العنوان المجتمع الأسري (عدد 1425)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
مشاهدات 56
نشر في العدد 1425
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
الهدية.. رسول المحبة بين الزوجين
الزوج الذكي كالترمومتر يعرف متى تحتاج زوجته إلى المجاملة
المجاملة اللطيفة والكلمة الرقيقة أعظم شيء عند الزوجة، ويكلل ذلك الهدية، وفي الحديث: «تهادوا تحابوا»، فالهدية رسول محبة بين الناس، وتأكيد لمعنى الود فتزول آثار التخاصم والبغض.
فماذا تعني الهدية بالنسبة للزوجة؟
تقول الدكتورة سونيا محمد عوض - الأخصائية النفسية والعصبية - بمستشفى الأمراض النفسية ببريدة - في إجابتها عن هذا السؤال ضمن حوار مجلة «المجتمع» معها -:
عندما تمر المرحلة الأولى من الحياة الزوجية تبدأ بعدها المسؤوليات تترى، ويثقل عبء الأسرة فتحب الزوجة أن تستعيد بعض المشاعر الرقيقة حتى تستأنف بعدها أيامًا جديدة بهدوء وركيزة، وهذا ما قد يغفل عنه بعض الأزواج، فالهدية هنا بالنسبة للزوجة تعني أنها محل اهتمامه برغم انشغاله وأعبائه، كما أنها مجدد لملل الحياة والمشاعر المرهقة.
هل تقدم هذه الهدايا في مناسبات معينة أم بدون مناسبة؟ وهل يستشار فيها الزوجة أم تكون مفاجأة؟
ليس بالضرورة أن تكون هناك مناسبة ولكن الزوج الفطن كالترمومتر يشعر متى يجامل زوجته، فمثلًا قد تتعب الزوجة خلال امتحانات الأبناء في المذاكرة حتى يتفوقوا، فيمكنه هنا أن يشتري لها هدية تقديرًا لها.
أما أن تكون تلك الهدية مفاجأة، فإن الهدية في مكنونها المعنوي مفاجأة ولأنه قد لا يوفق الزوج في اختيار هدية مناسبة للزوجة، فله أن يستشيرها أو يصطحبها معه لاختيارها.
هل هناك نوع معين من الهدايا يفضل تقديمه؟
هذا يخضع لوضع الأسرة المادي وذوق الزوجة والزوج.. ولكنني أنصح الزوج الذي يريد أن يهادي زوجته بأن يفكر فيما تحتاجه أو تحبه وليس بالضرورة أن تكون الهدية غالية الثمن، إذ يمكن أن تكون أبسط الأشياء وأقلها وتدخل السرور إلى قلب الزوجة.
هل الزوجة التي لها دخل شخصي بحاجة إلى هدية؟
الهدية مضمونها معنوي، فهو ليس احتياجًا ماديًا ملموسًا بل احتياج معنوي، وهذا لا ينتفي عمن تملك مالًا بالعكس، قد تكون أشد احتياجًا معنويًا للهدية ليتعمق داخلها إحساس القوامة للرجل الذي لا تستغني عنه أي امرأة مهما بلغ مالها.
ماذا تقولين لهؤلاء: «زوجي لا يهاديني أبدًا - زوجي قليلًا ما يهاديني - يهاديني باستمرار - لا يعجبني اختياره فأبدله»؟!
هذا يرجع إلى طبيعة وشخصية الرجل لكنني أقول للأولى والثانية: إن الزوج الذي يشتري هدايا ليس مذنبًا وإنه بطيب خلقه وطبائعها وحسن معاملته لك قد أهدى لك أكبر هدية.
والثالثة أقول لها: ما دام زوجك يعاملك بالتي هي أحسن، ويجاملك بعطاياه لك فاحرصي على أن تبادلية الهدايا بحسن معاملتك له، وصيانة ماله وعرضه ودينه.
أما الرابعة فأقول لها: قد يصيب الزوج في اختيار الهدية وقد لا يحالفه التوفيق أو قد يختلف ذوقه في الاختيار عن الزوجة وليس معنى ذلك أن تتذمري من اختياره، أشكريه محاولة جذب انتباهه بطريقة لطيفة إلى ذوقك والنوعية التي تفضلينها فيما بعد.
إيمان فاروق عمر
دع شريك حياتك ينطلق على سجيته
الحياة مليئة بالصعاب.. والرجل يحتاج إلى الراحة، ومن يخفف عنه عبئها، والزوجة أولى الناس بتخفيف هذا العبء عن زوجها، فقصتنا التي بين أيدينا قصة رجل ارتكب من الحماقات الكثير في حياته، ووعد نفسه ألا يتزوج زواجًا أساسه الحب بل المال!
عندما بلغ الخامسة والثلاثين من عمره تزوج من أرملة تكبره بخمسة عشر عامًا، وقد أبيض شعرها، وكانت تعلم علم اليقين أنه لا يحبها وأنه لم يتزوجها إلا طمعًا في مالها، وقد يبدو هذا الزواج -لأول وهلة- زواج مصلحة، لكنه كان من أنجح الزيجات، فما السبب؟.
لم تكن الزوجة جميلة ولا ذكية، بل كان حديثها يثير الضحك لكثرة ما يعتريه من أخطاء لغوية، لكنها كانت عبقرية في فن معاملة زوجها.. لم تحاول قط أن تعترض طريقه.. كان إذا وصل إلى البيت متعبًا وجد ما ينسيه تعبه.. من الهدوء، والراحة، وسكينة النفس، لذا كانت أسعد أيام حياته تلك التي يقضيها في بيته حتى إنه كان يتلهف على العودة لبيته، ويروي لزوجته أحداث اليوم الذي مر به.
وكانت زوجته تبدو ساذجة إلا أنه لا ينتقدها قط، وكان أحيانًا يمزح معها فيقول: «إنني لم أتزوجك إلا لمالك» فتبتسم الزوجة وتقول: «صحيح، ولكن إذا خيرت في أن تعيد الكرة الآن أفلا تعيدها باسم الحب؟» فيوافق على كلامها.
ويقول هذا الرجل: «إذا أردت أن تستبقي سعادتك الزوجية أترك شريك حياتك ينطلق على سجيته».
نادية عناية الله
الألفية الجديدة من منظور المسلمات
شهد معهد الكومنولث بلندن تنظيم مؤتمر بعنوان: «فجر الألفية الجديدة من منظور النساء المسلمات»، وألقت البارونة أسكتلندا وكيلة الوزارة البرلمانية في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث خطابًا أثنت فيه على الهيئة المنظمة للمؤتمر «إيتا»، وجدول أعماله، مؤكدة أن نحو 20 ألف شخص يعتنقون الإسلام كل عام في بريطانيا، وأن الأبحاث الاستطلاعية تبين أن معظم هؤلاء هم من النساء، وأن هؤلاء النساء يعتنقن الإسلام بمحض إرادتهن.
وقالت البارونة أسكتلندا: إن إيمان النساء المسلمات مع الجنسيات المختلفة والتراث الثقافي المتنوع الذي تتقاسمونه جميعًا يعطيكم مجموعة واسعة من الخبرات، ويبين أنه من الممكن تمامًا أن تكون المرأة متنورة ومتعلمة ومتثقفة روحيًا ومتقدمة وأنثى ومسلمة وبريطانية في أن واحد.
وتطرقت إلى مشكلة الزواج القسري في بريطانيا، فأكدت أنه يحدث في العديد من المجتمعات وليس فقط في المجتمعات الإسلامية، مشددة على أن الشريعة الإسلامية صريحة واضحة وهي تقول إن الزواج الذي يتم دون موافقة الزوجين هو زواج غير شرعي
استراتيجية للنهوض بالمعاقين والمسنين في دول العالم الإسلامي
«تأهيل المعاقين ورعاية المسنين في العالم الإسلامي: استراتيجيات للقرن 21» هو شعار المؤتمر العالمي الرابع لمجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل الذي يعقده بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والثقافية، وجامعة الجزيرة ود مدني السودانيتين، خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير 2001م بمدينة الخرطوم في السودان.
يستهدف المؤتمر جذب أنظار العالم الإسلامي إلى أوضاع هذه الفئة «المسنين» على وجه خاص، ويستضيف شخصيات بارزة ومتخصصة في مجال الإعاقة.
وأهم ما يميز هذا المؤتمر مناقشة حقوق المعاقين من خلال المنظور الإسلامي، إضافة إلى إلقائه الأضواء على جهود المؤسسات الحكومية والأهلية في السعودية في هذا الصدد.
وتدور محاور المؤتمر حول حقوق المعوقين من المنظور الإسلامي، والإعاقات الناجمة عن الإدمان، والتلوث البيئي، والتلوث الإشعاعي الغذائي، وطرق مناجزتها، إضافة إلى حقوق المرأة المعاقة وواجباتها، ورعاية بعض الإعاقات خاصة مثل «التوحد» و«متلازمة داون» وبحث دور البحث العلمي في مجال الوقاية من الإعاقة، وتأهيل المعاقين، ورعاية المسنين.
كما يتناول المؤتمر دور المنظمات الحكومية الأهلية والجمعيات، والاتحادات الطوعية في أهم قضايا المعوقين والمسنين، وأثر الحروب الصراعات الإقليمية والداخلية في تفاقم مشكلة الإعاقة، والجهود المبذولة للحد منها.
ويشهد المؤتمر أيضًا فاعليات وورش عمل المناقشات المجموعات عمل تمهيدًا لصياغة وصايا المؤتمر، وتوثيق مداولاتها.
يذكر أن مجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل أسس كمؤسسة فاعلة لمقابلة ما تحتاج بعض أجزاء العالم الإسلامي من التوتر، والصراعات العنصرية والإقليمية، وانحسار الخدمات الإنسانية عن هذه الأجزاء سوى ما من الأهداف سياسية بحتة، وتراجع الخدمات الصحية العلاجية والوقائية.
هدايات من بيت أم المسلمين هاجر - رضي الله عنها (4 من 4)
عاشت السيدة هاجر في بيت إبراهيم -عليه السلام- في فلسطين عشرين سنة، في كنف سارة وإبراهيم، وكانت مدة واسعة لتتربى في بيت النبوة، فلما دخل بها الخليل، وأنجبت ولده الأول إسماعيل -عليه السلام- أمر الله بتسفير هاجر ومولودها، ليظهر مردود التربية التي عاشتها هاجر في بيت إبراهيم.
كان أول منزل نزلت فيه هاجر بعد الهجرة تحت شجرة -دوحة- فلا دار، ولا جار، ولا سكان، ولا مال، ولا وسائل معيشة، لا ضرورية، ولا كمالية! سكنت هاجر تحت الشجرة، مطمئنة النفس، هادئة البال، ثابتة الأعصاب، متوكلة على الله، أليست هي القائلة: «إذن لا يضيعنا»؟!.
ما أحوجنا إلى أن نتذكر عقيدة أمنا العظيمة في الله: «إذن لا يضيعنا»، نتذكر صباحًا ومساءً، بالليل والنهار، فأكثرنا، أو جميعنا، يحمل هموم العيش، الطعام والشراب، والحاضر والمستقبل، والملبس والمسكن، وزواج الأولاد، و...، و...، و...، وأكثرنا، أو جميعنا، يتوكل على المرتب الشهري أو التجارة، أو المدخرات أو ثمار الأرض، نتوكل على الأسباب، وننسى خالق الأسباب، إن التوكل على الله جزء من الإيمان بالله، وعدم التوكل، ينقض الشهادتين، قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: 23).
قال أحد الصالحين: إنني أثق فيما عند الله، أكثر من ثقتي فيما في جعبتي، أو فيما في بيتي من المال، وهكذا تثمر العقيدة الصحيحة مواقف إيمانية، ومن تلك المواقف، ستعلم العقيدة الصحيحة، فهي ليست مجرد مسائل كلامية.
إن مسائل العقيدة ستبقى كلمات محنطة، ما لم تتحول إلى سلوكيات عملية في حياة الدعاة، وفي حياة المؤمنين، سلوكيات تنطق ـ«ب لا إله إلا الله».
خطاب إلى بنات هاجر
أوجه كلامي إلى الأخوات المسلمات -بنات هاجر- فأسألهن: هل لديكن استعداد لاستئناف الحياة الزوجية بغير أثاث؟ أو بأثاث قليل أو بضرورات المعيشة فقط؟
إن زوجات كثيرات قعدن واقعدن أزواجهن عن السفر والترحال في سبيل الله، أو في سبيل تحصيل علم أو رزق يجعل الحياة طيبة كريمة، ولم يكن ذلك القعود إلا رغبة في مجاورة منازل الآباء والأمهات أو الأقارب، فلم يثمر ذلك القعود بجوار ذوي القربى شيئًا يرفع من قدر الزوج أو الزوجة، وقد كان الاغتراب مجالًا للرفعة وطيب العيش، إلا فلتتعلمن من أمكن العظيمة هاجر.
كان إبراهيم -عليه السلام- يتردد على زوجته المغتربة وولدها، يسافر ويتفقد أحوالهما، ويفي بحقوق الزوجية والأبوة، ومنه نتعلم ألا نهمل بيوتنا وزوجاتنا، مهما تباعدت بيننا وبينهم المسافات.
الأب الصالح لا ينسى زوجته وأولاده من دعائه الصالح: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم: 37)، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (إبراهيم: 40-41)، دعا إبراهيم لأهله بخيري الدنيا والآخرة، فاستجاب الله دعاءه بخير الدنيا، فتوافد الناس إلى هاجر وولدها، منذ غادر إبراهيم راجعًا، ولا يزال الناس يتوافدون، ورزق الله هاجر وولدها، ثم رزق ذريتها من ثمرات المشرق والمغرب، ونحن نشاهد تلك الثمرات في مكة الآن، فلا نملك إلا أن نقول: إنها دعوة إبراهيم المستجابة، وأما خير الآخرة، فإنه مشروط بالإيمان والعمل الصالح.
قامت السيدة هاجر -رضي الله عنها- بتربية ولدها على منهج النبوة، الذي اكتسبه طيلة حياتها في بيت الخليل في حبرون بفلسطين، وعلى ما كانت تتزوده من زوجها في زياراته، لقد كان في ذلك كله الكفاية حتى يخرج إسماعيل -عليه السلام- وارثًا للنبوة، سيدًا في قومه.
مثلما عاشت السيدة سارة -رضي الله عنها- محنًا شديدة الإيلام مع زوجها الخليل في بابل، وفي مصر، كذلك عاشت أم المسلمين السيدة هاجر -رضي الله عنها- مع زوجها محنة ذبح الولد الوحيد، التي هي أشد على نفس الأم من أي محنة أخرى، ولعله رمز للابتلاء الأزلي لهذه الأمة.
وأما محنة الاغتراب مع الابن الوحيد استجابة لأمر الله، لتعمير المكان، ولبناء البيت فيما بعد، فلأجل أن تقام الصلاة ﴿لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (إبراهيم: 37)، لعل محنة الاغتراب هذه لا تنسى في خضم أحداث الحياة، التي عاشتها هاجر في واد غير ذي زرع.
مثلما قاومت السيدة سارة الشيطان الإنسي في مؤامرة الطاغية الدنيء، وانتصرت بوضوئها وصلاتها وإيمانها وثباتها واعتصامها بالله، قاومت السيدة هاجر إبليس في محاولات الوسوسة لها، بشأن ذبح ولدها، وانتصرت برجمه ولعنه، فكانت هاجر الأقوى، واجتازت المحنة بسلام.
عبد القادر أحمد عبد القادر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل