; الشهود الأمنيون يقعون في شر تلفيقهم | مجلة المجتمع

العنوان الشهود الأمنيون يقعون في شر تلفيقهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1389

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 22-فبراير-2000

القاهرة: المجتمع

وقع الضباط الذين رتبوا عمليات التنصت والتصوير والمتابعة للنقابيين الإخوان المحالين للمحكمة العسكرية في تناقضات وأخطاء جسيمة أثناء تقديم شهاداتهم للمحكمة العسكرية، واستطاع دفاع المتهمين أن يكشف الكثير من التلفيقات والثغرات في أقوال هؤلاء الضباط من جهاز أمن الدولة.

ففي جلسة المحكمة العسكرية يوم الأحد 13 فبراير الجاري، تقدم ثلاثة من شهود الإثبات، اثنان منهما ضابطان من جهاز أمن الدولة والثالث موظف الإذاعة الذي فرغ أشرطة الصوت وشريط الفيديو التي سجلت عليها أحاديث وصور النقابيين أثناء اجتماعهم بمقر اتحاد المنظمات الهندسية الإسلامية.

الضابط خالد الديب قال للمحكمة إنه مسؤول عن رصد وحصر المترددين على المقر. وفي رده عن السؤال الخاص بكيفية تنفيذه لهذه المهمة أجاب بأنه كان يسير خلف كل متهم من الشارع حتى يدخل المبنى ثم يصعد وراءه السلم حتى يدخل الشقة مقر الاجتماع. سأله الدفاع: هل في المبنى مصعد استخدمه المتهمون؟ فأجاب: لا. وهنا طلب الدفاع من المحكمة العسكرية معاينة المبنى بنفسها، إذ إن المبنى به مصعد يستخدمه جميع السكان وزوارهم.

وادعى الضابط نفسه أنه قام بالقبض على الدكتور محمد سعد من منزله في اليوم نفسه. فسأله الدفاع: كيف تقول إنك قمت برصد 16 متهماً بمتابعتهم فرداً فرداً من الشارع حتى دخولهم المبنى ثم صعودهم السلم والدخول إلى الشقة وفي الوقت نفسه قمت بالقبض على د. محمد سعد؟ وهل يمكن أن يتواجد الضابط في مكانين مختلفين في وقت واحد؟ «منزل د. محمد سعد بالجيزة ومكان الاجتماع بالمعادي محافظة القاهرة».

وجاء دور الضابط الثاني ويُدعى عمر الشناوي فقال للمحكمة العسكرية: إنه كان مسؤولاً عن التسجيل السري بالصوت والصورة لما دار في الاجتماع. وسأله القاضي العسكري: كيف قمت بذلك؟ فقال: باستخدام أجهزة تنصت وتصوير دقيقة وصغيرة، وباستخدام «الريموت كنترول». وأضاف: إنه قام في السادسة والنصف من صباح اليوم نفسه بتدريب واحد من المتهمين الستة عشر باعتباره متعاوناً مع الأمن لكي يقوم بتثبيت الأجهزة داخل المقر، وأن هناك ثلاثة شرائط كاسيت مسجل عليها الصوت، مدة كل شريط ساعة ونصف، وشريط فيديو مدته 3 ساعات.

وهنا هب واحد من المحامين قائلاً للمحكمة العسكرية: إذن فهناك الآن ضمن المتهمين الستة عشر الذين حضروا الاجتماع واحد بريء بل وقد أدى خدمة وطنية عظيمة!! ولا بد من تحديده والإفراج عنه فوراً. لا بد أن يحدد ضابط الأمن شاهد الإثبات من هو هذا الشخص من بين هؤلاء المتهمين. وهنا طلب منه القاضي العسكري أن يذكر اسم الشخص، فرفض الضابط ذلك، وعاد الدفاع ليقول للقاضي لا بد أن يعلن الشاهد اسم الشخص الموجود بين المتهمين والسبب في إصرارنا على ذلك هو أنه إذا لم يعلن اسمه فالمؤكد أن ما يظهر من صوت وكلمات في التسجيلات تدين المتهمين مطعون فيها بأن هذا الشخص العميل للأمن والمدسوس على المتهمين قال هذا الكلام عمداً أثناء الاجتماع لكي تستخدم السلطة كلماته في إدانة المجموعة كلها. وهنا انبرى ممثل الادعاء قائلاً للقاضي العسكري إن الضابط من حقه عدم الإفصاح عن اسم الشخص الذي تعاون معه في إجراء التسجيلات على زملائه من المتهمين. فرد الدفاع: كيف يكون من حقه عدم الإفصاح به؟ وكيف لنا أن ندافع عن شخص بريء ضمن المجموعة؟ ويجب أن يكون حراً طليقاً، وكيف نعلم أن هذا أو ذاك منهم هو العميل للأمن؟

وهنا قال القاضي العسكري لضابط أمن الدولة: أسألك سؤالين.. الأول: هل الشخص الذي دربته وعاونك في التسجيل موجود ضمن الـ16 متهماً؟ والسؤال الثاني: من هو هذا الشخص الموجود داخل القفص؟ ورد الضابط: هو موجود ضمن الـ16 متهماً الذين حضروا الاجتماع، أما اسمه فسوف أستأذن قيادتي إن كانت تسمح بالإفصاح عنه أم لا. ووافقت المحكمة على إمهاله للجلسة التالية «كانت يوم 20/2/2000». وهنا يقول محامو الدفاع إن ضابط أمن الدولة شاهد الإثبات ورط نفسه وجهاز الأمن ورطة كبيرة، فهو إن لم يفصح عن اسم الشخص الذي يدعي أنه ضمن المتهمين وأنه عميل للأمن، فمعنى ذلك أنه (أي الضابط) كاذب، وأنه يريد الإيقاع بين المتهمين بعضهم وبعض بالكذب، وإذا أعلن اسمه فسوف ينهار كل ما جاء في التسجيلات، ويمكن استخدامه لإدانة المتهمين، إذ يكون أي كلام مسجل وواضح فيه أنه موضوع على لسان هذا الشخص العميل لإلصاق التهمة بالمجموعة كلها!

أما خبير الأصوات واسمه إبراهيم خليل الذي فرغ الشرائط، فقد ثبت أنه لم يأخذ بصمة صوت د. سعد زغلول العشماوي، بينما كتب في تفريغ بعض الشرائط «سعد زغلول العشماوي يقول كذا كذا». وهنا سأله الدفاع: إذا كنت لم تأخذ بصمة سعد فكيف عرفت أن المتحدث في الشريط هو سعد ونسبت إليه كلاماً مما يُقال في التسجيل؟ وارتبك الخبير وتلعثم ثم قال إنه يخمن ذلك!

ثم سأل الدفاع هذا الشخص «الخبير» عن مؤهلاته فقال: دبلوم صناعي. وسأله الدفاع: هل درست علم الأصوات وتحليل الأصوات؟ فأجاب: لا.. أنا فقط أعتمد على أذني! فقال له الدفاع: هل تعلم أن هناك علماً بهذا الاسم؟ فقال: لا أعلم. فقال الدفاع: إن تحليل الأصوات فرع من فروع قسم الإلكترونيات بكلية الهندسة، وقدم أسماء بعض الرسائل العلمية «ماجستير ودكتوراه في هذا التخصص». وعاد الدفاع فسأل خبير الأصوات: كيف أصبحت خبيراً في الأصوات؟ ومن أعطاك هذه الصفة؟ فأجاب: رؤسائي هم الذين قالوا لي ذلك.

وكان هذا الشخص- الخبير- قد نسب كلمات وأصوات في تفريغ الشرائط لغير قائليها الحقيقيين. وقد قررت المحكمة العسكرية بناء على ذلك الاستماع إلى شرائط الكاسيت ومشاهدة شريط الفيديو بنفسها في الجلسة التالية «يوم الأحد الماضي 20 فبراير».

الرابط المختصر :