العنوان وقفة تربوية: الدنيا قاعة اختبار (2)
الكاتب أبو بلال
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1993
مشاهدات 97
نشر في العدد 1047
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 27-أبريل-1993
تحدثنا في الحلقة السابقة عن تشبيه الدنيا بقاعة اختبار والطلبة فيها هم جميع الناس، ونتحدث في هذه الحلقة في الفروق بين قاعة الاختبار الحقيقية للطلبة وبين قاعة اختبار الدنيا. هناك فروق في هذه عن تلك منها أنه لا يوجد في قاعة الدنيا فرصة ثانية للعودة إليها بعد الرسوب، ولا توجد فرصة لترفع بعض المواد للسنة المقبلة، فإن الإنسان لا يرفع أصلًا إلى منزلة ما لم يكن ناجحًا في أصل الامتحان وإنما تختلف منازل الناس في الجنة بسبب كثرة الإجابات وجودتها عند البعض.
ومن الفروق أيضًا أن الإجابة يعرفها
جميع الممتحنين، وأن الرقيب لا يمنع أحدًا من نقل الإجابة من مصدرها، بينما يمنع
ذلك في امتحان الطلبة، وهذا الأمر يجعل البعض يسابق الزمن لتدوين الإجابة من
مصدريها الكتاب والسنة؛ لأنه لا يعلم متى ينتهي الوقت وتسحب الأوراق، لأنه مستيقن
أن الأوراق إذا سحبت لن تكون هناك فرصة أخرى أبدًا.
ومن الفروق أيضًا أن النتائج لا تعلن
في الدنيا، وإنما تعلن في اليوم الآخر، فإما أن يكون من المستلمين لشهادته بيمينه،
وإما أن يستلم شهادته بشماله، ولكن تظهر علامات الرسوب على البعض في الدنيا قبل
الآخرة مثل:
1. التقاعس عن الإجابة وهو يعرفها.
2. الغش أثناء الامتحان بما يقوم به من
المخالفات التي نهى عنها الرقيب في بداية وقت الامتحان.
3. التعمد لكتابة الأجوبة الخاطئة.
4. إساءة العلاقة بينه وبين باقي الممتحنين.
5. إثارة الشغب والفوضى في قاعة الامتحانات.
6. طريقة الخروج من قاعة الامتحانات، حيث
يكون خروج معظم هؤلاء بطريقة مأساوية؛ كأن يمزق أوراق الامتحان قبيل انتهاء وقته
للامتحان بقليل، أو طرده من القاعة قبل إجابته للأسئلة بعدما يتم القبض عليه متلبسًا
بالغش، أو ضربه مع طرده من [القاعة] بسبب إحداث المشاكل مع الممتحنين، أو استدعاء
الشرطة لإخراجه ذليلًا مهانًا، وهكذا تكون الخواتيم الدالة على ما يأخذه من علامات
وما يتسلمه من نتيجة لما قام به في قاعة امتحان الدنيا.
اقرأ أيضًا: