العنوان محمد السادس.. ظروف مواتية وملفات عالقة
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1999
مشاهدات 95
نشر في العدد 1361
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 03-أغسطس-1999
هل يكون بوتفليقة للملك محمد مثلما كان بورقيبة للملك الحسن؟
الحسن عن ابنه سيكون له أسلوبه الخاص في الحكم الذي قد يختلف عن أسلوبي
الرباط: المجتمع
شيع المغاربة يوم الأحد قبل الماضي الملك الحسن الثاني في تظاهرة ضخمة شارك فيها ثلاثة ملايين مواطن وممثلو أكثر من سبعين دولة معهم الملك محمد بن الحسن الذي بويع بعد ساعات من وفاة والده يوم الجمعة ٢٣ يوليو الماضي.
وكان القصر الملكي بالرباط قد شهد مساء تلك الجمعة مراسيم تقديم البيعة لمحمد بن الحسن وجاء في نص وثيقة البيعة الذي ألقاه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قبيل تقدم الأمراء والعلماء ورؤساء الأحزاب وكبار ضباط الجيش للتوقيع على تلك الوثيقة «ولما كانت البيعة من الشرع وهي الرابطة المقدسة التي تربط المؤمنين بأميرهم وتوثق الصلة بين المسلمين وإمامهم.. وكان فيها ضمان حقوق الراعي والرعية، وحفظ الأمانة والمسؤولية...» ما يشير إلى قيام الدولة على الشرعية الإسلامية.
وكان بعض العلمانيين يفضلون أن يتم بهذه المناسبة الاستغناء عن صيغة البيعة والاكتفاء بالتنصيب الدستوري للملك.. إلا أن الأمور جرت وفق ما قامت عليه الدولة المغربية منذ تأسيسها.
وقد تقدم للتوقيع على وثيقة البيعة الأمراء وعلى رأسهم شقيق الملك الأمير مولاي رشيد، وابن عمه هشام المقيم بالولايات المتحدة، وهو ما قطع دابر الإشاعات التي راجت منذ مدة حول كون الأمير هشام الذي له علاقات قوية بمصادر القرار الأمريكي وكانت هذه المصادر تحاول استقطابه للتشويش على عمه ثم على ابن عمه من بعده، ولكنه حضر إلى الرباط لتقديم البيعة وتشييع جنازة عمه.
وتقدم رؤساء المجالس العلمية للمدن المغربية للتوقيع على وثيقة البيعة والوزراء ورؤساء الأحزاب السياسية وكبار ضباط الجيش.
ظروف مواتية
تعتبر الظروف التي يعتلي فيها الملك محمد بن الحسن العرش المغربي ظروفًا مواتية ومريحة جدًّا مقارنة بالظروف التي تولى فيها والده الذي واجهته عدة إكراهات والمغرب يخرج لتوِّه من سنوات الاستعمار، ولم يكتمل بعد بناء المؤسسات الدستورية وفي فترة جد حرجة بما أن الحرب الباردة كانت في أوج حدتها، وفي ظل مناخ اتسم بالصراع الأيديولوجي، والثورات والانقلابات ولم يسلم الملك الحسن من هذا ولكنه كان يبدو في ذلك الزمن المهووس بالاشتراكية وبنظام الحزب الواحد كمن يفضل السباحة ضد التيار في خضم أمواج عالية متلاطمة من الثورات التي مست أغلب دول العالم الثالث تميزت بداية حكم الحسن بعلاقات متوترة مع مكونات المجتمع المدني، خصوصًا تيارات اليسار التي سيطرت إلى حد كبير على الشارع السياسي والطلابي طيلة الستينيات وبداية السبعينيات من هذا القرن.
وإلى جانب المعارضة السياسية عرفت تلك الفترة عدة محاولات انقلابية، ولكنه تمكن من تجاوزها وتمكن على الخصوص من أن يترك لخلفه مغربًا متصالحًا مع نفسه، حتى إن التناوب السياسي الذي يعتبر المغرب البلد العربي الوحيد الذي يطبقه الآن كان نتيجة رغبة ملحة للحسن وبدعم منه، رغم أن الأحزاب التي تقود حكومة التناوب لا تتوافر في المؤسسات التشريعية على الأغلبية المريحة التي تضمن لها الاستمرار.. ومع ذلك فقد دعمها الملك الراحل وعين الوزير الأول (رئيس الوزراء) من صفوفها.
وهكذا فإن الحسن قد هيأ لخلفه ظروفًا أحسن من ظروفه بحيث إن المعارضة السابقة، والتي هي المعارضة التقليدية الأكثر ضراوة في بداية عهد الحسن هي التي تقود الآن الحكومة ولا يمكنها إلا العمل بجانب العاهل الجديد والتعاون معه، وليست في موقع يسمح لها بمزيد من المطالب التي كانت تواجه بها والده الراحل، وبالتالي من المنتظر بعد أن تم انتقال الحكم بهدوء أن تسود فترة استقرار لمدة أطول قبل أن يقبل الملك الجديد على أي تغيير:
كما أنه من المؤكد أن الملك الجديد الذي كان يعده والده منذ فترة طويلة لتحمل المسؤولية قد أعد رجاله ومستشاريه الخاصين الذين يتجاوب معهم أكثر، والفريق الذي سوف يعمل بجانبه بأسلوبه الخاص، وقد سبق للحسن الثاني أن أكد من قبل قائلًا في حق ابنه: «هو ليس أنا وأنا لست هو، فلابد أن سيكون له أسلوبه الخاص به في الحكم الذي قد يختلف عن أسلوبي».
غير أنه ليس من المنتظر أن يجري أي تغيير على المدى القريب فيما يخص الأشخاص، إذ من المصلحة إعطاء الانطباع عن دوام الاستمرارية والاستقرار، وبعد ذلك قد يحدث تغيير، خصوصًا على مستوى المستشارين المقربين، وحتى التعديل الوزاري الذي راج الحديث عن قرب إجرائه في حياة والده، قد ينتظر لفترة قبل إجرائه.
معالم التوجهات الجديدة: على الرغم من الغموض الذي يبدو على شخصية العاهل الجديد فيما يخص توجهاته الفكرية والسياسية، بفعل ابتعاده عن واجهة الأحداث، وميوله إلى قلة الكلام خصوصًا فيما يهم السياسة الداخلية للبلاد، فإن هناك انطباعًا جيدًا عنه لدى الطبقات الدنيا من الشعب خصوصًا بمدينة سلا المجاورة للرباط حيث يوجد مقر إقامته الخاص، بحيث كان دائمًا قريبًا من الناس يختلط بهم كثيرًا وفي عفوية وينشط معهم كثيرًا في العمل الاجتماعي بمناسبة وبدون مناسبة.
وقد ساهم مؤخرًا بمناسبة شهر رمضان المعظم بشكل فعال في حملة واسعة المحاربة الفقر على طول التراب المغربي.
كما أنه كان دائمًا معروفًا بتواضعه لدرجة أنه قليل الاكتراث بالبروتوكولات، وقد رفض عندما كان طالبًا بكلية الحقوق بالرباط عرضًا بأن يخص بمعاملة خاصة، وأن يهيأ له مكتب خاص بالكلية، إلى غير ذلك من الامتيازات التي رفضها وفضل أن يعامل كالطلبة الآخرين مثلًا بمثل.
وقد لازمته صفاته هذه إلى الآن وإن كان هناك من يقول بألا أحد يعلم ما الذي يخبئه الغموض الذي يكتنف شخصيته.
ولكن أغلب من عاشروه يؤكدون بأنه ربما أكثر انفتاحًا وديموقراطية من والده الذي أظهر غير قليل من القسوة والصرامة قبل أن يتجلى في آخر سنوات عمره عن رجل آخر أكثر تسامحًا وديموقراطية.
وعلى كل حال لن يكون عهد محمد بن الحسن إلا مزيد تكريس لدولة القانون والمؤسسات ولدمقرطة أكثر للحياة السياسية.
ملفات عالقة
تؤكد مراجع سياسية أنه توجد في مكتب الحسن بالقصر الملكي بالرباط عدة ملفات كان مشتغلًا عليها قبل أن توافيه المنية، وتؤكد المراجع نفسها أن الحسن كان يشرك ابنه محمدًا في مدارستها في إطار إعداده للمسؤولية، وكان الملك الجديد يتابع هذه الملفات بصمت واهتمام، ويأتي على رأس هذه الملفات ملف الصحراء الذي كان يحظى بالأولوية في اهتمامات الملك الراحل ويشكل محور إجماع الشعب المغربي بمختلف مشاربه، وكان هذا الملف قد وصل في الأيام الأخيرة إلى مرحلة حاسمة، كما كان محور اتصالات واسعة أجراها الحسن قبل وفاته مع كبار قادة العالم أو الأمين العام للأمم المتحدة، وكان يسارع الزمن لحل هذا المشكل العالق الذي كان يأمل ألا يغادر الحياة قبل تصفيته حتى يترك لابنه حرية التحرك بأيد طليقة من أي ضغوط دولية.
وكان إدريس البصري وزير الداخلية وحامل هذا الملف قد أعلن قبل وفاة الملك بثلاثة أيام أن الحسن سوف يعلن في القريب موقفًا إزاء المشكلات التي تواجه مسلسل الاستفتاء باتجاه ضمان حق كافة الصحراويين في المشاركة في الاستفتاء.
الملف الثاني في العلاقات الخارجية للمغرب هو ملف العلاقات مع الجزائر التي خطت مساعي تحسينها خطوات كبيرة، بحيث كان الملك الراحل على أهبة عقد لقاء قمة مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
وكان الملك الراحل ينظر إلى ملف العلاقات مع الجزائر على أنه حجر الزاوية في بناء «اتحاد المغرب العربي» الذي قال في آخر تصريح بصدده للصحافة الفرنسية تعليقًا على طلب مصر الانضمام إليه: «إنه حلمي القديم في تحقيق مغرب عربي كبير من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر»، وصرح بأن هذا الاتحاد أصبح مطلبًا ضروريًّا «لتأهيل دول المنطقة لولوج مرحلة العولمة والعلاقات المتكافئة مع التكتلات الدولية، وفق رؤية تعتمد على إقامة مناطق تجارة حرة وتأهيل اقتصاديات دول المنطقة وإدماجها في محيطها الإقليمي والدولي».
ملف العلاقة مع الجزائر يبدو أنه كان جاهزًا للمتابعة، بل ربما للحسم لدرجة أن منطقة الحدود بين البلدين التي ظلت جامدة مهمشة لسنوات شهدت في الآونة الأخيرة نشاطًا وحيوية غير معهودين استعدادًا لفتح الحدود.
وعلى الرغم من أن أجواء الحداد قد تؤخر مواصلة التعاطي مع الملف إلا أنه يبقى ملفًا جاهزًا، وقد كانت زيارة عبد العزيز بوتفليقة ومشاركته في تشييع الملك الراحل بشكل اعتبره البعض المشهد الأكثر تأثيرًا في الموكب الجنائزي حيث ظل عبد العزيز بوتفليقة ممسكًا طول المسير بنعش الحسن الثاني بيدين متشبثتين.
وقد صرح بوتفليقة في هذا الصدد قائلا: «لقد بدأت مع أخي جلالة الملك - رحمه الله - في تحسين العلاقات الثنائية، إنني أشعر بثقل المسؤولية وسأتابع ما علي من خطوات مع أخي وابن أخي جلالة الملك محمد بن الحسن ما في ذلك شك، نعم سيكون هناك لقاء قريب» وقال أيضًا: «لقد كنت أعتقد دائمًا أن المغرب لن يرحل من مكانه ولا الجزائر سترحل من مكانها، وبالتالي كنت دائمًا على يقين من أن العلاقات بين البلدين ستتحسن يومًا ما»، وقال بخصوص الحسن الثاني: «قد لا يعلم الكثيرون أنني أعرفه رحمه الله منذ سنة ١٩٥٩م، وكنت حينذاك ضابطًا في جيش التحرير، وكان هو وليًا للعهد ورئيسًا لأركان الحرب للقوات المسلحة المغربية» إنني أعتبره رفيقًا في السلاح، وكان والده رفيق السلاح للثورة الجزائرية، وأعتقد أنني لست مبالغًا إذا قلت إن كل الأسرة العلوية الشريفة شاركتنا برجالها ونسائها في حرب التحرير الوطني الجزائرية.
ومن غريب أنه عندما توفي محمد الخامس سنة ١٩٦١م كانت العلاقات الديبلوماسية مقطوعة بين البلدين، ولكن الرئيس التونسي بورقيبة قام بمبادرة في الحضور للمشاركة في الجنازة، فقال له الحسن آنذاك لقد فقدت والدي، وأنت الآن والدي، ومن يومها لم تعرف العلاقات التونسية المغربية إلا التقارب والتفاهم.
وقد يكون ممكنًا التنبؤ بأن حضور الرئيس بوتفليقة إلى جنازة الحسن له نفس أثر حضور بورقيبة إلى جنازة محمد الخامس ويكون بداية انطلاق لعهد جديد.
وهناك ملف آخر مرتبط بالسابق ويتعلق بتفعيل اتحاد المغرب العربي الذي جمدت مؤسساته منذ ١٩٩٥م، ويبدو أن المساعي في هذا الاتجاه قد مضت قدمًا نحو عقد قمة لدول الاتحاد قبل نهاية السنة، أما ملف إحياء التضامن العربي فقد كانت زيارة الرئيس المصري إلى المغرب مناسبة للإعلان عن سعي البلدين لعقد قمة عربية يحضرها الجميع دون استثناء، وأكد وزير الخارجية المصري حينها أن الرباط مؤهلة أكثر لاحتضان هذه القمة.
ومؤكد أن ذلك يعود لكون الملك الحسن الثاني كان مؤهلًا أكثر من غيره لإقناع الجميع حتى المتخاصمين منهم بالحضور فهو ربما رئيس الدولة العربي الوحيد الذي لم يحدث قط أن كانت له طيلة ثماني وثلاثين سنة من حكمه خصومة مع أي رئيس دولة باستثناء دولة الجوار في عهد بومدين، بل لقد حافظ على علاقات طيبة حتى مع الدول التي كانت محط خصومة في ظروف معينة مثلما حدث مع مصر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك حافظ مع علاقاته الممتازة مع كل من الكويت والعراق على الرغم من مشاركة قوات عسكرية من المغرب ضمن قوات التحالف في حرب الخليج الثانية وإرساله رسالة إلى الرئيس العراقي يدعوه فيها إلى الخروج من الكويت بمجرد دخول قواته إليها.
ملفات داخلية
أما فيما يخص ملفات الشأن الداخلي فالإرث يبدو ثقيلًا جدًّا، فإذا كان انتقال السلطة السياسية قد تم بهدوء في جو من الاستقرار السياسي، وإذا لم تكن هناك مشكلات سياسية داخلية، فإن المشكلات الاقتصادية التي تواجه المغرب تعتبر جد كبيرة تتعلق بالتشغيل وإنعاش الاستثمارات ومواجهة المديونية الخارجية التي تفوق ٢٤ مليار دولار.
والعلاقة بين القصر والمجتمع المدني تبدو اليوم جيدة، والأحزاب والجمعيات والنقابات مرتاحة لظروف الانفتاح التي باشرها الحسن منذ مدة وترك عليها المغرب.
وفيما يخص الحركة الإسلامية فقد أعلنت حركة التوحيد والإصلاح تأييدها للبيعة التي تمت على أساس العمل بكتاب الله وسنة رسوله r والطاعة في المعروف خدمة للمصالح العليا لشعبنا وبلدنا في إطار الإسلام رقيمه وشريعته سائلين الله تعالى بهذه المناسبة:
- أن يوفق عاملنا الجديد أميرًا للمؤمنين وملكًا للبلاد ورمزًا لوحدتها وحاميًا لملتها، وحارسًا لحدودها، محافظًا على استقرارها.
- وأن يرزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه.
- وأن تتعزز في عهده الهوية الإسلامية للدولة المغربية والشعب المغربي، وأن تكون فترة حكمه امتدادًا لما كانت عليه الدولة المغربية منذ المولى إدريس الأول دولة إسلامية المشروعية فيها للشريعة، تتمتع بالاستقرار الداخلي وتعمل على إحياء التضامن الإسلامي، وتدافع عن قضايا الأمة ومقدساتها وتتفاعل مع الحضارات الإنسانية على أساس من التميز والاستقلال والانفتاح.
وأكد حزب العدالة والتنمية أن جلال الموقف وعظم الخسارة لا يخفف منها إلا مبايعة عاملنا الجديد الذي ندعو الله أن يوفقه لكل خير فيه حفظ لدين هذا البلد وأصالته ووحدته واستقراره وتعلن تأييدها للبيعة التي عقدها له أركان الدولة على أساس العمل بكتاب الله وسنة رسوله وتحقيق ما يصبو إليه الشعب المغربي من عزة وكرامة وحرية وعدالة في إطار شريعة الإسلام وقيمه.
أما فصيل العدل والإحسان وهو أيضًا من أقوى فصائل الحركة الإسلامية بالمغرب فلم يصدر منه إلى الآن أي بيان رسمي باستثناء ما أدلت به السيدة نادية ياسين بنت المرشد العام للجماعة الأستاذ عبد السلام ياسين حيث قالت بعد أن عبرت عن حزنها وتأثرها لموت «إنسان» و«مسلم» بالنسبة لنا فإن الأمر يتعلق بحدث سياسي عادي.. إن النظام لا يموت بموت رجل... فقد مات رجل، ولكن النظام لم يمت كنا نفضل أن يعيش الحسن الثاني على أن يموت النظام.
هذا الموقف الذي يبدو قاسيًا لم يكن ممكنًا التصريح به لولا ظروف الانفتاح السياسي التي يوجد فيها المغرب رغم أن مكونات المجتمع المدني ما زالت تطالب بالمزيد من الحريات.
ولكن إذا كان الوضع السياسي يبدو مستقرًا فإن الوضع الاقتصادي يبدو حاملًا لثقل كبير من التحديات.
فعلى الرغم من أن الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن ظروف المغرب الاقتصادية والمالية تحسنت كثيرًا عما كانت عليه مطلع الستينيات عندما تولى الحسن الحكم، بحيث تضاعف الناتج القومي اليوم أربعين مرة عما كان عليه في تلك الفترة، وانتقل المغرب من دولة فقيرة محدودة الإمكانات إلى دولة متوسطة الدخل تتمتع بمصداقية مالية واقتصادية تدل عليها حماسة المستثمرين الأجانب الذين ارتفعت استثماراتهم في المغرب من مائة مليون دولار في نهاية السبعينيات إلى حوالي بليوني دولار في هذه السنة ويعتقد آخر تقرير للبنك الدولي أن الوضع الاقتصادي للمغرب اليوم على ضعفه يبدو أفضل بكثير من دول أخرى عدة ليست لها موارد طبيعية كبرى مثله، وذلك راجع حسب رأي البنك الدولي إلى دينامية المجتمع واستقرار الأوضاع ونضج التجربة الديموقراطية، على الرغم من الضغط الذي يشكله النمو الديموجرافي واستمرار ثقل المديونية الخارجية التي تمتص ثلث موارد الموازنة وحوالي ربع حجم الصادرات والواردات في التجارة الخارجية.
إلا أن ذلك يعتبر غير كاف فالمغرب بلد فقير فيما يخص الموارد الطبيعية، فباستثناء الزراعة والثروة السمكية والفوسفات، لا يتمتع المغرب بثروة منجمية غنية، وكذلك هناك معضلة البطالة التي تقارب العشرين في المائة في وسط الطاقات البشرية القادرة على الإنتاج، ومن ذلك بطالة الجامعيين والأطر العليا من دكاترة ومهندسين، وهذه معضلات لا يمكن حلها إلا باستثمارات ضخمة، كان الملك الراحل يقول على جلبها للمغرب عن طريق دمقرطة، أكثر للحياة السياسية لضمان استقرار أكبر يطمئن الرأسمال «الجبان بطبعه».
ولعل الانتقال السلس والطبيعي للسلطة والذي بدد كثيرًا من المخاوف قد يساعد على بث الطمأنينة والثقة، وجلب المزيد من الاستثمارات مما سيخفف من حدة البطالة المعضلة الكبرى التي تواجه المغرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل