العنوان الحياة تحت راية القرآن (1 من 2)
الكاتب عبد الحميد محمد
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002
مشاهدات 82
نشر في العدد 1494
نشر في الصفحة 56
السبت 30-مارس-2002
■ القرآن يفتح الحواس للتفاعل مع الكون ويجدد الإحساس بوجود الذات
■ تذوق معاني القرآن والعيش بها يتناسب مع قوة الحياة المادية المعاصرة
■ بالقرآن تتصل روح المؤمن بالسماء ويتكامل كيانه كله
عبد الحميد محمد (*)
ما نتكون في شأن من شؤون الدعوة، ولا نكتب في أمر من أمورها؛ إلا كان القرآن رائدنا؛ ذلك بأن القرآن هو دستور الدعوة، ومصدر هدايتها، ومائدة الله لعباده المؤمنين، ونوره المنزل من عنده على رسوله الأمين، وما تكلم متكلم ولا دعا داع إلى الربانية، بأحسن من الدعوة إلى مصدر هذه الربانية التي ننشد، وأساسها الذي تُبنى عليه: كلام ربنا عز وجل، القرآن العظيم.
إن الحياة مع ا القرآن هي الحياة مع الله، فالقرآن الحبيب كتاب الله المنزل، وكلامُهُ الموجه للإنسان إلى نفسه وقلبه وفكره، وروحه وهو كذلك حديث متصل من الله عز وجل، يصفه بأسمائه وصفاته وأفعاله... يصفه بقدرته المعجزة ورحمته الواسعة وعلمه الشامل... يصفه بكبريائه وجبروته... يصفه بمغفرته وحلمه ومعيته ورقابته... يصفه بكل ما تستطيع النفس البشرية أن تدركه من صفات الكمال والجلال.
وحين يعيش المسلم مع القرآن فهو يعيش مع الله، ويحس برحمته الواسعة وفضله الغامر الذي يتناوله بالرعاية فيرسل إليه رسوله الحبيب صلى الله عليه وسلم، ويقرئه كتابه المنزل يهدي به نفسه ويلمس منة الرب عليه.
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (آل عمران:164)، وحين تتبع الحديث المتصل في القرآن الكريم عن الله سبحانه وتعالى، وما أسبغه عليه من النعم الظاهرة والباطنة بلمس ذلك وبحسه، إذ يسمع قول ربنا عز وجل: ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾، (الرحمن:1-4).
«بهذا الرنين الذي تتجاوب أصداؤه الطليقة المديدة المدوية في أرجاء هذا الكون، وفي جانب هذا الوجود: الرحمن بهذا الإيقاع الصاعد الذاهب إلى بعيد، يجلجل في طبقات الوجود، ويخاطب كل موجود، ويتلفت على رنينها كل كائن، وهو يملأ فضاء السماوات والأرض، ويبلغ إلى كل سمع وإلى كل قلب، ويسكت، وتنتهي الآية، ويصمت الوجود كله، وينصت في ارتقاب الخبر العظيم بعد المطلع العظيم، ثم يجيء الخبر المرتقب الذي يحقق له ضمير الوجود.. علم القرآن.. هذه النعمة الكبرى التي تتجلى فيها رحمة الرحمن بالإنسان.. القرآن... الترجمة الصادقة الكاملة لنواميس هذا الوجود، ومنهج السماء للأرض الذي يصل أهلها بناموس الوجود ويقيم عقيدتهم، وتصوراتهم، وموازينهم، وقيمهم، ونظمهم، وأحوالهم على الأساس الثابت الذي يقوم عليه الوجود، فيمنحهم اليسر والطمأنينة والتفاهم والتجاوب مع الناموس.
القرآن الذي يفتح حواسهم ومشاعرهم مع هذا الكون الجميل كأنما يطالعهم أول مرة فيجدد إحساسهم بوجودهم الذاتي كما يجدد إحساسهم بالكون من حولهم، ويزيد فيمنح كل شيء من حوله حياة نابضة تتجاوب وتتعاطف مع البشر، فإذا هم بين أصدقاء ورفاق أحبة حيثما صاروا أو أقاموا طوال رحلتهم على هذا الكوكب... القرآن الذي يقر في أخلادهم أنهم خلفاء في الأرض، أنهم كرام على الله، وأنهم حملة الأمانة... فيشعرهم بقيمتهم التي يستمدونها من تحقيق إنسانيتهم العليا» «الظلال٦/3446».
كفاية المؤمن:
لقد تلقى الصحابة - رضوان الله عليهم - القرآن الكريم من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشربته قلوبهم، واقشعرت منه جلودهم، ورطبت به ألسنتهم... وكان للقرآن الحبيب الأثر الكبير في نفوسهم.. أثر لا يعدله شيء، كيف وهو كلام الله تعالى؟ فقد روي عن عكرمة بن أبي جهل - رضي الله عنه- فيما أخرجه الحاكم: «كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويبكي ويقول: كلام ربي كتاب ربي». (الحاكم:5145)، وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضوان الله عليه - قال: «لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا عز وجل».
ولقد أدرك الصحابة الكرام الأطهار عظم نعمة القرآن الكريم، فتعاهدوه بالتلاوة وإدامة النظر، آناء الليل وأطراف النهار.. وعلم الصحابة الكرام فضل الله بإنزاله كلامه سبحانه وتعالى إليهم... واستشعروا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (العنكبوت:51).
يقول الأستاذ سيد قطب - يرحمه الله تعالى: «أو لم يكفهم أن يعيشوا مع السماء بهذا القرآن؟ وهو يتنزل عليهم، ويحدثهم بما في نفوسهم، ويكشف لهم ما حولهم، ويشعرهم أن عين الله عليهم، وأنه معني بهم حتى ليحدثهم بأمرهم، ويقص عليهم القصص ويعلمهم.. وهم هذا الخلق الصغير الضئيل التائه في ملكوت الله الكبير، وهم وأرضهم وشمسهم التي تدور عليها أرضهم.. ذرات تائهة في هذا الفضاء الهائل لا يمسكهن إلا الله، والله بعد ذلك يكرمهم حتى لينزل عليهم كلماته تتلى عليهم... والذين يؤمنون هم الذين يجدون حس هذه الرحمة في نفوسهم، وهم الذين يتذكرون فضل الله عليهم، وعظيم منته على هذه البشرية بهذا التنزيل، ويستشعرون كرمه وهو يدعوهم إلى حضرته، وإلى مائدته، وهو العلي الكبير، وهم الذين ينفعهم هذا القرآن، لأنه يحيا في قلوبهم ويفتح لهم من كنوزه ويمنحهم ذخائره، ويشرق في أرواحهم بالمعرفة والنور». «الظلال».
هذه النعمة وهذه الكفاية - القرآن الكريم- للمسلم المعاصر أشد حاجة إلى تذوقها وتنسم عبيرها، والعيش في رحابها، إذ الواقع المعاصر المادي أشد ضغطًا وقوة مما كانت عليه حياة سلف الأمة الأطهار، ومن ثم فإن تذوق معاني القرآن الكريم والعيش بها سيكون بتوفيق الله تعالى متناسبًا مع قوة الحياة المادية المعاصرة... وهذا لكون القرآن الكريم كتاب هذه الأمة الخالد... وليقول المسلم - ساعتئذ - لو أن أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي خير كبير... إذ هو يعيش في کلام ربه الحبيب.
تكامل... وانسجام:
خلق الله تعالى الإنسان من طين لازب، ثم نفخ فيه من روحه: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (الحجر:29). وأنزل عليه روحًا من أمره: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ (الشورى:5٢)، فتلتقي نفخة الروح في الإنسان مع القرآن من الرحمن فيكون الانسجام... انسجام بين الروحين، يصنع التكامل في الكيان الإنساني... والروح التي أودعها الله في الإنسان ليعتريها كثير من الهزل والضعف وتتأثر بطغيان حماة الطين عليها، ويضغط المادة من حولها!.
فلا تعود للروح إشراقتها، والنفس طمأنينتها، وللإنسان إنسايته إلا بالروح، القرآن الكريم، لتنزع الروح الإنسانية من عالم المادة والشهوات إلى عالم الطهر والقداسة هذا القرآن: «فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم».
وذكر الإمام ابن كثير في فضائل القرآن أنه «كلام حسن صحيح يُنسب للإمام على».
في هذا القرآن ما تعود به روح الإنسان إلى هديها الأول، الإنسان الذي علمه ربه البيان... فكان هذا القرآن غاية البيان... فالقرآن يخاطب روح الإنسان: «فالألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة، تذكر الدنيا فمنها عمادها ونظامها، وتصف الآخرة فمنها جنتها وصرامها، ومتى وعدت من كرم الله جعلت الثغور تضحك في وجوه الغيوب، وإن أوعدت بعذاب الله جعلت الألسنة توعد من حمى القلوب...» «إعجاز القرآن للرافعي».
والقرآن الكريم «الروح» تلمس روح الإنسان بهديها وهداياتها... «بمعان بيان هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح منها نسيم الجنان، ونور به مرآة الإيمان في وجه الأمان... وبينا هي ترف بندى الحياة على زهرة الضمير، وتخلق في أوراقها من معاني العبرة معنى العبير، وتهب عليها بأنفاس الرحمة فتنم بسر هذا العالم الصغير... ثم بينا هي تتساقط من الأفواه تساقط الدموع من الأجفان، وتدع القلب من الخشوع كأنه جنازة ينوح عليها اللسان، وتمثل للذنب حقيقة الإنسانية حتى يظن أنه صنف آخر من الإنسان، إذ هي بعدة أطباق السحاب وقد انهارت قواعده والتمعتْ ناره وقصفت في الجو رواعده، وإذ هي السماء وقد أخذت على الأرض تنبها، واستأذنت في صدمة الفزع ربها، فكانت ترجف الراجفة: تتبعها الرادفة وإنما هي عند ذلك زجرة واحدة، فإذا الخلق طعام الفناء وإذا الأرض «مائدة»» «إعجاز القرآن للرافعي».
هكذا تعود للروح روحها الحقيقية، ويحدث التكامل في كيان الإنسان... عقله وروحه... جسده وعاطفته... مشاعره وأحاسيسه... هكذا فقط يعود المسلم لنفسه بتعاهده لها بالقرآن الكريم كتاب الله.
وقد وفق الله تعالى الشيخ حسن البنا - يرحمه الله - إذ أراد أن يعرف أتباعه ماهية جماعته فقال:
«أيها الإخوان: أنتم لستم جمعية خيرية، ولا حزبًا سـيـاسـيـًا، ولا هيـئـة مـوضـوعـة لأغراض محددة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسري في قلب الأمة، فتحيه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت دوي يعلو مرددًا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم » (مجموعة الرسائل).
فالدعوة المعاصرة روح تسري في جسد هذه الأمة، فتحييه بالقرآن، وقبل أن تشع هذه الروح على الأمة لابد أن يعكف المسلم الداعية العامل على القرآن الكريم، لتعود روحه إليه، وليكون منه تعاهد دائم لها، ثم يأذن له في السريان في جسد هذه الأمة... ليس قبل... وبالقرآن الكريم فقط تكون روح الداعية المؤمن متصلة بالسماء، وله ذكر، وكذلك لدعوته في الأرض، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه راس كل شيء، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض» (صححه الألباني في صحيح الجامع:2543).
نور على نور.. ثم نور:
من أوصاف القرآن الكريم أنه «نور». قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ (النساء:174). فهو «نور تتجلى تحت أشعته الكاشفة حقائق الأشياء واضحة، ويبدو مفرق الطريق بين الحق والباطل محددًا مرسومًا... في داخل النفس، وفي واقع الحياة سواء... إذ تجد النفس من هذا النور ما ينير جوانبها أولًا فترى كل شيء فيها ومن حولها واضحًا... حيث يتلاشى الغبش وينكشف وحيث تبدو الحقيقة بسيطة كالبدهية، وحيث يعجب الإنسان من نفسه كيف كان لا يرى هذا الحق وهو بهذا الوضوح وهذه البساطة؟
وحين يعيش الإنسان بروحه في الجو القرآني فترة، يتلقى منه تصوراته وقيمه وموازينه، يحس يُسرًا وبساطة ووضوحًا في رؤية الأمور، وشعر أن مقررات كثيرة كانت قلقة في حسه قد راحت تأخذ أماكنها في هدوء، وتلتزم حقائقها في يسر، وتنفي ما علق بها من الزيادات المتطفلة لتبدو في براعتها الفطرية ونصاعتها كما خرجت من يد الله» «في ظلال القرآن».
هذا «سيد قطب» يصف ذلك النور، والمسلم الحريص على نور رب العالمين ليجد ذلك النور، يجده في حنايا نفسه، وإنه ليعجز عن الإتيان بألفاظ تعبر عن معاني النور التي يقذفها الله في قلبه... إذ هو عاكف على كتاب الله عز وجل.
ويصور ربنا «نور السموات والأرض» نوره في قلب المؤمن الذي عمر قلبه بالإيمان، وعمر العبد قلبه بالقرآن، فيقول عز من قائل: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النور:35).
والمشكاة هي: الكوة في الجدار، والمصباح هو السراج، والزجاجة هي القنديل الذي يحوي السراج المنير... وهذه الأجزاء الثلاثة في المثل تقابل الإنسان المؤمن في ثلاثة أشياء: جسده وقلبه والنور الذي في قلبه، فالجسد تقابله المشكاة والقلب تقابله الزجاجة والنور يقابله السراج.
والزجاجة التي تحتوي المصباح، أي القلب الذي يحتوي النور شُبه في شدة نوره بالكوكب المضيء الذي يشبه الدر لفرط ضيائه وصفائه، وقد جمع هذا التشبيه الجسد والقلب، وشبههما بالكوكب الدري للدلالة على شدة الصفاء والنور.
وهذا النور المضيء إنما يستمد نوره من شجرة مباركة تكاد تضيء لوحدها... لأنها من نور السماوات والأرض... نور على نور... نور القرآن الكريم ونور الإيمان. (تربيتنا الروحية لسعيد حوى).
وبهذا... لا مدد ولا حياة للقلب من غير القرآن... والحياة مع القرآن، فالقرآن هو المدد الدائم، والزاد المستمر للقلب، الذي به يبقى سراجه مشتعلًا والإنسان مهتديًا، وبقدر حياة القلب بالقرآن بقدر زيادة اجتماع قلبه وإضاءته.
وحين تسري ينابيع الحياة في القلب بصفاء القرآن وهديه، ينصبغ المسلم كله بهذا القرآن ويكون منور القلب والجسد، لتكون بالتالي خطوة أخرى مكملة -هي- في قوله تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ﴾ (الأنعام:۱۲۲).
هذا هو دور القرآن... فبعد أن آثار جسد المؤمن وقلبه، يجعل له نورًا يتحرك لدعوة الناس إلى هدى الله، إلى نور الله نور السموات والأرض... ولعل من مشكلات الدعوة اليوم أن كثيرًا من أبنائها قيل لهم إنهم دعاة إلى الله، وقُذف بهم لزهق الباطل، وهم في أنفسهم غير متحققين بأنوار القرآن وهداياته التي لا تنقضي... لكنه القدر المطلوب والحد الأدنى من علاقة المسلم بكتاب الله تعالى... ثم تكون الانطلاقة بالدعوة إلى هذا النور والدعاية... ساعتئذ تنير القلب بنور الله نورًا من بين يديه ومن خلفه لتكون بعد كلماته نورًا من ربه، تصل إلى الناس، وتدعوهم إلى صراط العزيز الحميد، وما كان من القلب وصل إلى القلب، وما كان من اللسان لم يجاوز الأذان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل