; ماذا يعني انتمائي للإسلام للأستاذ الداعية فتحى يكن. | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يعني انتمائي للإسلام للأستاذ الداعية فتحى يكن.

الكاتب أحمد عبد العزيز أبو عامر

تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1979

مشاهدات 68

نشر في العدد 459

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 20-نوفمبر-1979

● الحركة الإسلامية ليست تنظيمًا حزبيًا زعاميًا يهدف إلى المكاسب الشخصية.

 ● لماذا تحرص الحركة الإسلامية على البُعد عن مواطن الخلاف الفقهى بين المسلمين.

الحركة الإسلامية: مهمتها خصائصها. عدتها-

أما مهمتها فقد أجملها مؤسس كبرى الحركات الإسلامية فقال: 

1- بالوقوف في وجه الموجة الطاغية من المدنية المادية التي أبعدت المسلمين عن هداية القرآن وحرمت العالم من أنوار هدایته.. بل ستلاحقها في أرضها وتغزوها في عُقر دارها.. حتى ينطوي العالم تحت لواء التوحيد وقال – رحمه الله- بأن لا بد من أن يقوم في الأمة: أ - نظام داخلي للحكم: 

يتحقق معه ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (المائدة: 49).

ب- نظام العلاقات الدولية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143).

ج- نظام عملي للقضاء ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65).

وكذلك لا بد من أنظمة حربية واقتصادية وتعليمية وأسرية لينشأ من ذلك الفرد

المسلم والشعب المسلم والحكومة المسلمة التي تحمل لواء الجهاد والدعوة في سبيل الله.

-خصائصها المبدئية: 

أ- الربانية: حيث تستمد تصورها وأحكامها وأفكارها من دين الله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162) ليس تنظيمًا حزبيًا زعاميًا بهدف إلى المكاسب الشخصية كما هو معروف.

 ب- ذاتية: أي منبثقة من واقع المجتمع الإسلامي وليست مستوردة من الشرق والغرب كحال التنظيمات المشبوهة التي على الساحة. 

ج- تقدمية: يعني أن تتقدم. الناس بالارتقاء بها وألا تتقدم العلم باكتشاف آفاق الكون العظيمة. مع الاستفادة من كل ما تتفتق عنه العقول من مبتكرات ومخترعات فالحكمة ضالة المسلم، وليست التقدمية بالانفلات من القيم والأداب كما يراها الرعاع و الإمعات.

د- شاملة: أي لا تقتصر على إصلاح جب أخر فإسلاميتها تعني عموميتها وشمولها.

ه- البُعد عن مواطن الخلاف الفقهي: فالخلاف في الفروع جائز إلا إنه لا بد من جمع المسلمين حول أصول الإسلام وقواعده.

أما الخصائص الحركية فتتلخص في الأتي:-

1- البُعد عن هيمنة الحكام و السياسيين: وهذا لا ينفي «سياسيتها» وإنما المراد الحركة بعيدًا عن الاستغلال والمتاجرة.

2- التدرج في الخطوات: مما يعطي كل خطوة حقها ومن شأنه أن يصل بالجماعة إلى ما تريد خاصة وأن الطريق شاق وطويل وقد حدد الإمام لذلك ثلاث مراحل: 

أ- مرحلة التعريف: ينشر الفكرة العامة بين الناس ووسيلتها الوعظ وإقامة المنشآت النافعة. 

العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها لبعض، وأول بوادر ذلك كمال الطاعة.

ب - مرحلة التكوين:باستخلاص

ج - مرحلة التنفيذ: أي الجهاد الذي لا هوادة فيه بالعمل المتواصل في سبيل الوصول للغاية، مع المرور بالابتلاء والامتحان حيث لا يصبر إلا الصادقون.

3- إيثار العمل والإنتاج على الدعاية والإعلام: مخافة أن يشوب الأعمال شيء من الرياء ولنفور الطبيعية الإسلامية من اعتماد التهريج بلا عمل. ولما فيه من إضاعة الجهد بلا مردود وراءه مع ملاحظة قول الرسول صلى الله عليه وسلم «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان». 

4- سياسة النفس الطويل: فلا بد للعاملين للإسلام من تهيئة نفوسهم لمواجهة كل عنت ومشقة وبكل بذل وتضحية.. وهذه السياسة تتطلب أن تكون الدعوة على بصيرة بقصد مرضاة الله فلا تعتسف الطريق وتستعجل الثمار. قبل النضوج.. وما علينا إدراك النتائج بقدر ما تكون لبنات على الطريق وما النصر إلا من عند الله. ثم رد على سؤال قد يَرِد. لماذا تصل الأحزاب التافهة العملية إلى الحكم في مدة أقصر وبطريق أيسر والحقيقة: أن الطريقين مختلفان والحركة الإسلامية لن تصل إلا بطريق متميز ونظيف ولو رضيت أن تكون مطية - لهذه الجهة أو تلك لوصلت كغيرها لكن لا بد من لها من قاعدة. 

5- علانية العمل وسريته: العمل الإسلامي لا يكون سرًا من الأسرار.. فصوت الإسلام ينبغي أن يعلو.. والساكت عن الحق شيطان أخرس وهذا لا يعني أن تكشف كل ما لديها من مخططات وأعمال. حيث لا مصلحة في ذلك بل هو إلقاء للنفس في التهلكة ولأهمية الكتمان كما عرفنا.

6- العزلة النفسية لا الحسية: ومفهمومها كما رأها سيد قطب رحمه الله: 

تعني تمايز الفئة المؤمنة من الفئة الكافرة بفكرها وتصورها وأخلاتها وسلوكها. ولذلك قال الرسول «كونوا كالشامة بين الناس» و «لا يكن أحدكم إمعة..» والعمل للدعوة لا مجال للعزلة فيه وإلا تعطلت الدعوة. ولا بد من مخاطبة الناس على قدر عقولهم وأفهامهم. 

7- الغاية لا تبرر الوسيلة: لا تفريق بين الغاية والوسيلة. لأن العمل للحق لا يجوز أن يتوسل إليه بالباطل ثم إن الحق كل لا يتجزأ والحق ينبغي أن يعمل له بقوة. مع الوعي والحذر لأهل الحق فلا تستدرجهم مواقف أو تفرض عليهم حلول غير مناسبة. والحق هو الذي عليه الشرع لا الناس فالإسلام لا يتملق الجماهير أبدًا «من اشترى رضی الناس بسخط الله ما زاده الله إلا ذلًا».

رابعًا: إدراك طرائق العمل الإسلامي:

لماذا أنا في الحركة الإسلامية لا في غيرها. هل ذلك صدفة ولا صدفة في الإسلام وإنما «قدر» أم أن ذلك نتيجة بحث و إطلاع مع ضرورة معرفة طرائق العمل الإسلامي ليكون انتمائي واعيًا عاقلًا لا عشوائيًا. وما أكثر الواجهات في العالم الإسلامي - فهناك جبهات روحية محضة أسقطت من حسابها ما عدا ذلك. 

مما يجعلها بعيدة عن الحياة جاهلة بما حولها عاجزة عن فهم الظروف التي تعيشها فضلًا عن التأثير فيها وتغييرها.

-وجمعيات ثقافية: نشأت كرد فعل لجمعيات دينية غير إسلامية كجمعيات الشبان المسلمين. مثلًا وهناك جمعيات خيرية لمساعدة البائسين والمحتاجين كجمعيات مكارم الأخلاق ودور الأيتام. وإن كان لها دور طيب إلا أنه لا يصح اعتمادها لاستئناف الحياة الإسلامية وهناك أحزاب سياسية تتبني لونًا من العمل لا تتعداه وهو المناورة باسم الإسلام ولا تتورع عن مخالفته أحيانًا. بحجة المرونة والانفتاح وتحقيق المصلحة. لذلك تبقى هذه الجمعيات مبتورة مشوهة فضلًا عن أن بعضها يسيء للإسلام إساءة بالغة فالعمل السليم هو الذي يمثل الخط الأصيل كائنًا ما كانت أسماؤه لأنه يلتقي على وحدة فهم ووحدة أسلوب ووحدة طريق وغاية وإن تناءت.

خامسًا: إدراك أبعاد انتمائي للحركة الاسلامية: 

فالانتماء لا يكون مطلب انتساب أو بالتردد على المنتدبات وحضور الاجتماعات فقط وإنما له أبعاد تتجاوز الحدود الشكلية والاعتبارات المظهرية له أبعاد تؤكد العمق العقيدي وقوة الارتباط الفكري والتنظيمي.

1- الانتماء العقيدي: هو الانتماء لهذا الدين وهو بالتالي: امتثال لأوامر الله والطمع في رضاه مما يجعله بعيدًا عن التأثر بموت الأشخاص أو زوالهم لسبب أو لأخر لأن الارتباط بالله والاجتماع عليه هو سر خلو الدعوة واستمرارها. فهو ليس انتماء عفويًا: وعاطفيًا وإنما تجنيد لطاقات الفرد في خدمة الجماعة والبُعد الأخر للانتماء: هو البُعد المصيري أي بأن يرتبط مصير المنتمي بمصير الجماعة كائنًا ما كانت الظروف حتى يلقى وجه الله.

ماذا يعني انتمائي للإسلام

هل هو عزم الحركة الإسلامية استخدام القوة في تحقيق أغراضها وهل تفكر في ثورة على النظم السياسية والاجتماعية؟

من هذه الزاوية فالمحنة منحة من الله يميز بها الخبيث من الطيب والمحنة في الدعوة نوعان يتفرع منها محن وفتن.

أولًا: المحنة بالإغراء والإغواء كالمال والجاه والمنصب مقابل التنازل عن بعض المبادىء.

 ثانيًا: التعرض لصنوف الإرهاب والترهيب كالسجن والاضطهاد فالواجب الصمود والصبر والثبات حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا. فتصير المحنة وسيلة للترقية والتنقية مثلها كمثل النار التي تنقي الخيث كما ينقي الكير خبث الحديد. 

﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (الأنبياء: 35).

سادسًا: أن أكون مدركًا لمرتكزات العمل الإسلامي الثلاثة:

1- وضوح الغاية: مما يوفر كثير من الجهود على العاملين لئلا تضيع في قضايا هامشية. فالغرض الأساسي لرسالة الإسلام هو تعبيد الناس لربهم. في كل نواحي الحياة ليكون ولاءهم لله وحده وبالتالي نقض كل المناهج البشرية التي تريد تعبيد الناس للطاغوت.

2 - وضوح الطريق: يعني العمل لتطبيق شريعة الله في الأرض مكان قوانين البشر إذ فيها سعادة الدارين.

والطريق للعمل هو مدار الخلاف بين العاملين: فيمكن تحديده على ضوء ما جاء في الوحيين. وهذا يفرض أن تكون طبيعة العمل الإسلامي تغييرية لا ترميمية أي رفض الترقيع وبالتالي رفض التعايش مع المذاهب الوضعية. وهذا يؤكد «كلية العمل الإسلامي» في استيعابها لكل ما تطلبه من المواجهة من إمكانيات وما يحتاجه تعيين الغاية من وسائل فالوعي الفكري والسياسي والحربي والنفسي.. والتنظيم والتخطيط على كل صعيد لا بد منها مجتمعة ولا غنى لبعضها عن بعض لتحقيق الكلية في العمل الإسلامي.

3- العالمية: وعيًا وتخطيطًا وتنظيمًا ولا يجوز أن تبقى صيحات خافتة تعلو وتخفت. لأن الإسلام يتعدى الأطر القومية والإقليمية والعرفية بما له من سعة الأصول التشريعية وقدرته على استيعاب مشاكل الحياة على كل مستوى وهذا يفرض الخروج من إطار التخطيط الإقليمي مما يعود بالطاقات الإسلامية من دوامة التآكل والاستنزاف لتكون كلمة الله هي العليا. -وليس من مهمة العمل الإسلامي أن يلتمس حلول المشكلات التعليمية والإعلامية أو السياسية التي خلقتها النظم الفاسدة وإذا كان لا بد من التعرض لمثل هذه المشكلات من قريب أو بعيد ففقط ما يؤدي إلى إدانة النظم التي أفرزتها وقضمها ويؤكد بطلانها وليس مما يساعدها على التسلط أو يهيء لها البقاء. فإذا عرضنا إلى «قضية فلسطين مثلًا»كان علينا أن نؤكد من خلالها على فشل الأنظمة الحاكمة في تعبئة الأمة نفسيًا وحسيًا للجهاد في سبيل الله واسترداد ما اغتصب وطرد الأعداء وكذلك مثل فشل المنظمات الدولية في حلها. مع التأكد بكل ثقة أن الإسلام هو المنهج الوحيد القادر على إعداد الأمة وتهيئتها لمواجهة التحديات وتحقيق النصر.

مكان القوة الحسية في إستراتيجية الحركة: 

هل في عزم الحركة الإسلامية استخدام القوة في تحقيق أغراضها وهل تفكر في إعداد ثورة عامة على النظم السياسية والاجتماعية؟!! والحقيقة أن القوة شعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60). «والمؤمن القوي خير وأحب الله من المؤمن الضعيف» فماذا يكون تابع هذا الدين إن لم يكن قويًا في كل شيء ومع هذا فالحركة الإسلامية أعمق فكرًا وأبعد نظرًا من أن تستهويها سطحية الأعمال. فأول درجات القوة. قوة العقيدة ويليها قوة الارتباط ثم قوة السلاح ولا توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعها فإذا استخدمت قوة السلاح وهي مفككة الأصول مضطربة النظام ضعيفة العقيدة فلا شك أن مصيرها إلى الزوال.

سابعًا: إدراك شروط البيعة والعضوية: 

فلكل مسلم أن يشارك في الحركة متى أدرك أهمية العمل للإسلام وتوفرت فيه الصفات اللازمة وشعر بالواقع المرير وآمن بقدرات الإسلام على بعث الأمة والبلوغ بها إلى أوج العظمة.

-والبيعة على الطاعة: سُنة نبوية أعطاها المسلمون للرسول عليه السلام كبيعة العقبة وبيعة الرضوان وبقيت البيعة نافذة يعطيها المسلم لولي أمره الحق. بامتثال الأوامر فيما ليس بمعصية ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59).

أركان البيعة: عدها المؤسس رحمه الله بأنها عشرة وهي «الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوة والثقة». 

واجبات الأخ المسلم في الحركة:

للمنتمي للحركة واجبات عدة ذُكرت في رسالة التعاليم ومنها:- 

1- الورد القرآني بما لا يقل عن جزء وأن يختم على الأكثر في شهر.

2 - لعناية بالنظافة في كل شيء في المسكن والملبس والبدن.. 

3- الوفاء بالعهد والوعد.

 4- الوقار والجد ولا يمنع من المزاح الصادق الضحك في مبتسم.

5 - العدل في جميع الأحوال. 

6 - النشاط وأداء الخدمات والشعور بالسعادة عند تقديم خدمة للفقير.

وفقنا الله الفقه هذا الدين والعمل به والدعوة إليه والجهاد في سبيله والله أسأل التوفيق والهداية للجميع والله من وراء القصد.

الرابط المختصر :