; زوجة ثانية! | مجلة المجتمع

العنوان زوجة ثانية!

الكاتب سلمان بن فهد العودة

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1978

نشر في الصفحة 60

السبت 26-نوفمبر-2011

لم أجد غرابة أن يعتب بعض الشباب على حين دعوت إلى التأني والروية قبل الإقدام على قرار التعدد، وإضافة شريك جديد إلى الحياة.

العجيب أن عددًا من بناتنا أبدين اعتراضًا تحت شعار «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق!».

بنت تعلقت عاطفيًا مع رجل معده، وأبدت استعدادها لأن ترضى وتصبح زوجة ثانية.

 أخرى تتزايد لديها احتمالات تقدم رجل معدد أكثر من شاب عزب غير متزوج لأنها مطلقة وربما ذات أولاد، أو لديها ظروف خاصة.

ثالثة ارتبطت - فعلًا - بزوج معدد، وينظر إليها من حولها وكأنها اختطفته من يد الأولى أو أن ما فعلته كان ذنبًا يجب أن تستحيي منه وهي لم تخطئ ولم تتجاوز حدها.

تقدير القرار

 حين يُقدم الزوج على البحث عن أخرى عليه أن ينظر هل الزوجة الثانية ترف، أم حاجة أم ضرورة؟ وعليه أن يقدر وقع هذا القرار على البيت الأول، ومدى إمكانية احتواء ردود الأفعال.

وعليه أن يتأكد من قدرته المادية، وقدرته الجسدية، وقدرته العاطفية على احتواء بيتين وامرأتين وأولاد، ومدى قدرته على تجاوز الخلافات والمشكلات العائلية وتحقيق «العدل» المأمور به شرعًا، أو القدر الممكن منه.

 أن يتزوج أحدهم تحت شعار «اضرب المخطئ بالعصا، واضرب النساء بالنساء»

 فيأخذ الثانية أدبًا للأولى، وبمجرد تحقيق هذا الهدف يُفكر بالانفصال، وكأنها غدت فقط وسيلة إيضاح، فهذه استهانة بإنسانيتها وكرامتها وأنوثتها، بل هو انطواء على نية مبيتة رديئة لو علمت بها أو علم بها أهلها لم يكن إلى هذا الزواج من سبيل. 

أو يتزوج فتاة تحت العشرين، وهو يتحدث عن محاربة العنوسة فهو أمر يدعو للاستغراب. 

من الطريف أن أحدهم قال لي: إن البنات عالميًا أكثر من الأولاد، وفي مجتمعنا السعودي خاصة يظهر هذا جليًا، وتحدث عن مجموعة أسر يعرفها لديها خمس بنات وثلاثة أولاد!

معلومات مغلوطة

معلومات سطحية ومغلوطة والحقائق تقول: إنه في كوريا كان يولد في أوائل التسعينيات من القرن العشرين ۱۲۲ صبيا مقابل ۱۰۰ بنت «بينما النسبة الطبيعية هي ١٠٥ صبية مقابل كل ۱۰۰ بنت»

في الصين الشعبية بلغت النسبة ١١٧ صبيًا لكل ۱۰۰ بنت، وأدى هذا إلى نقص البنات في آسيا.

 وبحلول العقد الثاني من هذا القرن «الحادي والعشرين»، ستواجه الصين وضعًا صعبًا، حيث لن يجد خمس السكان الذكور في سن الزواج عرائس لهم، وهي صيغة تدعو للقلق؛ لأن من شأن ذلك أن يحمل الشباب غير المرتبطين على النزوع إلى الجريمة. «انظر كتاب: «مستقبلنا ما بعد البشري» لـ« فرنسيس فوكوياما»».

وهنا تبدو النسبة معقولة في المملكة حسب آخر إحصائية رسمية «عام ١٤٣١هـ»، حيث بلغ عدد السكان ٢٧ مليون نسمة، المواطنون منهم ۱۸ مليونا و۷۰۰ ألف، وبلغت نسبة الذكور ٥٠,٩%، بينما كانت نسبة الإناث %49,1

رسائل إلى..

ابنتي الزوجة الثانية، أتفهم غالبًا ظروفك، ولو طلبت مشورتي قبل الزواج ووضعتيني في صورة التفاصيل المتعلقة بك وبزوجك والأسباب لكنت ممن ينصحك بالإقدام فهو قرار حكيم ومدروس وله ما يُسوغه، وأنا لا أعد هذه الحالة استثناء، ولكنها ليست الحالة الغالبة لدى المعددين، أو الراغبين في التعدد، أنت نموذج رائع نادر المثال دون مجاملة.

ولصديقتك العزباء؛ التي وضعت في رأسها فكرة أن تكون زوجة ثانية أقول: يمكنها أن تقبل أن تكون زوجة أخرى لقوي عادل محتاج قادر على الإشباع المادي والمعنوي، وليس لشهواني أو انتهازي أو أناني شأنه التذوق، وهو يُبدل زوجاته كما يُبدل ثيابه، وليس لديه استعداد لتحمل التبعات والمسؤوليات، فثقافته عن المرأة لا تشجعه على احترامها ولا تقدير مشاعرها، ولذا تجدينه يدندن دومًا حول: المسيار، والمصياف، والمسفار والمدراس.. والصيغ الجديدة من قائمة الزواجات العابرة المؤقتة.

أنت لست محتاجة إلى إنسان يمنحك وعودًا براقة خيالية تذوب كالثلج بمجرد طلوع شمس ذلك اليوم بقدر حاجتك إلى رجل يساندك في طريق الحياة ويتحمل معك مشقاتها وآلامها وصعابها.. والله معك ولن يخيب ظنك فاصبري واستبشري. 

حتى حين تفكرين أن تكوني زوجة ثانية عليك أن تختاري من يستاهلك ويستحق التضحية الحياتية التي تقدمينها، ليس كل من طلب يدك فهو جدير بك!  

الرابط المختصر :