; الاتجاه الإسلامي وصناعة القرار | مجلة المجتمع

العنوان الاتجاه الإسلامي وصناعة القرار

الكاتب إسماعيل محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1379

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

عملية التغيير الاجتماعي التي ينادي بها الإسلاميون لا تزال في حاجة إلى التطوير في جانبها النظري وجانبها التطبيقي معًا، ففي النظري نستمر في طرحنا التعميمي أو التقليدي المستمد من حلول سابقة نادى بها فقهاؤنا الكرام قديمًا لمعالجة واقع عاشوا هم أحداثه وتطوراته. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك النظرية السياسية التي يطرحها الفكر الإسلامي المعاصر، حول كيفية اختيار الحاكم، والشورى ومعناها ووسائل تطبيقها، وسلطات ولي الأمر من أين تبدأ؟ وإلى أين تنتهي؟ ثم أخيرًا ما المقصود بعزل السلطان؟ وهل يمكن للفقه الإسلامي أن يستحدث أفكارًا ووسائل جديدة في هذا المجال، ولو عن طريق الاستفادة من الفكر الإنساني لدى الآخرين؟

بعيدًا عن مثالنا السابق، سنركز الحديث هنا عن التغيير الإسلامي من خلال صناعة الظواهر الاجتماعية، والظاهرة الاجتماعية في أبسط معانيها هي فكرة أو سلوك اتفق عليه مجموعة من الناس، والمشروع الحضاري الإسلامي هو عبارة عن مجموعة من التصورات الذهنية ذات العلاقة المشتركة نسعى إلى تحويلها إلى ظواهر اجتماعية يتواطأ أفراد المجتمع على قبولها، ووجود قوانين أو سنن تحكم بروز أو اختفاء الظواهر الاجتماعية من البدهيات التي اعتاد الاجتماعيون بناء دراساتهم عليها، والشواهد القرآنية والحديثية مشهورة ومتوافرة على تأكيد هذه البدهية فلا حاجة إلى تعدادها.

لكن مما ينبغي الاعتراف به غياب هذه الحقائق عن دوائر التخطيط، إذ ما زلنا نعتمد في تخطيطنا على خبرات عفوية لا تعطي لعلم الإدارة والعمل المؤسسي والعلوم الاجتماعية مكانها اللائق، كما يجوز لنا أن نقر بسبق الآخرين في الانطلاق من إدراكهم لهذه الحقائق نحو التغييرات الاجتماعية التي أحدثوها في العالم منذ نهاية القرن الثامن عشر وإلى يومنا هذا، حتى غدت الثقافة الغربية تشكل الوجه الحضاري الغالب على الحياة الإنسانية اليوم. وأكدوا هذه الغلبة بعدد كبير من المؤسسات التي تقوم بدور المراجعة والتقويم، ثم طرح الجديد من الأفكار التي تتبناها مؤسسات أخرى تحولها إلى ظواهر اجتماعية تدافعت عليها الجماهير.

إن صناعة الظواهر الاجتماعية في حاجة إلى جهدين يقوم أولهما بوضع تصورات واضحة حول قضايا في الفكر أو في السلوك، ويكمل الثاني العمل بتحديد الوسائل الصالحة والممكنة لدفع المجتمع على تبني تلك التصورات. الجهد الأول مكانه في معاهد ومراكز البحث المتعددة، وهو منحنى لا يزال متدنيًا في الرسم البياني للعمل الإسلامي، حيث يواجه أصحاب التوجه البحثي من بعض الجهات المسئولة داخل أروقة العمل الإسلامي نوعًا من اللامبالاة وعدم التبني، والجهد الثاني منوط بالواجهات التي تلتقي من خلالها بالناس ولا بد أن تتعدد هذه الواجهات لتشمل كل المستويات الثقافية والاجتماعية لأفراد المجتمع، إننا اليوم نملك بعضًا من هذه الوسائل كالمجلات والصحف والمؤسسات التعليمية، غير أن استكمالها لم يتم بعد، وبعض هذه الواجهات لا يمكن أن نتملكها كالنقابات والبرلمانات، ولكن أن نشارك فيها بمخططات مدروسة هو المطلوب.

المتأمل لأوضاع العالم الإسلامي يلاحظ بوضوح مؤسف تغيرات اجتماعية كبيرة حدثت للأفكار والأخلاق، إلا أن الحقيقة المؤلمة أن غالبية هذه التغيرات كان وراءها ولا يزال بعض أبناء العالم الإسلامي الذين استعانوا لأجل ذلك بكل وسيلة وقعت تحت أيديهم، وعلى الرغم من النجاح الذي حققه الاتجاه الإسلامي في وقاية جزء من المجتمعات الإسلامية من تبني التصورات والسلوك غير الإسلامي، فإن التحدي مستمر، خاصة بعد ظهور فكر العولمة ووسائل نشره من الفضائيات والمؤتمرات التي تشرف عليها المنظمات الدولية إلى الشبكة العالمية للاتصالات «الإنترنت»، مما يتطلب جهدًا مكافئًا للحفاظ على هويتنا ودورنا في العالم.

إن قولنا هذا ليس أحلام يقظة بقدر ما هو واجب هذه الأمة عمومًا، وواجب الذين ارتضوا لأنفسهم حمل رسالة الإسلام للعالمين..

الرابط المختصر :