العنوان إستراتيجية إسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971
مشاهدات 112
نشر في العدد 44
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 19-يناير-1971
وإذا قارنا حركات خالد بن الوليد بحركات مارلبورو «قائد إنجليزي كان يقاتل فريدريك الثاني» لوجدنا أن مارلبورو قد قام بحركة واسعة بعيدة عن «قاعدته» بعدة أرتال كي يمنع العدو من اكتشاف هدفه الحقيقي.
ولكن خالد بن الوليد كان يهاجم أيضًا من عدة جهات في آن واحد، إما بالكمين أو بالمفاجأة.
وعندما أرسله الخليفة أبو بكر لنجدة الشام من العراق، خلف على العراق «المثنى بن حارثة» مع نصف الجيش وسار بالنصف الثاني.
وأراد أن يسلك المفازة ومنها إلى سوى؛ لأنه إن دار مع الطرق المألوفة، وضرب حول المفازة استقبل الروم فيحبسه ذلك عن غياث المسلمين في اليرموك، فأخذ يفتش عن طريق يخرج فيه وراء جموع الروم.
وقام بحركة التفاف رائعة واسعة حول جناح العدو فابتدأ من قراقر بعد اجتياز وادي السرحان عبر الصحراء مسافة مائتي ميل في أرض لا ماء فيها إلى أن وصل إلى سوى، ثم تحرك منها إلى تدمر والغوطة فبصرى وكان وصوله مفاجأة استراتيجية رائعة للروم.
لقد اجتاز خالد الصحراء من وسطها، وانقطع من منطقة اللجاة البركانية الوعرة إذ سار إلى الشرق منها نحو الشمال، ثم عاد واتجه جنوبًا ملتفًا حول سفوح اللجاة واتصل بجيش العرب في درعا.
ولو سايرنا الجنرال جلوب في كتابه «الفتوحات العربية الكبرى» واعتبرنا تفسيره لهذه الحركة الطويلة بأنها تستهدف تهديد دمشق وإرغام جيش الروم على ترك مواقعه الدفاعية في درعا، وسواء أقبل بمعركة مرج راهط أم لم يقبل، فإنه يمكننا اعتبار هذه الحركة التي تحمل كل صفات الهجوم غير المباشر من أبرع الحركات الاستراتيجية في التاريخ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل