العنوان رد من السفارة البريطانية.. وتعقـيب من المجتمع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003
مشاهدات 55
نشر في العدد 1547
نشر في الصفحة 43
السبت 19-أبريل-2003
تلقت المجتمع الرد التالي من مارك إيلام السكرتير الثاني بالسفارة البريطانية بالكويت: قرأنا ببالغ الاهتمام افتتاحيتكم في مجلة المجتمع العدد ١٥٤٤ الصادر في ٢٩ مارس، وأردنا الرد على بعض النقاط الواردة فيها.
قال رئيس الوزراء البريطاني في عدة مناسبات، بأن العمل العسكري ضد النظام العراقي كان الملاذ الأخير، فقد عملت بريطانيا جاهدة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية اعتمادًا على انصياع العراق لقرارات مجلس الأمن، وتم التعبير عن هذا التصميم بتجنب العمل العسكري مرات ومرات خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، حيث تم إعطاء العراق الفرصة تلو الأخرى للوفاء بالتزاماته الدولية، وفي كل مرة نحى النظام هذه الفرص جانبًا.
لكن تجاهل التهديد الذي يشكله النظام العراقي لا يعني أنه لا يوجد تهديد، يجب أن يتم وقف صدام حسين عن إنتاج أسلحة الدمار الشامل، كان الكويت تجربة مباشرة بمدى قدرته فتاريخ نظامه يتحدث عن نفسه، فإذا لم تتم مواجهته الآن، فإننا سنكون جميعًا في مواجهة مستقبل أكثر ظلمة حينما يقرر صدام استخدام أسلحة الدمار الشامل لتهديد جيرانه مرة أخرى، أو حينما تقع هذه الأسلحة بأيدي الإرهابيين.
إن مخاطر قتل وجرح المدنيين هي أحد الأسباب التي دعتنا للعمل جاهدين لتجنب العمل العسكري لكن الآن وحيث أرغمنا على المضي بالعمل العسكري، يبذل التحالف كل ما في وسعه لتجنب إيقاع إصابات بين المدنيين، وهذا أحد الأشياء التي تميزنا عن النظام العراقي الذي أبدى استعداده المتعمد لتعريض شعبه للخطر من خلال تخزين الأسلحة في مباني المدارس أو وضع دبابات وقاذفات مضادة للصواريخ أمام البيوت ليس هذا فحسب، بل إننا نسمع الآن تقارير عن قيام فدائيي صدام بإطلاق النار على المدنيين من الخلف أثناء محاولتهم الخروج من مدن كمدينة البصرة، لكننا مستمرون بالعمل ضمن إطار القانون الدولي، ويبذل كل ما هو ممكن لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين، فليس لدينا أي نية على الإطلاق لإيذاء الشعب العراقي.
يلقى الأسرى العراقيون معاملة جيدة من قبل قوات التحالف، فيقدم لهم الغذاء والماء والرعاية الطبية حيث لزمت وبموجب بنود المادة (١٣) من ميثاق جنيف لعام ١٩٥٠م، والذي انضم العراق إليه، يجب أن تتم حماية الأسرى «في جميع الأوقات من أعمال العنف أو الترهيب ومن الإهانات وفضول الجمهور» ظهر الأسرى العراقيون على شاشات التلفزة، لكنهم لم يتعرضوا لـ«فضول الجمهور»، ولم تكن هناك أية نية لاستغلال الأفراد المستسلمين لأهداف دعائية. وعلاوة على ذلك اتخذنا خطوات لضمان ألا تفصح أية صور، تظهر في وسائل الإعلام، عن شخصية هؤلاء الأسرى، وهذه مقارنة جلية مع المعاملة التي يلقاها أسرى قوات التحالف من قبل العراقيين. ونود أن ننتهز هذه الفرصة لنجدد دعوتنا للنظام العراقي للإفصاح عن تفاصيل الأسرى الكويتيين وغيرهم المفقودين منذ تحرير الكويت قبل ١٢ عامًا.
تأخذ بريطانيا مسؤولياتها الإنسانية على محمل الجد، سوف تعمل على ضمان أن تشرف الأمم المتحدة على برنامج المعونات الدولية للعراق على المديين المتوسط والبعيد، تم تخصيص ٢٤٠ مليون جنيه إسترليني حتى الآن للمساعدات الفورية للوفاء بالتزاماته بموجب ميثاق جنيف وقرارات لاهاي، كما يتضمن هذا الرقم ۳۲ مليون جنيه استرليني لدعم «نداءات العراق» التي أطلقتها حركات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وقد عمل مهندسون من الجيش البريطاني مع السلطات الكويتية لمد خط أنابيب لتزويد أهالي صفوان بالمياه العذبة. كما نقلت سفينة حربية بريطانية، سير جالاهاد، أطنانًا من المعونات الإنسانية الكويتية إلى ميناء أم قصر بعد تأمينه من قبل القوات البريطانية.
هذه الخطوات تبين الفرق بين رغبة التحالف بالعمل لمصلحة الشعب العراقي وسياسة نظام صدام التي تخدمه شخصيًّا، اعتمد ٦٠٪ من الشعب العراقي حتى الآن على برنامج «النقط مقابل الغذاء»، تحت رعاية الأمم المتحدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، لكن صدام حسين حرف البرنامج بطريقة زادت من معاناة الشعب العراقي، فعلى سبيل المثال، آخر صدام حسين توزيع إمدادات إنسانية تصل قيمتها إلى ۲,۸ مليار دولار، لأنه رفض السماح للأمم المتحدة باستيراد المعدات اللازمة أو إصدار تأشيرات للخبراء في شؤون المعونات من الأمم المتحدة.
إيماننا في رخاء الشعب العراقي في المستقبل هو بمثل قوة إيماننا بتحريره، يجب أن يبنى الرخاء على أساس عراق موحد ومستقل وحر ومستقر يعيش بسلام مع جيرانه، وبحيث تستخدم ثرواته لصالح شعبه.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
مارك إيلام- السكرتير الثاني
تعقيب المجتمع
1- تغيرت الأحداث بسرعة مذهلة على أرض العراق، وسقط نظام صدام، دون أن يستخدم أسلحة الدمار الشامل التي قيل إنها بحوزته للدفاع عن نفسه، وإلى أن يثبت العكس فإننا نعتبر أن ذلك أكبر دليل على عدم وجود هذه الأسلحة.
۲- أما الإصابات بين المدنيين، فقد تعددت الحوادث، ورأينا بعد سقوط المدن العراقية الكبرى ما هو أسوأ، إذ لم تقم القوات الأمريكية والبريطانية بواجباتها المنصوص عليها في اتفاقية جنيف، وتركت البلاد ساحة مكشوفة للسلب والنهب دون أدنى تدخل وقد نقلت وسائل الإعلام عن الضابط الأمريكي اللفتنانت كولونيل بريان ماكوي، الموجود في بغداد: «لا يهمنا بتاتًا أن يقوموا بسرقة منازل المسؤولين العراقيين أو الوزارات... هذا يعبر عن رغبة في إحلال العدالة يمكن فهمها»!.
3- أما عن الكشف عن صور الأسرى، فلا شك أن هناك المئات من الأسرى العراقيين الذين ظهرت صورهم أمام وسائل الإعلام، واليوم وقد بسطت القوات الأمريكية والبريطانية سيطرتها ننتهز نحن هذه الفرصة وندعوها للإفصاح عن تفاصيل الأسرى الكويتيين وغيرهم المفقودين منذ تحرير الكويت كما نطلب إعلان أعداد وأسماء الأسرى العراقيين لدى القوات الأمريكية والبريطانية.