة للمدخنين والمدخنين السابقين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل