; د. فؤاد الراوي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي بالعراق: نتعامل مع الاحتلال.. ولا نتعاون | مجلة المجتمع

العنوان د. فؤاد الراوي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي بالعراق: نتعامل مع الاحتلال.. ولا نتعاون

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1592

نشر في الصفحة 30

السبت 13-مارس-2004

أكد د. فؤاد الراوي عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي في العراق أن سياسة الحزب الثابتة هي التأكيد على إنهاء الاحتلال الأمريكي وإخراجه من العراق، وأوضح في حواره مع المجتمع في القاهرة مبررات الحزب للاشتراك في مجلس الحكم، معتبرًا أنه مكسب لا غنى عنه في الوقت الحالي، وأن الحزب ينتهج المقاومة السلمية لإخراج المحتل، ويحترم كل أشكال المقاومة الأخرى، كما أشاد بالتنسيق والتعاون مع كافة القوى السياسية في العراق، رافضًا في الوقت نفسه الدعوة للتعجيل بإجراء الانتخابات.

  • يواجه الحزب الإسلامي حملة هجوم شديدة بسبب اشتراكه في مجلس الحكم الانتقالي فما ردكم؟

هناك الكثير من الدوافع والمحررات لدخولنا في مجلس الحكم الانتقالي والهيئة الرئاسية العليا للمجلس، ومنها المشاركة في صنع القرار السياسي، ورسم سياسة البلد الداخلية والخارجية، والمساهمة في إدارة بعض الوزارات والمؤسسات والدوائر، والتمثيل في الهيئات واللجان السيادية والاستشارية والتنفيذية في مجلس الحكم، وكذلك الحضور في اللجنة التحضيرية لإعداد آليات وضع وصياغة الدستور؛ حيث تم الاتفاق مع الأطراف والأحزاب المشاركة في المجلس على عدة نقاط رئيسة أثناء وضع الدستور منها: أن يكون دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للدستور، وألا ترد في الدستور أي مادة تتقاطع مع الشريعة الإسلامية، ومن المبررات الدافعة لمشاركتنا في مجلس الحكم طرح مشاريع ولوائح تصب في مصلحة الشعب والوطن، منها المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي، والعمل على توحيد الصف، ونبذ الفرقة والطائفية والعرقية، والدعوة بقوة للعمل المشترك من أجل تحقيق الوحدة الوطنية، وضمان سيادة واستقلال العراق، وعودته للأسرة العربية والأمة الإسلامية والمجتمع الدولي، وتأمين الاستقرار، وضمان الأمن للمواطن، والمطالبة بعودة حقوقه واستحقاقاته بالعودة إلى الوظيفة التي فقدها بسبب ظلم النظام البائد، وتخفيف معاناة الشعب، والعمل الجاد من أجل رفع المستوى المعيشي، وتقليل حجم البطالة، وإقالة العثرة، والمشي في حاجات الناس، وتبني مصالحهم.

أضف إلى ذلك أن وجودنا كان ضروريًّا في هذه المرحلة لتحقيق مكاسب لا يمكن تحقيقها إلا في هذا الظرف، ومنها: إعطاء صبغة قانونية وحصانة للعمل الإسلامي في العراق، وفرصة لأن يعبر الحزب عن أهدافه، وأن يعمل بجماهيرية في هذه الساحة التي تحتاج بشكل قوي إلى وجود الحزب الإسلامي؛ لأن الساحة إذا لم تملأ بالأبيض والأخضر، فسوف تملأ بالأحمر والأسود؛ لذا فإن وجودنا ضرورة ملحة للعمل الإسلامي في العراق.

  • كيف تستثمرون خريطة التوازنات داخل المجلس لصالح هدفكم؟

بالرغم من أن نظام المحاصصة في مجلس الحكم الانتقالي ليس في صالح حزبنا خاصة، وأهل السنة عامة إلا أننا جادون في العمل مع الأطراف المشاركة في المجلس، ومن خلال التوافقات الثنائية، والجماعية مع هذه الأطراف، وتوظيف بعض الطروحات والمقترحات التي تخدم الحزب وأهل السنة والشعب عامة، فمثلًا تم الاتفاق مع بعض الأحزاب الممثلة في المجلس على المقابلة بالمثل؛ أي يكون لنا وكيل الوزارة التي هي من حصة الحزب الفلاني على أن يكون لهذا الحزب وكيل الوزارة التي عهدت حقيبتها لحزبنا، وهكذا تكون المصالح متبادلة، وهكذا نستطيع رسم خريطة التوازنات في المجلس.

  • طبيعة علاقتكم بالأمريكان، كيف هي؟

تتحدد علاقتنا بالمحتل من خلال التعامل معه في المواجهة المباشرة وعرض مذكرات الاحتجاج على التصرفات غير المسؤولة من قبل قوات الاحتلال، مثل المداهمات والاعتقالات والتجاوزات في مجال حقوق الإنسان، واقتحام بعض المقرات والمراكز التابعة لحزبنا بحجة التفتيش نتيجة لوشايات بعض الأعداء والمتربصين، وقد حدث هذا، ويحدث في بغداد وفي بعض المحافظات، بالرغم من كون حزبنا ممثلًا في الهيئة العليا لمجلس الحكم، والتي تعد أعلى هيئة سيادية في البلد. 

  • ما تردد عن سيطرة الشيعة على مقدرات الأمور والقرار في مجلس الحكم.. هل هو حقيقي؟

مما لا شك فيه أن بعض وسائل الإعلام تضخم الأمور، وتبالغ فيها بشكل غير معقول، صحيح أن نظام المحاصصة في المجلس يخدم المشروع الشيعي، ولكن ليس كل ما يقال صحيحًا. 

فالمجلس فيه قوى وأحزاب وممثلون عن شرائع وأطياف عدة، ومصلحة العراق هي الهاجس المشترك لأعضائه، وإذا طرح مقترح ما وأجمع عليه الإخوة سير الأحزاب الشيعية، ورفض من قبل الآخرين، وكانت أصوات الرافضين له أكثر من مؤيديه، فإن القرار للأكثرية، وليس بالضرورة أن يجمع كل ممثلي الأحزاب والأطراف الشيعية على رأي حتى وإن كان مطروحًا من قبل أحد الأحزاب في الكتلة الشيعية، والعكس هو الصحيح أحيانًا.

وجودنا في مجلس الحكم مكسب لا غنى لنا عنه... وننسق مع الجميع

  • ما تفسيركم لدعوة التعجيل بالانتخابات المباشرة، وما موقفكم؟

مشروع نقل السلطة الذي تقرر في 2003/11/15م ووقع عليه كافية أعضاء مجلس الحكم مع الحاكم المدني باعتباره القرار الذي ينهي الاحتلال في ٣٠ يونيو - المقبل، يتضمن روزنامة نقل السلطة وفق جدول زمني محدد، وبإجراءات عملية محكومة بسقف وبآليات ذات خطوات متدرجة تعتمد على الانتخابات القطاعية غير المباشرة، بدءا بالمجالس المحلية، ثم البلدية ثم الاستشارية. 

ومجالس الحكم للمحافظة إلى المجلس الوطني الاستشاري للبلد على أساس الكثافة السكانية والتركيبة الديموجرافية للمدن ومراكز المحافظات وفق نسب محدودة وعادلة، وذلك بديلًا عن الانتخابات التي يتعذر القيام بها في ظل الظروف الراهنة من انفلات الأمن وعدم الاستقرار وغياب سلطة القانون، وقلة الوثائق والمستلزمات الضرورية لإنجاح عملية الانتخابات العامة والمباشرة التي يطالب بها الإخوة الشيعة بناء على فتوى السيستاني، ونحن في الوقت الذي نتمسك فيه برأينا، فإننا نحترم الرأي الآخر ولا نلغيه؛ لأننا نؤمن بحرية الرأي والتعبير، ولا نتهيب من الآراء التي تخالف رأينا، ونعتبر الأمر طبيعيًّا، وإننا نرى أن الانتخابات غير المباشرة - أي الانتخابات القطاعية - تحدد سقفًا زمنيًّا لإنهاء الاحتلال، في حين نجد الانتخابات المباشرة تطيل أمد الاحتلال، ولا توجد فرص ولا عوامل لإنجاحها، ومن هنا يكون وجه الاختلاف بيننا وبين الأخوة الشيعة الذين ينادون بالانتخابات المباشرة.

  • حدثنا عن جهودكم في مجال التقارب مع الأكراد والشيعة داخل المجلس وخارجه.

الحزب الإسلامي على علاقة جيدة ووحيدة مع الإخوة الأكراد باعتبارهم إخوانًا لنا في الدين والوطن، ونحن على وفاق مع الأحزاب الكردية الممثلة في مجلس الحكم، ولدينا مذكرات تفاهم مع الاتحاد الوطني الكردستاني، ومع الجنوب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني. ونلتقي مع هذه الأحزاب في قواسم مشتركة ومحاور رئيسة تتعلق بمصلحة العراق ووحدته واستقلاله هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كذلك لنا مع الأخوة الشيعة علاقة طيبة ولجان تنسيق مشتركة؛ حيث نلتقي معهم في نقاط التقاء عدة وقضايا أساسية تصب في مصلحة البلد ومصيره. ومنها حزب الدعوة الإسلامية بقيادة الدكتور إبراهيم الجعفري، وحركة الدعوة الإسلامية بقيادة عز الدين سليم، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية. وكذلك لنا مع شرائح المجتمع وأطيافه كافة علاقات ودية وثقة متبادلة.. كل ذلك من أجل تحقيق وحدة العراق وضمان استقلاله.

وماذا عن مقاومة المحتل؟

الحزب الإسلامي اختار في هذه المرحلة منهج المقاومة السلمية؛ لأنه يعلم أن هذه هي الوسيلة الناجحة في الوقت الحاضر، ولدينا الخطاب السياسي والمنهج السلمي والحجة والبيان، نتعامل مع الأمريكان ولا نتعاون، نتصل بروسهم من أجل العراق، ومن أجل إبعاد الأخطار، ونستعملهم في نقل السلطة، وأن تعاد الأمور إلى أهلها، ونشدد على انتهاء الاحتلال وإخراج المحتل من بلادنا.

ولا شك أنها تدرك أن الساحة بها كثير من مناهج مقاومة الاحتلال والحزب لا يعيب أو ينكر على أحد منهجه، فهناك من يعمل بالقوة، وهناك من يستخدم العمل السياسي والحجة والبيان، وهناك من يعمل برد الفعل، وهناك من يؤمن بأن الجهاد هو طريق التحرير، فكل له منهجه.

ما رؤيتكم لإمكانية نقل السلطة وهل هناك عقبات؟

برنامج نقل السلطة محدد بمراحل وتواريخ تبدو في ظاهرها ممكنة التنفيذ، إلا أنه من الوارد أن تكون هناك بعض المعوقات، والدليل على ذلك أنه قد تم الاتفاق على الانتخابات القطاعية، إلا أن كثيرًا ممن وقعوا على قرار نقل السلطة بدأوا ينادون بالانتخابات المباشرة، ومن ثم يتم تأجيل الاستقلال على عكس البرنامج المرسوم الذي يجري الانتخابات في المجالس البلدية والمحلية والاستشارية، ثم مجلس حكم المحافظة، ثم مجلس الحكم الانتقالي، وهي خطوات بدأ تنفيذها لإيجاد مجلس وطني استشاري يتكون من 350 عضوًا يمثلون كافة المحافظات بمعدل ١٠٠ ألف نسمة ينتخب منهم عضو أي أن العامل الديمجرافي هو الذي سيحكم المسالة الانتخابية.

  • هل حزبكم مفتوح لجموع العراقيين أم أنه قاصر على فئة بعينها؟

الحزب الإسلامي حزب سياسي وجماهيري أبوابه مفتوحة لكل العراقيين الذين يوافقوننا الرأي والتوجه في العمل من أجل العراق وإعادة بنائه، وحمل هموم أبنائه والمطالبة بحقوقهم، وإرساء روح الأخوة الإسلامية الصادقة، وبث الوعي الإسلامي، وبناء مؤسساته ودعائمه ومقوماته على أسس قوية وقويمة، وأن يلتزم من ينضم إلى حزبنا بخطابنا السياسي المتوازي وبمنهجنا السلمي المعتدل الذي يعتمد الحجة والبيان والمقاومة السلمية لإنهاء الاحتلال ونيل الاستقلال، ورد عافية المجتمع، والعمل الجاد لتحقيق وحدته وتماسكه.

  • ما حقيقة ظهور بضائع صهيونية في العراق؟

لا أستبعد حدوث ذلك في ظل انفلات الوضع الأمني وحل الجيش، وفتح الحدود، واستباحة البلد، ودخول كل من هب ودب إلى العراق للتخريب أو للنفع أو التجسس تحت أي غطاء كان.

الرابط المختصر :