; فتاوى المجتمع (1994) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1994)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الجمعة 23-مارس-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 1994

نشر في الصفحة 56

الجمعة 23-مارس-2012

استخدام الخمر للعلاج

هل يجوز أن يدهن المسلم جسمه بمادة الخمر أو غيره من المحرمات إذا وصفه الطبيب دواء لهذا الشخص؟ 

- الأصل هو عدم التداوي بالمحرمات والمادة النجسة كالخمر بدليل قول النبي: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » (فتح الباري، ۷۸/۱۰) 

ولذا ذهب بعض الفقهاء ومنهم المالكية إلى حرمة التداوي بالخمر، وفي كل نجس أو محرم سواء بالشرب أو بالإدهان أو غير ذلك، إلا إذا خيف الموت عند عدم التداوي؛ فيجوز عندهم الإدهان به ووافقهم الحنابلة واستثنوا بول الإبل لورود النص بجوازه في أمر النبي الا اهل العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل، كما يجوز عندهم التداوي بالمحرم والنجس لغير الأكل والشرب.

وذهب الحنفية إلى جواز التداوي بالمحرم والنجس؛ إذا كان فيه الشفاء وتعين دواء للداء، والذي نميل إليه تبعا لموافقته للقواعد العامة، ولأدلته القوية هو ما ذهب إليه الحنفية وكذا ما ذهب إليه الشافعية بجواز التداوي إذا خلط واستهلك المحرم بغيره، وذلك بناء على وصف طبيب مسلم ثقة عالم، وتعين هذا دواء بحيث لا يوجد له بديل من الحلال.

فجمهورهم على جواز الأكل من الساقط، وكثير منهم أجاز الأخذ من الشجر، وذلك بعد إذن صاحب هذا الحائط أو البستان ومثله صاحب البيت.

ودليل ذلك قوله: «إذا أتى أحدكم حائطا فأراد أن يأكل فليناد: يا صاحب الحائط ثلاثًا، فإن أجابه وإلا فليأكل، وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد يا صاحب الإبل، أو يا راعي الإبل فإن أجابه وإلا فليشرب» (مسند أحمد، ۷/۳ وفتح الباري ٨٩/٥)

ولا يجوز له أن يضرب الشجر بحجر أو غيره ليسقط الثمر؛ لأن هذا يضر بالشجر ولا ينبغي للغني أن يأكل؛ لأن الإباحة مع الإذن إنما هي للمحتاج والمضطر من باب أولى ولو بدون إذن.

وقد منع الفقهاء أن يأخذ المحتاج معه زيادة بأن يحملها في كيس أو ما أشبهه، وهو ما يسمى بـ«الخبنة»؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك حين سئل عن الثمر المعلق فقال: «من أصاب بغية من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة» (مسند أحمد ١٦٠/١١، حديث صحيح).

أكل الثمار الساقطة

• نخل جارنا يسقط كثير منه في فناء دارنا، فهل يجوز لنا أن نأخذ من هذا الثمر الساقط؟ وهل يجوز لنا أن نأخذ من على الشجر؟

- لقد تكلم الفقهاء في هذا وتساهلوا في ثمر الشجر، وكذا النخل، إذا لم يكن له سور وشدّدوا فيما إذا كان هذا الشجر في حائط؛ أي مسور عليه.

حكم الربيبة

أنا مطلقة وتزوجت رجلا وعندي بنت، فهل هو ملزم بالإنفاق عليها؟ وما أهم الأحكام المتعلقة بهما؟

- الربيبة هي ابنة الزوجة من غير زوجها الثاني وهي من المحرمات تحريما مؤبدًا عليه إذا كان قد دخل بأمها، وهذا يعني أنها قد أصبحت من محارمه ويعتبر محرما لها ولكل بنات من تزوجها ودخل بها، ولا تحتجب عنه، ولكن النفقة والخدمة والطاعة لا تجب بينهما، وإن أنفق عليها فله الأجر والمثوبة.

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي

صندوق يدعم الاقتصاد

• هل يجوز دعوة الراغبين في أداء العمرة أو الحج إلى توجيه المبالغ التي خصصوها لهذا الغرض لصالح صندوق يدعم اقتصاد البلد في الظروف الراهنة؟ وما مصير العمرة أو الحجة في هذه الحالة؟ وهل يدخل دعم اقتصاد البلد ضمن مصارف الزكاة التي يتعين على المسلمين الوفاء بها؟ 

- إذا حل ظرف طارئ ببلاد المسلمين عانت فيه من الشح في الموارد المالية، فلولي الأمر أن يقيد العمرة، لأنها نافلة وليست فرضًا، ويسري ذلك أيضًا على حج التطوع والقيد هنا ينصب على الحالة التي يدفع فيها الراغب مالًا للحج أو العمرة، ولا يشمل ما كان منها بالمجان.

وإذا أودع المسلم حصته من المال في هذه الحالة بعد أن عقد نيته على السفر، فإن العمرة أو الحجة تحسب له، أما توجيه الزكاة لصالح إنقاذ اقتصاد البلد المسلم أو حتى تنميته والوفاء بحقوق أهله، فذلك مما يعد في سبيل الله، الأمر الذي يدخل ضمن المصارف الشرعية المعتبرة للزكاة.

الزواج والحب

أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري يريد أهلي تزويجي من ابن عمي، وأنا لا أحبه ولكني أحب شابًا غيره، فماذا أفعل؟

- مسألة الحب والعواطف، يبدو أنها كثرت في هذه الأيام، نتيجة للتمثيليات والروايات والقصص والأفلام وغيرها.

وهناك بعض الشبان يفعلون هذا مخادعين مع الأسف - أو يتلذذون بهذا الأمر، ويتباهون في مجالسهم.

فنصيحتي إلى الفتيات المسلمات ألا ينخدعن بهذا الكلام، وأن يستمعن إلى نصائح الآباء وأولياء الأمور والأمهات، وألا يدخلن على حياة زوجية بمجرد العاطفة، ولكن لا بد من وزن الأمور كلها بميزان العقل أولا.

وأيضا أقول لأولياء الأمور: إن عليهم أن ينظروا في رغبات بناتهم، فلا ينبغي للأب أن يضرب برغبة ابنته عرض الحائط، ويجعلها كما مهملا، ثم يزوجها بمن يريد هو لا يمن تريد هي فتدخل حياة زوجية وهي كارهة لها، مرغمة عليها.. ذلك، لأن الأب ليس هو الذي سيعاشر الزوج، وإنما هي التي ستعاشره، فلابد أن تكون راضية، وهذا لا يقتضي ضرورة العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة قبل الزواج، إنما على الأقل، أن تكون مستريحة إليه راضية به. ومن هنا، يأمر الإسلام بأن ينظر الخاطب مخطوبته، ويراها وتراه « فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينكما »؛ كما جاء في الحديث.

فلا بد أن تكون الفتاة راضية، أو على الأقل تكون لها الحرية في إبداء رغبتها ورأيها بصراحة، وإذا استحيت تبديه بما يدل على رضاها، بأن تصمت مثلًا.

ولكن إذا قالت: لا، أو بكت، فلا ينبغي أن تكره، وقد جاء في بعض الأحاديث أن فتاة أراد أبوها أن يزوجها وهي كارهة، فاشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرادها أن ترضي أباها مرة ومرتين وثلاثا، فلما رأى إصرارها قال: «افعلي ما شئت»، فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن يعلم الآباء أنه ليس لهم من الأمر شيء.

فلا بد للفتاة أن ترضى، ولولي أمرها أن يرضى، وهذا ما اشترطه كثير من الفقهاء، فقالوا بوجوب موافقة ولي الأمر حتى يتم النكاح.

وكذلك ينبغي رضا الأم، كما جاء في الحديث: «آمروا النساء في بناتهن»؛ لأن الأم تعرف رغبة ابنتها، وبهذا تدخل الفتاة حياتها الزوجية وهي راضية، وأبوها راض وأمها راضية وأهل زوجها راضون، فلا تكون بعد ذلك حياة منغصة ومكدرة.

الإجابة للشيخ عبدالرحمن عبد الخالق

معالجة مياه الصرف الصحي

• مياه الصرف الصحي المعالجة تدخل في مراحل ثلاثية حتى تفقد معظم ملوثاتها، فهل هذه المياه المعالجة نجسه أم طاهرة؟ وهل يجوز استخدامها للاستخدام الآدمي أو الحيوان؟ وهل يجوز استخدامها للزراعة سواء لزراعة المحاصيل المأكولة بواسطة الإنسان أو الحيوان أو الزراعة التجميلية؟ وهل يجوز الصلاة على أرض رطبة مروية بمياه صرف معالجة؟ وما مدى طهارة هذه المياه إذا تم حقنها وتسريبها في باطن الأرض عبر الرمال إلى أن تصل للمياه الجوفية وتختلط بها؛ ومن ثم إعادة

ضخها بواسطة الآبار واستعمالها؟ 

- ثبت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء» (رواه أحمد وصححه، وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع)، وهذا الحديث من أعلام نبوة النبي؛ فإن الماء في ذاته وخاصيته طهور أبدا، وهو يزيل النجاسة من الماء ويحملها، ولكنه لا يتغير بها تركيبه الكيميائي، ولذلك فإنه متى فصلت النجاسة عن الماء، عاد الماء كما كان طهورا لا ينجسه شيء.

إذا عولج الماء النجس وفصلت منه النجاسة فصلًا كاملًا عاد طاهرًا مطهرًا كأصل خلقته.

وإذا بقيت فيه نجاسة بعد المعالجة فالحكم عليه بحسب غلبة النجاسة، فإن كانت بقايا النجاسة مغيرة لإحدى صفاته الثلاث اللون الطعم الرائحة؛ فإنه يبقى نجسًا، وإن تمت المعالجة حتى يعود الماء كما هو في أصل الخلقة فهو طهور، وإن بقي به نجاسة يسيرة لا تغير أوصافه فهو من العفو إن شاء الله تعالى.

الماء المعالج الطاهر الذي فصلت منه النجاسة، وعاد طاهرا يجوز استعماله في كل ما يستعمل فيه الماء الطاهر المطهر كالغسل والوضوء، وتطهير الثياب والأماكن. 

إذا كان الماء المعالج قد عولج معالجة جزئية، وبقي متغيرا أوصافه كلها أو بعضها فإن هذا يجوز استخدامه في الري والزراعة في محاصيل يأكلها الإنسان والحيوان ولكن لا يجوز استعماله في الطهارة.

إذا حقن الماء المعالج أو مياه الصرف والمجاري قبل المعالجة في الأرض مرة ثانية، وتم تسريبه خلال طبقات الأرض ودخل إلى الآبار، فإن حكمه هو حكم المعالج، فإذا وصل إلى الآبار أو المضخات وتم رفعة، وقد فصلت عنه النجاسة فصلًا کاملًا، وعاد إلى أصل خلقته دون رائحة و دون لون أو طعم إلا طعم الماء، فهو ماء طاهر مطهر، وأما إذا كان فاقدا لخواص الماء الطاهر فحكمه حكم الماء النجس. 

لا يخفى أن استخدام الماء في الشرب والطعام له أحكامه الخاصة، وهذا يخضع إلى العوامل الصحية، فإن الماء قد ينصح باجتنابه في الشرب والطعام، إذا كانت فيه أنواع من البكتيريا الضارة، أو العوالق والمذابات الضارة، ومعلوم أن مثل هذه الأشياء لا يحكم بها على عدم طهوريه الماء، ولكن يحكم بها على عدم صلاحيته للشرب، وفرق بين هذا وهذا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

862

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك

نشر في العدد 3

299

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 6

131

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الخمر